انا لله وانا اليه راجعون نسألكم الدعاء بالرحمة والمغفرة لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لوفاتها رحمها الله ... نسأل الله ان يتغمدها بواسع رحمته . اللهم آمـــين

العودة   منتديات الحور العين > .:: المنتديات الشرعية ::. > ملتقيات علوم الغاية > القرآن الكريم

القرآن الكريم [أفلا يتدبرون القرءان أم على قلوبٍ أقفالها] .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #41  
قديم 01-03-2010, 11:01 PM
صابر عباس حسن صابر عباس حسن غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الرابع عشر
(5)

ومع بعض آيات من سورة النحل

قد يظن إنسان أن الدين في وادي والعلوم والحضارة في وادي أخر,
قد يكون هذا الأمر في الديانات الوثنية أو الديانات المحرفة .
أما في الإسلام فالدين هو رسالة الله تعالى للبشر لإخراجهم من ظلام الجهل إلى نور العلم والحضارة الحقيقية القائمة على الأخلاق والمبادئ التي تحقق السعادة في الدنيا والأخرة.
وهذا الكلام ليس كلام إنشائي بل بالدليل القاطع من القرآن العظيم , وأليكم بعض العلوم التي تضمنتها الآيات في صدر سورة النحل.


1 - علوم السماوات والارض

خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3)

خلق الله السموات والأرض بالحق; ليستدِل بهما العباد على عظمة خالقهما, وأنه وحده المستحق للعبادة, تنزَّه -سبحانه- وتعاظم عن شركهم.

2 - العلوم الإنسانية ( علم الأجنة ) من طب وتشريح .

خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)


وقال تعالى في سورة المؤمنون : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ -12 ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ – 13 ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ – 14
سبحان الله وصف دقيق لمراحل تخليق الجنين أسلم الكثير من العلماء لما سمعوا بهذه الآيات وقالوا أنها تمثل أعلى ما وصل إليه العلم الحديث.

3 - علوم الأنعام التي نأكلها وننتفع بها.

وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5)
وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6)
وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7)

والأنعامَ من الإبل والبقر والغنم خلقها الله لكم -أيها الناس- وجعل في أصوافها وأوبارها الدفء, ومنافع أُخر في ألبانها وجلودها وركوبها, ومنها ما تأكلون.

ولكم فيها زينة تُدْخل السرور عليكم عندما تَرُدُّونها إلى منازلها في المساء, وعندما تُخْرجونها للمرعى في الصباح.
وقال تعالى:
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ - 66

4 - علوم وسائل النقل
وكيف أشار الله تعالى إلي كل ما نعلمه , وما لا نعلمه من وسائل قديمة وحديثة ومستجدة لا نعرفها .

وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7)

وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ (8)
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)

وخلق لكم الخيل والبغال والحمير; لكي تركبوها, ولتكون جمَالا لكم ومنظرًا حسنًا; ويخلق لكم من وسائل الركوب وغيرها ما لا عِلْمَ لكم به; لتزدادوا إيمانًا به وشكرا له.
فهذا بيان لكل مكتشف في وسائل النقل , فعلى الإنسان تطوير صناعة المواصلات , و على العلماء إستخدام الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية في تسير تلك المركبات بدلا من التلوث البيئي الذي نعاني منه .

وعلى الله بيان الطريق المستقيم لِهدايتكم, وهو الإسلام, ومن الطرق ما هو مائل لا يُوصل إلى الهداية, وهو كل ما خالف الإسلام من الملل والنحل. ولو شاء الله هدايتكم لهداكم جميعًا للإيمان.

5 - علوم المياه والزراعة

هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10)
يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11)

هو الذي أنزل لكم من السحاب مطرًا, فجعل لكم منه ماءً تشربونه, وأخرج لكم به شجرًا تَرْعَوْن فيه دوابّكم, ويعود عليكم دَرُّها ونفْعُها.

يُخرج لكم من الأرض بهذا الماء الواحد الزروع المختلفة, ويُخرج به الزيتون والنخيل والأعناب, ويُخرج به كل أنواع الثمار والفواكه. إن في ذلك الإخراج لدلالةً واضحة لقوم يتأملون, فيعتبرون.


6 - علوم الفلك والفضاء

وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12)

وسخَّر لكم الليل لراحتكم, والنهار لمعاشكم, وسخَّر لكم الشمس ضياء, والقمر نورًا ولمعرفة السنين والحساب, وغير ذلك من المنافع, والنجوم في السماء مذللات لكم بأمر الله لمعرفة الأوقات, والاهتداء بها في الظلمات. إن في ذلك التسخير لَدلائلَ واضحةً لقوم يعقلون ويتعاملون مع هذه الظواهر الكونية بكل ما أتاهم الله تعالى من علم , فيعرفون عظمة الخالق سبحانه , وينعمون من جراء ما يستفيدون منه كالطاقة الشمسية وغيرها.

7 - علوم الثروات الباطنة في الأرض
من معادن وبترول وغيرها.

وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13)

تلفتنا الآيات للتنقيب عن المعادن وجميع الثروات التي سخرها الله تعالى لنا في باطن الأرض.
وسخَّر ما خلقه لكم في الأرض من الدوابِّ والثمار والمعادن, وغير ذلك مما تختلف ألوانه ومنافعه. إن في ذلك الخَلْق واختلاف الألوان والمنافع لَعبرةً لقوم يتعظون, ويعلمون أنَّ في تسخير هذه الأشياء علاماتٍ على وحدانية الله تعالى وإفراده بالعبادة.

8 - علوم البحار
وما يخرج منها, والسفن والمركبات والغواصات

وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14)

تلفتنا الآيات إلى قيمة الثروة السمكية التي لو استغلت على حق لم ترى جائع على وجه الأرض. فهي ثروة مجانية في البحار والأنهار ولكن علينا الهمة والسعي لكي نحصل عليها .
وهو الذي سخَّر لكم البحر; لتأكلوا مما تصطادون من سمكه لحمًا طريًا, وتستخرجوا منه زينة تَلْبَسونها كاللؤلؤ والمرجان, وترى السفن العظيمة تشق وجه الماء تذهب وتجيء, وتركبونها; لتطلبوا رزق الله بالتجارة والربح فيها, ولعلكم تشكرون لله تعالى على عظيم إنعامه عليكم, فلا تعبدون غيره

9 - علوم البيئة
التي تبحث في طبيعة الأرض والجبال والسهول والوديان والانهار والمسالك والطرق.

وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15)

وللمزيد للتعرف على تفاصيل هذه العلوم , علينا بالإعجاز العلمي.

وأرسى في الأرض جبالا تثبتها حتى لا تميل بكم, وجعل فيها أنهارًا; لتشربوا منها, وجعل فيها طرقًا; لتهتدوا بها في الوصول إلى الأماكن التي تقصدونها.

10 – علوم الفلك و النجوم
ومواقعها العظيمة , التي تحدد معالم الاتجاهات في الليل وفي الصحاري الواسعة والمحيطات المائية الكبيرة.

وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16)

وجعل في الأرض معالم تستدلُّون بها على الطرق نهارًا, كما جعل النجوم للاهتداء بها ليلا. وأيضا للمزيد من المعلومات علينا بالبحث العلمي.
هل أدركنا شمول رسالة الله تعالى للحياة كلها ؟ وهل يستطيع مكابر بعد هذه الأدلة أن ينحي الدين عن الحياة الواقعية ؟


ثم يطرح ربنا على البشرية هذا السؤال

أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (17)

وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18)

*********
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 01-08-2010, 10:35 AM
صابر عباس حسن صابر عباس حسن غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الرابع عشر
(6)
ومع بعض آيات من سورة النحل

مبادئ العدل والإحسان
والوفاء بالعهود

وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89)

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى
وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91)


أن المبادئ التي جاءت في القرآن العظيم شملت جميع مناحي الحياة.

وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ

فهو مبين فيه أتم تبيين بألفاظ واضحة ومعان جلية ، وأدلة متنوعة لتستقر في القلوب فتثمر من الخير والبر بحسب ثبوتها في القلب، وحتى إنه تعالى يجمع في اللفظ القليل الواضح معاني كثيرة يكون اللفظ لها كالقاعدة والأساس .
فلما كان هذا القرآن تبيانا لكل شيء صار حجة الله على العباد كلهم. فانقطعت به حجة الظالمين وانتفع به المسلمون فصار هدى لهم يهتدون به إلى أمر دينهم ودنياهم، ورحمة ينالون به كل خير في الدنيا والآخرة. فالهدى ما نالوه به من علم نافع وعمل صالح.
والرحمة ما ترتب على ذلك من ثواب الدنيا والآخرة، كصلاح القلب وبره وطمأنينته، وتمام العقل الذي لا يتم إلا بتربيته على معانيه التي هي أجل المعاني وأعلاها، والأعمال الكريمة والأخلاق الفاضلة، والرزق الواسع والنصر على الأعداء بالقول والفعل ونيل رضا الله تعالى وكرامته العظيمة التي لا يعلم ما فيها من النعيم المقيم إلا الرب الرحيم.

******

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى
وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)

فالعدل الذي أمر الله به يشمل العدل في حقه وفي حق عباده ،
فالعدل في ذلك أداء الحقوق كاملة , بأن يؤدي العبد ما أوجب الله عليه من الحقوق المالية كالزكاة والحقوق البدنية كالصلاة , و الحقوق المركبة منهما كالحج .

ومعاملة الخلق بالعدل التام ، فيؤدي كل وال ما عليه تحت ولايته.
والعدل هو ما فرضه الله عليهم في كتابه، وعلى لسان رسوله، وأمرهم بسلوكه.
ومن العدل في المعاملات أن تعاملهم في عقود البيع والشراء وسائر المعاوضات، بإيفاء جميع ما عليك فلا تبخس لهم حقا ولا تغشهم ولا تخدعهم وتظلمهم.
فالعدل واجب، والإحسان فضيلة تقدم للناس بالمال والبدن والعلم، وغير ذلك من أنواع النفع حتى إنه يدخل فيه الإحسان إلى الحيوان البهيم المأكول وغيره.
وخص الله إيتاء ذي القربى - وإن كان داخلا في العموم- لتأكد حقهم وتعين صلتهم وبرهم، والحرص على ذلك.
ويدخل في ذلك جميع الأقارب قريبهم وبعيدهم لكن كل ما كان أقرب كان أحق بالبر.
وقوله: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ﴾ وهو كل ذنب عظيم استفحشته الشرائع والفطر كالشرك بالله والقتل بغير حق والزنا والسرقة والعجب والكبر واحتقار الخلق وغير ذلك من الفواحش.
ويدخل في المنكر كل ذنب ومعصية متعلق بحق الله تعالى.
وبالبغي كل عدوان على الخلق في الدماء والأموال والأعراض.

