انا لله وانا اليه راجعون نسألكم الدعاء بالرحمة والمغفرة لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لوفاتها رحمها الله ... نسأل الله ان يتغمدها بواسع رحمته . اللهم آمـــين
اعلانات


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-30-2011, 07:37 PM
أم كريم أم كريم غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




Arrow الدرس الثالث من دروس بغية الحسناء بأحكام النساء

 

المحاضرة الثالثة
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلي آل إبراهيم إنك حميد مجيد .
إن أصدق الحديث كتاب الله سبحانه وتعالى ، وأن أحسن الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثتها وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وما قل وكثر خير مما كثر وألهى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى وإنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين ،
أما بعـــد .......
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا وإياكم ما ينفعنا ، وأن يزيدنا وإياكم علمًا ، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير نعم المولى ونعم النصير .
ما ذلنا مع أبواب هذا الكتاب المبارك ، كتاب أحكام النساء للإمام العلامة ابن الجوزي رحمة الله تعالى عليه ، والذي جمع فيه أبواب وفصول كثيرة تتصل بأحكام النساء ، ومنها ما يشترك فيه الرجال مع النساء .
بعد ما نتهى رحمه الله سبحانه وتعالى من الباب الأول في ذكر البلوغ وبيان حده ليعلم المرأة المتعلمة أنه يجب عليها أن تعرف متى يبدأ تكليفها بالأحكام .
شرع رحمه الله في الباب الثاني بعد ذلك وبدأه بعلم التوحيد ، أو ما يسميه بعض العلماء بالفقه الأكبر ، وهذه عادة كثير من أهل العلم أنهم يبدءون كتبهم بالفقه الأكبر . الذي هو توحيد الله جلا وعلا .
فقال رحمه الله تعالى : الباب الثاني في ذكر معرفة الله عز وجل بالدليل والنظر . الشيخ رحمه الله في هذا الباب ينهج نهج الجهمية والمعتزلة متأثر في ذلك بشيخه الذي أومأنا إليه من قبل وهو ابن عقيل الحنبلي رحمه الله تعالى ، فابن عقيل يميل إلى المتأولة في صفات الله تعالى ، وكذلك ايضًا في هذه المسألة ، وهي مسألة معرفة الله . معرفة الله أول واجب على كل العباد ، ولكن الطريق إليه عند أهل السنة هو بمعرفة كتاب الله ومعرفة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فنعرف الله عز وجل من خلال كتاب الله ومن خلال السنة ، لأننا ءامنا بالله تعالى وصدقنا برسوله صلى الله عليه وسلم ، والمعرفة الحقيقية لا تأتي إلا من طريق كتاب الله أو من طريق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمعتزلة والجهمية ومن نحا نحوهم أو اتبع سبيلهم من بعض أهل السنة يقولون : معرفة الله واجبة ، والمعرفة لا تتم إلا بالنظر ، إذن فيكون النظر واجبًا .
وقالوا : أول واجب على العباد هو النظر ، وأما أهل السنة فيقولون : أول واجب على العبيد معرفة الله .
والفرق بين أهل السنة وبينهم :-
أن من خالف أهل السنة يقولون : إذا كانت المعرفة أول الواجبات ، والمعرفة لا تتم إلا بالنظر ، إذن فالنظر يكون هو أول الواجبات من باب أنه وسيلة إلى المعرفة .
وأما أهل السنة فيقولون: أول واجب على العبيد معرفة الله مطلقًا ، وهذه المعرفة تتم عن طريق الكتاب والسنة . أيا من يفهم إثبات ذات الرب جل وعلا أسمائه الحسنى صفاته العلى وأنه الرب الجليل الأكبر الخالق البارئ والمصور باري البرايا منشئ الخلائق مبدعهم بلا مثال سابق ...إلى آخر ما ذكره رحمه الله من ذكر صفات الله تعالى وجلا وعلا .
هذا بالنسبة لأهل السنة أما بالنسبة لغيرهم فأنهم يقولون : أول الواجب على العبيد هو النظر المؤدي إلى المعرفة .
لذلك قلت في هذا : ذهب كثير من المتكلمين والفقهاء إلى وجوب النظر ، ومعنى النظر عندهم : النظر في حدوث الأعراض ونزولها للأجسام . ما معنى هذا ! أن هناك ما يسمى بالجوهر والعرض ، والجوهر هو ذات الإنسان ، وذات الحيوان ، وذات كل شيء . وهو شيء له جوهر . وأما العرض فهو ما يحصل من هذه الذوات مما لم يثبت مثل الكلام ، فالكلام عرض ، والنظر عرض ، وحركة اليد عرض لأنها تتحرك ثم تسكن . فهم يقولون لا بد من النظر لحدوث الأعراض ونزولها للأجسام . لماذا ؟
قالوا : لأن حدوث الأعراض بالنسبة للأجسام يؤكد الحدوث لأنه شيء حادث وليس شيء قديمًا . وكل حادث لا بد له من محدث .
هذا هو النظر عندهم ، فإذا انتهى الأمر إلى ذلك عرف الله . هذا هو ملخص الكلام الذي قاله المعتزلة والجهمية ومن نحا نحوهم كالقاضي أبي يعلا ، وابن عقيل ، والإمام الجويني ، والإمام الغزالي ، والإمام الرازي ، وغيرهم ممن سلك مسلك المتكلمين الذين صاروا في ركاب الجهمية والمعتزلة في هذه المسألة .
قال أبو يعلا في المعتمد : إذا ثبت صحة النظر ووجوبه فأن أول ما أوجب الله على خلقه النظر والاستدلال المؤديين إلى معرفة الله ، وقال أيضًا : وقد قيل أن أول نعمة دينية خلق القدرة على الإيمان بمعنى أعطاء الفرد القدرة على النظر ، وقال أيضًا : قد ثبت أن من لا يعرف الله لا يمكن أن يتقرب إلى الله لأنه لا يعرفه إلى أن قال : وليس بمشاهد لنا ، ولا معلوم لنا ضرورًة فوجب ألا نعلمه بالنظر والاستدلال ، فوجب أن يكون واجبًا ، وإذا وجب علم ٌ عُلِمَ أنه أول الواجبات . قال : الله لا يرى بالعين ، وإذا كان لا يرى بالعين فطريقة معرفته النظر ، إذا النظر واجبٌ . لماذا ؟ لأنه يؤدي إلى معرفة الله سبحانه وتعالى وجلا وعلا .
وقد رد عليهم أهل السنة ومنهم الخطاب رحمه الله فقال ردًا عليهم : فأما مثبت النبوات فقد أغناهم الله عن ذلك .
أظن أن الباب صار واضحًا وإذا كان في أي اشكال فيمكن الاستيضاح عنه إن شاء الله تعالى . نشرع إذا في قرءاه الباب وبقراءة الباب يتبين لنا ما ذكرناه .
قال الشيخ :
معرفة الله عز وجل أول واجب، فإذا ثبت وجوبها، وجب على المكلّف النظر والاستدلال المؤديان إلى المعرفة، وهو أنْ يتصفَّح بعقلِه صنع الله عز وجل، فيعلم حينئذ: أنه لا بد للمبنى من بنّاء، ولو أن إنساناً مرّ في برية، ثم عاد فرأى قصراً مبنيّاً، عَلِم أنه لا بد من بانٍ بنى ذلك القصر.
فرؤية هذا المهاد الموضوع، وهذا السقف المرفوع، والمياه الجارية، والنبات المعدّ للأغذية، والمصالح والمعادن في الأرض، لموضع الاحتياج إلى كل شيء منها.
ثم النظر في البدن، ووضعه على قانون الحكمة، ونمائه بفنون الأغذية، ثم وضع الأسنان لتقطع الطعام، والأضراس لتطحنه، وبلّه بالريق، ليمكن البلع، واللسان لتقليب الممضوغ، وتسليط الحوادب للبلع، وإقامة الكبد لتطبخ المطعوم، وتفرّق ما يتخلص منه من الدماء على كل عضو بحسب حاجته، ودفع ما هو كالثفل، وإعداد شيء من خالص ذلك منياً، يكون منه ما تخلَّق هذا الشخص الذي لا شيء مثله.
كل ذلك دليل على حكمة الواضع، وقدرة الصانع، وهذا الخالق سبحانه لا مثل له في ذاته، ولا يشبه شيئاً من مخلوقاته.
معرفة الله عز وجل أول واجب، فإذا ثبت وجوبها، وجب على المكلّف النظر
والاستدلال المؤديان إلى المعرفة،
وهذا عين كلام المعتزلة والجهمية ومن نحا نحوهم كالقاضي أبي يعلا ، وابن عقيل من الحنابلة ، والإمام الجويني ، والإمام الغزالي ، والإمام الرازي ، وقد قدمنا في سيرة المصنف تعلقه بابن عقيل ، وأنه كان يحبه ، وأنه كان يجالس المعتزلة أيضًا .
قال الشيخ :
وهو أنْ يتصفَّح بعقلِه صنع الله عز وجل،

