نسألكم الدعاء بالشفـــــاء العاجــــل لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لتدهور حالتها الصحية ... نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيها ... اللهم آمـــين
اعلانات

العودة   منتديات الحور العين > .:: المنتديات الشرعية ::. > ملتقيات علوم الغاية > القرآن الكريم

القرآن الكريم [أفلا يتدبرون القرءان أم على قلوبٍ أقفالها] .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #211  
قديم 03-02-2012, 10:20 AM
صابر عباس حسن صابر عباس حسن غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الثلاثون
(43)
وبعض آيات من سورة الإخلاص

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ – 1 اللَّهُ الصَّمَدُ – 2 لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ – 3 وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ – 4

فهو الأحد المنفرد بالكمال، الذي له الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة العليا، والأفعال المقدسة، الذي لا نظير له ولا مثيل.

إن دعوة التوحيد هي رسالة الله تعالى لجميع البشر فالكل مدعو للإيمان بالله الها واحدا لا شريك له , والإيمان باليوم الأخر, والملائكة, وكتب الله , و رسله..صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين, وبالقدر خيره وشره..
وبهذا الإيمان يولد الإنسان من جديد , حيث تمحي السيئات , ويبدأ صفحة جديدة بالأعمال الصالحة..التي تنعكس على جميع معاملاته ..فهو يستشعر بوجد ربه في كل أفعاله وسكناته ..وفي هذا الكون العظيم من حوله.

******

إن حقيقة التوحيد في الإسلام تقوم على مرجعية ثابتة
ألا وهي الوحي الإلهي
أولها كتاب الله القرآن الكريم , ثانيا الأحاديث الصحيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

وهذه المرجعية أنقذت الإنسان من التخبط والقول بغير علم....
حيث أن المنهج القرآني يبعد العقل الإنساني عن الوهم...
فلا سبيل للعقل البشري للخوض في أمر أكبر من تصوره المحدود.

فإن رحمة الله تعالى بنا أن أرسل لنا القرآن العظيم على قلب خاتم رسله محمد صلوات ربي وسلامه عليه لتوضيح تلك الحقيقة مبينا آلاء الله تعالى في الكون والأنفس ودلائل التوحيد..


*******

ودعوة التوحيد شملت أهل الأرض جميعا وخاصة أهل الكتاب الذي كان من المفترض أن يكونوا أول مؤمن بالرسالة الخاتمة.

قال تعالى في سورة سبأ

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ - 28

وقال تعالى في سورة ال عمران :

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ – 64.

قل -أيها الرسول- لأهل الكتاب من اليهود والنصارى: تعالَوْا إلى كلمة عدل وحق نلتزم بها جميعًا: وهي أن نَخُص الله وحده بالعبادة, ولا نتخذ أي شريك معه. فإن أعرضوا عن هذه الدعوة الطيبة فقولوا لهم - أيها المؤمنون - : اشهدوا علينا بأنا مسلمون منقادون لربنا بالعبودية والإخلاص. والدعوة إلى رسالة التوحيد.

****

ومن خصائص الآلهية , الكمال المطلق من جميع الوجوه الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه وذلك يوجب أن تكون العبادة كلها له وحده والتعظيم والاجلال والخشية والدعاء والرجاء والإنابة...

﴿ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴾ أي: المقصود في جميع الحوائج.
فجميع الخلائق مفتقرون إليه غاية الافتقار، يسألونه حوائجهم، ويرغبون إليه في مهماتهم ، لأنه سبحانه الكامل في أوصافه ، العليم المطلق ، الحليم بعباده ، الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء، وهكذا سائر أوصافه، ومن علوه وكماله أنه ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴾ لكمال غناه ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ لا في أسمائه ولا في أوصافه، ولا في أفعاله، تبارك وتعالى.

فهذه السورة مشتملة على توحيد الأسماء والصفات.

عن أنس رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله تعالى : يا ابن آدم , لو أتيتني بقراب الأرض
خطايا ، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة . رواه الترمذي

وقال تعالى في سورة النساء :

إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا -116

********

إن دعوة التوحيد هي دعوة جميع الرسل .

قال تعالى في الأعراف :

لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عظيم – 59

وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تتقون – 65

وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أليم – 73

وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مؤمنين - 85

وهكذا ندرك أهمية العقيدة الصحيحة في حياة الإنسان سواء في الدنيا والآخرة.

