انا لله وانا اليه راجعون نسألكم الدعاء بالرحمة والمغفرة لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لوفاتها رحمها الله ... نسأل الله ان يتغمدها بواسع رحمته . اللهم آمـــين
اعلانات

العودة   منتديات الحور العين > .:: المنتديات الشرعية ::. > ملتقيات علوم الغاية > عقيدة أهل السنة

عقيدة أهل السنة يُدرج فيه كل ما يختص بالعقيدةِ الصحيحةِ على منهجِ أهلِ السُنةِ والجماعةِ.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 07-17-2012, 05:44 PM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متواجد حالياً
كن كالنحلة تقع على الطيب ولا تضع إلا طيب
 




افتراضي

معنى «في السماء»في قوله تعالى: {أأمنتم من في السماء}
وفي حديث الجارية



الآية:
قال الله تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ } الآية [الملك: 16-17]

حديث الجارية:
عن معاوية بن الحكم قال: وَكَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟»
قَالَ: ”ائْتِنِي بِهَا“ فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: ”أَيْنَ اللَّهُ“، قَالَتْ: «فِي السَّمَاءِ
قَالَ: ”مَنْ أَنَا“ قَالَتْ: «أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ.»
قَالَ: ”أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ“ [صحيح مسلم]


اتفق أئمة المسلمين على أن كلمة «في السماء» في الآية وحديث الجارية ليست بمعنى داخل السماء، فتعالى سبحانه أن يكون حالَ في شيءٍ من المخلوقات أو أنها تحَويِه، فهذا معنى باطل قد أجمع أئمة السلف على خِلافِه، وفسروها بما يوافق اللغة، والنصوص الشرعية الكثيرة، والعقل، والفطرة.

ففسر أهل العلم "السماء" بالعرش، لأن معنى السماء في اللغة هو سقف الشيء، والعرش سقف المخلوقات، فهو فوق المخلوقات كلها، وكل المخلوقات تحته.
قال الزجاج (311 هـ) : (السماء في اللغة: يقال لكل ما ارتفع وعلا قد سَمَا يَسمُو، وكل سقف فهو سماء، ومن هذا قيل للسحاب: السَّماءُ، لأنها عالية.) [1]

وقال ابن فارس (395 هـ) : (والسماء: سقف البيت. وكلُّ عالٍ مطلٍّ سماء، حتَّى يقال لظهر الفرس سَماء) [2]


وفُسِّرت «في» بـ«على» :

قال أبو بكر أحمد الصبغي (342 هـ)
: (قد تضع العرب «في» بموضع «على» قال الله عز وجل: {فسيحوا في الأرض}، وقال {لأصلبنكم في جذوع النخل} ومعناه: على الأرض وعلى النخل ، فكذلك قوله: {في السماء} أي على العرش فوق السماء، كما صحت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم) [3]
قال الحارث المحاسبي (ت 243 هـ) في معناها: (يعني فوق العرش، والعرش على السماء لأن من كان فوق شيء على السماء فهو في السماء) [4]

قال أبو بكر البيهقي (458هـ) : (وقال {أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} وأراد من فوق السماء ، كما قال {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه : 71] يعني على جذوع النخل ، وقال {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ} [التوبة : 2] يعني على الأرض ، وكل ما علا فهو سماء ، والعرش أعلى السماوات ، فمعنى الآية والله أعلم: أأمنتم من على العرش ، كما صرح به في سائر الآيات) [5]
فمعنى «في السماء» في الآية وحديث الجارية: فوق السماء على العرش.


المقصود بـ"مَن" في الآية: هو الله -عز وجل-:

- جواب الجارية على سؤال النبي صلى الله عليه وسلم ”أين الله؟“ بـ: «في السماء»، فشهد لها بالإيمان.
- قال محمد بن يزيد المبرد (286 هـ) : (والسؤال عن كل ما يعقل بـ"مَن" كما قال عز وجل: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض}. فـ"مَن" لله عز وجل) (6)
- قال ابن جرير الطبري (310 هـ) : {أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} وهو الله. (7)
- قال ابن أبي زَمَنِين (399هـ) : {من في السماء} يعني نفسه. (8)
- قال أبو المظفر السمعاني (489 هـ) في تفسير الآية: أأمنتم ربكم. (9)
_____________
(1) تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري (ج13 ص117)
(2) معجم مقاييس اللغة (ج3 ص98)
(3) الأسماء والصفات للبيهقي (ص324)، قال: (قال أبو عبد الله الحافظ: قال الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه: ...) وذكره. والسند صحيح، فأبو عبد الله الحافظ هو الحاكم وكان من تلاميذ الصبغي، وكان الحاكم من شيوخ البيهقي رحمهم الله جميعا.
(4) فهم القرآن ومعانيه للمحاسبي، القسم الرابع/ باب ما لا يجوز فيه النسخ وما يجوز ذلك فيه.
(5) الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد على مذهب السلف وأصحاب الحديث- تأليف البيهقي (ص116)
(6) المقتضب لمحمد بن يزيد المبرد (ج2 ص51)
(7) جامع البيان في تأويل القرآن – ابن جرير الطبري (ج23 / ص 513)
(8) تفسير القرآن العزيز ابن أبي زمنين (ج5 ص14)
(9) تفسير القرآن للسمعاني (ج6 ص12)
التوقيع


تجميع مواضيع أمنا/ هجرة إلى الله "أم شهاب هالة يحيى" رحمها الله, وألحقنا بها على خير.
www.youtube.com/embed/3u1dFjzMU_U?rel=0

رد مع اقتباس
  #22  
قديم 07-17-2012, 05:49 PM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متواجد حالياً
كن كالنحلة تقع على الطيب ولا تضع إلا طيب
 




افتراضي


شبهة :إلى ماذا تـُشير آثار السلف الصالح
في علو الله عز وجل فوق السماوات فوق العرش؟



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد
فإذا نظرنا ودرسنا كلام السلف جيدا لوجدنا بأن أقوالهم في علو الله فوق عرشه تُشير إلى علو الذات، وليس علو المكانة، مع اعتقادهم بعلو مكانة الله عز وجل.
وما يلي بيان ذلك:

1. من سياق الكلام، بأن لا يكون حديثهم في المكانة، أمثلة على ذلك:
- قول الصحابي ابن مسعود رضي الله عنه: «بين سماء الدنيا والتي تليها مسيرة خمس مئة عام وبين كل سماءين مسيرة خمس مئة عام وبين السماء السابعة وبين الكرسي مسيرة خمس مئة عام وبين الكرسي وبين الماء مسيرة خمس مئة عام والعرش فوق الماء والله تبارك وتعالى فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه» إسناده حسن. (1)

- أحمد بن حنبل : قال يوسف بن موسى القطان(2) : (قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: "الله عز وجل فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه وقدرته وعلمه في كل مكان؟
قال: «نعم على العرش وعلمه لا يخلو منه مكان.» صحيح. (3)

قال خُشَيش بن أصرم (253 هـ) في كتابه "الاستقامة": « لو كان في الأرض كما هو في السماء لم يُنَزّل من السماء إلى الأرض شيئا، ولكان يصعد من الأرض إلى السماء كما ينزل من السماء إلى الأرض، وقد جاءت الآثار عن النبي أن الله عز وجل في السماء دون الأرض) ثم ذكر أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
وغيرهم


2. بالتصريح بقولهم "بنفسه" أو "بذاته"، مثـل:
- قول أبي سعيد عثمان الدارمي (ت. 280 هـ) : «لأنه قال في آي كثيرة ما حقق أنه فوق عرشه فوق سماواته، فهو كذلك لا شك فيه، فلما أخبر أنه مع كل ذي نجوى، قلنا: علمه وبصره معهم، وهو بنفسه على العرش بكماله كما وصف.» (4)

- قول أبي جعفر بن أبي شيبة (297 هـ) : « فهو فوق السماوات وفوق العرش بذاته متخلصًا من خلقه بائنًا منهم، علمه في خلقه لا يخرجون من علمه.» (5)

وهذا ما فهمه من جاء بعدهم من علماء أهل السنة، بأن مقصودهم هو أن الله على عرشه بذاته:
- قال أبو عمر الطلمنكي (429 هـ) في كتابه "الوصول إلى معرفة الأصول": (أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله: ?وهو معكم أينما كنتم? ونحو ذلك من القرآن: أنه علمه، وأن الله تعالى فوق السموات بذاته، مستو على عرشه كيف شاء. وقال أهل السنة في قوله: ?الرحمن على العرش استوى? : إن الاستواء من الله على عرشه على الحقيقة لا على المجاز) (6)

- قال أبو نصر السجزي (444 هـ) في كتابه الإبانة: (أئمتنا كسفيان الثوري، ومالك، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، عبد الله بن المبارك، والفضيل بن عياض، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه متفقون على أن الله سبحانه وتعالى بذاته فوق العرش، وعلمه بكل مكان) (7)

- كتب ابن الصلاح (643هـ) على القصيدة في السنة المنسوبة إلى أبي الحسن الكرجي (532 هـ) : (هذه عقيدة أهل السنة وأصحاب الحديث) (8)، ومما جاء في تلك القصيدة:

عقيدة أصحاب الحديث فقد سمت *** بأرباب دين الله أسنى المراتب
عقائدهم أن الإله بذاته *** على عرشه مع علمه بالغوائب


3. قولهم "دون الأرض"، فلو كان مقصودهم علو المكانة، لكان في قولهم نَفيٌ لعلو الله عز وجل على أرضه، وهذا نقص الله منزه عنه.
أمثلة:
- قال خُشَيْش بن أصرم في كتابه "الاستقامة": «وأنكر جهم أن يكون الله في السماء دون الأرض، وقد دل في كتابه أنه في السماء دون الأرض.»</ (9)

- قال أبو بكر بن أبي عاصم (287 هـ) في كتابه "السنة": «باب: ما ذكر أن الله تعالى في سمائه دون أرضه» ثم روى بإسناده حديث الجارية الذي فيه سؤال النبي صلى الله عليه وسلم "أين الله؟".


4. كانت أقوالهم ردًا على الجهمية الذين يقولون بأن الله عز وجل ليس على العرش وأنه في كل مكان بذاته، فردوا عليهم بأن الله فوق العرش وعلمه في كل مكان. ولو كانوا يقصدون المكانة لما كان لردهم معنى، لأن الجهمية لم ينكروا علو مكانة الله عز وجل حتى يقول لهم السلف بأن الله أعلى مكانة من العرش.
أمثلة:
- ابن المبارك (181 هـ) : قال علي بن الحسن بن شقيق: سألت عبد الله بن المبارك: "كيف ينبغي لنا أن نعرف ربنا عز وجل؟" قال: «على السماء السابعة على عرشه، ولا نقول كما تقول الجهمية: أنه ها هنا في الأرض»</> صحيح (10)

قال جرير بن عبد الحميد الضبي (188 هـ) : «كلام الجهمية أوله عسل، وآخره سم، وإنما يحاولون أن يقولوا: ليس في السماء إله.» (11)
قال سعيد بن عامر الضبعي (208 هـ) : « الجهمية أشَرٌّ قولاً من اليهود والنصارى، قد اجتمعت اليهود والنصارى وأهل الأديان أن الله تبارك وتعالى على العرش، وقالوا هم: ليس على العرش شيء » صحيح. (12)
قال خُشَيْش بن أصرم في كتابه "الاستقامة": «وأنكر جهم أن يكون الله في السماء دون الأرض، وقد دل في كتابه أنه في السماء دون الأرض.»</> وغيرهم.
وقد ألَّفَ بعضهم كُتبًا في الرد على الجهمية، فيه ذكر لعلو الله على خلقه.