هذا معنى النظر وهذا قبل أن يؤمن ، والفرق بيننا وبينهم أيضًا أن أهل السنة يوقنون أن كل مولود يولد على الفطرة ، فبمجرد مجيءالرسل يكفيه عن النظر . فالشيخ يبين لنا معنى النظر عندهم قال : هو أن يتصفح بعقله صنع الله عز وجل إذا هو ليس بمؤمن فبداية الأمر عندهم الشك وعدم الإيمان ، وبداية الأمر عندنا الإيمان لأننا مفطرون عليه وجاء الأنبياء والرسل فأكدوا هذه الفطرة لكي ينذرهم ويبشروهم كي لا يكون حجة للناس بل لله أعلى حجة عز وجل
وبعد هذا رسله قد أرسلا لهم وبالحق الكتاب أنزلا
لكي بذا العهد يذكروهم وينذروهم ويبشروهم
كي لا يكون حجة للناس بل لله أعلى حجة عز وجل
فمن يصدقهم بلا شقاق فقد وفى بذلك الميثاق
وذاك ناج من عذاب النار وذلك الوارث عقبى الدار
ومن بهم وبالكتاب كذبا ولازم الإعراض عنه والإبا
فذاك ناقض كلا العهدين مستوجب للخزي في الدارين
العهد الأول والعهد الثاني : فالعهد الأول هو أي الميثاق الذي أخذه الله على بني ءادم عندما أخرجهم ذرية من ظهر أبيهم ، والعهد الثاني : هو بعثة الأنبياء والرسل والتصديق بهم .
يقول في تعريف النظر : وهو أن يتصفح بعقله صنع الله عز وجل فيعلم حينئذ: أنه لا بد للمبنى من بنّاء، ولو أن إنساناً مرّ في برية، ثم عاد فرأى قصراً مبنيّاً،
فكان يريد منا أن نشك في الله أولًا ثم بعد الشك نبدأ مرحلة النظر ، وبعد النظر يحصل الإيمان . وهذا كلام من أبطل الباطل ومن أمحل المحال ، فأننا عرفنا الله سبحانه وتعالى بشرعه مما جاء به نبيه ، ولذلك يوجد عندنا جملة مشهورة ومعروفة أول ما واحد يقول لواحد ربنا عرفوه أزاي ؟ يقول له : عرفوه بالعقل ، وهذه مقالة المعتزلة . لٍأن الله سبحانه وتعالى عُرِفَ بكتابه وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلم
أظن هنا أن الكلام صار واضحًا ، والشيخ في كل هذا الباب سيذكر أشياء في زعمه هي التي تعرفنا بالله ، وعند أهل السنة هي التي تؤكد معرفتنا بالله . أي أننا لا نرفض ما ذكر جملًة وتفصيلًا ، أنما نقول أن الذي ذكره الشيخ عنده يدل على الله ، أي يعرفنا بالله ، وعندنا نحن يؤكد معرفتنا بالله فإن العبد كلما أزداد نظرًا ، كلما أزداد إيمانًا ، لكن النظر ليس مثبت لأصل الإيمان .
فنبي الله إبراهيم قال : {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ...} . أراد إبراهيم أن ينظر في كيفية أحياء الموتى لا أن يؤمن بأحياء الموتى . فقد ءامن صلى الله عليه وسلم ، ولكنه يريد مثلًا آخر ، وهذا النظر لا يؤدي إلى مجرد أصل الإيمان ، ولكن يؤدي إلى زيادة الإيمان .


ولذلك قال الشيخ رحمه الله :
فرؤية هذا المهاد الموضوع، وهذا السقف المرفوع، والمياه الجارية، والنبات المعدّ للأغذية، والمصالح والمعادن في الأرض، لموضع الاحتياج إلى كل شيء منها.
ثم النظر في البدن، ووضعه على قانون الحكمة، ونمائه بفنون الأغذية، ثم وضع الأسنان لتقطع الطعام، والأضراس لتطحنه، وبلّه بالريق، ليمكن البلع، واللسان لتقليب الممضوغ، وتسليط الحوادب للبلع، وإقامة الكبد لتطبخ المطعوم، وتفرّق ما يتخلص منه من الدماء على كل عضو بحسب حاجته، ودفع ما هو كالثفل، وإعداد شيء من خالص ذلك منياً، يكون منه ما تخلَّق هذا الشخص الذي لا شيء مثله.
كل ذلك دليل على حكمة الواضع، وقدرة الصانع، وهذا الخالق سبحانه لا مثل له في ذاته، ولا يشبه شيئاً من مخلوقاته.