فعقيدة التوحيد كما تنجي الإنسان في الدنيا من التمزق النفسي والعبودية لغير الله والإنحطاط الأخلاقي بسبب الشرك فإنها تنجيه في الأخرة من العذاب ..

قال تعالى في سورة الطور :

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ - 28 وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ - 29 يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ -30 وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ - 31 وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ – 32 قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ – 33 فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ – 34

إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ– 35

******


ولله تعالى صفات الجلال والجمال والكمال

قال تعالى في سورة الحشر :

هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ – 22
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ - 23
هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ْ – 24


( الله ) هو أكبر أسمائه تعالى وأجمعها,
وقيل هو الاسم الأعظم الذي إذا دوعي به أجاب .. وإذا سئل به أعطى ,
فهو اسم للموجود الحق الجامع لصفات الألوهية , المنعوت بنعوت الربوبية .. المنفرد بالوجود الحقيقي , فإن كل موجود سواه غير مستحق للوجود بذاته ...وإنما يستمد وجوده من الله الخالق البارئ المصور..

فالله تبارك وتعالى هو( الملك ) المطلق حيث يستغني عن كل شئ , وملكه دائم لا يزول . وهو المالك للملك لأنه هو خالق للملك والملكوت..
فهو سبحانه القدوس المنزه عن كل وصف يدركه الحس , أو يتصوره الخيال, أو يسبق إليه وهم , أو يختلج به ضمير , أو يقضي به تفكير .

وكل ما خطر ببالك فالله تعالى خلاف ذلك .

( السلام ) وكل مافي الوجود من سلامة فهي صادره منه ..
فهو السلام الذي ينجي المؤمنين من العذاب .

( المؤمن ) الذي أعطى الأمان للخلق..

( المهيمن ) هو القائم على خلقه بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم وحركاتهم وسكناتهم .

( العزيز ) المطلق الممتنع عن الإدراك سبحانه ليس كمثله شئ
المرتفع عن أوصاف الممكنات .
( الجبار ) الذي تنفذ مشيئته على جميع المخلوقات , والكون جميعا يسير بإرادته , والجبار الذي يجبر أحوال خلقه فيصلحها ,
فالكل يذعن إليه والكل يخشع له .

( المتكبر ) فالكبرياء لله تعالى وحده وذلك لإستحقاقه نعوت الجلال وصفات الكمال , سبحان المتكبر ذو الجلال والإكرام .

( الخالق البارئ المصور ) هذه صفات أفعال تبدأ بالتقدير ثم الإخراج من العدم ثم التصوير. فكل العوالم مفتقر لذلك .

هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ْ – 24

****

اليقين

فإذا أيقن القلب عقيدة التوحيد ....فعندئذ يتحرر من جميع القيود، وينطلق من كل الأغلال. يتحرر من الرغبة وهي أصل قيود كثيرة، ويتحرر من الرهبة وهي أصل قيود كثيرة.

وفيم يرغب وهو لا يفقد شيئاً متى وجد الله؟

ومن ذا يرهب ولا وجود لفاعلية إلا لله تعالى ؟

كذلك سيصحبه نفي فاعلية الأسباب. ورد كل شيء وكل حدث وكل حركة إلى السبب الأول الذي منه صدرت، وبه تأثرت.. وهذه هي الحقيقة التي عني القرآن عناية كبيرة بتقريرها في التصور الإيماني.
ومن ثم كان ينحي الأسباب الظاهرة دائماً ويصل الأمور مباشرة بمشيئة الله تعالى:

وما رميت إذ رميت ولـكن الله رمى -17 الأنفال

وما النصر إلا من عند الله – 126 ال عمران

وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ – 29 التكوير

والآيات كثيرة في هذا الموضوع.

وبتنحية الأسباب الظاهرة كلها، ورد الأمر إلى مشيئة الله وحدها، تنسكب في القلب الطمأنينة، ويعرف المتجه الوحيد الذي يطلب عنده ما يرغب، ويتقي عنده ما يرهب...

فعقيدة التوحيد هي منهج للاتجاه إلى الله وحده في الرغبة والرهبة. في السراء والضراء في النعماء والبأساء.

ومنهج للتلقي عن الله وحده. تلقي العقيدة والتصور والقيم والموازين، والشرائع والقوانين والأوضاع والنظم، والآداب والتقاليد.