فصارت هذه الآية جامعة لجميع المأمورات والمنهيات لم يبق شيء إلا دخل فيها، فهذه قاعدة ترجع إليها سائر الجزئيات، فكل مسألة مشتملة على عدل أو إحسان أو إيتاء ذي القربى فهي مما أمر الله به.
وكل مسألة مشتملة على فحشاء أو منكر أو بغي فهي مما نهى الله عنه.
وبهذه الآيات يعلم حسن ما أمر الله به وقبح ما نهى عنه .
فتبارك من جعل في كلامه الهدى والشفاء والنور والفرقان بين جميع الأشياء.
ولهذا قال: ﴿يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ أي: بما بينه لكم في كتابه بأمركم بما فيه غاية صلاحكم ونهيكم عما فيه مضرتكم.
﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ ما يعظكم به فتفهمونه وتعقلونه، فإنكم إذا تذكرتموه وعقلتموه عملتم بمقتضاه فسعدتم سعادة لا شقاوة معها في الدنيا والآخرة.
ولما أمر الله تعالى بما هو واجب في أصل الشرع أمر بوفاء ما أوجبه العبد على نفسه فقال تعالى:

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91)

*********
وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 01-08-2010, 07:48 PM
فخورة بنقابي فخورة بنقابي غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

جزاكم الله خيرا ونفع بكم
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 01-11-2010, 10:01 AM
صابر عباس حسن صابر عباس حسن غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الخامس عشر
(1)
ومع بعض آيات من سورة الإسراء

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ - 1
تطالعنا السورة بمعجزة الإسراء , من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى.
إن أفواج الحجيج قبل إحتلال القدس كانوا يذهبون الى زيارة المسجد الأقصى بعد أداء فريضة الحج , إعمالا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجد الحرام ، ومسجد الأقصى ، ومسجدي هذا
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1995
وليس من المتصور إن ينقطع المسلمون في أنحاء المعمورة عن زيارة المسجد الأقصى ؟
فكان يجب ان يكون هناك طريق من الأردن الى المسجد الأقصى تقوم على حمايته قوات إسلامية لتيسير وصول وفود الحجيج.

******

إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا - 9

نعيش مع هذه الآيات ومع هداية القرآن ودستور الأخلاق الدائم.

مبدأ أدب الحوار مع الوالدين
والإحسان إليهما والدعاء لهما.


وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا -23
وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا -24
رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا -25

لما نهى تعالى عن الشرك به أمر بالتوحيد فقال: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ ﴾ قضاء دينيا وأمر أمرا شرعيا ﴿ أَنْ لا تَعْبُدُوا ﴾ أحدا من أهل الأرض والسماوات الأحياء والأموات.
﴿ إِلا إِيَّاهُ ﴾ لأنه الواحد الأحد الفرد الصمد الذي له كل صفة كمال، وله من تلك الصفة أعظمها على وجه لا يشبهه أحد من خلقه، وهو المنعم بالنعم الظاهرة والباطنة الدافع لجميع النقم الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور فهو المتفرد بذلك كله وغيره ليس له من ذلك شيء.
ثم ذكر بعد حقه القيام بحق الوالدين فقال: ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ أي: أحسنوا إليهما بجميع وجوه الإحسان القولي والفعلي لأنهما سبب وجود العبد ولهما من المحبة للولد والإحسان إليه والقرب ما يقتضي تأكد الحق ووجوب البر.
﴿ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا ﴾ أي: إذا وصلا إلى هذا السن الذي تضعف فيه قواهما ويحتاجان من اللطف والإحسان ما هو معروف. ﴿ فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ﴾ وهذا أدنى مراتب الأذى نبه به على ما سواه، والمعنى لا تؤذهما أدنى أذية.
﴿ وَلا تَنْهَرْهُمَا ﴾ أي: تزجرهما وتتكلم لهما كلاما خشنا، ﴿ وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا ﴾ بلفظ يحبانه وتأدب وتلطف بكلام لين حسن يلذ على قلوبهما وتطمئن به نفوسهما، وذلك يختلف باختلاف الأحوال والعوائد والأزمان.
﴿ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ﴾ أي: تواضع لهما ذلا لهما ورحمة واحتسابا للأجر لا لأجل الخوف منهما أو الرجاء لما لهما، ونحو ذلك من المقاصد التي لا يؤجر عليها العبد.
﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا ﴾ أي: ادع لهما بالرحمة أحياء وأمواتا، جزاء على تربيتهما إياك صغيرا.
وفهم من هذا أنه كلما ازدادت التربية ازداد الحق، وكذلك من تولى تربية الإنسان في دينه ودنياه تربية صالحة غير الأبوين فإن له على من رباه حق التربية.