هذا خلاصة الباب الذي عقده المصنف رحمه الله في ذكر معرفة الله عز وجل بالدليل والنظر . وبعض الناس يروي حكايات عن الأئمة رحمهم الله تعالى فيقولون عن الإمام مالك رحمه الله : أما الرشيد سأله عن ذلك فاستدل له باختلاف اللغات والأصوات والنغمات ، بعضهم يقول : قالوا يامالك كيف عرفت ربك ؟ فيقول باختلاف اللغات و الأصوات والنغمات ، وبعضهم يقول : قالوا لأبو حنيفة : كيف عرفت ربك ؟ قال : دعوني فإني مفكر في أمر قد أخبرت عنه ذكروا لي أن سفينة في البحر موقرة فيها أنواع من المتاجر ، وليس بها أحد يحرسها ، ولا يسوقها، وهي مع ذلك تذهب وتجيئ ، وتسير بنفسها ، وتخترق الأمواج العظام حتى تخلص منها ، وتسير حيث شاءت بنفسها من غير أن يسوقها أحد !"فقالوا : هذا شيء لا يقوله عاقل ! فقال : ويحكم!! هذه الموجودات بما فيها من العالم العلوي والسفلي، وما اشتملت عليه من الأشياء المحكمة ليس لها صانع ؟ فبهت القوم، ورجعوا إلى الحق، وأسلموا على يديه.
وقالوا للشافعي : كيف عرفت الله ؟ قال الشافعي رحمه الله : هذا ورق التوت ، طعمه واحد ، تأكله الدود ، فيخرج منه الإبريسم ، وتأكله النحل ، فيخرج منه العسل ، وتأكله الشاء والبقر والأنعام ، فتلقيه بعرا وروثا ، وتأكله الظباء ، فيخرج منه المسك ، وهو شيء واحد .
وعن الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - أنه سئل عن ذلك ، فقال : هاهنا حصن حصين أملس ، ليس له باب ولا منفذ ، ظاهره كالفضة البيضاء ، وباطنه كالذهب الإبريز ، فبينا هو كذلك إذ انصدع جداره ، فخرج منه حيوان سميع بصير ، ذو شكل حسن وصوت مليح، يعني بذلك البيضة إذا خرج منها الديك .
وكل ما ذكروه في أن هذا معرفة الله ، كذب على الأئمة ، لأن الأئمة عرفوا الله عن طريق ماذا ؟ عن طريق الكتاب وعن طريق السنة ، وأما ما ذكروه من أن معرفة الله عندهم تمت بهذا النظر فكلامهم باطل .
نعم لو قصدوا بذلك تأكيد الإيمان وزيادته فهذا شيء حسن ، فإن سيدنا إبراهيم ازداد إيمانه برؤية شيء من حكمة الله سبحانه وتعالى وقدرته على أحياء الموتى ، ولذلك قال الإمام البخاري في صحيحه باب زيادة الإيمان بتظاهر الأدلة أي بكثرة الأدلة ، وليس وجود الإيمان بكثرة الأدلة ، ولكن لزيادة الإيمان . فوجود الإيمان أصله الكتاب والسنة .
وذكر قول الله تعالى : {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ...} ، ثم ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " ننحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب أرني كيف تحي الموتى قال أو لم تؤمن قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي، ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي؟ " ، كأن النبي يريد أن يقول : إبراهيم لم يشك لأننا لم نشك ونحن أولى بالشك من إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، وهذا من تواضعه ، ولذلك جاء في القرآن ما يدلنا على أن النظر لزيادة الإيمان وليس لوجود أصل الإيمان ، فأصل الإيمان مأخوذ بالفطرة وتأكده دعوة الأنبياء والرسل . قال الله سبحانه وتعالى : ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مّن طِينٍ، ثُمّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مّكِينٍ، ثُمّ خَلَقْنَا النّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ حتى أن عمر رضي الله عنه لما سمع هذه الآيات حتى بلغ قوله تعالى : ﴿ ثُمّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ ﴾ وقبل أن يقول النبي ﴿ فتبارك الله أحسن الخالقين﴾ قال سيدنا عمر : فتبارك الله أحسن الخالقين ، فقال النبي : ﴿ فتبارك الله أحسن الخالقين﴾.
ومما يروى في ذلك من شعر العرب من المسلمين وغيرهم ما قاله أبو النواس : تأمل في رياض الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليك عيون من لجين شاخصات بأحداث هي الذهب السبيك على قضب الزبرجد شاهدات بأن الله ليس له شريك .
وقال ابن المعتز ، ويروي لأبي العتاهية - رحمهما الله تعالى :
فيا عجبا كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد
ولله فـــي كل تحـريكة وفي كل تسكينة شاهد
وفـــي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
وسئل بعض الأعراب عن هذا ، وما الدليل على وجود الرب - تعالى - فقال : يا سبحان الله ، إن البعر ليدل على البعير ، وإن أثر الأقدام ليدل على المسير ، فسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ، وبحار ذات أمواج ، ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير ؟
يمكن أن نرد على الملحدين بهذا ، فنرد عليهم بالنظر في الكون ، وأما أهل الإسلام والإيمان فأصل معرفة الله عز وجل عندهم أنهم عرفوه من خلال كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . والشيخ هنا ذكر عدة أمثلة لنظر الذي عنده يدل على معرفة الله وعندنا يزيدنا إيمانًا بالله .








الباب الثالث
في وجوب طلب العلم على المرأة
المرأة شخص مكلَّف كالرجل، فيجب عليها طلب علم الواجبات عليها؛ لتكون من أدائها على يقين. فإنْ لم يكن لها أب، أو أخ، أو زوج، أو محرم، يعلِّمها الفرائض، ويعرِّفها كيف تؤدي الواجبات، كفاها ذلك، وإنْ لم تكن سألت وتعلمت، فإن قدرت على امرأة تعلم ذلك، تعرفت منها، وإلا تعلّمت من الأشياخ، وذوي الأسنان من غير خلوة بها، وتقتصر على قدر اللازم، ومتى حدثت حادثة في دينها سألت عنها، ولم تستحِ، فإنَّ الله لا يستحي من الحق.

طلب العلم بالنسبة للمرأة والرجل سواء فأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في صحيح مسلم وغيره عن سيدنا أنس بن مالك " طلب العلم فريضة على كل مسلم " ، وعلى كل مسلم هنا يشمل الذكر والأنثى مع أنه لم يقل ومسلمًا نحن لا نحتاج إليها لأنه يذكر اللفظ المذكر من باب التغليب وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " النساء شقائق الرجال " أي تتساوى المرأة مع الرجل في كل حكم إلا ما دل الدليل على أن المرأة تخالفه فيه ، أو أنه يخالف المرأة فيه .
فقوله هنا الباب الثالث في وجوب طلب العلم على المرأة دل ذلك على الكتاب ودل على ذلك سنته خير أولي الألباب صلوات الله وسلامه عليه ، وقد قال الله تعالى في حق نبيه : ﴿ وَقل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ ، وقال الله سبحانه وتعالى : ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ .
والإنسان إذا حذفنا منها الألف والام يكون إنسان مفرد ، والمفرد إذا دخلت عليه الألف والام يفيد العموم ، لأن الألف والام الداخلة عليه هنا للاستغراق ، والاستغراق معناه : عموم