5. تفسير السلف الصالح الاستواء بـ: "العلو والارتفاع"، والاستواء بمعنى "العلو" لا يكون إلا علواً حقيقيا بالذات، أما علو المكانة فليس من معاني الاستواء.
وهذه بعض أقوال السلف الصالح في معنى استواء الله عز وجل:

قَالَ التابعي مُجَاهِدٌ (102 هـ) : {اسْتَوَى} علا على العرش. (16)
قال بشر بن عمر الزهراني (207 هـ) : سمعت غير واحد من المفسرين يقول : {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}: ارتفع. (17)
قال اللغوي أبو العباس ثعلب (291 هـ) : {استوى على العرش}: علا. (18)
قال ابن جرير الطبري (310 هـ) في تفسير قوله تعالى {الرحمن على العرش استوى} : (الرحمن على عرشه ارتفع وعلا)، وفي تفسير الآية {ثم استوى على العرش}: (يعني: علا عليه).



6. تفسيرهم لقوله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} [غافر: 36-37].
- قال يحيى بن سلام (200 هـ) في تفسير الآية الثانية: ({لعلي أبلغ الأسباب} يعني الأبواب {فأطلع إلى إله موسى} الذي يزعم {وإني لأظنه كاذبا} ما في السماء أحدٌ تعمد الكذب.) (19)
- قال عثمان الدارمي (280 هـ) : (ففي هذه الآية بيان بَيِّن ودلالة ظاهرة أن موسى كان يدعو فرعون إلى معرفة الله بأنه فوق السماء، فمن أجل ذلك أمر ببناء الصرح، ورام الاطلاع إليه.) (20)


7. في كثير من هذه الآثار قال السلف: "وعلمه في كل مكان" أو "لا يخلو من علمه مكان" وما شابهها من إثبات إحاطة علم الله بخلقه، فلو فسرنا قولهم بأن الله "فوق العرش" أو "في السماء" بـ: القدرة أو السلطان ونحوه، لكان معناه هكذا: "وهو فوق عرشه، بسلطانه وقدرته، وفي كل مكان بعلمه"، أو "هو بقدرته وسلطانه في السماء، وعلمه مُحيط بكل شيء."
فينتج عن هذا حصر قدرة الله وسلطانه في العرش والسماء، دون غيرها من الأمكنة بخلاف العلم، وهذا ظاهر البطلان، فإن سلطان الله وقدرته وعلمه في كل مكان، كما قال أبو إسماعيل الترمذي (ت. 279 هـ) في سننه: (عِلْم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان، وهو على العرش كما وصف في كتابه.)




8. قولهم بأن الله فوق سماواته أو فوق السماء السابعة، يدل على أنهم أرادوا السماء المبنية ولم يريدوا مجرد معنى العلو لأن لفظ السماء إذا جمع انصرف للسماوات المبنية لا غير، وكذلك إذا وصف بصفة تبين ذلك كما في قولهم: السماء السابعة فإنها تنصرف إلى السماء المبنية لا إلى مجرد العلو.
أمثلة من أقوالهم:
قال محمد بن مصعب الدَّعَّاء (228 هـ) : « من زعم أنك لا تَتَكلَّم ولا تُرَى في الآخرة فهو كافر بوجهك لا يعرفك، أشهدُ أنك فوق العرش فوق سبع سماوات، ليس كما يقول أعداء الله الزنادقة » صحيح. (13)
قال حرب بن إسماعيل الكرماني (280 هـ) : (الله - عز وجل- على العرش فوق السماء السابعة العليا، يعلم ذلك كله وهو بائن من خلقه، لا يخلو من علمه مكان.) (14)

- قال ابن أبي زيد القيرواني (386 هـ) في كتابه "الجامع" : (فمما أجمعت عليه الأمة من أمور الديانة، ومن السنن التي خِلافُها بدعةٌ وضلالة: أن الله تبارك اسمه) وذكر أمورا منها: (وأنه فوق سماواته على عرشه دون أرضه، وأنه في كل مكان بعلمه) وذكر باقي الإعتقاد ثم قال في آخره: (وكل ما قدَّمنا ذِكْرَه فهو قول أهل السنة وأيمة الناس في الفقهِ والحديث على ما بيناه، وكله قول مالك، فمنه منصوص من قوله، ومنه معلوم من مذهبه.) (15)
وغيرها
_______________
(1) رواه أبو الشيخ في "العظمة" (2 /688-689) قال: حدثنا الوليد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود رضي الله عنه، وذكره. وروى جزءا منه الإمام الدارمي في نقضه على بشر المريسي (1/ 422) : عن موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن ابن مسعود. ورواه أحمد بن مروان الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (6 / 406) بسنده؛ واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (3/ 395-396) بسنده، ومن طريقه رواه ابن قدامة في "إثبات صفة العلو" (ص151-152)؛ وغيرهم؛ كلهم من طريق عاصم بن بهدلة. وعاصم صدوق، وقد وثقه جماعة، وحسّن حديثه آخرون. قال الهيثمي في مجمع الزوائد في عدة مواضع: حسن الحديث. وقال الذهبي في ميزان الأعتدال (2 /357) : هو حسن الحديث. وقال أبو بكر البزار: لم يكن بالحافظ، ولا نعلمُ أحدًا تَرك حديثه على ذلك، وهو مشهور. (تهذيب التهذيب لإبن حجر 2 /251)
(2) هو يوسف بن موسى بن راشد القطان، قال الخطيب البغدادي في تاريخه: وصف غير واحد من الأئمة يوسف بن موسى بالثقة واحتج به البخاري في صحيحه. ا.هـ. توفي يوسف القطان سنة 253 هـ.
(3) شرح اعتقاد أهل السنة للالكائي (3 / 402)؛ ورواه الخلال في كتابه "السنة" عن شيخه يوسف بن موسى القطان عن الإمام أحمد، كما في كتابي الحافظ الذهبي "العرش" (2/ 247) و"العلو للعلي الغفار" (ص176)، قال: رواه الخلال عن يوسف. فسنده صحيح.
(4) الرد على الجهمية للدارمي (ص44) .
(5) العرش وما رُوي فيه لأبي جعفر بن أبي شيبة (ص291-292)
(6) العلو للذهبي (ص246)
(7) كتاب العرش للذهبي (2 /341)، وسير أعلام النبلاء له (17 /656)، وأيضا كتابه العلو للعلي الغفار.
(8) كتاب العرش للذهبي (2 /342) قال – بعد ذكر البيت الذي فيه ذكر علو الله على عرشه من قصيدة الكرجي-: "وموجود بها الآن نسخ من بعضها نسخة بخط الشيخ تقي الدين ابن الصلاح، على أولها مكتوب: هذه عقيدة أهل السنة وأصحاب الحديث، بخطه رحمه الله." وذكر مثله في كتابه "العلو للعلي الغفار" عند الحديث عن قصيدة الكرجي.
(9) "التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع" لمحمد الملطي الشافعي / باب الفرق وذكرها.
(10) "السنة" لعبد الله بن أحمد (1 /111) قال: حدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي ثنا علي بن الحسن بن شقيق قال سألت عبدالله بن المبارك، وذكره. رواته ثقات والسند صحيح.
(11) رواه ابن أبي حاتم في "الرد على الجهمية"، ومن طريقه الذهبي في كتابه العرش (2 /191)، وكتابه الأربعين في صفات رب العالمين له (1 /60)، وكتابه "العلو للعلي الغفار"؛ قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو هارون محمد بن خالد (صدوق – الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 7/ 245) حدثنا يحيى بن المغيرة (صدوق- الجرح والتعديل 9/ 191) : سمعت جرير بن عبد الحميد يقول، وذكره.
(12) رواه البخاري في "خلق أفعال العباد" (ص9) عن سعيد بن عامر الضبعي، وهو شيخه. ورواه ابن أبي حاتم في "الرد على الجهمية"، ومن طريقه الذهبي في كتاب العرش (2 /207)، و"العلو للعلي الغفار" له. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي قال: حدثت عن سعيد ابن عامر الضبعي ، وذكره. وذكره الذهبي أيضا في كتابه "الأربعين" في الصفات (1 /42). .
(13) رواه الإمام عبد الله بن أحمد في "السنة" له (ج1 ص173 ) بسند صحيح، قال: حدثني أبو الحسن بن العطار محمد بن محمد (ثقة - [تاريخ بغداد 4/ 334]) قال: سمعت محمد بن مصعب العابد يقول: وذكره. ورواه الدارقطني في كتابه "الصفات" (ص72-73) بسنده عن محمد بن مخلد العطار (ثقة مأمون [سؤالات حمزة للدارقطني ص81]) عن أبي الحسن العطار؛ والنجاد في "الرد على من يقول القرآن مخلوق" (ص71) بسنده؛ والخطيب في "تاريخ (بغداد) مدينة السلام" (ج4 ص452).
(14) حادي الأرواح (ص835-836).
(15) كتاب الجامع في السنن والآداب والمغازي والتاريخ لابن أبي زيد القيرواني (ص107- 108 و117)
(16) صحيح البخاري، كتاب التوحيد/ باب ( وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ).
(17) مسند إسحاق بن راهويه (ت. 238 هـ) كما في اتحاف الخيرة المهرة للبوصيري (ج1 ص186)، والمطالب العالية لابن حجر (ج12 ص570)، فالإسناد صحيح؛ ورواها اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة بسنده عن إسحاق بن راهويه (ج3 ص396)
(18) شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (ج3 ص399) وسنده صحيح. قال اللالكائي: وجدت بخط أبي الحسن الدارقطني عن اسحاق الهادي (والصحيح الكاذي كما في المخطوط الثاني المذكور في هامش الكتاب، وكما نقله الإمام الذهبي في كتابه "الأربعين في صفات رب العالمين" (ج1 ص37) وكتابه "العلو") قال: سمعت أبا العباس ثعلب يقول: وذكره. قال الخطيب البغدادي في تاريخه (تاريخ بغداد): إسحاق بن احمد بن محمد بن إبراهيم أبو الحسين الكاذى كان يقدم من قريته كاذة إلى بغداد فيحدث بها روى عن محمد بن يوسف بن الطباع ... وأبى العباس ثعلب... وكان ثقة ووصفه لنا بن رزقويه بالزهد. ا.هـ.
(19) تفسير القرآن العزيز- ابن أبي زمنين (ج4 ص134)
(20) الرد على الجهمية - الدارمي (ص37)
التوقيع


تجميع مواضيع أمنا/ هجرة إلى الله "أم شهاب هالة يحيى" رحمها الله, وألحقنا بها على خير.
www.youtube.com/embed/3u1dFjzMU_U?rel=0


التعديل الأخير تم بواسطة أم عبد الله ; 07-17-2012 الساعة 05:56 PM
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 07-17-2012, 06:37 PM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متواجد حالياً
كن كالنحلة تقع على الطيب ولا تضع إلا طيب
 




افتراضي

شبهة :ما قولكم في موافقة ابن حجر والنووي -رحمهما الله-قول الأشاعرة ؟!
وإنا نرى القدح في ابن حجر والنووي-رحمهما الله- لموافقة قولهم مع الأشاعرة
ما هو إلا انتصار مذهبي وترويج لشيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم ؟!

أولا: أهل السنَّة والجماعة منصفون في الحكم على الآخرين ، لا يرفعون الناس فوق ما يستحقون ، ولا ينقصون قدرهم ، ومن الإنصاف بيان خطأ المخطئ من أهل العلم والفضل ، والتأول له ، والترحم عليه ، كما أن من الإنصاف التحذير من خطئه ؛ لئلا يغتر أحد بمكانته فيقلده فيما أخطأ فيه ؛وهذا هى خصائص عقيدة أهل السنة والجماعة .

ثانيا:أهل السنة لا يعرفون انتصار مذهبي ولا ترويج مذاهب فمدارنا الدليل كما قال الله سبحانه
وتعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}سورة النساء الآية 59.

