انا لله وانا اليه راجعون نسألكم الدعاء بالرحمة والمغفرة لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لوفاتها رحمها الله ... نسأل الله ان يتغمدها بواسع رحمته . اللهم آمـــين
اعلانات


واحة العروض والبلاغة هنا توضع الموضوعات المتعلقة بقواعد وأصول علم البلاغة وعلم العروض وبحور الشعر العربي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-10-2013, 11:39 PM
نصرة مسلمة نصرة مسلمة غير متواجد حالياً
" مزجت مرارة العذاب بحلاوة الإيمان فطغت حلاوة الإيمان "
 




Download في القصاص حياةٌ.

 

في القصاص حياةٌ

قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 179]. في هذه الآية سُمُوٌّ بيانيٌّ منقطع النظير لأنها تنطوي على فنونٍ عديدةٍ، ودونك بعضَها على وجه الاختصار:

1- الإيجاز: فقد كان العرب يتباهون بقولهم: «القتل أنفى للقتل»، فجاءت آية القرآن وهي ﴿فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ أكثرَ إيجازًا وأرشق تعبيرا، لأنها أربع كلماتٍ وهي: «في، ال، قصاص، حياةٌ» وقول العرب ستٌّ وهي: «ال، قتل، أنفى، وضميره لأنه اسمٌ مشتقٌّ، اللام، قتل»، ولأنَّ حروفها الملفوظة الثابتة وقفًا ووصلاً أحد عشر حرفًا وحروف قول العرب أربعة عشر حرفًا.

2– تعريف القصاص، وتنكير الحياة، أي: أنه كان لكم في هذا الجنس من القصاص حياةٌ عظيمةٌ لا تدركون كنهها، لأنَّ القاتل يرتدع عن القتل فتُصان بذلك حياة الأبرياء، ويزدجر البغاة ومَن رُكِّزت في نفوسهم طبيعةُ الإجرام.

3- تعجيل الترغيب والتشويق بذكر الحياة، وبها يتنسَّم السامع رائحةَ الحياة وطيبَها وحلاوتها، لأنها أتت نتيجةً حتميةً للقصاص، بعكس كلمة العرب التي تبتدئ بذكر الموت.

4- التعميم الذي يتجاوز التخصيص، فليس القتل وحده سبب القصاص، ولكنْ ينتظم فيه جميع الجروح والشِّجاج، لأنَّ الجارح إذا علم أنه إذا جَرَح جُرِح صار ذلك سببًا لبقاء الجارح والمجروح، وربَّما لأفضت الجراحة إلى الموت، فيُقتصُّ من الجارح.

5- جعلُ نتيجةِ القتل حياةً تعبيرٌ مِن أعجبِ ما في الشعر يسمو إلى الغاية من الخيال، ولكن أعجبُ ما فيه أنه ليس خيالاً، بل يتحوَّل إلى تعبيرٍ علميٍّ يسمو إلى الغاية من الدقَّة كأنه يقول بلسان العلم: في نوعٍ مِنْ سَلْبِ الحياة نوعٌ مِن ْ إيجاب الحياة.

6- من إعجاز لفظة القصاص أنَّ الله تعالى سمَّى بها قَتْلَ القاتل، فلم يسمِّه قتلاً كما فعلت الكلمة العربية، لأنَّ أحد القتلين هو جريمةٌ واعتداءٌ، فنزَّه سبحانه العدلَ الشرعيَّ حتَّى عن شبهه بلفظ الجريمة، وهذا منتهى السموِّ الأدبيِّ.

[«إعراب القرآن» للدرويش (229)، «وحي القلم» للرافعي (450)]
التوقيع

ياليتني سحابة تمر فوق بيتك أمطرك بالورود والرياحين
ياليتني كنت يمامة تحلق حولك ولاتتركك أبدا

هجرة







رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 05:26 PM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.