والحكم للكل دفعة واحدة ، فقوله سبحانه وتعالى {عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} يشمل الذكر والأنثى كذلك.
قال الشيخ رحمه الله تعالى : المرأة شخص مكلف كالرجل وهذا هو الأصل أن المرأة لا تخالف الرجل في أي شيء من الأحكام إلا ما دل عليه الدليل وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (النساء شقائق الرجال ) .
قال الشيخ رحمه الله تعالى فيجب عليها طلب علم الواجباتِ عليها لتكون من أدائها على يقين إذن الشيخ هنا يريد أن يبين لنا ما هو العلم الواجب على المرأة ، لان القول بأن كل علم يكون واجب على المرأة قول غير صحيح .
إذا من العلم ما هو مندوب، ومن العلم ما هو محرم ، ومن العلم من هو مكروه ،ومن العلم ما هو واجب .
فتبويب الشيخ قول في وجوب طلب العلم على المرأة يعنى به علم معين، وليس كل علم، والعلم في الأصل ينقسم إلى علم ممدوح ، وإلى علم مذموم.
فالعلم الممدوح : أما أن يكون واجب ، وأما أن يكون مستحب ، وأما أن يكون مباح .
والعلم المذموم : أما أن يكون محرماً ، وأما أن يكون مكروهاً .
وحديثنا في هذا الباب أو كلام الشيخ يعنى العلم بالمعنى الأول الذي هو علم ممدوح ، أما أن يكون واجب وأما أن يكون مستحب ، وأما أن يكون مباح ، ولذلك قال فيجب عليه أن يبين مراده من تبويبه فيجب عليها طلب علم من الواجبات عليها ، هذا هو الذي يجب ، علم الواجبات عليها لتكون من أدائها على اليقين .
علم الواجبات مثل : علم أحكام الصلاة فالمرأة كالرجل مبتلاًة بهذه الفريضة في كل يوم ، وعلم الصيام فالمرأة كالرجل مبتلاًة بهذه الفريضة في كل عام ، وعلم فريضة الحج فالمرأة كالرجل مبتلاًة بهذه الفريضة فى العمرِ مرة واحدة ، أن فعلت الفرض واجتزت به ، وأن فعلت بما يزيد عليه فقد فعلت نافلة . إذًا هناك علم واجب لا يسع المرأة أن يجهله ذكراً كان أو أنثى ،وهذا العلم لا يطاع في تركه أحد ، ولو كان الزوج ولو كان الأب او كانت الأم لأنه علم لما يجب عليها ، والمكلف لا تبرئ ذمته من الفعل إلا إذا كان صحيحاً ، والفعل لا يكون صحيحاً أو لا تعرف صحته إلا بالعلم ، فإذا كان الأمر كذلك كان من الواجب على المرأة أن تتعلم ما يجب عليها ، ولا تطيع في تركه لا أب ولا أم ولا زوج ولا أخ ولا احد . لقول النبي صلى الله عليه وسلم في المسند وغيره : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) ، لكن هنا مسألة إذا أراد وليها أن يعلمها بصورة معينة نفس الواجبات وهى تريدها بصورة أخرى يعنى ومثلا يقول لها تعلمي في المكان الفلاني . فتقول : لا في المكان الفلاني .
إذا ما دام لم يمنعها عن أصل تعلمها الواجبات فيجب عليها أن تطيعه أو في الوسيلة أما أن تكون سمعي أو مقروءاً فيطلب منها أن تعلمها مقروءاً ، وهى تريدها سمعي فلا يجوز لها أن تخالفه حينئذ ، لأنه لم ينهاها عن تعلم العلم الواجب ، أنما نهاها عن وسيلة معينة إلا إذا كانت المرأة لا تفهم هذا العلم إلا بهذه الوسيلة التي أرادتها وهنا يأتي ما يسمى ........ أن ممكن تقول أنا لا أفهم سمعاً وهى بتفهم فاحتاج إلى القراءة ، أو العكس فتوكل المرأة إلى ...... فأن خالفت ولى الأمر وهو يأمرها بأمر ما ليس فيه معصية لله ، كانت آثمة .
هذا بالنسبة إلى العلم الواجب على المرأة .
أما العلم المستحب فإذا كان علمه فلا يجب عليها أن تطيعه أيضاً الأب أو الزوج ، والعلم مباح كذلك أولى يجب عليه أن تطيع فيه الأب أو الزوج أو الأخ أن كان الأخ ولي أمرها لأن طاعة هؤلاء واجبة ، والمستحب لا يقدم على الواجب فمن باب أولى المباح لا يقدم على الواجب .
عندنا مسألة أخرى و إذا أراد الأب أن تتعلم المرأة هذه الفرائض بصورة معينه وأراد الزوج أن تتعلمها الزوجة منه بصورة أخرى فأي شخصين تطيع ؟ تطيع الزوج أم تطيع الأب ؟ الزوج طبعاً لأن الزوج في هذه الحالة أحق بالطاعة من الوالد هذا ما لم لا يأمرها بمعصية الله ، ولذلك قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله : وطاعة المرأة لأمها وأبيها واجبة. فإذا انتقلت إلى الزوج كان لها املك وبها أحق . وهذا طبعاً كلام العلماء لكن الواقع طبعاً خلاف هذا ، فنحن نتكلم عن الأحكام الشرعية وليس عن الأحكام العرفية الموجودة بيننا الآن !!
وهو أن المرأة كثيراً ما تصغي وتميل إلى كلام أبيها وإلى كلام أمها مع عصيان زوجها في ذلك.
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كيف أنت له ؟ " قالت : ما آلوه إلا ما عجزت عنه ، قال : " فأين أنت منه ؟ فإنما هو جنتك ونارك ) أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام .
قال الشيخ رحمه الله تعالى : لتكون من أدائها على يقين . هذا تعريف لماذا تتعلم الواجبات قال : لِتكون من أدائها على يقين لأن العبادة لا تبرئ الذمة من فعلها ولا تسقط المطالبة من قبل الله عز وجل إلا بفعلها بالصورة التي أمر بها الشارع . فنحن نعبد الله على مراد الله وليس على مراد أنفسنا فإذا أمرنا الله بالصلاة نصليها كما أمرنا الله ، وإذا أمرنا بالزكاة علينا وجب علينا أن نذكيها كما أمرنا الله ليس كما يفعلوا كثيراً من الناس . ومن الواجبات مثلاً : في الصلاة أن تتعلم المرأة قراءة الفاتحة لان النساء في قراءة الفاتحة عندهن أعطاء كثيرة جداً مثلا : عندنا الصراط المستقيم كثير من النساء تقرأ القاف كاف ، وليس لحن جليُّ .ً قال جمهور العلماء يبطل الصلاة لكن المرأة أن لم تستطع أن تتعلم وكانت غير قادرة على هذا أو أن لم تجد من يعلمها فصلاتها صحيحة لنفسها ، لكن أن كانت لها القدرة على التعلم يجب عليها أن تتعلم . إلى غير ذلك من أو أن تقول الصراط بالسين إلى أخر ذلك من الأخطاء واللحون الجلية ، أو لا تشدد التشديدات المطلوبة ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ، وكذلك مد ألف ﴿ وَلا الضَّالِّينَ ﴾ لتشديد لام الضَّالِّينَ ، إلى آخره ، وأيضاً ﴿ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴾ .
كل هذه تشديدات يجب الإتيان بها في الفاتحة ، فيجب عليه أن تتعلم ما تسير من القرآن ، ومن سورة الفاتحة تعلماً صحيحاً ،وأن تعرف مبطلات الصلاة ، وتعرف أركان الصلاة وواجبات الصلاة ، ومستحبات الصلاة ولو على مذهب من المذاهب ، وهذا يكفيها إن شاء الله ، فمطلوب فقط أنها تتعلم الإحكام ولوعلى مذهب واحد من المذاهب الأربعة المتبوعة لتكون من أدائها على يقين بأنها أدت الصلاة كما أمر الله . فقط ولا يكون المرء على يقين من عبادته ، إلا إذا كان يعتقد صحته . واعتقاد الصحة بناءاً على مراد النفوس باطل . بعد قول الصحة أنما يجب على مردات الله وعلى مراد رسوله الله صلوات ربى وسلمه عليه .
..... الشفاء بن عبد الله دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة وهذا الحديث صححه الشيخ الألباني رحمة الله في السلسلة الصحيحة ، ورواه أبو داود وأبو شيبة في المصنف ، وكذلك الإمام الحاكم في المستدرك ،وصححه ووفقه الذهبي رحمه الله . قالت الشفاء بنت عبد الله دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنا عند حفصة فقال : ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة . علميها الرقية النملة إي لدغة النملة .
قال الشيخ الألباني رحمه الله : وأما الحديث الذي تلوكه بعض الألسنة ( لا تسكنهن الغرف ولا تعلمهن الكتابة وعلمهن المغزل وسورة النور) ، قال الشيخ فهو حديث باطل موضوع أخرجه الاخطيب احمد في إسناده إبراهيم ابو عبد الله الشامي قال دار قطني كذاب وهكذا قال غيره قد اختار في هذا الحديث جماعة متقدمين منهم أبو العلاء المعرى في شعره.... في اللسان
وليس هذا منه بغريب ، ولكن الغريب أن يغتر به بعض المشايخ المتدينين ، ويرددونه في كتابهم محتاجين له على منع النساء من تعلمهم للقراءة والكتابة مطلقاً ، مع أن هذا الأمر مبطل ببطلان ، وحديث الشفاء هذا مما يدل على ذلك فمثل هذا الحديث الموضوع يمثل للعاقل مبلغ أثر الأحاديث المكذوبة في توجيه الثقافة الإسلامية توجيه خطأ . ألا أيها المسلمون هذا كلام الشيخ الألباني أي أيها المسلمون فاحذروا من هذا الحديث ولا تحدثوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعلم كما أمركم لقوله : (اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ). انتهى كلامه رحمة الله عليه .