ومنهج للتحرك والعمل لله وحده.. ابتغاء القرب من الحقيقة، وتطلعاً إلى الخلاص من الحواجز المعوقة والشوائب المضللة. سواء في قرارة النفس أو فيما حولها من الأشياء والنفوس. ومن بينها حاجز الذات، وقيد الرغبة والرهبة لشيء من أشياء هذا الوجود .

فالإيمان بالله الواحد هو تفسير للوجود، ومنهج للحياة. وليس كلمة تقال باللسان أو حتى صورة تستقر في الضمير. إنما هو الأمر كله ، والدين كله , وما بعده من تفصيلات وتفريعات لا يعدو أن يكون الثمرة الطبيعية لاستقرار هذه الحقيقة بهذه الصورة في القلوب.

والانحرافات التي أصابت أهل الكتاب من قبل، والتي أفسدت عقائدهم وتصوراتهم وحياتهم، نشأت أول ما نشأت عن انطماس صورة التوحيد الخالص. ثم تبع هذا الانطماس ما تبعه من سائر الانحرافات.


*******

مخاطبة الفطرة والعقل والمنطق والضمير

إن الفطرة السليمة للإنسان لا تقبل الشرك ولا تقبل الكفر.
وكذلك العقل والمنطق والضمير.

قال تعالى في سورة النمل:

قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى أَاللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ – 59

أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا,
أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ – 60

أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً,
أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ – 61

أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ,
أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ – 62

أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ,
أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ – 63

أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ,
أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ – 64

قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ – 65

بَلْ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمِينَ – 66

******

وعد الله لعباده الموحدين
العاملين بمقتضى الإيمان


قال تعالى في سورة النور :

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ
كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ
وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا

يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا


وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ -55

*******

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ – 1 اللَّهُ الصَّمَدُ – 2 لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ – 3 وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ – 4

********

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #212  
قديم 03-09-2012, 11:22 PM
صابر عباس حسن صابر عباس حسن غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الثلاثون
(44)
وبعض آيات من سورة الفلق


قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ – 1 مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ – 2 وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ – 3 وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ – 4 وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ – 5

﴿ قل ﴾ متعوذًا ﴿ أَعُوذُ ﴾ أي: ألجأ وألوذ، وأعتصم ﴿ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾ أي : فالق الحب والنوى، وفالق الإصباح.


قال تعالى في سورة الأنعام :


إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ -95
فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ -96



*******


قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ – 1 مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ – 2



هذا توجيه من الله تعالى للمؤمنين للعياذ بكنفه , واللياذ بحماه , من كل مخوف : خاف وظاهر , مجهول ومعلوم , على وجه الإجمال وعلى وجه التفصيل . . وكأنما يفتح الله - سبحانه - لهم حماه , ويبسط لهم كنفه , ويقول لهم , في مودة وعطف : تعالوا إلى هنا . تعالوا إلى الحمى . تعالوا إلى مأمنكم الذي تطمئنون فيه . تعالوا فأنا أعلم أنكم ضعاف وأن لكم أعداء وأن حولكم مخاوف , وهنا الأمن والطمأنينة والسلام في ظل شريعة الله وكلام الله القرآن العظيم. .

﴿ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ﴾ وهذا يشمل جميع ما خلق الله، من إنس، وجن، وحيوانات، فيستعاذ بخالقها ، من الشر الذي تحدثه تجاهك ، ثم خص بعد ما عم، فقال : ﴿ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴾ أي : من شر ما يكون في الليل ، حين يغشى الناس، وتنتشر فيه شلل الإجرام والفساد يعتدون على الأمنين وتنتشر كثير من الأرواح الشريرة ، والحيوانات المؤذية.


فإذا لجأت إلى خالق الكون كفاك تلك الشرور وأمنك..


﴿ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ﴾ أي : ومن شر السواحر، اللاتي يستعن على سحرهن بالنفث في العقد ، التي يعقدنها على السحر.


فالحمد لله على نعمة الإسلام ونعمة القرآن العظيم كلام الله .

نعوذ بكلمات الله التامة من شر كل شيطان وهامة ومن شر كل عين لامة..
نعوذ بكلمات التامات من شر ما خلق ..

******


مواجهة الحسد

﴿ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴾ والحاسد، هو الذي يحب زوال النعمة عن المحسود فيسعى في زوالها بما يقدر عليه من الأسباب. فاحتيج إلى الاستعاذة بالله من شر ذلك الحاسد ، وإبطال كيده .