وإليكم رد ابن عثيمين -رحمه الله -على شبهة ابن حجر والنووي :
العثيمين-رحمه الله- في ابن حجر والنووي ... ليسوا مبتدعة وليسوا أشاعرة ..
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه للنووية - الحديث 28 -:

ولكن الذي يعذر صاحبها فيها لا تخرج عن كونها ضلالة، ولكن يعذر الإنسان إذا صدرت منه هذه البدعة عن تأويل وحسن قصد.
وأضرب مثلاً بحافظين معتمدين موثوقين بين المسلمين وهما: النووي وابن حجر رحمهما الله تعالى .

فالنووي: لا نشك أن الرجل ناصح، وأن له قدم صدق في الإسلام، ويدل لذلك قبول مؤلفاته حتى إنك لا تجد مسجدا من مساجد المسلمين إلا ويقرأ فيه كتاب (رياض الصالحين)


وهذا يدل على القبول، ولا شك أنه ناصح، ولكنه - رحمه الله - أخطأ في تأويل آيات الصفات حيث سلك فيها مسلك المؤولة، فهل نقول: إن الرجل مبتدع؟

نقول: قوله بدعة لكن هو غير مبتدع، لأنه في الحقيقة متأول، والمتأول إذا أخطأ مع اجتهاده فله أجر، فكيف نصفه بأنه مبتدع وننفر الناس منه، والقول غير القائل، فقد يقول الإنسان كلمة الكفر ولا يكفر.

أرأيتم الرجل الذي أضل راحلته حتى أيس منها، واضطجع تحت شجرة ينتظر الموت،فإذا بالناقة على رأسه، فأخذ بها وقال من شدة الفرح:اللهم أنت عبدي وأنا ربك،وهذه الكلمة كلمة كفر لكن هو لم يكفر،قال النبي صلى الله عليه وسلم : "أَخطَأَ مِن شِدَّةِ الفَرَح" [1][205] أرأيتم الرجل يكره على الكفر قولاً أو فعلاً فهل يكفر؟
الجواب:لا، القول كفر والفعل كفر لكن هذا القائل أو الفاعل ليس بكافر لأنه مكره.

أرأيتم الرجل الذي كان مسرفاً على نفسه فقال لأهله: إذا مت فأحرقوني وذرُّوني في اليمِّ - أي البحر - فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذاباً ما عذبه أحداً من العالمين[2][206]، ظن أنه بذلك ينجو من عذاب الله، وهذا شك في قدرة الله عزّ وجل، والشك في قدرة الله كفر، ولكن هذا الرجل لم يكفر.
جمعه الله عزّ وجل وسأله لماذا صنعت هذا؟ قال: مخافتك. وفي رواية أخرى: من خشيتك، فغفر الله له.

أما الحافظ الثاني: فهو ابن حجر- رحمه الله - وابن حجر حسب ما بلغ علمي متذبذب في الواقع، أحياناً يسلك مسلك السلف، وأحياناً يمشي على طريقة التأويل التي هي في نظرنا تحريف.
مثل هذين الرجلين هل يمكن أن نقدح فيهما؟
أبداً، لكننا لا نقبل خطأهما، خطؤهما شيء واجتهادهما شيء آخر.

أقول هذا لأنه نبتت نابتة قبل سنتين أو ثلاث تهاجم هذين الرجلين هجوماً عنيفاً، وتقول: يجب إحراق فتح الباري وإحراق شرح صحيح مسلم، -أعوذ بالله- كيف يجرؤ إنسان على هذا الكلام، لكنه الغرور والإعجاب بالنفس واحتقار الآخرين.

والبدعة المكفرة أو المفسقة لا نحكم على صاحبها أنه كافر أو فاسق حتى تقوم عليه الحجة، لقول الله تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) (القصص:59)

وقال عزّ وجل: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)(الاسراء: الآية15) ولو كان الإنسان يكفر ولو لم تقم عليه الحجة لكان يعذب، وقال عزّ وجل: (رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ )(النساء: الآية165) والآيات في هذه كثيرة.

فعلينا أن نتئد وأن لا نتسرع، وأن لا نقول لشخص أتى ببدعة واحدة من آلاف السنن إنه رجل مبتدع.

وهل يصح أن ننسب هذين الرجلين وأمثالهما إلى الأشاعرة، ونقول: هما من الأشاعرة؟

الجواب:لا، لأن الأشاعرة لهم مذهب مستقل له كيان في الأسماء والصفات والإيمان وأحوال الآخرة.

وما أحسن ما كتبه أخونا سفر الحوالي عما علم من مذهبهم، لأن أكثر الناس لا يفهم عنهم إلا أنهم مخالفون للسلف في باب الأسماء والصفات، ولكن لهم خلافات كثيرة.

فإذا قال قائل بمسألة من مسائل الصفات بما يوافق مذهبهم فلا نقول: إنه أشعري.
أرأيتم لو أن إنساناً من الحنابلة اختار قولاً للشافعية فهل نقول إنه شافعي؟
الجواب:لا نقول إنه شافعي.

فانتبهوا لهذه المسائل الدقيقة، ولا تتسرعوا، ولا تتهاونوا باغتياب العلماء السابقين واللاحقين، لأن غيبة العالم ليست قدحاً في شخصه فقط، بل في شخصه وما يحمله من الشريعة، لأنه إذا ساء ظن الناس فيه فإنهم لن يقبلوا ما يقول من شريعة الله، وتكون المصيبة على الشريعة أكثر.

ثم إنكم ستجدون قوماً يسلكون هذا المسلك المشين فعليكم بنصحهم، وإذا وجد فيكم من لسانه منطلق في القول في العلماء فانصحوه وحذروه وقولوا له: اتق الله، أنت لم تُتَعَبَّد بهذا، وما الفائدة من أن تقول فلان فيه فلان فيه، بل قل: هذا القول فيه كذا وكذا بقطع النظر عن الأشخاص.
لكن قد يكون من الأفضل أن نذكر الشخص بما فيه لئلا يغتر الناس به، لكن لا على سبيل العموم هكذا في المجالس، لأنه ليس كل إنسان إذا ذكرت القول يفهم القائل، فذكر القائل جائز عند الضرورة، وإلا فالمهم إبطال القول الباطل، والله الموفق.

وفي كتاب العلم للشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

98ـ سئل الشيخ ـ غفر الله له ـ: ما قولكم فيما يحصل م البعض من قدح في الحافظين النووي وابن حجر وأنهما من أهل البدع؟
وهل الخطأ من العلماء في العقيدة ولو كان عن اجتهاد وتأويل يلحق صاحبه بالطوائف المبتدعة؟
وهل هناك فرق بين الخطأ في الأمور العلمية والعملية؟

فأجاب فضيلته بقوله:


إن الشيخين الحافظين( النووي ابن حجر) لهما قدم صدق ونفع كبير في الأمة الإسلامية ولئن وقع منهما خطأ في تأويل بعض نصوص الصفات إنه لمغمور بما لهما من الفضائل والمنافع الجمة ولا نظن أن ما وقع منهما إلا صادر عن اجتهاد وتأويل سائغ ـ ولو في رأيهما وأرجو الله تعالى أن يكون من الخطأ المغفور وأن يكون ما قدماه من الخير والنفع من السعي المشكور وأن يصدق عليهما قول الله تعالى
نَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ )(هود: من الآية114). والذي نرى أنهما من أهل السنة والجماعة، ويشهد لذلك خدمتهما لسنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم وحرصهما على تنقيتها مما ينسب إليها من الشوائب، وعلى تحقيق ما دلت عليه من أحكام ولكنهما خالفا في آيات الصفات وأحاديثها أو بعض ذلك عن جادة أهل السنة عن اجتهاد أخطئا فيه، فنرجو الله تعالى أن يعاملهما بعفوه.

وأما الخطأ في العقيدة: فإن كان خطأ مخالفاً لطريق السلف، فهو ضلال بلا شك ولكن لا يحكم على صاحبه بالضلال حتى تقوم عليه الحجة، فإذا قامت عليه الحجة، وأصر على خطئه وضلاله، كان مبتدعاً فيما خالف فيه الحق، وإن كان سلفيًّا فيما سواه، فلا يوصف بأنه مبتدع على وجه الإطلاق، ولا بأنه سلفي على وجه الإطلاق، بل يوصف بأنه سلفي فيما وافق السلف، مبتدع فيما خالفهم، كا قال أهل السنة في الفاسق: إنه مؤمن بما معه من الإيمان، فاسق بما معه م العصيان، فلا يعطي الوصف المطلق ولا ينفى عنه مطلق الوصف، وهذا هو العدل الذي أمر الله به، إلا أن يصل المبتدع إلى حد يخرجه من الملة فإنه لا كرامة له في هذه الحال .



وأما الفرق بين الخطأ في الأمور العلمية والعملية: فلا أعلم أصلاً للتفريق بين الخطأ في الأمور العلمية والعملية لكن لما كان السلف مجمعين فيما نعلم على الإيمان في الأمور العلمية الحيوية والخلاف فيها إنما هو في فروع من أصولها لا في أصولها كان المخالف فيها أقل عدداً وأعظم لوماً. وقد اختلف السلف في شيء من فروع أصولها كاختلافهم، هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه في اليقظة واختلافهم في اسم الملكين اللذين يسألان الميت في قبره، واختلافهم في الذي يوضع في الميزان أهو الأعمال أم صحائف الأعمال أم العامل؟ واختلافهم هل يكون عذاب القبر على البدن وحده دون الروح؟ واختلافهم هل يسأل الأطفال وغير المكلفين في قبورهم؟ واختلافهم هل الأمم السابقة يسألون في قبورهم كما تسأل هذه الأمة؟ واختلافهم في صفة الصراط المنصوب على جهنم؟ واختلافهم هل النار تفنى أو مؤبدة، وأشياء أخرى وإن كان الحق مع الجمهور في هذه المسائل، والخلاف فيها ضعيف.
وكذلك يكون في الأمور العملية خلاف يكون قويًّا تارة وضعيفاً تارة.
وبهذا تعرف أهمية الدعاء المأثور: اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.



[1][205] أخرجه مسلم – كتاب التوبة، باب: الحض على التوبة والفرح بها، (2747)،(7)

[2][206] أخرجه البخاري – كتاب: أحاديث الأنبياء، باب، (3481). ومسلم – كتاب: التوبة، باب: في سعة رحمة الله تعالى وأناه سبقت غضبه، (2756)،(25)

التوقيع


تجميع مواضيع أمنا/ هجرة إلى الله "أم شهاب هالة يحيى" رحمها الله, وألحقنا بها على خير.
www.youtube.com/embed/3u1dFjzMU_U?rel=0

رد مع اقتباس
  #24  
قديم 07-17-2012, 07:34 PM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متواجد حالياً
كن كالنحلة تقع على الطيب ولا تضع إلا طيب
 




افتراضي

شبهة :هل يصح القول بأن العقيدة ليس فيها خلاف على الإطلاق ،أم ليست على إطلاقها، لأن الواقع يخالف ذلك؟!



الإجابــة





الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فهذا الكلام صواب وموافق للواقع، وقد قاله واحد من أئمة هذا العصر، وهو العلامة ابن عثيمين في (شرح العقيدة السفارينية). وقد قال به قبله شيخ الإسلام ابن تيمية كما في (مختصر الفتاوى المصرية).