حديث الشفاء بن عبد الله يدل على ما ذكرنا من وجوب التعلم على المرأة وان العلم له أدوات ومن هذه الأدوات الكتابة السمع والنظر والكتابة قال الشيخ رحمه الله تعالى : مبين للمرأة كيف تتعلم؟ وكيف تطلب العلم؟ وأين تطلبه؟ قال :فأن كان لها أب أو أخ أو زوج أو محرم ، يعلمها الفرائض ، ويعرفها كيف تؤدى الواجبات ، كفها ذلك . وأن لم تكن سألت وتعلمت . فأن قدرت على امرأة تعلمت ذلك تعرفت منها، وإلا تعلمت من الأشياخ وذوى الأسنان من غير خلوة بها ، وتقتصد على قدر اللازم، ومتى حدثت لها حادثة في دينها سألت ولم تستحي فإنا الله تعالى لا يستحى من الحق .
هذه جمل مهمة جداً فى أن المرأة حينما تريد أن تتعلم فتتعلم العلم أولَا من أقاربها وذويها ومحارمها ، من أخيها وأبيها ومن عمها من خالها أن وجد ذلك ، فأن لم تجد أولئك تعلمت من مسيلتها من النساء ،فأن لم تجد ذلك تعلمت من ذوى الأسنان الأشياخ . أي الذين تثق في دينهم وتعلم أنهم لا يضلونها ولا يفسدونها ولا يؤدون بها إلى سوء الخلق والدين ولذلك الإمام الغزلي رحمه الله حينما ذكر العلماء في زمانه قال : والعالم كالطبيب يداوي المريض . ولا يكون الطبيب قادراً على مداواة المريض إلا إذا كان صحيحاً ، فكيف إذا كان الطبيب مريضاً ! ويقول : كيف إذا كان العالم في نفسه به مرض ! كيف يشفى العليل أو يروى الغليل ! لا يستطيع ذلك .
ومما يدل على أن المرأة كانت تعلم عن طريق أقاربها ،أو عن طريق ذويها ما عن وهب بن خالد قال : حدثتني أم حبيبة بنت العرباط بن سارية أن أبيها أخبرها . روت عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليها وسلم ( نَهَى أَنْ تُوطَأَ السَّبَايَا حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ ) .هذا كان فى غزوة الطائف أو غزوة حنين كلها أسماء مختلفة لواقعة واحدة قال لا تُوطَأَ حاملا حتى تضع ولا حائلا حتى تستبرىء بحيضة واحدة. وعن عبد الله بن عمر بن عبد العاص قال : قبرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني ميتا. فلما فرغنا. انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرفنا معه. فلما حاذى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابه وقف، فإذا نحن بامرأة مقبلة. قال: أظنه عرفها، فلما ذهبت فإذا هي فاطمة رضي الله عنها فقال لها صلى الله عليه وسلم: ما أخرجك يا فاطمة من بيتك؟
قالت: أتيت يا رسول الله أهل هذا الميت. فرحمت إليهم ميتهم، أو عزيتهم به. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعلك بلغت معهم الكدا؟ فقال: معاذ الله، وقد سمعتك تذكر فيها وتذكر.
قال: لو بلغت معهم الكدا، فذكر تشديدا في ذلك.
قال بعضهم الكدا فيما أحسبوا القبور ، وزاد لو بلغتها معهم ما رأيتِ الجنة حتى يراها جدُّ أبيكِ . أي عبد المطلب. كما قال الله حتى يلج الجمل في سم الخياط ، وبسم للتعسير واستبعاد الحصول . وقال محمد بن علام في باب وجوب التربية أنه ينبغي على وليَّ الأمر أن يُعلِم أولاده أحكام الشرائع ليوثق ذلك عندهم ، وأن يعلمهم ما يتعين عليهم علم الواجب ما يتعين عليهم بعد البلوغ ، فيتوسع بذلك دائرة تعليم الفتاة الأحكام السنية الشرعية ، لذلك كان سلفنا الصالح يطبقون هذا الهدي ، وذكر حديث أم حبيبة بنت العربات إلى آخره .
قال : وهذه بنت سعيد بن المسيب لما أن دخل بها زوجها وكان من احد طلبات ولدها فلما أصبح أخذ رداءه ، يريد أن يخرج لطلب العلم من أبيها سعيد بن المسيب . فقالت له زوجته إلى أين تريد .فقال : إلى مجلس سعيد أتعلم العلم . فقالت له أجلس أعلمك علم سعيد .
وكان الإمام مالك يقرأ عليه الموطأ ، فان لحن القارئ في حرف أو زاد أو نقص تدق ابنته الباب وتنبه القارئ على أنه أخطأ ، فيقول ابوها للقارئ ارجع . فيرجع الطالب فيجد الغلط . وحكي عن أشهد وهو من تلاميذ مالك بن مالك عنه كان في المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والتسليم ، وأنه اشترى خضرة من جارية وكانوا لا يبيعون الخضرة ألا بالخبز ،فقال لها إذا كان عشية حين يأتين الخبز فأتين نعطيك الثمن فأراد أن يأخذ الخضرة وأن يؤجل أعطاء الثمن والخبز . فقالت : ذلك لا يجوز فقال لها :ولما . فقالت :لأنه بيع طعام بطعام غير يد بيد. فسأل عن الجارية . فقيل له : أنها جارية مالك بن أنس الأصبحي رحمه الله تعالى . والجارية نفسها تتلقى العلم عن الإمام مالك رحمه الله .
هذا حال الجواري في حال السلف عليهم رحمات الله عز وجل . فالمرأة لا تلجأ إلى أمرآة مثلها ولا إلى الأشياخ إلا بعد اليأس من المحارم والأقارب ، وعند لجؤها إلى امرأة لتعليمها وقفة أي أمرآة تلجئين أليها للتعلم؟ أن زمننا للأسف الآن زمن الشيخة س والشيخة م وأشياء ما نزل الله تعالى بها من سلطان وكتب مؤلفة وتزكية من المشايخ لا نعلم من أين تأتى بها النساء ، وكلام في داخل هذه الكتب المؤلفة لا يمد إلى العلم من صلة قريب ولا بعيد في تعريفات الأحكام وفى بيان حدودها ، نجد كلام وهو بعيد كل البعد عن كلام أهل العلم رحمهم الله .
فنحن نطلب العلم من الكتاب والسنة والأدلة المتفق عليها الآخرى بالإجماع ، والقياس والأدلة المختلفة فيها ، ومن خلال كتب الأمة من خلال كلام العلماء . أما المرأة في زمننا تذهب وتقرأ ببعض الكتب وتأتى ببعض الأبحاث وتشيع بعض من يعلمها ثم تقول لما في نفسه هذا لائق بأن يطرح هذا لائق بأن ينشر .
دون أن يكون ذلك في تخصصه فقد يكون متخصصاً في الفقه فيأتي في طباعة كتب الحديث ، أو متخصص في الحديث فيأتي في طباعة كتب في الفقه ، وهذه صنعة وتلك صنعة آخرى . حتى قال لي شيخ الأستاذ الدكتور عمر بن عبد العزيز شيخنا رحمه الله تعالى لما أعطيته كتاب { تحقيق المقال في رمي الجمار قبل الزوال } ، قراءه واستحسنه ، وطلبت منه بناءاً على هذا الاستحسان تقدمة . فقال : لا حتى تكتب في الأصول . لأنه كان متخصص في علم الأصول . قال إذا كتبت في الأصول أقدم لك ، وأما في الفقه فلا أقدم لك فيه .
فاحذر أخواتي أيضاً من أن يطلبن العلم عند ذات الشبر الواحد ، أو عند من نقص علمها والحقيقة لا نعلم أن امرأة كبرت في العلم إلا نادرًا بالقليل ، وفى علم من العلوم وليس في كل العلوم علم الحديث أو بعض ما يتلقى عن الأشياخ من ألفية بن مالك في الدعوة ،أو غير ذلك . وأما الكمال في العلم فأمراً آخر ، أو التكامل على الأقل ، وليس الكمال فأن الكمال منشود ولكن قد لا يبلغه أحد . ولذلك نجد فتوى كما يقولون تقول :عباءة الكتف حرام . فمن أين هذا الحكم ؟ هل يوجد نص في الكتاب والسنة . تقول : لا أصلها تبين كذا وتبين كذا .طيب فيمكن أن نقول لها نتلافى ما يظهر من أشياء آخرى ، لكن لا نقول على زينة الله أنها حرام . المطلوب من المرأة أن تستر عورتها بأي صورة كان الستر. بالملحفة المهم إلا تظهر مفاتنها.
وهناك امرأة تلبس العباءة بالرأس كما يقولون أو تلبس الملحفة ولكنها تضع عليها ما يزينها إذن العبرة ليست بالملحفة ولا بغيرها . ومن أين قلنا أنه حرام أو قلنا أنه مباح . الأصل العام عندنا أننا نقول أن المرأة يجب عليها أن تستر عورتها بما تناسب مع طبيعتها ومع المجتمع الذي تعيش فيه ويناسب مع طبيعتها من نوع القماش وكيفية خياطة هذا القماش ومع المجتمع أي تسير مع المجتمع وتتميز مع النساء بأن يكون ثوب شهرة ، هذا الضابط العام . أو توجب على البنت مثلا وهى مسافرة من أسطنها إلى بنها ، تقول لها : لا لازم يكون معكِ محرم . لماذا ؟ تقول لها : أصل أي حاجة يطلق عليها سفر تصبح سفرًا و كلام النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال : (لا يحل لمرأة أن تؤمن بالله واليوم الأخر أن تسافر مسيرة ثلاثة أيام ألا ومعها محرم ) ، وهذه المسافة قدرها العلماء بما يزيد عن 85 كيلو متر فما أكثر ، وأشياء في مثل ذلك القبيل كثير نعم الاحتياط في الدين مطلوب ،ولكن لإلزام النفس ، وليس لتلقين الناس وليس لنشره بين الناس . ألزم نفسي ويستشرني غيري فأشير عليه . لكن مجرد أنها امرأة تعلِم العلم أو زكِيت من هنا أو من هنا وتتجرأ على كتب الأصول وعلى كتب الفقه ، هذه مصيبة كبيرة جداً يجب أن نحذر منها وهذه الوقفة التي كنت أريدها .