وأمة الإسلام تتعرض للحسد من أول يوم بدأت فيه العوة, إلى يومنا هذا , فكل ذي نعمة محسود.

وقد بدأ الحسد من "إبليس اللعين" على أبينا أدم عليه السلام, يوم أن رفض السجود لإدم وقال أنا خير منه.
وقد دب الحسد في بعض قلوب أهل الكتاب على الخير المنزل على المؤمنين من الله تعالى , فكان من المفترض أن يؤمنوا وينعموا مع المؤمنين بنور الهداية ولكنهم حاولوا رد المؤمنين عن الإيمان حسدا من عند أنفسهم..

قال تعالى في سورة البقرة :



وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا - حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ - مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - 109

وقال تعالى في سورة النساء :



أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا - 51 أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا – 52 أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا - 53


أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ


فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا - 54


وهذا من قبائح بعض أهل الكتاب وحسدهم للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، أن أخلاقهم الرذيلة وطبعهم الخبيث، حملهم على ترك الإيمان بالله ورسوله، والتعوض عنه بالإيمان بالجبت والطاغوت، وهو الإيمان بكل عبادة لغير الله، أو حكم بغير شرع الله.
فدخل في ذلك السحر والكهانة، وعباده غير الله، وطاعة الشيطان، كل هذا من الجبت والطاغوت، وكذلك حَمَلهم الكفر والحسد على أن فضلوا طريقة الكافرين بالله -عبدة الأصنام- على طريق المؤمنين ...

وإلى اليوم نواجه هذه الصدمات من الحسد نراها في الإعتداءات على الشعوب الإسلامية سواء بالإحتلال كما حدث في فلسطين والقدس. ونراها بالتهجم على الشريعة الإسلامية العملاقة. ونراها في الهجوم على خير البرية نبينا صلوات ربي وسلامه عليه..



وهكذا نرى نفسية الحاسد النكدة حيث لا يحب الخير للناس وبالتالي يعترض على قضاء الله تعالى .
ويدخل في الحاسد العاين، لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع ، خبيث النفس.
فالحسد كالنار تأكل بعضها بعضا إن لم تجد ما تأكله , والحسد إعتراض على قدر الله في مخلوقاته , لا يليق بالمؤمن أن يقع في مثل هذا المرض الخطير ,

فإن وجدت نعمة على إنسان ادعو الله أن يبارك له فيها.. وبذلك تكون محب لقدر الله تعالى .. وإن روادتك نفسك أن يكون لك مثله ..ادعو الله أن يعطيك فهو الرزاق الذي لا تنفد خزائنه ..



قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تباغضوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانا ، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث أيام
الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح
وفي الحديث الذي رواه أبو هريرة :



إياكم و الحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات، كما تأكل النار الحطب.
الراوي: أبو هريرة المحدث: السيوطي - المصدر: الجامع الصغير

وإن ما نجده اليوم من مشاكل إجتماعية وجرائم سواء جنائية أو مدنية ما هي إلا نتيجة للحسد الأعمى والحقد والفساد . ونتيجة لنسيان المنعم الذي بيده خزائن كل شئ ويعطي من يشاء بغير حساب.

وإن المتأمل في جميع المخلوقات يجد أمرا عظيما مبهرا الا وهو التكامل بين جميع الكائنات فالكل يحتاج إلى الكل, وما خلق الله شيئا عبثا أبدا.


أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ – 115 فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ - 116 المؤمنون

فلو أنك طبيب تحتاج إلى مهندس لتصميم عيادتك ولو أنك صانع تحتاج إلى مزارع ليحصد لك ما تأكله . فالكل ميسر لما خلق له ,


ولا يكون الحسد أو التنافس إلا في طلب الخير..

ففي الحديث الشريف :
الحسد في اثنتين : رجل آتاه الله القرآن فقام به ، و أحل حلاله ، و حرم حرامه ، و رجل آتاه الله مالا فوصل به أقرباءه و رحمه ، و عمل بطاعة الله. تمنى أن يكون مثله..
الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص - المحدث: السيوطي - المصدر: الجامع الصغير
أي يتمنى أن يحفظ القرآن ويعمل بحلاله ويحرم حرامه. ويتمنى أن يكون له مال فينفقه في وجوه الخير وصلة الرحم. فهو محب للخير, ولعله بتمنيه تلك أن يدرك الدركات العالية في الجنة.