قال: تقسيم المسائل إلى مسائل أصول يكفر بإنكارها، ومسائل فروع لا يكفر بإنكارها، ليس له أصل لا عن الصحابة ولا عن التابعين ولا عن أئمة الإسلام، وإنما هو مأخوذ عن المعتزلة ونحوهم من أئمة البدعة، وهم متناقضون، فإذا قيل لهم: ما حد أصول الدين؟ فإن قيل: مسائل الاعتقاد. يقال لهم: قد تنازع الناس في أن محمدا صلى الله عليه وسلم هل رأى ربه؟ وفي أن عثمان أفضل أم علي؟ وفي كثير من معاني القرآن وتصحيح بعض الأحاديث، وهي اعتقادات ولا كفر فيها باتفاق المسلمين. ووجوب الصلاة والزكاة والحج وتحريم الفواحش والخمر هي مسائل عمليه، والمنكر لها يكفر اتفاقا. وإن قيل: الأصول هي القطعية. فيقال: كثير من مسائل النظر ليست قطعية، وكون المسألة قطعية أو ظنية هي أمور تختلف باختلاف الناس، فقد يكون قاطعا عند هذا ما ليس قاطعا عند هذا، كمن سمع لفظ النص وتيقن مراده ولا يبلغ قوة النص الآخر عنده، فلا يكون عنده ظنيا فضلا عن كونه قطعيا. اهـ.

وهذا هو عين كلام الشيخ ابن عثيمين من حيث المعنى والمؤدى، ولزيادة الإيضاح نقول: إن المقصود بالعقيدة في اصطلاح العلماء: كل خبر جاء عن الله أو رسوله يتضمن خبرًا غيبيًّا لا يتعلق به حكم عملي شرعي، كالحديث عن الآخرة والجنة والنار وخروج الدجال ونزول عيسى وعذاب القبر، وراجع في ذلك الفتوى رقم:</>34532.


وهي بهذا الإطلاق تقابل الشريعة، فالإسلام عقيدة وشريعة، والشريعة تعني التكاليف العملية التي جاء بها الإسلام من العبادات والمعاملات. والعقيدة ليست أموراً عملية بل هي أمور علمية يجب على المسلم اعتقادها، وراجع في ذلك الفتوى رقم:</>2246.

ولابد من الانتباه إلى أن مسائل العقيدة وإن كان يجب التصديق بها، إلا أن هذا التصديق يتفاوت من مسألة إلى مسألة، بحسب ما فيها من أدلة واستفاضتها وقوة دلالتها ووضوحها، ثم بحسب الاتفاق أو الاختلاف على مدلولها، فإذا حصل غلبة الظن صح إطلاق وجوب التصديق بشأنها، فإن غلبة الظن تنزل منزلة العلم، ولهذا وجب قبول خبر الواحد في العقائد، وإن كان يفيد الظن عند جمهور العلماء، لأن الظن الذي يفيده ظن راجح فيجب العمل به واعتقاد مقتضاه، وراجع تفصيل ذلك في الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 6906 ، 28926 ، 97011.

وقد وقع في بعض المسائل ـ وإن كانت قليلة ـ خلاف بين الصحابة الكرام لهذه الاعتبارات السابقة. وهذا لا يقدح في وحدة منهجهم في التلقي والاستدلال، ولا في اتفاقهم من حيث الجملة، لأن هذه المسائل التي اختلفوا فيها قد تحقق فيها ضابط الاختلاف السائغ، حيث تمسك كل صاحب بدليل يراه راجحا، ولم يخالف نصا ولا إجماعا سابقا.

ومع ذلك فلابد من الانتباه إلى أن الأصل في باب العقائد هو حصول الاتفاق، وأن الاختلاف فيها أمر نادر، وهكذا كان حال الصحابة رضي الله عنهم، وكذلك ينبغي أن يكون حال تابعيهم بإحسان. وأمر آخر وهو أن الاختلاف السائغ في هذا الباب لم يقع بحمد الله إلا في جزئيات تفصيلية يسيرة، وليست في أمور كلية، فمثلا: مسألة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه في ليلة المعراج، وإن كان قد حصل فيها اختلاف، إلا إنهم لم يختلفوا في رؤية المؤمنين عامة لربهم يوم القيامة، بخلاف أهل البدع الذي أحدثوا بعد ذلك القول بعدمها، وأن الله تعالى لا يرى يوم القيامة.

ولندرة هذا الخلاف السائغ في باب العقائد، وقرب مأخذه ويسر الخطب فيه، أطلق بعض أهل العلم القول بأنه لم يحصل فيها اختلاف، وبعضهم أخرج هذه المسائل أصلا من باب الخلاف في العقيدة ، كما فعل الشيخ عبد المحسن العباد في رده لأباطيل حسن المالكي في (الانتصار للصحابة الأخيار) فقال: ومِثْل اختلاف عائشة وابن عباس رضي الله عنهما في رؤية النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ربَّه ليلة المعراج لا يُعدُّ خلافاً في العقيدة؛ لدلالة الآيات الكثيرة والأحاديث المتواترة وإجماع أهل السنة والجماعة على ثبوت رؤية الله في الدار الآخرة. اهـ.

وقال الدكتور عبد الرحمن البراك: الصحابة لم يختلفوا في مسائل الاعتقاد، ولم يختلفوا في صفات الله ... وكذلك لم يختلفوا في القدر وأفعال العباد وفي حكم أهل الكبائر، وهذا الاتفاق لا يمنع أن يختلفوا في بعض الجزئيات، كمسألة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه ليلة المعراج، كما اختلفوا في تفسير بعض الآيات، هل هي من آيات الصفات؟ كقوله تعالى: ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله. [البقرة: 115]، فالأكثرون قالوا: المراد بالوجه الجهة، وهي القبلة، فوجه الله قبلة الله، كما قال مجاهد. وقال بعض أهل السنة: (وجه الله) هو وجهه الذي هو صفته سبحانه وتعالى، وليس ذلك اختلافاً في إثبات الوجه لله سبحانه وتعالى، فإنه ثابت بالنصوص التي لا تحتمل، كقوله تعالى: "ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام" [الرحمن: 27] .. اهـ.

وقال الدكتور عبد الرّحمن المحمود في (موقف ابن تيمية من الأشاعرة): لم يكن بين الصحابة خلاف في العقيدة، فهم متفقون في أمور العقائد التى تلقوها عن النبي صلى الله عليه وسلم بكل وضوح وبيان، وهذا بخلاف مسائل الأحكام الفرعية القابلة للاجتهاد والاختلاف، يقول ابن القيم رحمه الله: "إن أهل الإيمان قد يتنازعون في بعض الأحكام، ولا يخرجون بذلك عن الإيمان، وقد تنازع الصحابة في كثير من مسائل الأحكام وهم سادات المؤمنين، وأكمل الأمة إيمانا. ولكن بحمد الله لم يتنازعوا في مسألة من مسائل الأسماء والصفات والأفعال، بل كلهم على إثبات ما نطق به الكتاب والسنة، كلمة واحدة، من أولهم إلى آخرهم، لم يسوموها تأويلا، و لم يحرفوها عن مواضعها تبديلا .. " اهـ.

ثم قال: والأمور اليسيرة التي اختلفوا فيها كرؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه، وغيرها لا تؤثر في هذه القاعدة العامة، لأن الخلاف فيها كان لأسباب وقد يكون لبعض الصحابة من العلم ما ليس عند الآخر، لكنهم رضي الله عنهم إذا جاءهم الدليل خضعوا له بلا تردد. اهـ.

وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز القول: إن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في العقيدة، مثل رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه سبحانه في ليلة المعراج؟ وهل الموتى يسمعون أم لا؟ ويقول: إن هذا من العقيدة؟

فأجابت: العقيدة الإسلامية والحمد لله ليس فيها اختلاف بين الصحابة ولا غيرهم ممن جاء بعدهم من أهل السنة والجماعة؛ لأنهم يعتقدون ما دل عليه الكتاب والسنة، ولا يحدثون شيئا من عند أنفسهم أو بآرائهم، وهذا الذي سبب اجتماعهم واتفاقهم على عقيدة واحدة ومنهج واحد؛ عملا بقوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}. ومن ذلك مسألة رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، فهم مجمعون على ثبوتها بموجب الأدلة المتواترة من الكتاب والسنة ولم يختلفوا فيها. وأما الاختلاف في هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة المعراج رؤية بصرية، فهو اختلاف في واقعة معينة في الدنيا، وليس اختلافا في الرؤية يوم القيامة. اهـ. والحاصل أن من نظر من أهل العلم إلى الأصل والغالب نفى حصول الاختلاف، ومن نظر إلى الجزئيات التفصيلية أثبته بقدر معلوم ومحصور في دائرة الخلاف السائغ، ولا يتعدى حد النادر.والله أعلم.
منقول بتصريف اسلام ويب




التوقيع


تجميع مواضيع أمنا/ هجرة إلى الله "أم شهاب هالة يحيى" رحمها الله, وألحقنا بها على خير.
www.youtube.com/embed/3u1dFjzMU_U?rel=0


التعديل الأخير تم بواسطة أم عبد الله ; 07-17-2012 الساعة 07:39 PM
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 07-17-2012, 08:17 PM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متواجد حالياً
كن كالنحلة تقع على الطيب ولا تضع إلا طيب
 




افتراضي

ما تفسركم لهذه الآيات : {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ}
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}و{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
؟!

ملاحظه :أرجو الانتباه ابتداءً (الذي)في بداية الآية حتى لا يتوهم أحد أن الآية تتحدث
عن إلهين -حاشا لله- .
{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ}

معنى "إله"

قال ابن فارس (395 هـ): الهمزة واللام والهاء أصل واحد، وهو التعبُّد. فالإله الله تعالى، وسمّيَ بذلك لأنّه معبود. ويقال تألّه الرجُل، إذا تعبّد. (3)

والإله المعبود، وهو الله عز وجل، ثم استعاره المشركون لما عبدوه (من الأصنام وغيرها) من دون الله تعالى (4)، لاعتقادهم أَن العبادة تَحُقُّ لها. (5)

وبهذا يظهر غلط من زعم أن قول الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف : 84] يدل على أن الله في كل مكان، بل معناها أنه سبحانه وتعالى معبود في السماء والأرض.

جملة من أقوال العلماء في تفسير هذه الآية:
- قتادة ( * ) : أي يُعبد في السماء، ويُعبد في الأرض. (6)
- ابن جرير الطبري (310هـ) : (يقول تعالى ذكره: والله الذي له الألوهة ( ** ) في السماء معبود، وفي الأرض معبود كما هو في السماء معبود، لا شيء سواه تصلح عبادته; يقول تعالى ذكره: فأفردوا لمن هذه صفته العبادة، ولا تشركوا به شيئا غيره.) (7)
- ابن أبي زَمَنِين (399هـ) : هو المُوَحَّدُ في السماء وفي الأرض. (8)
- أبو المظفر السمعاني (489هـ) : أي : معبود في السماء والأرض. (9)
- ابن كثير (774هـ) : وقوله: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ} اختلف مفسرو هذه الآية على أقوال، بعد الاتفاق على تخطئة قول الجَهْمِيَّة الأول القائلين بأنه -تعالى عن قولهم علوًا كبيرًا-في كل مكان؛ حيث حملوا الآية على ذلك، فأصح الأقوال أنه المدعو الله في السموات وفي الأرض، أي: يعبده ويوحده ويقر له بالإلهية من في السموات ومن في الأرض، ويسمونه الله، ويدعونه رَغَبًا ورَهَبًا، إلا من كفر من الجن والإنس، وهذه الآية على هذا القول كقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف: 84]، أي: هو إله مَنْ في السماء وإله مَنْ في الأرض. (11)

__________________
ثانيا :قال الله تعالى:{وهو معكم أين ما كنتم}
القرب والمعية

وصف الله عز وجل نفسه بالمعية في العديد من الآيات، بعضها معية عامة لخلقه كقوله تعالى {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد : 4]
{مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} [المجادلة : 7]

وبعضها معية خاصة بالمؤمنين كقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة : 153]
{إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة : 40]

وكذلك وصف الله عز وجل نفسه بأنه قريب من عباده فقال:
{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق : 16]
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة : 186]
وغيرها من النصوص.