*******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 01-15-2010, 07:02 PM
صابر عباس حسن صابر عباس حسن غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الخامس عشر
(2)

ومع بعض آيات من سورة الإسراء

عشنا في اللقاء السابق مع أدب الحوار مع الوالدين,
واستكمالا لمبادئ البر والرحمة من القرآن العظيم نعيش تلك اللحظات المباركة.

مبادئ البر بالفقراء وبذل العطاء لهم وخاصة الأقارب

إهتمت شريعة الإسلام بالتكافل بين أفراد المجتمع بحيث لا يكون هناك فقيرا معدما أبدا في الدولة الإسلامية , ففرضت الزكاة على الأموال إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول. لتوزع على الفقراء والمساكين ووجوه الخير الأخرى كما حددتها الآية 60 من سورة التوبة.

وتأكيدا لمبدأ التكافل الإجتماعي بينت الآيات في سورة الإسراء ضوابط الإنفاق بحيث نبتعد عن البخل وعن التبذير , فكلا الأمرين مذموم في الإسلام , وكثيرا ما نلاحظ في بعض المجتمعات وجود فقراء تحت خط الفقر , وبجانبهم أغنياء فوق حد الغنى يقومون بتبذير أموالهم في ملذات وتفاهات ويحرمون الفقراء من حقهم الذي شرعه الله من أموال الزكاة والصدقات.
وإن في واقع الأمر قد يكون الفقراء سببا في هذا الغنى الفاحش للأغنياء, فالعمال الذين يعملون لدى الأغنياء مقابل رواتب لا تكفيهم ويعانون من الفقر , بينما الأغنياء يزدادون ثروات طائلة نظير هذه العماله الفقيره , وكذلك العاملون في مجال الزراعة والصيد إلى أخره , ولذلك كله قد أمرنا الله تعالى أن نعطي الحقوق لهؤلاء الفقراء وسماها حقا لأنه لا يوجد فقير معدم إلا وقد منعه أخاه الغني حقه , بكل صور المنع المتمثلة في منع الزكاة أو قلة الأجر وما إلى ذلك , مع التبذير في ترف الحياة التي لا طائل من ورائها إلا الشقاء.

ونستمع إلى كلام ربنا تبارك وتعالى:


وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا -26
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا -27
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا -28
وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا -29
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا -30

يقول تعالى:
﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ﴾
من البر والإكرام الواجب والمسنون وذلك الحق يتفاوت بتفاوت الأحوال والأقارب والحاجة وعدمها والأزمنة.
﴿ وَالْمِسْكِينَ ﴾ آته حقه من الزكاة ومن غيرها لتزول مسكنته
﴿ وَابْنَ السَّبِيلِ ﴾ وهو الغريب المنقطع به عن بلده،
فيعطي الجميع من المال على وجه لا يضر المعطي ولا يكون زائدا على المقدار اللائق فإن ذلك تبذير قد نهى الله عنه وأخبر :
﴿ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ﴾
لأن الشيطان لا يدعو إلا إلى كل خصلة ذميمة فيدعو الإنسان إلى البخل والإمساك فإذا عصاه، دعاه إلى الإسراف والتبذير. والله تعالى إنما يأمر بأعدل الأمور وأقسطها ويمدح عليه، كما في قوله عن عباد الرحمن الأبرار :
﴿ والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ﴾الفرقان67
وقال هنا : كناية عن شدة الإمساك والبخل . ﴿ وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ﴾
﴿ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ﴾ . فتنفق فيما لا ينبغي، أو زيادة على ما ينبغي.

﴿ فَتَقْعُدَ ﴾ إن فعلت ذلك ﴿ مَلُومًا ﴾ أي: تلام على ما فعلت
﴿ مَحْسُورًا ﴾ أي: حاسر اليد فارغها فلا بقي ما في يدك من المال .
وهذا الأمر بإيتاء ذي القربى مع القدرة والغنى، فأما مع العدم أو تعسر النفقة الحاضرة فأمر تعالى أن يردوا ردا جميلا فقال :
﴿ وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا ﴾
أي: تعرض عن إعطائهم إلى وقت آخر ترجو فيه من الله تيسير الأمر.
﴿ فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا ﴾
أي: لطيفا برفق ووعد بالجميل عند سنوح الفرصة واعتذار بعدم الإمكان في الوقت الحاضر لينقلبوا عنك مطمئنة خواطرهم كما قال تعالى:
﴿ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ﴾ سورة البقرة
وهذا أيضا من لطف الله تعالى بالعباد أمرهم بانتظار الرحمة والرزق منه لأن انتظار ذلك عبادة،
ولهذا ينبغي للإنسان أن يفعل ما يقدر عليه من الخير وينوي فعل ما لم يقدر عليه ليثاب على ذلك ولعل الله ييسر له بسبب رجائه.
ثم أخبر تعالى أنه يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدره ويضيقه على من يشاء حكمة منه،
﴿ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ﴾
. فيجزيهم على ما يعلمه صالحا لهم ويهديهم بلطفه وكرمه
وهكذا نفهم مبادئ الإسلام , إيمان بالقلب وإذعان كامل لشريعة الله تعالى التى أرسلها رحمة للعالمين في كافة مناحي الحياة .