وأما التعلم من الأشياخ فقط ثبت هذا أيضاً في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعل النبي مع الصحابيات رضوان الله عليهن أجمعين حيث وعدهُنَّ يوماً فوعظهنَّ وذكرهنَّ صلوات ربى وسلامه عليه . وقالت له النساء أجعل لنا يوماً صلوات ربى وسلامه عليه . وأيضاً من الوارد عند العلماء رضي الله عنهم أجمعين أن النساء كانت تسأل الرجال من العلماء دون غضاضة في ذلك ، لكن يلتزم الرجل المفتي وتلتزم المرأة أيضاً بعدة شروط : الشرط الأول : ألا تخضع المرأة بالقول . فإن الغالب أن الفتنة هي لصوت المرأة وليس لصوت الرجل ، والأصل عند جماهير أهل العلم أن صوت المرأة ليس بعورة ، ولكن الخضوع في القول محرم باتفاق ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أطهر نسوةٍ في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخضوع في القول فقال : " فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض " ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض .
وقلنا أي أن الكلام غير ممنوع ، ( وقلنَّ قولًا معروفا ) ، فالقول المعروف عند الناس ليس به من التغنج والتكسر ما يؤدي إلى إمالة ذات القلوب المريضة ، هذا هو الشرط الأول .
الشرط الثاني : ألا يسرف في الكلام ، كل الكلام على قدر الاحتياج . عندي سؤال والسؤال كذا وكذا ، وبعض إلقاء السؤال تنتظر المرأة الجواب ولا تزيد على ذلك .
الشرط الثالث : ألا تذكر المرأة أمور لا يحتاج إليها السؤال مما يستحى منه ، عنى إذا كان السؤال يحتاج إليها جائز ، لكن إذا كان السؤال لا يحتاج إليها فتسكت عنها ، لان الله عز وجل لا يستحيي من الحق . وسنذكر بعض ذلك بعض الأحاديث الدالة على ذلك .
الشرط الرابع : ألا تحصل خلوة محرمة بأن تلتقي المرأة مع الرجل في مكان لا يمكن أن يكشفهم فيه أحد حتى لو كان في الصحراء ، لان الصحراء مكان خالي من الناس ، أو الغرفة المغلقة أو غرفة المفتوحة ولكن لا يدخل عليهم أحد ، هذه الخلوة المحرمة يوجد الرجل والمرأة في مكان بحيث لا يتمكن أحد من الدخول عليهما ، والأفضل أن المرأة توكل محرمها بالسؤال هذا أفضل أن لم يكن يحتاج السؤال إلى استفسار شديد أو تكون المرأة بجوار الرجل وأنا أعلن كثيراً بالأزواج الذين يجلسون بجوار الزوجة ويقول لها أين السؤال فتقول له السؤال استفسر منه فيقول لها هل حصل كذا أم حصل كذا أم حصل كذا وذلك سد للذريعة وأبواب الفتن المفتوحة على مصراعيها في زمننا لأن الزمان الذي نعيش فيه الآن لا يحتاج المرء فيه إلا أكثر من دعوة ضعيفة جداً كما قال الله تعالى عن الشيطان ﴿ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ .
أما الدليل على حرمة الخلوة بالأجنبية قوله سبحانه وتعالى : ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ﴾ ، قال ابن كثير رحمه الله : أي وكما نهيتكم بالدخول عليهنَّ كذلك لا تنظر إليهنَّ بالكلية ، ولا تسألهنَّ حاجة إلا من وراء حجاب .
وقال ابن كثير أيضًا: أي هذا الذي أمرتكم به وشرعته لكم من الحجاب أطهر وأطيب.
وأما من السنة فعن ابن عباس فيما روي في صحيح البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم " ، وروي البخاري ومسلم أيضًا عن ابن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إياكم والدخول على النساء . قال رجل من الأنصار : أفرأيت الحمو . قال : الحمو الموت " .
وأعلموا أن المشايخ هذه الأيام من الحمو لأن الكل يثق فيهم . فالمقصود بالحمو هو المقصود فيهم من الأقارب .
قال الحافظ بن حجر رحمه الله تعليقًا على هذا الحديث : ووقع في رواية أبن وهب بلفظ لا تتدخلوا على النساء . وتضمن منع الدخول تضمن منع الخلوة من باب أولى لا تدخل فمجرد الدخول حتى لو كان هناك أحد ، إذن الخلوة من باب أولى .
قال الترمذي : يقال الحمو هو أخو الزوج ، كره له أن يخلوا بها . قال : وما معنى الحديث على نحو ما روى " لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان " ، وهذا الحديث الذي أشار إليه من حديث عامر بن ربيعة .
وقال النووي : اتفق أهل العلم على أن الأحماء هم أقارب زوج المرأة ، كأبيه وعمه وأخيه وابن أخيه وابن عمه ونحوهم ، وأن الأخدان أقارب زوجات الرجل ، وأما الأصهار تقع على النوعين .
وقال النووي رحمه الله أيضًا : المراد في الحديث أقارب الزوج غير أبائه وأبنائه ، أي أبناء الزوج من امرأة أخرى ، أو من نفس المرأة ، وآباء الزوج وأن علو ، أبوه أو جده أو إلى آخره . قال : لأنهم محارم للزوجة يجوز بهم الخلوة بها ولا يصفون بالموت ، أي الحمو الموت ، وإنما المراد الأخ والعم وابن العم ونحوهم من مما يحل لهم تزويجه لو لم تكن متزوجة من هذا الرجل .
وجرت العادة من الناس بالتساهل في ، فيخلو الأخ بامرأة أخيه ، فشبه بالموت . وهو أولى بالمنع من الأجنبي ، ثم قال : والشر يتوقع من الحمو أكثر من غيره ، والفتنة به أمكن لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة بها من غير رقيب عليه بخلاف الأجنبي .
يروي الإمام أبو داود في سننه والنسائي وابن ماجه كذلك ، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله ، عن أبي أمامة سهل بن حنيفة عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار قال : اشتكى رجل من الأنصار حتى أضني فعاد جلدةً على عظم ، أي مرض مرضًا شديدًا أخمد قواه ، لا يستطيع الحركة ، حتى عاد جلدًا على عظم ، فدخلت عليه جارية ، فهش لها أي مال إليها . مع أنه مريض وأضني وعاد جلدًا على عظم ، وفي بعض الروايات أنها داعبته فهش إليها فوقع عليها ، فدخل عليه رجال من قومه يعودنه ، فأخبرهم بذلك فقال لهم : استفتوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأني وقعت على جارية دخلت على َّ . فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالوا : ما رأينا بأحد من الضرِ مثل الذي هو به ، ولو حملناه إليك لتكسرت عظامه ، ما هو إلا جلد على عظم ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا له شمراخ فيضربوه به ضربة واحدة .
.......فهي حيلة مشروعة كما قال ابن القيم بأن الإقامة بشرع الله وتنفيذ أمرالله ، وكل حيلةً لتنفيذ أمر الله فهي مشروعة ، وكل حيلةً للهروب من أمر الله فهي محرمة . وهذه قاعدة مهمة جدًا في الحيل ذكرها ابن القيم رحمه الله في باب الحيل في كتاب لإعلام الموقعين عن رب العالمين سبحانه وتعالى وجلا وعلا .
حينما تتعلم من محارمها أو من أمرأة أو من الأشياخ فلتتعلم الواجب وتتوقف ، فإن حدثت لها حادثة سألت عنها ، حادثة دقيقة مثلًا ذهبت امرأة إلى الحج ورمت في بعض الجمرات ستة حصيات ، فهذه حادثة دقيقة تحتاج لسؤال ، ولكن حينما تذهب إلى الحج لا بد أن تعرف ما أركان الحج الإحرام الوقوف بعرفة ، طواف الإفاضة ، وبعضهم أدخل نية النسك ، وتعرف أيضًا أن من الواجبات رمي الجمار والمبيت في المزدلفة ، وطواف الوداع إلى آخره . لكن الأمور الدقيقة لا يجب عليها أن تتعلمها ، وأن تعلمتها كانت مستحبة وليست بواجبة .
فهذه الأمور الدقيقة تسأل عنها أهل العلم واحدة بواحدة عن طريق محارمها أو مباشرة لكن تتحرز في ذلك قدر الطاقة . ولذلك قال الشيخ : ومتى حدثت لها حادثة في دينها سألت ولم تستحي فإن الله لا يستحي من الحق .
روي البخاري في صحيحه عن زينب بنت أم سلمة أن أم سلمة قالت : جاءت أم سليم إلى رسول صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله أن الله لا يستحيي من الحق ، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت . قال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا رأت الماء . فغطت أم سلمة وجهها وقالت : يا رسول الله أتحتلم المرأة . قال : نعم تربت يمينك ففيما يشبهها الولد "
لأن لا يكون الولد إلا بوجود الماء ، ولا يكون الماء إلا بحصول الاحتلام . وأن كان الاحتلام لا يحصل لبعض النساء وإنما يحصل عند المعاشرة الزوجية إلا أنه كائن عند بعض النساء في غير المعاشرة الزوجية ، وكائن عند الكل في المعاشرة الزوجية .
وقالت عائشة رضي الله عنها : نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهنَّ الحياء أن يتفقهنَّ في الدين .
ومعلوم أن العلم يضيع بين الحياء والاستكبار كما ترجم بذلك البخاري في بعض كتبه في أبواب صحيحه وورد آثارًا تدل على ذلك : لا ينال العلم مستحييا ولا مستكبرًا .