معية الله العامة هي لجميع خلقه، فالله عز وجل مع خلقه بعلمه وإحاطته، يرى ويسمع كل شيء، أما المعية الخاصة بالمؤمنين فمقتضاها النصر والتأييد والحفظ. هذا ما دلت عليه الآيات وآثار السلف الصالح رحمهم الله، كما سيتبين في هذا المقال.

وقد ظهر في عصر التابعين رجل اسمه الجهم بن صفوان، الذي تُنسب إليه فرقة الجهمية، فسَّرَ هذه الآيات على غير ما فسرها السلف الصالح، وقال قولا عظيماً لم يسبقه إليه أحد من المسلمين، وهو قوله بأن الله عز وجل في كل مكان بذاته، أنه قريب منا ومعنا بذاته – تعالى الله عما يقول علوًا كبيرا- نافياً علوه جل وعلا فوق عرشه، وأساء فهم آيات القرب والمعية العامة، وتبعه في ذلك بِشر المريسي وغيره من أهل الضلال ممن جاء بعدهم.

قال أبو معاذ خالد بن سليمان البلخي (ت. 199 هـ) : «كان جهم على معبر ترمذ، وكان فصيح اللسان، ولم يكن له علم ولا مجالسة أهل العلم، فكلم السُمَنية، فقالوا له: صف لنا ربك الذي تعبده. فدخل البيت لا يخرج، ثم خرج إليهم بعد أيام فقال: "هو هذا الهواء مع كل شيء، وفي كل شيء، ولا يخلوا منه شيء." قال أبو معاذ: كذب عدو الله، إن الله في السماء على العرش كما وصف نفسه.» (1)

قال إسحاق بن راهويه (ت. 238 هـ) : «علامة جهم وأصحابه دعواهم على أهل الجماعة وما أولعوا به من الكذب: أنهم مشبهة، بل هم المعطلة، ولو جاز أن يقال لهم: هم المشبهة لاحتمل ذلك، وذلك أنهم يقولون: إن الرب تبارك وتعالى في كل مكان بكماله، في أسفل الأرضين وأعلى السموات على معنى واحد، وكذبوا في ذلك ولزمهم الكفر.» (2)

وقال أبو عاصم خُشَيش بن أصرم (ت. 253 هـ) عند حديثه عن أصناف الجهمية: «ومنهم صنف زعموا أنه ليس بين الله وبين خلقه حجاب ولا خلل وأنه لا يتخلص من خلقه ولا يتخلص الخلق منه إلا أن يفنيهم أجمع فلا يبقى من خلقه شيء وهو مع الآخر في آخر خلقه ممتزج به فإذا أمات خلقه تخلص منهم وتخلصوا منه وأنه لا يخلو منه شيء من خلقه ولا يخلو هو منهم.

ومنهم صنف أنكروا أن يكون الله سبحانه في السماء وأنكروا الكرسي وأنكروا العرش أن يكون الله فوقه وفوق السموات من قبل هذا وقالوا إن الله في كل مكان حتى في الأمكنة القذرة تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.

ومنهم صنف قالوا لا نقول إن الله بائن من الخلق ولا غير بائن ولا فوقهم ولا تحتهم ولا بين أيمانهم ولا عن شمائلهم ولا هو أعظم من بعوض ولا قراد ولا أصغر منها» (3)

وقال أبو جعفر بن أبي شيبة (ت. 297 هـ) : «ذكروا أن الجهمية يقولون أن ليس بين الله عز و جل وبين خلقه حجاب، وأنكروا العرش وأن يكون هو فوقه وفوق السماوات، وقالوا: إن الله في كل مكان وأنه لا يتخلص من خلقه ولا يتخلص الخلق منه إلا أن يفنيهم فلا يبقى من خلقه شيء وهو مع الآخر فالآخر من خلقه ممتزج به فإذا أفنى خلقه تخلص منهم وتخلصوا منه، تبارك الله وتعالى عما يقولون علوا كبيرا» (4)

وقال الذهبي (ت. 748 هـ) في سيرة الجهم بن صفوان : (وكان الجهم ينكر صفات الرب عز وجل وينزهه بزعمه عن الصفات كلها ويقول بخلق القرآن، ويزعم أن الله ليس على العرش بل في كل مكان) (5)

وقال ابن رجب الحنبلي (ت. 795 هـ): (ولم يكن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفهمون من هذه النصوص غير المعنى الصحيح المراد بها، فيستفيدون بذلك معرفة عظمة الله، وجلاله، واطِّلاعه على عباده وإحاطته بهم وقربه من عابديه، وإجابته لدعائهم فيزدادون به خشية لله، وتعظيما، وإجلالا، ومهابة، ومراقبة، واستحياء، ويعبدونه كأنهم يرونه.

ثم حدثَ بعدَهم من قلَّ ورعُه ، وساء فهمه وقصدُه ، وضعُفت عظمة الله وهيبته في صدره ، وأراد أن يري الناس امتيازه عليهم بدقة الفهم وقوة النظر ، فزعم أن هذه النصوص تدل على أن الله بذاته في كل مكان ، كما يُحكى ذلك عن طوائف من الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ، وهذا شيء ما خطر لمن كان قبلهم من الصحابة - رضي الله عنهم - ، وهؤلاء ممن يتبع ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، وقد حذر النبي أمته منهم في حديث عائشة الصحيح المتفق عليه .

وتعلقوا - أيضا - بما فهموه بفهمهم القاصر مع قصدهم الفاسد بآيات في كتاب الله ، مثل قوله تعالى : {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} وقوله : {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُم}، فقال من قال من علماء السلف حينئذ : إنما أراد أنه معهم بعلمه ، وقصدوا بذلك إبطال ما قاله أولئك ، مما لم يكن أحد قبلهم قاله ولا فهمه من القرآن.) (6)

وقد رد السلف الصالح وعلماء أهل السنة على استدلالهم بهذه الآيات، وبينوا المعنى الصحيح لهذه الآيات. فهذه الآيات أولها وآخرها تدل على معناها، وتُبين أن المقصود هو علم الله عز وجل بكل شيء:

الأية الأولى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}

الأية الثانية: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [المجادلة : 7]

الأية الثالثة: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق : 16]

وممن ذكر هذا من أئمة السلف الصالح:
قال أبو طالب أحمد بن حميد: سألت أحمد بن حنبل (ت. 241 هـ) عن رجل قال: الله معنا وتلا: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم}، فقال الإمام أحمد: «قد تَجَهَّمَ هذا، يأخذون بآخر الآية ويدعون أولها، قرأت عليه: {ألم تر أن الله يعلم...} فعلمه معهم.» (7)

وقال أبو سعيد عثمان الدارمي (ت. 280 هـ) : «فقال بعضهم: دعونا من تفسير العلماء إنما احتججنا بكتاب الله فأتوا بكتاب الله. قلنا: نعم، هذا الذي احتججتم به هو حق كما قال الله عز و جل وبها نقول على المعنى الذي ذكرنا غير أنكم جهلتم معناها فضللتم عن سواء السبيل وتعلقتم بوسط الآية وأغفلتم فاتحتها وخاتمتها لأن الله عز وجل افتتح الآية بالعلم بهم وختمها به فقال: {ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} . . . إلى قوله {ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم}، ففي هذا دليل على أنه أراد العلم بهم وبأعمالهم لا أنه نفسه في كل مكان معهم كما زعمتم، فهذه حجة بالغة لو عقلتم.» (8)


أما بيان تفسير السلف والعلماء لكل آية:

قال الإمام الشافعي (ت. 204 هـ) : «وأعلَمَ عباده -مع ما أقام عليهم من الحجة: بأن ليس كمثله أحد في شيء. - : أن عِلمه بالسرائر والعلانية واحدٌ. فقال: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إلَيْهِ من حَبْلِ الْوَرِيدِ} وقال عز وجل {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ}» (9)
وقال نعيم بن حماد (ت. 228 هـ) في قوله تعالى {وهو معكم}: «أنه لا يخفى عليه خافية بعلمه، ألا ترى قوله {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} الآية، أراد: أنه لا يخفى عليه خافية.» (10)
وقال عثمان الدارمي (280 هـ) في رده على احتجاج الجهمية بقوله تعالى {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} : «قلنا هذه الآية لنا عليكم لا لكم. إنما يعني أنه حاضر كل نجوى ومع كل أحد من فوق العرش بعلمه، لأن علمه بهم محيط، وبصره فيهم نافذ، لا يحجبه شيء عن علمه وبصره، ولا يتوارون منه بشيء، وهو بكماله فوق العرش بائن من خلقه يعلم السر وأخفى) (11)

وقال حرب بن إسماعيل الكرماني (ت. 280 هـ) في مسائله: «وهو على العرش فوق السماء السابعة، ودونه حجب من نار ونور وظلمة، وما هو أعلم به. فإذا احتج مبتدع أو مخالف بقول الله - عز وجل-: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16]، وبقوله - تعالى-: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [ المجادلة:7 ] ،ونحو هذا من متشابه القرآن؛ فقل إنما يعني بذلك العلم؛ لأن الله - عز وجل- على العرش فوق السماء السابعة العليا، يعلم ذلك كله وهو بائن من خلقه، لا يخلو من علمه مكان.» (12)

قال ابن جرير الطبري (310 هـ) : «{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ} يقول: وهو شاهد لكم أيها الناس أينما كنتم يَعْلَمُكم، ويعلم أعمالكم، ومتقلبكم ومثواكم، وهو على عرشه فوق سمواته السبع.» (13)
قال ابن أبي زيد القيرواني (ت. 386 هـ) في مقدمة رسالته المشهورة: «وأنه فوق عرشه المجيد بذاته وهو في كل مكان بعلمه، خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه وهو أقرب إليه من حبل الوريد {وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ

قال أبو عمر الطلمنكي المالكي (ت. 429 هـ) في كتابه "الوصول إلى معرفة الأصول": «أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله: {وهو معكم أينما كنتم} ونحو ذلك من القرآن: أنه علمه، وأن الله تعالى فوق السموات بذاته، مستو على عرشه كيف شاء.» ([14])
وقال الحسين البغوي (510 هـ) : «{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ} أعلم به، {مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} لأن أبعاضه وأجزاءه يحجب بعضها بعضًا، ولا يحجب علم الله شيء.» (15)

قال ابن حجر العسقلاني (ت. 852 هـ) : (قوله ”الله ثالثهما أي: معاونهما وناصرهما، وإلا فهو مع كل اثنين بعلمه كما قال {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم} الآية) (16)

وغير هذه الأقوال كثير ولكن اقتصرنا على المذكور اختصارًا.