*******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #46  
قديم 01-19-2010, 12:01 AM
صابر عباس حسن صابر عباس حسن غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الخامس عشر
(3)
ومع بعض آيات من سورة الإسراء

وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا -31

*****
عشنا في اللقاءين السابقين مع أدب الحوار مع الوالدين
ومبادئ البر بالفقراء وبذل العطاء لهم وخاصة الأقارب.
واستكمالا لمبادئ القرآن العظيم نعيش تلك اللحظات المباركة.
مع حقوق الطفل في الإسلام و التي سبقت كل قوانين العالم, بل نرى الأن وفي ظل الحضارة الحديثة بيع الأطفال علنا جهارا نهارا في بعض البلدان الإفريقية وذلك بسب الفقر.
وتتنوع المجتمعات الإنسانية من حيث العناية بالثروة البشرية.
فهناك بلدان إهتمت بالثروة البشرية وجعلتها سببا في التنمية والبناء .
وهناك بلدان تعاني من نقص السكان كما هو الحال في بعض البلدان الأوربية ولكنها تهتم بالعناية بالإنسان من حيث الصحة والتعليم بمستويات عالية .
أما البلدان التي تعاني من التكدس السكاني والمعانة من عدم توفير الخدمات اللازمة من مرافق ومدارس ومستشفيات , فهذا لا يرجع لكثرة النسل ولكن يرجع لعدم إستغلال هذه الثروة البشرية وتوظيفها في مشاريع عملاقة مثل إنشاء المدن الجديدة واستصلاح الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية وإنشاء اساطيل للصيد , وتشيد مصانع تستوعب هذه العمالة البشرية المتوفرة.
كما تقوم بعض البلدان الأسيوية بتدريب الأيدي العاملة وتصديرها للبلاد الغنية لتعود بثروات طائلة وبذلك تعتبر الثروة البشرية موردا هاما لمن يحسن إستخدامها .

******
وقد إهتمت شريعة الإسلام بالإنسان من قبل أن يولد وذلك بالإختيار الجيد سواء من ناحية الأب أو الأم .
جاء في الحديث الشريف , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 1614
خلاصة حكم المحدث: حسن

وجاء في الحديث الشريف , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5090
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

وبعد الأختيار السليم لكلا الزوجين , أهتم الإسلام بالطفل حال إرضاعه , قال تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ....233 سورة البقرة
ثم العناية بتعليمه والإهتمام بالرياضة مثل السباحة والرماية وركوب الخيل إلى غير ذلك.
علموا بنيكم السباحة والرمي ...
المحدث: الزرقاني - المصدر: مختصر المقاصد - الصفحة أو الرقم: 658

وأمرنا الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعدل بين الأبناء ,
ورد أن صحابيا سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية ، فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله ، قال : ( أعطيت سائر ولدك مثل هذا ) . قال : لا ، قال : فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم . قال : فرجع فرد عطيته .
الراوي: النعمان بن بشير المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2587
خلاصة الدرجة: صحيح

وقبل كل شئ ينشأ في رحاب الصلة بالله تعالى,
حيث يؤمر الطفل بالصلاة في عمر سبع سنوات., لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع .
الراوي: جد عمرو بن شعيب المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 495


وعلى رأس العناية بالطفل تحريم قتل الأولاد


وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا -31

وهذا من رحمته بعباده حيث كان أرحم بهم من والديهم، فسبحان الله الرحيم بنا,
فنهى الوالدين أن يقتلوا أولادهم خوفا من الفقر والإملاق وتكفل برزق الجميع.
وأخبر أن قتلهم كان خطأ كبيرا أي: من أعظم كبائر الذنوب لزوال الرحمة من القلب والعقوق العظيم والتجرؤ على قتل الأطفال الذين لم يجر منهم ذنب ولا معصية.
وكان تحريم قتل الأولاد هنا الخوف من الفقر واحتمال وقوعه مع كثرة الأولاد , وجاء التحريم في سورة الأنعام سابقا في حالة الفقر الفعلي للأبوين .
وبذلك يكون التحريم في كل الحالات سواء الفقر الفعلي أو الخوف من وقوعه.
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ..151 الأنعام
أي: بسبب الفقر وضيقكم من رزقهم، كما كان ذلك موجودا في الجاهلية القاسية الظالمة.
فقد تكفل الله تعالى برزق الجميع، فلستم الذين ترزقون أولادكم، بل ولا أنفسكم،
فقد أمرنا الله تعالى بعدم قتلهم بسبب الفقر , فإن الذي خلقنا هو الذي يرزقنا وإياهم , والذي يتصور غير ذلك ليس بمؤمن.