قال الشيخ رحمه الله
الباب الرابع
في بَيان أنَّ ذات الدّين لا تستحي من السؤال عن دينها
عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن أسماء رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلّم عن غسل الحيض؟ فقال: «تأخذ إحداكن ماءها وسِدرتها، فَتَتَطهَّرُ. فَتُحسنُ الطُّهور، ثم تَصُبُّ عليها الماء. ثم تأخذ فرصة مُمسَّكةً، فَتَتَطهَّرُ بها»، فقالت أسماء رضي الله عنها : وكيف أَتَطهَّرُ بها؟ فقال: «سبحان الله، تطهرين بها». فقالت عائشة رضي الله عنها : كأنها تُخْفي ذلك، تتبعي بها أثر الدم.
وسألته عن غُسْل الجنابة؟ فقال: «تأخذين ماءك، فتطهرين، فتحسنين الطهور، وأبلغي الطهور، ثم تصب على رأسها فَتَدْلُكُهُ، حتى تَبْلُغَ شُؤون رأسها، ثم تُفيض عليها الماء».
فقالت عائشة رضي الله عنها : نعْمَ النساءُ نساءُ الأَنصارِ لَمْ يَكُنْ يمنعهن الحياء أن يتفقّهن في الدين.

هذا الباب الذي عقده الشيخ رحمه الله تعالى باب مهم أيضًا في بيان أهمية سؤال المرأة عن أمور دينها وهو يتصل بالباب الماضي في تعلم المرأة العلم ، لأن تعلم العلم من وسائله السؤال فأراد الشيخ رحمه الله أن يؤكد على النساء زمانهم لأنهم كنَّ يستحين من سؤال الرجال ، وأما في زماننا فنؤكد على النساء أن تستحين قليلًا من سؤال الرجال أي لا تفرط في هذا ، لأن الإفراط موجود .
وليس المقصود من هذا أن تمتنع المرأة عن السؤال، ولكن قد جعل الله لكل شيء قدرًا . فتسأل بقدر الحاجة وعلى قدر الحاجة ولا تتجاوز في ذلك .
عرف النووي رحمه الله الحياء بقوله : قال أهل اللغة كما في شرح مسلم : الاستحياء من الحياة، واستحي الرجل من قوة الحياة فيه .لشدة علمه بمواقع العين .
قال الواحدي : الحياء من قوة الحس ولطفه وقوة الحياة .
وأما في الاصطلاح : فقد قال الحافظ بن حجر في فتح الباري نقلا عن راغب الأصفهاني : الحياء كبت النفس عن القبيح ، وهو من خصائص الإنسان ليرتدع عن ارتكاب كل ما يشتهي ، فلا يكون كالبهيمة ، ومركب من الجبن والعفة . فالجبن هو الخوف من شيء في بعض الأمور ، والعفة أي غلبت ارادة نفي الفتنة عن النفس . فلذلك لا يكون مستحيي فاسقًا ، لأن الفاسق ليس بعفيف .
وقال غيره : هو انقباض النفس خشية ارتكاب ما يكره ، أعم من أن يكون شرعيًا أو عقليَا أو عرفيًا .
ومقابل الأول فاسق ، ومقابل الثاني مجنون ، ومقابل الثالث أبلة أي لا يلتفت إلى ما حوله
مثال ترك الحياء في الأمور الشرعية أن يفعل المحرمات أمام الناس . يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن مما أدكنا من كلام النبوة الأولى أن لم تستحي فاصنع ما شئت " . ومثال مخالفة العقل أن يذكر أمور ليس يوافق عليه أحد إلا إذا وجد من هو مثله ، مثله هو المجانين كمن قال أنه صاد سمكًا من أرض جافة ، ويحدث به عن سبيل الجزم فهذا لا حياء له عقلاً .
وأما العرف فكما يفعل كثيرًا من الناس مما يخالف العرف كمن تبين جزء من عورتها فهي خالفت وليس عندها حياء أو تلبس وتتشبه بالرجال من ناحية الثياب أو قص الشعر ، حتى لا يعرف أن يفرق بينها وبين الرجال فهي أيضًا ليس لديها حياء ، ومخالفة للعرف والشرع أيضًا .
وقال الحلمي من الشافعية : حقيقة الحياء خوف الذم من نسبة الشيء إليه ، أي يترك الإنسان الشيء مخافة الذم . وقال غيره : إن كان في محرمًا فهو واجب ، فالحياء قد يكون واجبًا . إذا كان في ترك محرم .
وإن كان في مكروه فهو مندوب ، وإن كان في المباح فهو العرفِ .
والمراد بقوله الحياء لا يأتي إلا بخير . وقوله صلى الله عليه وسلم : " الحياء شعبة من الإيمان " .
وحكي عن بعض السلف قال : رأيت المعاصي مذلة فتركتها مروءة ، فصارت ديانة ، أي أن الإنسان يترك أحيانًا الشيء حياءًا فينقلب دين . ولذلك قال بعض السلف : خاف الله على قدر قدرته عليك ، واستحي منه على قدر قربه منك .
يشهد للمؤلف في هذا الباب ما بوبه البخاري في باب صحيحه رحمه الله الحياء في العلم . قال بخاري وقال مجاهد : لا يتعلم العلم مستحيًأ و لا مستكبرًا . وقالت عائشة : نعم النساء نساء الأنصار لم يكن أن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين .
قال الحافظ بن حجر : قوله باب الحياء أي حكم الحياء ، وقد تقدم أن الحياء من الإيمان وهو الشرعي الذي يقع على وجه الاجلال والاحترام للأكابر أي الذي يستحينهم الأكابر ، وهو محمود ، وأما ما يقع سبب لترك أمر شرعي فأنه مذموم ، مثال واحد يستحي أن يكبر في العشر الأوائل من ذي الحجة ، أو يستحي أن يصلي أمام الناس فهذا مذموم وليس هو حياء شرعي ، وإنما هو ضعف ومهانة ذلك { ومن يعظم شعائر الله فأنها من تقوى القلوب } . وهو المراد بقول مجاهد : لا يتعلم العلم مستحيًا .
وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم : قولنا والله لا يستحي من الحق ، قال العلماء معناه : لا يمتنع من بيان الحق ، وضرت المثل بالبعوضة وشبهها . كما قال الله تعالى : { ان الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها } ، فكذا أنا لا أمتنع من سؤالي عما أنا محتاجة إليه ، وقيل معناه والكلام للنووي : أن الله لا يأمر بالحياء في الحق ولا يبيحه ، وإنما قالت هذا اعتذار بين يدي سؤالها عما دعت الحاجة إليه مما تستحي النساء في العادة من السؤال عنه ، وذكره بحضرة الرجال ففيه والكلام للنووي أنه ينبغي لمن عرضت له مسألة أن يسأل عنه ولا يمتنع من السؤال حياءًا من ذكرها ، فإن ذلك ليس بحياء حقيقي لأن الحياء خير كله ، فالحياء لا يأتي إلا بخير ، والساكت عن السؤال في هذه الحال ليس بخير . فالحياء الممدوح هو الذي يأتي بخير ، قال : بل هو شرٌ ، فكيف يكون حيائًا .
وقد قالت عائشة رضي الله عنها : نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهنَّ الحياء أن يتفقهنَّ في الدين . والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله في عائشة رضي الله عنها هي بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين ، وأفقه نساء المسلمين ، وأعلمهنَّ ، وأكثر رواية للحديث ، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في مكة قبل الهجرة بسنتين ، وبنى بها في المدينة في السنة الثانية من الهجرة ، وتوفيت رضي الله عنها بالمدينة سنة 58 من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم .
وأما أسماء بنت أبي بكر فقد أختلف فيها في هذا الحديث هل هي بنت أبي بكر أم أسماء بنت يزيد بن الأنصارية خطيبة النساء ، والراجح أنها أسماء بنت يزيد في هذا الحديث .
بايعت النبي صلى الله عليه وسلم وشاهدت اليرموك وقتلت تسعة من الروم بعمود في خيمتها رضي الله عنها .
والحديث سيأتي شرحه أن شاء الله عند ذكر باب الطهارة من الحيض والنفاس .