شبهة وجوابها:

قال ابن رجب الحنبلي (ت. 795 هـ) : (وزَعَم بعضُ من تحذلقَ أن ما قاله هؤلاء الأئمة خطأٌ، لأن علم الله صفة لا تُفارقُ ذاته.
وهذا سوءُ ظنٍّ منه بأئمة الإسلام، فإنهم لم يريدوا ما ظنه بهم وإنما أرادوا أن علم الله متعلقٌ بما في الأمكنة كلها، ففيها معلوماته لا صفة ذاته كما وقعت الإشارة في القرآن إلى ذلك بقوله تعالى: {وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} [طه : 98]، وقوله {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} [غافر : 7]، وقوله {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد : 4].) (17)
_______

(2) جامع البيان في تأويل القرآن للطبري (22ج ص254) - تحقيق أحمد شاكر
(3) معجم مقاييس اللغة لابن فارس (ج1 ص127)
(4) المصباح المنير للفيومي، مادة "أله".
(5) لسان العرب مادة: "أله".
(6) جامع البيان للطبري / تفسير الطبري (ج21 ص653) تحقيق شاكر؛ تفسير عبد الرزاق الصنعاني (ج2 ص203)؛ الأسماء والصفات للبيهقي (ج2 ص343).
(7) جامع البيان / تفسير الطبري(ج21 ص652) تحقيق شاكر
(8) تفسير ابن أبي زمنين المجلد 4 ص196.
(9) تفسير السمعاني (ج5 ص119)
(11) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (ج3 ص239-240).
__________________


(1) كتاب العرش للذهبي (ج2 ص201) من طريق ابن أبي حاتم الرازي الذي رواه في كتابه "الرد على الجهمية"؛ ورواه البيهقي بسند صحيح في كتابه "الأسماء والصفات (ج2 ص337)]
(2) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (ج3 ص532) من طريق عبد الرحمن بن أبي حاتم (الذي رواه في كتابه الرد على الجهمية) عن أحمد بن سلمة عن اسحاق.
(3) التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع لأبي الحسين الملطي ، باب الفرق وذكرها
(4) العرش وما روي فيه لأبي جعفر بن أبي شيبة (ص 276)
(5) تاريخ الإسلام للذهبي (ج8 ص 66)
(6) فتح الباري لابن رحب (ج3 ص113)
(7) العلو للعلي الغفار للذهبي (ص 176)، والإبانة الكبرى لابن بطة.
(8) الرد على الجهمية للدارمي (ص43)
(9) أحكام القرآن للشافعي (ج1 ص300)
(10) كتاب العرش للذهبي (ج2 ص238) قال: (وكلا القولين صحيح عنه)، رواه من طريق ابن بطة بسنده، وهو في الإبانة لابن بطة.
(11) الرد على الجهمية (ص42-43)
(12) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن القيم (ص835-836)، قال ابن القيم: "و نحن نحكي اجماعهم كما حكاه حرب صاحب الإمام أحمد عنهم بلفظه، قال في مسائله المشهورة: ..." وذكره.
(13) جامع البيان للطبري (ج22 ص 387)
(14) العلو للعلي الغفار للذهبي (ص 246)
(15) معالم التنزيل للبغوي (ج7 ص358)
(16) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر (ج7 ص305)
(17) فتح الباري لابن رجب (ج3 ص115)
التوقيع


تجميع مواضيع أمنا/ هجرة إلى الله "أم شهاب هالة يحيى" رحمها الله, وألحقنا بها على خير.
www.youtube.com/embed/3u1dFjzMU_U?rel=0


التعديل الأخير تم بواسطة أم عبد الله ; 07-17-2012 الساعة 08:39 PM
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 07-17-2012, 09:06 PM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متواجد حالياً
كن كالنحلة تقع على الطيب ولا تضع إلا طيب
 




افتراضي

الفرق بين عقيدة أهل السنة والمفوضة ؟

إذا سألت مفوض وقلت له أتثبت لله يد ؟!
يرد عليك المفوض ويقول :(يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ)!!!!

أما إذا سألت أحد من أهل السنة والجماعة نفس السؤال وقولت

أتثبت لله يد ؟!
سايقول :نعم أثبت لله عزوجل يد من غير تشبيه ولا تكييف ولا تعطيل ولاتأويل
ولا تمثيل (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).

وهذا امتثالا لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم في إثبات الصفات لله عزوجل

(ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره . قال : قلت : يا رسول الله ! أويضحك الرب ؟ قال : نعم . قلت : لن نعدم من رب يضحك خيرا)
الراوي: أبو رزين لقيط بن عامر المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 1/78خلاصة الدرجة: حسن
قال الرسول (صلى الله عليه وسلم )نعم
يا مفوضة قال نعم
يا أشاعرة قال نعم
يا........

وفي النهاية لتعلموا بارك الله فيكم حقيقة مذهب أهل التفويض هو تعطيل الصفة
وصدق من قال عنهم أخبث المذاهب .
والحمد لله رب العالمين .
التوقيع


تجميع مواضيع أمنا/ هجرة إلى الله "أم شهاب هالة يحيى" رحمها الله, وألحقنا بها على خير.
www.youtube.com/embed/3u1dFjzMU_U?rel=0

رد مع اقتباس
  #27  
قديم 08-02-2012, 01:06 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متواجد حالياً
كن كالنحلة تقع على الطيب ولا تضع إلا طيب
 




افتراضي

التفويض: الجهل والجفاء

د. عبدالعزيز بن محمد آل عبداللطيف


قرر السلف الصالح أن صفات الله - تعالى - معلومة المعنى ومجهولة الكيفيـة، كمـا قـال الإمـام مالك بـن أنس - وكذا شيخه ربيعة الرأي -: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة"[1].




وبيَّن ذلك شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني (ت 449هـ) قائلاً: "وقد أعاذ الله - تعالى - أهل السُّنة من التحريف والتشبيه والتكييف، ومَنَّ عليهم بالتعريف والتفهيم، حتى سلكوا سبيل التوحيد والتنزيه... "[2].

فأفصح في هذه العبارة عن مجانبة السلف طرائق التحريف والتمثيل والتكييف، ولزوم سبيل التعريف والتفهيم خلافاً لأرباب التجهيل والتفويض.

وقال قِوام السُّنة الأصفهاني (ت 535هـ): "ينبغي للمسلمين أن يعرفوا أسماء الله وتفسيرها؛ فيعظموا الله حق عظمته، ولو أراد رجل أن يعامل رجلاً طلب أن يعرف اسمه وكُنْيَتَه، واسم أبيه وجدِّه، وسأل عن صغير أمره وكبيره؛ فالله الذي خلقنا ورزقنا، ونحن نرجو رحمته ونخاف من سخطه أَوْلَى أن نعرف أسماءه ونعرف تفسيرها"[3].

فمعاني الصفات الإلهية معلومة؛ إذ أن الله أمر بتدبُّر القرآن كله في عدَّة آيات، فقال - سبحانه -: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} [ص: ٩٢] وقال - تعالى -: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: ٤٢].

والتدبُّر هو:
أن يفهم آيات القرآن ويعقِلها ويعلم معانيها، وأشرَفُ ذلك آيات الصفات... "وإذا كان الله قد حَضَّ الكفار والمنافقين على تدبُّره، عُلِمَ أن معانيه مما يمكن للكفار والمنافقين فهمها ومعرفتها؛ فكيف لا يكون ذلك ممكناً للمؤمنين؟ وهذا يبيِّن أن معانيه كانت معروفة بيِّنةً لهم"[4].

وأما أهل التفويض[5] والتجهيل؛ فهم القائلون بأن نصوص الصفات ألفاظ لا تُعْقَل معانيها، ولا ندري ما أراد الله ورسوله منها، ولكن نقرؤها ألفاظاً لا معاني لها؛ فجعلوا أسماء الله وصفاته بمنزلة الكــلام الأعجمي الذي لا يُفهم[6]!

ومذهب التجهيل والتضليل وإن كان مقابلاً لمذهب أهل التحريف والتأويل المذموم، إلاَّ أن منشأ الاشتباه واحد؛ إذ أن طائفتَيِّ التفويض والتحريف قد انقدح في أذهانهم أن في إثبات نصوص الصفات تمثيلاً وتشبيهاً[7]؛ فنفوا الصفات الإلهية التي دلَّت عليها نصوص الوحيين، واستروحوا إلى التفويض تارةً، والتحريف تارةً أخرى[8]، كما في جوهرة (الأشاعرة):

وكل نصٍّ أوْهَمَ التشبيها أوِّلْه أو فوِّض ورُمْ تنزيها

ومن ذلك أن أبا المعالي الجويني سلك التعطيل والتحريف، كما في كتابه (الإرشاد) ثم أعقب ذلك بالتفويض والتجهيل في (الرسالة النظامية)[9].

ولئن كان الأشاعرة والماتريدية ونحوهم يترنَّحون بين تأويل مذموم وتفويض مجهول؛ فيسوِّغون المذهبَيْن بدعوى: "أن مذهب السلف أسلم، ومذهب الخلف أعلم وأحكم!".

والمصيبة أن متسنِّنَةً في هذا العصر قد غشيتهم هذه اللوثة؛ فتوثبوا على عقيدة السلف الصالح، وتنكَّبُوا الهدى والنور، والعلم والبصيرة، ولَحِقهم الولع والهوس بمذهب التجهيل والتفويض، فنعوذ بالله من الحور بعد الكور[10].

ولئن كان التفويض ناشئاً عن جهل بمذهب السلف، أو ضلال بتصويب طريقة الخلف، فربما كان باعث ذلك الشهوة وحظوظ النفس، والتفلُّت من لزوم الصراط المستقيم: "إن النفوس فيها نوع من الكِبر؛ فتحبُّ أن تخرج من العبودية والاتباع بحسب الإمكان، كما قال أبو عثمان النيسـابوري - رحمه الله -: ما ترك أحد شيئاً من السُّنة إلا لِكِبْر في نفسه، ثم هذا مظنَّة لغيره؛ فينسلخ القلب عن حقيقة اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويصير فيه من الكِبْر وضعف الإيمان بالله ما يفسد عليه دينه"[11].

ويقـال لهـؤلاء المفوِّضـة: هـا أنتـم تثبتون أن للـه - تعالـى - ذاتاً - تليق به سبحانه - تعقلونها وتعْلَمونها، فكذا أسماؤه وصفاته - عز وجل - تُعلم وتُعْقَل؛ فالقول في الصفات كالقول في الذات[12].

"ويقال أيضاً: أتقولون بهذا التجهيل في جميع أسماء الله - تعالى - وصفاته؟ فإن قالوا: هذا في الجميع كان هذا عناداً ظاهـراً وجحداً لما يُعلم بالاضطرار من دين الإسلام، بل كُفْر صريح؛ فإنا نفهم من قوله - تعالى -: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: ٦٥١] معنىً، ونفهـم من قولـه - تعالـى -: {إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ} [إبراهيم: ٧٤] معنىً، وصبيان المسلمين بل وكل عاقل يفهم هذا.

ويقال لهذا المعاند: فهل هذه الأسماء دالة على الإله المعبود أم لا؟ فإن قال: لا، كان معطِّلاً محضاً، وما أعلم مسلماً يقول: هذا، وإن قال: نعم، قيل له: فلم فهمت منها دلالتها على نفس الرب، ولم تفهم دلالتها على ما فيها من المعاني من الرحمة والعلم، وكلاهما في الدلالة سواء؟"[13].

ومن أَوْجُه فساد مذهب التفويض:
"أن هذا قدح في القرآن والأنبياء؛ إذ كان الله أنزل القرآن وأخبر أنه جعله هدىً وبياناً للناس، وأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يبلغ البلاغ المبين، وأن يبيِّن للناس ما نُزِّل إليهم، وأمر بتدبُّر القرآن وعَقْلِه، ومع هـذا؛ فأشرف مـا فيـه - وهـو مـا أخبـر الــربُّ عـن صفـاتـه - لا يعلم أحد معناه؛ فلا يُعْقَل ولا يُتَدبَّر! ولا يكون الرسول بلَّغ البلاغ المبين... فتبيَّن أن قول أهل التفويض من شر أقوال أهل البدع والإلحاد"[14].

"إن من أعظم أبواب الصدِّ عن سبيل الله وإطفاء نور الله، والإلحاد في آيات الله وإبطال رسالة الله، دعوى أن القرآن لا يُفهم معناه، ولا طريق لنا إلى العلم بمعناه... فمن كان يرى أن الذي أمر الله به، أن تكون الأمة كلها لا تعقل معاني الكتاب، فهو ممن يدعو إلى الإعراض عن معاني كتاب الله ونسيانها، ولهذا صار هؤلاء ينسون معانيه حقيقة؛ فلا يخطر بقلوبهم المعنى الذي أراده الله ولا يتفكرونه... "[15].