وورد في الحديث الشريف:

بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط ، فقال : ( أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ، ولا تعصوني في معروف ، فمن وفى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو له كفارة وطهور ، ومن ستره الله فذلك إلى الله : إن شاء عذبه وإن شاء غفر له
الراوي: عبادة بن الصامت المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7468
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس : ( تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ، ولا تعصوا في معروف ، فمن وفى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله ، فأمره إلى الله : إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه ) . فبايعناه على ذلك .
الراوي: عبادة بن الصامت المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7213
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على خدمكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله تبارك وتعالى ساعة نيل فيها عطاء فيستجيب لكم
الراوي: جابر بن عبدالله الأنصاري المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 1532

وبهذا ندرك عناية الإسلام بالطفل الذي هو بهجة الحاضر ورجل المستقبل .
وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) النحل

*******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #47  
قديم 01-22-2010, 07:47 PM
صابر عباس حسن صابر عباس حسن غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الخامس عشر
(4)
ومع بعض آيات من سورة الإسراء
عشنا في اللقاءات السابقة مع البر بالوالدين وجعلها مقترنة بعقيدة التوحيد .

وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا -23
وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا -24
رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا -25

ثم مبادئ البر بالفقراء وبذل العطاء لهم وخاصة الأقارب.

وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا -26
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا -27
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا -28
وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا -29
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا –30

ثم تحريم قتل الأطفال .

وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا –31

******

واستكمالا لمبادئ القرآن العظيم نعيش تلك اللحظات المباركة , حيث طهارة المجتمع من الفاحشة وانهيار الأخلاق.
إن أي بناء سليم يتكون من لبنات سليمة . وإن أي جسم سليم يتكون من خلاية حية سليمة , أما إذا كانت اللبنات هشة أو ضعيفة إنهار البناء
فكما أن الخلية هي اللبنة في تكوين جسم الإنسان كذلك الأسرة هي اللبنة في تكوين المجتمعات البشرية , فإن صلحت الأسر صلح المجتمع وإذا انهارت الأسر إنهارت المجتمعات , ولذلك جاء التحريم الشديد لأي علاقة غير الزواج في تكوين الأسر في المجتمع الإسلامي المبني على العفة والطهارة وصلة الأرحام بين الأسر والتألف بين أفرادها ..
ومازلنا مع آيات سورة الإسراء التي تعتبر دستورا في المعاملات والأداب .
قال تعالى:
وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً -32

والنهي عن قربانه أبلغ من النهي عن مجرد فعله لأن ذلك يشمل النهي عن جميع مقدماته ودواعيه فإن: " من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه " خصوصا هذا الأمر الذي في كثير من النفوس أقوى داع إليه.
ووصف الله الزنى وقبحه بأنه ﴿كَانَ فَاحِشَةً﴾ أي: إثما يستفحش في الشرع والعقل والفطر, لتضمنه التجريء على الحرمة في حق الله وحق المرأة وحق أهلها أو زوجها وإفساد الفراش واختلاط الأنساب وغير ذلك من المفاسد.
وقوله: ﴿وَسَاءَ سَبِيلا﴾ أي: بئس السبيل سبيل من تجرأ على هذا الذنب العظيم.

*******
وقد ورد في الحديث الشريف :

أن فتى شابا أتى النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – فقال : يا رسول الله إئذن لي بالزنا ؟ فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا : مه مه ؟
فقال : أدنه فدنا منه قريبا قال : فجلس .
قال : أتحبه لأمك قال : لا والله ، جعلني الله فداءك
قال : ولا الناس يحبونه لأمهاتهم.
قال : أفتحبه لابنتك ؟ قل : لا والله يا رسول الله ، جعلني الله فداءك
قال : ولا الناس يحبونه لبناتهم.
قال : أفتحبه لأختك ؟ قل : لا والله يا رسول الله ، جعلني الله فداءك
قال : ولا الناس يحبونه لأخواتهم .
قال : أفتحبه لعمتك ؟ قل : لا والله يا رسول الله ، جعلني الله فداءك
قال : ولا الناس يحبونه لعماتهم .
قال : أفتحبه لخالتك ؟ قل : لا والله يا رسول الله ، جعلني الله فداءك
قال : ولا الناس يحبونه لخالاتهم .
قال فوضع يده عليه وقال : اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء .
الراوي: أبو أمامة الباهلي المحدث: الوادعي - المصدر: الصحيح المسند - الصفحة أو الرقم: 501
خلاصة حكم المحدث: صحيح

******
ومما لا شك فيه أن إذاعة الفاحشة يؤدي إلى ضياع الأخلاق عند الشباب ومن ثم الضعف الذي يؤدي إلى إنهيار المجتمع والقضاء عليه.
ولقد دأبت بعض وسائل الإعلام على نشر الفاحشة وخاصة الأفلام السينمائية , ونذكرهم بقول الله تعالى:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ في الدنيا و الأخرة وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ﴾ 19 النور
وكل هذا من رحمة الله بعباده المؤمنين، وصيانة أعراضهم، كما صان دماءهم وأموالهم،

هل أدركنا قيمة الأداب و الأخلاق في الإسلام ؟ وأنها تؤدي إلى صلاح وقوة المجتمع وتماسكه, وأن إشاعة الفاحشة تؤدي إنهيار المجتمعات عاجلا أم أجلا.