قال الشيخ رحمه الله تعالى :

الباب الخامس
في تعليم الأولاد الصلاة إذا بلغوا سَبْعَ سنين، وضرْبهم عليها إذا بلغوا عشراً، والتفريق بينهم في المضاجع
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جَدِّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم «مُروا أولادكم بالصلاة في سبع سنين، واضربوهمْ عليها في عشر، وفرِّقوا بينهم في المضاجع».
وعن أبي هُريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم «علِّموا أولادكمُ الصلاةَ إذا بلغوا سبعَ سنين، واضربوهم إذا بلغوا عشراً، وفرِّقوا بينهم في المضاجع».
وعن عبد الملك بن ربيع بن سبرة الجهني عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم «إذا بلغ الغلام سبع سنين أُمر بالصلاة، فإذا بلغ عشراً ضُرِبَ عليها».
وعن الحاطبي وهو عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب قال: سمعت ابن عمر يقول لرجل: «أدّب ابنك فإنك مسؤول عن ولدك ما علَّمته، وهو مسؤول عن برِّك وطاعته لك». وقال عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى: {قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً}علموهم وأدبوهم .

نكتفي إن شاء الله بهذا القدر على أن نشرح الباب الخامس في اللقاء القادم بإذن الله سبحانه وتعالى وجلا وعلا .
التوقيع

https://www.facebook.com/salwa.NurAl...?ref=bookmarks

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
من, الثالث, الدرس, الحسناء, النساء, بأحكام, تعجب, دروس


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 08:03 PM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.