ومن الأجوبة العقلية والضرورية في ردِّ هذا التجهيل؛ أن من قرأ مصنَّفات الناس في الطب والنحو والفقه والأصول... لكان من أحرص الناس على فَهْم معنى ذلك، ولكان من أثقل الأمور عليه قراءة كلام لا يفهمه، فإذا كان السابقون - رضي الله عنهم - يعلمون أن هذا كلام الله وكتابه الذي أنزله إليهم وهداهم به، أفلا يكونون أحرص الناس على فهمه ومعرفة معناه؟ بل ومن المعلوم أن رغبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تعريفهم معاني القرآن أعظم من رغبته من تعريفهم حروفه...[16]

وها هنا ضرورة فطرية، وأمر وَجْديٌّ لا انفكاك عنه؛ وهو أن التعرف على الله بأسمائه وصفاته وما يستلزم ذلك من محبته وعبادته لهو أكبر المقاصد وأجلُّ المطالب؛ فمعرفة هذا أصل الدين، وأساس الهداية، وأفضل ما اكتسبته القلوب، وأدركته العقول؛ فلا يُتَصوَّر أن يكون السلف الصالح كلهم كانوا مُعْرِضين عن هذا؛ لا يسألون عنه، ولا يشتاقون إلى معرفته، ولا تطلب قلوبهم الحــق فيه، وهــم - ليلاً ونهاراً - يتوجهون بقلوبهم إليه - سبحانه - ويدعونه تضرعاً وخفية، ورغبةً ورهباً. والقلوب مجبولة مفطورة على طلب العلم بهذا، ومعرفة الحق فيه، وهي مشتاقة إليه أكثر من شوقها إلى كثير من الأمور[17].

ويتعذر على هؤلاء المفــوِّضة أن ينكــروا ما يجــدونه في قلوبهــم من محبة اللـه - تعالــى - لما لــه - سبحانه وتعالى - من صفات الكمال والجلال والجمال، ولعظيم نِعَمِه وكثرة آلائه...

وكذا استصحاب الخوف من ملك الملوك، ومالك يوم الدين، هو ناشئ عن ظهور آثار أسمائه وصفاته الدالة على بطشه، وقهره، وعدله، وانتقامه... كما يمتنع أن يجحدوا ما في أنفسهم من الطمع برحمة الله ورأفته؛ إذ يرجون رحمته ويرغبون إليه.

إن التعرُّف على الله - تعالى - والعلم بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا والتفقه في فهم معانيها يحقــق عبــادة الله - تعالى - ومحبته وخشيته ورجاءه؛ فكلما ازداد العبد معرفة بربِّه ازداد إيماناً وتوحيداً[18].

قال ابن القيِّم: "لا يستقر للعبد قَدَم في المعرفة - بل ولا في الإيمان حتى يؤمن بصفات الربِّ - جل جلاله - ويعرفها معرفة تخرج عن حدِّ الجهل بربِّه؛ فالإيمان بالصفات وتعرُّفُها هو أساس الإسلام، وقاعدة الإيمان، وثمرة شجرة الإحسان"[19].

والمقصود أن مذهب التفويض بلوازمه الفاسدة وما يؤول إليــه، من شــر المذاهب؛ لِـمَا فيه من الطعــن في حكمــة الله - تعالى - ورحمته وعلمه... ونفي صفاته، وانتقاص القرآن في هدايته وبيانه وشفائه، والقدح في سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - من جهة عِلْمِه وبيانه ونُصْحه؛ إذ هو - صلى الله عليه وسلم - أعلم النــاس بــربه - سبحانه وتعالى - وأفصح الناس وأنصح الناس... واستجهالِ السابقين الأولين، ولَـمْزِ الصحابة - رضــي الله عنهم - بقلَّة العلم وضعف الحكمة..

وما كان لمذهب التجهيل والتضليل أن يروج على فئام من المسلمين، لولا تقصير علماء ودعاة أهل السُّنة والجماعة عن تبليغ رسالات الله ومدافعة شبهات المبطلين، لا سيما وأن مذهب التفويض قد ينشأ عن ضعفٍ وقعودٍ عن مجالدة أرباب التأويل الفاسد؛ فقد يعلم بعضهم فساد تأويلات المحرِّفين لآيات الصفات، لكنه يضعف عن تحقيق الإيمان بمعاني القرآن؛ فيركن إلى الجهل، ويخلد إلى التفويض، ويُعْرِض عن معاني القرآن ولا حول ولا قوة إلا بالله[20].


ــــــــــــ
[1] أخرجه اللالكائي في شرح أصول السُّنة: 2/398، والصابوني في عقيدة السلف: ص 181، والذهبي في العلو: ص 98 وغيرهم.
[2] عقيدة السلف أصحاب الحديث: ص 63.
[3] الحجة في بيان المحجة: 1/22.
[4] القاعدة المراكشية لابن تيمية: ص 30. [5] كتب د. أحمد القاضي رسالة علمية متينة بعنوان: «مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات عرض ونقد» تزيد على ستمائة صفحة، وهي مطبوعة متداولة؛ بيَّن حقيقة هذا المذهب مع الرد على شبهاتهم، وقد انتفعتُ بها.

[6] انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية: 13/295، والصواعق المرسلة لابن القيم: 2/422.
[7] انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية: 5/476.
[8] الحموية لابن تيمية: ص 205، 206.
[9] انظر: الدرء: 3/381.
[10] مثل يُضرب لمن أصابه نقصٌ بعد زيادة.
[11] اقتضاء الصراط المستقيم: 2/612.
[12] هذا الأصل الكبير «القول في الصفات كالقول في الذات» قرره جمع من المحققين: كالخطابي، والخطيب البغدادي، وابن الزاغوني، وأبي عثمان الصابوني، وابن عبد البر، وابن تيمية رحمهم الله.

[13] مجموع الفتاوى: 13/297 ،298 (بتصرف يسير).
[14] الدرء: 1/205،204 (باختصار).
[15] جواب الاعتراضات المصرية لابن تيمية: ص 24، 25 (باختصار).
[16] انظر: جواب الاعتراضات المصرية: ص 14، والقاعدة المراكشية: ص 29.

[17] انظر: الحَمَوية: ص 196، والقاعدة المراكشية: ص 47، 48.
[18] انظر: تفسير السعدي: 1/24.
[19] مدارج السالكين: 3/347.
[20]انظر: تفصيل ذلك في: جواب الاعتراضات المصرية لابن تيمية: ص 26-31
التوقيع


تجميع مواضيع أمنا/ هجرة إلى الله "أم شهاب هالة يحيى" رحمها الله, وألحقنا بها على خير.
www.youtube.com/embed/3u1dFjzMU_U?rel=0


التعديل الأخير تم بواسطة أم عبد الله ; 08-25-2012 الساعة 09:24 PM
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 08-25-2012, 08:51 PM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متواجد حالياً
كن كالنحلة تقع على الطيب ولا تضع إلا طيب
 




افتراضي

شبهة :ما تفسركم لهذه الآيات
إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ، لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ،
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ وغيرها من آيات المعية العامة والخاصة
وهل المعية مقولة بالمجاز وليست مقولة بالحقيقة؟!

في البداية أحب أذكركم تم الرد على جزء من هذه الشبه بالأعلى من هذا الموضوع
على هذا الرابط ادناه
http://www.hor3en.com/vb/showpost.ph...7&postcount=25

وللرد على الشق الثاني من الشبهة منقول من احدى مشاركات الملتقى :

قال الشيخ يوسف الغفيص:
[يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [الحديد:4] فأخبره أنه فوق العرش يعلم كل شيء،
فهو معنا أينما كنا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الأوعال: (والله فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه).
محل الإشكال بين صفة العلو وصفة المعية: أن طائفةً ظنوا أن المعية تستلزم الحلول والمقارنة الذاتية، ومن هنا ظن من ظن من المتكلمين وأتباعهم أنه وقع في كلام السلف شيء من التأويل في صفة المعية، ومن هنا انغلق الجواب عن هذا المقام في كلام كثير، حتى قال من قال منهم: إن المعية مقولة بالمجاز وليست مقولة بالحقيقة!
والصحيح أن مذهب السلف رحمهم الله، وهو الذي عليه الكبار من أهل السنة والجماعة -أن هذه الصفة مقولة بالحقيقة، وأنها لا تستلزم الحلول والمقارنة الذاتية.

وننبه هنا إلى ضرورة التفريق بين مقامين لمعرفة معنى أي كلمة: الأول: مقام الإفراد. الثاني: مقام السياق. أي: بين اللفظ المفرد وبين اللفظ المركب في سياق معين -أي:مركب مع ألفاظ أخرى-. فأنت إذا أخذت كلمة مع فهي لفظ مثبت، ومدلول المعية هو المصاحبة والمقارنة، لكن هذه المصاحبة والمقارنة لم تضف ولم تخصص؛ لأن التفسير الآن للفظ المجرد عن الإضافة والتخصيص والتركيب اللفظي. إما إذا وقعت في سياق فقيل: زيد مع عمر، فهذا السياق يكون بحسبه، قد تكون المعية مصاحبةً ذاتية، وقد تكون مصاحبةً علمية، وقد تكون مصاحبة بالنصر والتأييد، وقد تكون مصاحبة بالنسب.. وهلم جرا. فهي مصاحبة لكن المصاحبة متعددة؛
ولهذا إذا قيل: قال السلطان: أنا مع الرعية. فهذا سياق عربي صحيح، ولا يفهم من ذلك ولا يقع في خلد أحد من عقلاء بني آدم أنه معهم بذاته، ولا أنه معهم حتى بعلمه، وإنما أنه معهم بعنايته ونصره ودفاعه عنهم.. إلخ.
إذاً: المصاحبة ليست هي المصاحبة الذاتية فقط، فمن تحقق له هذا المعنى زال عنه الإشكال في مسألة المعية زوالاً تاماً: أنه فرق بين اللفظ المجرداً واللفظ المركب في السياق. فهل هذه المصاحبة مصاحبة ذاتية أو علمية أو مصاحبة نصر وتأييد.. إلخ؟ يقال: هذا بحسب السياق، فلما جاءت المعية مضافةً إلى الله امتنع أن تكون معيةً ذاتية حلولية؛ لأن الله بائن عن خلقه؛ ولأن هذا المعنى نقص محض.
إذاً فسر السياق القرآني الذي جاء في ذكر المعية بحسب المعنى المناسب له في سياق العرب وكلامهم، ومن قال: إن هذا من باب التأويل أو أن السلف تأولوا المعية.. فهذا مبني على أن المعية تستلزم الحلول والذاتية، وهذا إثباته دونه خرط القتاد لغة وشرعاً وعقلاً، فإنه لا يوجد في لسان العرب ولا في الشرع ولا في العقل أن المعية إذا أطلقت لزم منها الحلول والمصاحبة الذاتية. فإذا كان هذا ليس لازماً بين المخلوقات أنفسها فبين الخالق والمخلوق من باب أولى؛ ولهذا يمتنع أن يقال: ظاهر نصوص المعية أن الله معنا بذاته ولكنا نأولها إلى المعنى اللائق به، بل يقال: ظاهرها أن الله معنا بعلمه أو معنا بنصره وتأييده؛ وليس في ظاهر القرآن ما هو من الباطل الذي يصار إلى نفيه؛ فإن القرآن ظاهره الحق ولا شك، وليس له باطن يخالف الظاهر. وهذا التقسيم -الظاهر والباطن- في نصوص الصفات تقسيم شائع عند طائفة من المتكلمين، لكنهم لا يقابلون الظاهر بالباطن، وإنما يقابلون الظاهر بالمجاز أو نحوه، فلما جاء الباطنية أطلقوا الظاهر والباطن، وجعلوا ما يقابل الظاهر وهو الباطن؛ ولهذا هو ليس من الاصطلاحات الفاضلة.