********
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #48  
قديم 01-25-2010, 09:50 PM
صابر عباس حسن صابر عباس حسن غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الخامس عشر
(5)
ومع بعض آيات من سورة الإسراء

وما زلنا مع الدستور الإلهي الذي يأخذ بأيد البشر إلى أرقى الأخلاق والمبادئ وحماية النفس الإنسانية من الإعتداء عليها .

وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا -33

حرمة قتل النفس إلا بالقانون في جرائم القصاص

وهذا شامل لكل نفس ﴿ حَرَّمَ اللَّهُ ﴾ قتلها من صغير وكبير وذكر وأنثى ومسلم وكافر غير محارب.
﴿ إِلا بِالْحَقِّ ﴾ كالنفس بالنفس والزاني المحصن والتارك لدينه المفارق للجماعة والباغي في حال بغيه إذا لم يندفع إلا بالقتل.
﴿ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا ﴾ أي: بغير حق ﴿ فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ ﴾ وهو أقرب ورثته من ناحية العصب, ﴿ سُلْطَانًا ﴾ أي: حجة ظاهرة على القصاص من القاتل، ما يسمى اليوم بالأدلة الجنائية , تتقدم بها النيابة العامة إلى المحكمة الجنائية وذلك حين تجتمع الشروط الموجبة للقصاص كالقتل كالعمد .
ونجد هنا توجيه للقاضي ﴿ فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ﴾ والإسراف مجاوزة الحد إما أن يمثل بالقاتل أو يقتله بغير ما قتل به أو يقتل غير القاتل.
وطبقا للشريعة الإسلامية السمحة يمكن لولي الدم أن يسقط عقوبة القصاص مقابل الدية أو بغيرها , وتطبق عقوبة أخرى مثل الحبس .
والنهي عن القتل ورد كثيرا في القرآن العظيم ذلك لشناعة هذا الجرم, وقد وضعت له أشد العقوبات في الدنيا وفي الأخرة, قال تعالى:
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا - 93 النساء
وهنا وعيد القاتل عمدا، وعيدا ترجف له القلوب وتنصدع له الأفئدة، وتنزعج منه أولو العقول.
فلم يرد في أنواع الكبائر أعظم من هذا الوعيد، بل ولا مثله، ألا وهو الإخبار بأن جزاءه جهنم، أي: فهذا الذنب العظيم قد انتهض وحده أن يجازى صاحبه بجهنم، بما فيها من العذاب العظيم، والخزي المهين، وسخط الجبار، وفوات الفوز والفلاح، وحصول الخيبة والخسار. فعياذًا بالله من كل سبب يبعد عن رحمته.
*****
وقد جاء في الحديث الشرف , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إذا تواجه المسلمان بسيفيهما ، فالقاتل والمقتول في النار " قيل : يا رسول الله ! هذا القاتل . فما بال المقتول ؟ قال " إنه قد أراد قتل صاحبه " .
الراوي: الأحنف بن قيس المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2888
خلاصة حكم المحدث: صحيح

و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من حمل علينا السلاح فليس منا.
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7070
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح ، فإنه لا يدري ، لعل الشيطان ينزغ في يده ، فيقع في حفرة من النار
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7072
خلاصة حكم المحدث: صحيح

هل أدركنا كيف يحافظ الإسلام على حياة الإنسان ؟
أين هذا وما يشاع اليوم من أن الإسلام دين عنف ودماء ؟
إن الإسلام هو الضمانة الحقيقية للأمن والأمان إذا طبق.
وصدق الله العظيم إذ قال :

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ – 107 الأنبياء

******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #49  
قديم 01-28-2010, 09:58 AM
يا رجائي يا رجائي غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

جزاك الله خيرا وان شاء الله لى عوده لاكمال الموضوع ان كان بالعمر بقيه
رد مع اقتباس
  #50  
قديم 01-29-2010, 11:19 PM
صابر عباس حسن صابر عباس حسن غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الخامس عشر
(6)
ومع بعض آيات من سورة الإسراء

وما زلنا مع الدستور الإلهي الذي يأخذ بأيد البشر إلى أرقى الأخلاق والمبادئ وحماية النفس الإنسانية من الإعتداء عليها , وحماية الأموال , والوفاء بالعهود والمواثيق . والدقة في المعملات التجارية من بيع وشراء. وكلنا يعلم أن كتب الفقه تناولت هذه المعاملات بشئ كبير من التفصيلات ووضع التعريفات والشروط لها. وحسبنا هنا أن نشير إليها ونعلم علم اليقين أن القرآن العظيم وهو مصدر كل هذه التشريعات والقوانين لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا ووضع لها أساسا. ويقوم رجال الشريعة والقانون وخاصة في البلدان الإسلامية بوضع تقنينات ونصوصا قانونية مصدرها القرآن العظيم والحديث الصحيح , فإن العدالة المطلقة في شريعة الله سبحانة , أما القوانين الوضعية وإن كانت تبتغي العدل إلا أنها لن ترقى إلى شريعة الله تعالى .
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ – 49 أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ -50 المائدة

*****
ونعود لبقية آيات سورة الإسراء
وقد سبق أن إشتملت سورة الأعراف على تأكيد تلك المبادئ الهامة من الآيات 151 الى 153
إشتملت تلك الآيات على كثير من المبادئ الهامة في حياة الإنسان عبر العصور المختلفة , ولأن هناك ضرورات ثابتة في حياة البشر لا تتغير بتغير الزمان أو المكان فكان لابد لها من تلك المبادئ الثابتة التي تنظمها وتضع لها الضوابط حتي تستقيم المجتمعات ضمن منظومة تشريعية متكاملة لحقوق الفرد والمجتمع .

