عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 05-29-2011, 05:59 PM
نصرة مسلمة نصرة مسلمة غير متواجد حالياً
" مزجت مرارة العذاب بحلاوة الإيمان فطغت حلاوة الإيمان "
 




افتراضي

قال أبو عثمان :

ولمّا علِمَ واصلُ بنُ عطاءٍ أنّه أَلْثَغُ فاحِشُ اللَّثَغِ ، وأنّ مَخْرَجَ ذلك منه شنيعٌ ، وأنه إذْ كان داعيةَ مَقالةٍ ، ورئيسَ نِحْلةٍ ، وأنه يريدُ الاحتِجاجَ على أربابِ النِّحَلِ وزعماءِ المِلَلِ ، وأنه لابد من مُقارَعَةِ الأبْطالِ ، ومن الخُطبِ الطِّوالِ ، وأنّ البيانَ يحْتاجُ إلى تَمْيِيْزٍ وسياسةٍ ، وإلى تَرتيبٍ ورياضَةٍ ، وإلى تَمامِ الآلةِ وإحْكامِ الصَّنْعَةِ ، وإلى سُهولةِ المَخْرَجِ وجَهارةِ المنطقِ ، وتَكْميلِ الحُرُوفِ وإقامةِ الوزنِ ، وأنّ حاجةَ المَنطِقِ إلى الحلاوةِ ، كحَاجَتِهِ إلى الجَزالَةِ والفَخامةِ ، وأنّ ذلك من أكثرِ ما تُستَمالُ به القلوبُ ، وتُثْنَى به الأعْناقُ ، وتُزَيَّنُ به المَعاني ، وعَلِمَ واصلٌ أنه ليس معه ما يَنوبُ عن البيانِ التّامِّ ، واللِّسانِ المُتَمَكِّنِ ، والقوّةِ المُتَصَرِّفَةِ ، كنحْوِ ما أعطى الله تباركَ وتعالى نَبِيَّه موسى ُ مِنَ التَّوفيقِ والتّسْديدِ ، معَ لِباسِ التّقْوى ، وطابَعِ النُّبُوّةِ ، ومع المِحْنَةِ والاتّساعِ في المَعْرِفَةِ مَعَ هَدْيِ النَّبِيِيْنَ ، وسَمْتِ المُرْسَلينَ ، وما يُغَشِّيْهِم اللهُ من القَبولِ والمَهابَةِ ، ولِذلك قال بعضُ شعراءِ النبيِّ :

لَوْ لَم تَكُنْ فيهِ آياتٌ مُبَيِّنَةٌ ... كانت بَداهَتُهُ تُنْبِيْكَ بالخبرِ

ومعَ ما أعطى اللهُ تباركَ وتعالى موسى – – من الحُجَّةِ البالِغَةِ ، ومن العلاماتِ الظّاهِرَةِ ، والبُرْهاناتِ الواضِحَةِ ، إلى أنّ حَلَّ اللهُ تلك العُقْدَةَ ، وأطلَقَ تلك الحُبْسَةَ ، وأسْقَطَ تلك المِحْنَةَ ، ومن أجلِ الحاجَةِ إلى حُسْنِ البيانِ ، وإعطاءِ الحروفِ حقوقَها من الفصاحةِ رام أبو حذيفةَ إسقاطَ الرّاءِ من كلامِهِ ، وإخراجَها من حروفِ مَنْطِقِهِ ، فلم يَزلْ يُكابِدُ ذلك ويُغالِبُهُ ، ويُناضِلُه ويُساجِلُه ، ويَتَأَتَّى لِسَتْرِهِ ، والرّاحةِ من هُجْنَتِهِ ، حتى انتظَمَ له ما حاولَ ، واتَّسَقَ لَه ما أمَّلَ

البيانُ والتَّبْيِيْنُ (1/14- 15)
التوقيع

ياليتني سحابة تمر فوق بيتك أمطرك بالورود والرياحين
ياليتني كنت يمامة تحلق حولك ولاتتركك أبدا

هجرة







رد مع اقتباس