وبعيدا عن هذا الإدراك يصاب الإنسان بعدم الرضا والحسد والبغض لمن حوله وينشأ الصراع الذي لا جدوى منه , حيث لا يغير من قدر الله شيئا.

فهذه السورة، تضمنت الاستعاذة من جميع أنواع الشرور، عمومًا وخصوصًا.

********


قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ – 1 مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ – 2 وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ – 3 وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ – 4 وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ – 5


**********


وإلى ختام الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #213  
قديم 03-14-2012, 11:20 PM
صابر عباس حسن صابر عباس حسن غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الثلاثون
(45)
ومع بعض آيات من سورة الناس

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ – 1 مَلِكِ النَّاسِ – 2 إِلَهِ النَّاسِ – 3 مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ – 4 الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ – 5 مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ – 6

هذه السورة مشتملة على الاستعاذة بالله تعالى وبصفاته فهو رب الناس, ملك الناس، إله الناس,
والله رب كل شيء , وملك كل شيء , وإله كل شيء . ولكن تخصيص ذكر الناس هنا يجعلهم يحسون بالقربى في موقف العياذ والاحتماء .

والله - برحمة منه - يوجه رسوله صلى الله عليه وسلم وأمته إلى العياذ به والالتجاء إليه , مع استحضار معاني صفاته هذه , من شر خفي , لا قبل لهم بدفعه إلا بعون من الرب الملك الإله.

فالوساوس تأتي من حيث لا نحتسب . والوسوسة :الصوت الخفي . والخنوس : الاختباء والرجوع . والخناس هو الذي من طبعه كثرة الخنوس عند ذكر الله تعالى .

*******

وبهذا تختم سور القرآن العظيم ببيان عالمية الرسالة.


فالناس كافة مدعون للإيمان..

فكانت من أول الآيات ترتيبا في المصحف الشريف :

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

وجاء النداء للناس جميعا بالإيمان في الربع الأول . قال تعالى في سورة البقرة :

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ

الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ – 21 الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ – 22

هذا أمر عام لكل الناس , بأمر عام , وهو العبادة الجامعة, لامتثال أوامر الله, واجتناب نواهيه , وتصديق خبره , فأمرهم تعالى بما خلقهم له ، قال تعالى : ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ – 56 الذاريات

ثم استدل على وجوب عبادته وحده , بأنه ربكم الذي رباكم بأصناف النعم , فخلقكم بعد العدم , وخلق الذين من قبلكم , وأنعم عليكم بالنعم الظاهرة والباطنة , فجعل لكم الأرض فراشا تستقرون عليها , وتنتفعون بالأبنية , والزراعة , والحراثة , والسلوك من محل إلى محل , وغير ذلك من أنواع الانتفاع بها ، وجعل السماء بناء محكما لحمايتكم من الإشعاعات المنبعثة من الشمس , وأودع فيها من المنافع ما هو من ضروراتكم وحاجاتكم , كالشمس , والقمر , والنجوم.

*******
وجدير بنا أن نتذكر كيف أخرج إبليس اللعين أبانا أدم وزوجه من الجنة, بأن وسوس لهما بالأكل من الشجرة المحرمة عليهما.
قال تعالى في الربع الثاني من سورة البقرة :

وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ – 35
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ – 36

لما خلق الله آدم وفضله , أتم نعمته عليه , بأن خلق منه زوجة ليسكن إليها , ويستأنس بها , وأمرهما بسكنى الجنة , والأكل منها رغدا , أي : واسعا هنيئا ، ﴿ حَيْثُ شِئْتُمَا ﴾ أي : من أصناف الثمار والفواكه , وقال الله له : ﴿ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى – 118 طه
﴿ وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ ﴾ نوع من أنواع شجر الجنة , الله أعلم بها ، وإنما نهاهما عنها امتحانا وابتلاء أو لحكمة غير معلومة لنا .
﴿ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ دل على أن النهي للتحريم , لأنه رتب عليه الظلم.
فلم يزل عدوهما يوسوس لهما ويزين لهما تناول ما نهيا عنه , حتى أزلهما ، أي : حملهما على الزلل بتزيينه. ﴿ وَقَاسَمَهُمَا ﴾ بالله ﴿ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ -21 الأعراف ﴾ فاغترا به وأطاعاه , فأخرجهما مما كانا فيه من النعيم والرغد , وأهبطوا إلى دار التعب والنصب والمجاهدة.
﴿ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾ أي : آدم وذريته , أعداء لإبليس وذريته.