معنى كلمة (مع) في اللغة
[وذلك أن كلمة مع في اللغة إذا أطلقت]. إذا أطلقت : أي جردت عن الإضافة والتخصيص فقيل: مع أو: المعية.. فمعنى هذه الكلمة مطلق المصاحبة والمقارنة. [فليس ظاهرها في اللغة إلا المقارنة المطلقة من غير وجوب مماسة أو محاذاة عن يمين أو شمال]. من غير وجوب يعني: من غير لزوم، وإن كانت المعية تارة يقصد بها: المقارنة الذاتية، كما إذا قيل: عقلي معي. فهو مقارن لك مقارنة ذاتية حلولية، فقول المصنف هنا: من غير وجوب. أي: هو نفي للوجوب، ولا يعني نفي الوجوب نفي الإمكان. [فإذا قيدت بمعنىً من المعاني دلت على المقارنة في ذلك المعنى]. أي: أنه إذا كانت مجردة ثم أدخلت في سياق، فإن السياق هو الذي يدل على معنى المصاحبة والمقارنة التي تدل عليها المعية، سواء كانت مصاحبة علمية، أو مصاحبة ذاتية، أو مصاحبة نصر وتأييد... أو نحو ذلك؛ ففي المعية العلمية لا بأس أن يقال: معنا بعلمه. أي أنها مصاحبة علم من حيث التفسير، وإن كان الملتزم هو اللفظ القرآني؛ لأن عندنا قاعدة: أنه لا ينتقل إلى لفظ مرادف ليس فيه غرض إلا المرادفة، ويترك اللفظ الذي عبر به في النص، فخير من قولك: مصاحبة علمية، أن تقول: معية علمية؛ لأن لفظ المعية هو اللفظ الشرعي. [فإنه يقال: ما زلنا نسير والقمر معنا أو النجم معنا، ويقال: هذا المتاع معي]. ما زلنا نسير والقمر معنا هذه معية ومصاحبة إبصار، فالعرب تقول: ما زلنا نسير والقمر معنا.. فهل لزم من تلك المعية الحلول والذاتية بينهم وبين القمر؟ الجواب: لا، فهل القضية قضية مصاحبة علمية فهم يعلمون القمر والقمر يعلمهم؟ الجواب: لا، إنما المقصود معية الإبصار، فإذا وقع ذلك بين المخلوقات أنفسها ولم يلزم من ذلك الحلول والذاتية ولم يحتج الكلام إلى التأويل فمن باب أولى إذا كان في كلام الله المضاف إلى نفسه. أي: أننا في قول العرب: ما زلنا نسير والقمر معنا لم نحتج فيه إلى التأويل، فإنه لا أحد يقول: إن ظاهره أن القمر مع العرب، أي: بين يديهم ومعهم حال فيهم، وأن هذا هو المعنى الظاهر، وهو الحقيقة، وأن المجاز أنهم يبصرونه. وهذا يدل على أن لفظ المعية ليس له علاقة بمسألة المجاز بوجه من الوجوه.

[ويقال: هذا المتاع معي لمجامعته لك؛ وإن كان فوق رأسك، فالله مع خلقه حقيقة، وهو فوق عرشه حقيقة]. أي: أنه لا تعارض بين المعنيين، ولو قيل: إن المعية هي الحلول والذاتية؛ قيل: هذا التحصيل حكم لا بد له من موجب، وهذا الموجب إما أن يكون اللغة أو العقل أو الشرع، والعقل والشرع لا يدلان عليه، واللغة كذلك عند التحقيق، فإن العرب تقول: ما زلنا نسير والقمر معنا. وهذا بدهي لا يحتاج إلى تأويل.

اختلاف المعية بحسب مواردها
[ثم هذه المعية تختلف أحكامها بحسب الموارد، فلما قال: يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا [الحديد:4]. إلى قوله: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ [الحديد:4] دل ظاهر الخطاب على أن حكم هذه المعية ومقتضاها أنه مطلع عليكم، شهيد عليكم، ومهيمن عالم بكم، وهذا معنى قول السلف: إنه معهم بعلمه، وهذا ظاهر الخطاب وحقيقته]. وهذا معنى قول السلف أنه معهم بعلمه؛ لأن هذا هو المناسب للسياق؛ ولهذا ابتدئت الآية بالعلم وختمت بالعلم، فهو معهم بعلمه. وترى أن لفظ المعية هنا له إفادة خاصة، فالله سبحانه وتعالى مع خلقه مطلع عليهم، شهيد عليهم، مهيمن عليهم. [وكذلك في قوله: مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ [المجادلة:7] إلى قوله: هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا [المجادلة:7] ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبه في الغار: (لا تحزن إن الله معنا) كان هذا أيضاً حقاً على ظاهره، ودلت الحال على أن حكم هذه المعية هنا معية الاطلاع والنصر والتأييد]. أي: ليست معيةً علمية محضة، بل هي معية علمية ومعية نصر وتأييد؛ ولهذا كل معية خاصة تتضمن المعية العامة وزيادة: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [التوبة:40] أي: معنا بعلمه ونصره وتأييده؛ ولهذا كانت مختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، ولم تقع للمشركين، ولو كانت المعية معية علمية لكانت متحققة حتى مع المشركين. وقوله: ودلت الحال أي: دل السياق والمورد. [وكذلك قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [النحل:128]. وهذه تفارق المعية العامة، لأنها خصت بالمؤمنين، فدل على أن لها اختصاصاً بهم.

[وكذلك قوله لموسى وهارون: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه:46]. هذه معية خاصة؛ ولهذا قال سبحانه: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه:46] ففي صفة السمع والبصر أطلق ولم يضف،

أما في المعية فقال: معكما وذلك لأن السمع والرؤية كما أنه يدخل فيهما موسى وهارون كذلك يدخل فيهما فرعون ومن معه، لكن في المعية لا يدخل فرعون ومن معه، لأن هذه المعية هي معية النصر والتأييد، فتفصيل السياق القرآني يدل على هذا: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه:46] ولم يقل سبحانه: أسمعكما وأراكما، بل قال: أسمع وأرى ليشمل هذا ما يقع من فرعون ومن معه كما يقع من موسى وهارون.

الفرق بين التصور والفرض العقلي
[هنا المعية على ظاهرها، وحكمها في هذه المواطن: النصر والتأييد. وقد يدخل على صبي من يخيفه فيبكي فيشرف عليه أبوه من فوق السقف فيقول: لا تخف، أنا معك، أو أنا هنا، أو أنا حاضر... ونحو ذلك، ينبهه على المعية الموجودة بحكم الحال دفع المكروه، ففرقٌ بين معنى المعية وبين مقتضاها]. هذا محصل الجواب في مسألة المعية: أنه كل من تحقق له الفرق بين معنى المعية ومقتضاها فإنه يزول عنه الإشكال، وأن الإشكال فرع عن التسوية بين معنى المعية وبين مقتضاها، فإن المعنى الكلي للفظة المعية في حال التجريد والقطع عن السياق والإضافة هو مطلق المصاحبة والمقارنة. ومقتضاها: هو مدلولها بحسب السياق، فلكل سياق ما يناسبه، فمن قال: إن المعية هي الحلول والذاتية. قيل: يلزمك أن كل سياق في كلام العرب ورد فيه حرف مع فإنه يحمل على حلول الذات، وهذا لا يلتزمه عاقل، أو على أقل تقدير أنه يلزم منه أن كل سياق جاء في كلام العرب، واستعمل فيه لفظ مع فإنه يدل بظاهره على الحلول والذاتية ويحتاج إلى تأويل.. وهذا لا يلتزمه أحد؛ لأنه ليس هذا هو ظاهر الكلام في جمهور موارد المعية، فإن الناس لا يفهمون من قول العرب: ما زلنا نسير والقمر معنا؛ إلا معنىً واحداً، وهو أنهم يبصرون القمر، وإذا فرض في العقل معنىً آخر تبين بالعقل أنه معنىً ممتنع يفرضه العقل ولا يتصوره، ومعلوم أن العقل يفرض المحال، لكنه لا يتصور المحال، والعبرة ليست بفرض العقل وإنما العبرة بتصوره. وهذه أيضاً قضية عقلية مهمة وهي: التفريق بين فرض العقل وبين تصوره. فمن قال: إن هذا الشيء ثبت بالعقل؛ لأنه كذا.. نقول: هذا فرض عقلي، والشيء لا يكون له أثر إلا إذا تصوره العقل تصوراً صحيحاً، أما إذا فرضه العقل فإن العقل يفرض المحال، ودرجة الفرض في العقل سابقة على درجة التصور، حيث إن الفرض هو المبدأ الأول، فالعقل يفرض الشيء أحياناً ثم يدخل دائرة التصور فلا يقبل التصور؛ فيكون محالاً في العقل. إذاً: فرق بين الفرض العقلي وبين التصور العقلي؛ ولهذا يقولون: الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وليس عن فرضه. والتصور: هو الدرجة الثانية بعد الفرض، وهو دخول المفروض محل القبول العقلي. أي: كأن الفرض بمنزلة السؤال على العقل والتصور بمنزلة الجواب ونحن نعلم أنه ليس كل سؤال يمكن جوابه، فكذلك هنا.

لفظ المعية بين الاشتراك اللفظي والتواطؤ
[وربما صار مقتضاها من معناها فيختلف باختلاف المواضع. فلفظ المعية قد استعمل في الكتاب والسنة في مواضع، يقتضي في كل موضع أموراً لا يقتضيها في الموضع الآخر، فإما أن تختلف دلالتها بحسب المواضع، أو تدل على قدر مشترك بين جميع مواردها -وإن امتاز كل موضع بخاصية- فعلى التقدير ليس مقتضاها أن تكون ذات الرب عز وجل مختلطة بالخلق حتى يقال: قد صرفت عن ظاهرها]. وكأنه يمكن أن ينتهى إلى نتيجة، وهي: أن لفظ المعية إما أن يكون مقولاً بالاشتراك اللفظي أو مقولاً بالتواطؤ، فإن كان مقولاً بالاشتراك اللفظي فلكل سياق ما يناسبه، وهذا يزيد المسألة تباعداً ولا يوجب التلازم في حكم المعية. وإن كان مقولاً بالتواطؤ قيل: التواطؤ يقع بقدر واحد كلي، وإنما أوجب ذلك اختلاف السياقات. فسواء فرضت أن اللفظ مقول بالتواطؤ أو مقول بالاشتراك اللفظي فإنه في كلا الحالين لا يستلزم في سائر موارده الحلول والذاتية. اهـ
التوقيع


تجميع مواضيع أمنا/ هجرة إلى الله "أم شهاب هالة يحيى" رحمها الله, وألحقنا بها على خير.
www.youtube.com/embed/3u1dFjzMU_U?rel=0


التعديل الأخير تم بواسطة أم عبد الله ; 08-25-2012 الساعة 08:54 PM
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 09-16-2012, 12:41 AM
أم سُهَيْل أم سُهَيْل غير متواجد حالياً
" منْ أراد واعظاً فالموت يكفيه "
 




افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ما شاء الله

ولكنه يحتاج قراءة بتمعن

نسأل الله أن ييسر لنا قراءته

بارك الله فيكِ حبيبتي أم عبد الله ونفع بكِ وجعله في موازين حسناتكِ

اللهم آآآآآآآآآآمين


رد مع اقتباس
  #30  
قديم 09-16-2012, 03:24 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متواجد حالياً
كن كالنحلة تقع على الطيب ولا تضع إلا طيب
 




افتراضي

اللهم آمين وإياكِ يا حبيبة أم سهيل بارك الله فيكِ
أسعدني جدا مرورك الطيب .
التوقيع


تجميع مواضيع أمنا/ هجرة إلى الله "أم شهاب هالة يحيى" رحمها الله, وألحقنا بها على خير.
www.youtube.com/embed/3u1dFjzMU_U?rel=0

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 04:55 PM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.