أهم المبادئ التي نحاول أن نلتمسها من الآيات الكريمة والتي تكلمنا عنها في اللقاءات السابقة عن حرية الإرادة بالتوجه لله الحق وحده بالعبادة ,والإحسان إلى الأباء ,وحقوق الطفل .وتحريم الفواحش , وتحريم قتل النفس.
واليوم نتكلم بعون الله تعالى عن صيانة مال اليتيم ,والوفاء بالعهد ,والوفاء في الكيل والميزان.
وأهمية العلم والتخصص فيما يتناوله الإنسان , ثم نختم بخلق التواضع.


وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً -34
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً -35

المحافظة على أموال اليتيم والوفاء بالعهد
وأمانة المعاملات في البيع والشراء.

وهذا من لطفه ورحمته تعالى باليتيم الذي فقد والده وهو صغير غير عارف بمصلحة نفسه ولا قائم بها, فأمر الله تعالى أولياءه بحفظه وحفظ ماله وإصلاحه وأن لا يقربوه ﴿ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ من التجارة فيه وعدم تعريضه للأخطار، والحرص على تنميته، وذلك ممتد إلى أن ﴿ يَبْلُغَ ﴾ اليتيم ﴿ أَشُدَّهُ ﴾ أي: بلوغه وعقله ورشده، فإذا بلغ أشده زالت عنه الولاية وصار ولي نفسه ودفع إليه ماله.
كما قال تعالى: ﴿ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ﴾-6 النساء﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ﴾ الذي عاهدتم الله عليه والذي عاهدتم الخلق عليه. ﴿ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا ﴾ أي: مسئولين عن الوفاء به وعدمه، فإن وفيتم فلكم الثواب الجزيل وإن لم تفوا فعليكم الإثم العظيم.
والوفاء بالعهد صفة الأنبياء.
أخبر أبو سفيان : أن هرقل قال له : سألتك ماذا يأمركم ؟ فزعمت : أنه أمركم بالصلاة ، والصدق ، والعفاف ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، قال : وهذه صفة نبي .
الراوي: أبو سفيان بن حرب المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2681
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حسن العهد من الإيمان .
الراوي: - المحدث: الزرقاني - المصدر: مختصر المقاصد - الصفحة أو الرقم: 381
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم ، و ما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عز وجل عليهم الموت ، و لا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر .
الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 107
خلاصة حكم المحدث: صحيح على شرط مسلم

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خمس بخمس . قيل يا رسول ا لله0 ما خمس بخمس قال : ما نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم ، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم ( الفقر ، و لا ظهرت فيهم الفاحشة ، إلا فشا فيهم ) الموت ، و لا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر ، و لا طففوا المكيال إلا حبس عنهم النبات ، و أخذوا بالسنين
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 765
خلاصة حكم المحدث: صحيح لغيره

آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6095
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً -35
وهذا أمر بالعدل وإيفاء المكاييل والموازين بالقسط من غير بخس ولا نقص.
ويؤخذ من عموم المعنى النهي عن كل غش في ثمن أو مثمن أو معقود عليه والأمر بالنصح والصدق في المعاملة.
﴿ ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾ من عدمه ﴿ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا ﴾ أي: أحسن عاقبة به يسلم العبد من التبعات وبه تنزل البركة.

******
وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً -36

أمانة العلم

أي: ولا تتبع ما ليس لك به علم، بل تثبت في كل ما تقوله وتفعله، فلا تظن ذلك يذهب لا لك ولا عليك، ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا ﴾ فحقيق بالعبد الذي يعرف أنه مسئول عما قاله وفعله وعما استعمل به جوارحه التي خلقها الله لعبادته أن يعد للسؤال جوابا، وذلك لا يكون إلا باستعمالها بعبودية الله وإخلاص الدين له وكفها عما يكرهه الله تعالى.
*****

خلق التواضع

وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً -37
كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا -38

يقول تعالى: ﴿ وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا ﴾ أي: كبرا وتيها وبطرا متكبرا على الحق ومتعاظما على الخلق.
﴿ إِنَّكَ ﴾ في فعلك ذلك ﴿ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا ﴾ في تكبرك بل تكون حقيرا عند الله ومحتقرا عند الخلق مبغوضا ممقوتا قد اكتسبت أشر الأخلاق واكتسيت أرذلها من غير إدراك لبعض ما تروم.
﴿ كُلُّ ذَلِكَ ﴾ المذكور الذي نهى الله عنه فيما تقدم من قوله: ﴿ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَر َ﴾ والنهي عن عقوق الوالدين وما عطف على ذلك ﴿ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ﴾ أي: كل ذلك يسوء العاملين ويضرهم والله تعالى يكرهه ويأباه.

******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
-, مبدأ, متجددة, من, المعاملات, العظيم, القرآن, سلسلة, والأداب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 04:29 PM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.