قال تعالى : ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ – 6 فاطر

وقال تعالى : ﴿ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا – 50 الكهف

ومازالت وساوس شياطين الإنس والجن تتعرض للإنسان وتصده عن طريق الحق الموصل إلى رضوان الله تعالى , ولذلك وجب الاستعاذة بالله تعالى واللجوء إليه.

عن ابن عباس - رضي الله عنهما –
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله تعالى خنس , وإذا غفل وسوس .


ووسوسة شياطين الجن نحن لا ندري كيف تتم , ولكنا نجد آثارها في واقع النفوس وواقع الحياة .
ونعرف أن المعركة بين آدم وإبليس قديمة قديمة , وأن الشيطان قد أعلنها حربا تنبثق من كبريائه وحسده وحقده على الإنسان .
ولكن الله تعالى لم يترك الإنسان فريسة للشيطان مجردا من العدة . فقد جعل الله تعالى له من الإيمان حماية , وجعل له من الذكر عدة , وجعل له من الاستعاذة سلاحا .


فإذا أغفل الإنسان حمايته وعدته وسلاحه فهو إذن وحده الملوم..

فينبغي للإنسان أن يستعين و يستعيذ ويعتصم بربوبية الله للناس كلهم.
وأن الخلق كلهم، داخلون تحت الربوبية والملك، فكل دابة هو آخذ بناصيتها.
وبألوهيته التي خلقهم لأجلها ، فلا تتم لهم إلا بدفع شر عدوهم ، الذي يريد أن يقتطعهم عنها ويحول بينهم وبينها ، ويريد أن يجعلهم من حزبه ليكونوا من أصحاب السعير، والوسواس كما يكون من الجن يكون من الإنس ، ولهذا قال تعالى : ﴿ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ﴾ .

قال تعالى في سورة الأنعام :

وكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ -112 وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ - 113

ومن وساوس شياطين الإنس والجن أن يزين بعضهم لبعض الأمر الذي يدعون إليه من الباطل ، ويزخرفون له العبارات حتى يجعلوه في أحسن صورة ، ليغتر به السفهاء ، وينقاد له الأغبياء ، الذين لا يفهمون الحقائق ، ولا يفقهون المعاني ، بل تعجبهم الألفاظ المزخرفة ، والعبارات المموهة ، فيعتقدون الحق باطلا والباطل حقا.

فمن رحمة الله تعالى لعباده المؤمنين أن هداهم للإستعاذة به من تلك الوساوس ..

ففي الحديث الشريف : قل هو الله أحد و المعوذتين حين تمسي و حين تصبح ثلاث مرات يكفيك من كل شيء.

فمن السنن أن يقرأ المسلم سورة الإخلاص والمعوذتين ثلاث مرات قبل نومه لحمايته من الحسد والسحر ووساوس الشيطان..

*******

الحمد لله على نعمة الإيمان ونعمة الإسلام.
الحمد لله رب العالمين أن جعلنا من أتباع حبيبه سيد البشر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . وأن أرسل لنا القرآن العظيم كلام الله لهداية البشر.
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.
سبحان الله وبحمده عدد خلقه وزنة عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته.
وصلى الله وسلم على رسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، صلاة وسلامًا دائمين متواصلين أبد الأوقات، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

********

وإلى موضوع أخر بإذن الله تعالى.

******

مصادر هذا البحث : كتاب الله تعالى.
الحديث الشريف : صحيح البخاري وصحيح مسلم والترمذي.
تفسير إبن كثير والطبري وتفسير السعدي .
كتاب ظلال القرآن للشهيد سيد قطب رحمه الله .
كتاب ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين.
كتاب مبادئ الإسلام لإبي الأعلى المودودي.
دروس الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله.
مجموعة مؤلفات الشيخ يس رشدي رحمه الله.
الخواطر الإيمانية للشيخ الشعراوي رحمه الله تعالى.
منهج الدراسات العليا بالمعهد العالي للدراسات الإسلامية.
ومنهج تمهيدي ماجستير للشريعة الإسلامية.
مواقع الإعجاز العلمي في القرآن والسنة.

******
لا تنسونا بالدعاء
أخوكم في الله / صابر عباس
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
-, مبدأ, متجددة, من, المعاملات, العظيم, القرآن, سلسلة, والأداب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 08:56 PM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.