انا لله وانا اليه راجعون نسألكم الدعاء بالرحمة والمغفرة لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لوفاتها رحمها الله ... نسأل الله ان يتغمدها بواسع رحمته . اللهم آمـــين
اعلانات

العودة   منتديات الحور العين > .:: المنتديات الشرعية ::. > كلام من القلب للقلب, متى سنتوب..؟!

كلام من القلب للقلب, متى سنتوب..؟! دعوة لترقيق القلب وتزكية النفس

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-20-2014, 09:58 AM
أبو أحمد خالد المصرى أبو أحمد خالد المصرى غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 




افتراضي قصص معاصرة في حياتنا العابرة؛ فيها عبر ومواعظ مؤثرة... (متجدد بأمر الله)

 

إنـــــــــــــذار...!!....*

تم توجيهي للعمل في مراقبة الطرق السريعة.. وأطراف المدينة للمحافظة على الأمن ومراقبة الطرق ومساعدة المحتاجين..
كان عملي متجدداً وعشت مرتاحاً.. أؤدي عملي بجد وإخلاص.. ولكني عشت مرحلة متلاطمة الأمواج..

من المشاهد المتكررة في حياتي العملية الحوادث والمصابين.. ولكن كان يوماً مميزاً..
في أثناء عملنا توقفت أنا وزميلي على جانب الطريق.. نتجاذب أطراف الحديث.
فجأةً سمعنا صوت ارتطام قوي..
أدرنا أبصارنا.. فإذا بها سيارة مرتطمة بسيارة أخرى كانت قادمة من الاتجاه المقابل.. هبَّينا مسرعين لمكان الحادث لإنقاذ المصابين..
حادث لا يكاد يوصف..شخصان في السيارة في حالة خطيرة.. أخرجناهما من السيارة.. ووضعناهما ممدين..
أسرعنا لإخراج صاحب السيارة الثانية.. الذي وجدناه فارق الحياة.. عدنا للشخصين فإذا هما في حال الاحتضار..
هبّ زميلي يلقنهما الشهادة..
قولوا: لا إله إلا الله.. لا إله إلا الله..
لكن ألسنتهما ارتفعت بالغناء!!
.. أرهبني الموقف.. وكان زميلي على عكسي يعرف أحوال الموت.. أخذ يعيد عليهما الشهادة..
وقفت منصتاً.. لم أحرك ساكناً شاخص العينين أنظر.. لم أر في حياتي موقفاً كهذا.. بل قل لم أر الموت من قبل وبهذه الصورة..
أخذ زميلي يردد عليهما كلمة الشهادة.. وهما مستمران في الغناء..
لا فائدة..
بدأ صوت الغناء يخفت.. شيئاً فشيئاً.. سكت الأول وتبعه الثاني.. لا حِراك..
فارقا الدنيا..
حملناهما إلى السيارة وزميلي مطرق لا ينبس ببنت شفه.. سرنا مسافة قطعها الصمت المطبق..
قطع هذا الصمت صوت زميلي فذكر لي حال الموت وسوء الخاتمة.. وإن الإنسان يُختم له إما بخير أو شر..
وهذا الختام دلالة لما كان يعمله الإنسان في الدنيا غالباً..
وذكر لي القصص الكثيرة التي رويت في الكتب الإسلامية.. وكيف يُختم للمرء على ما كان عليه بحسب ظاهره وباطنه..
قطعنا الطريق إلى المستشفى في الحديث عن الموت والأموات.. وتكتمل الصورة عندما أتذكر أننا نحمل أمواتاً بجوارنا..
خفت من الموت واتعظت من الحادثة.. وصليت ذلك اليوم صلاة خاشعة..
ولكن نسيت هذا الموقف بالتدريج..!!

بدأت أعود إلى ما كنت عليه.. وكأني لم أشاهد الرجلين وما كان منهما..
ولكن للحقيقة أصبحت لا أحب الأغاني.. ولا أتلهف عليها كسابق عهدي.. ولعل ذلك مرتبط بسماعي لغناء الرجلين حال احتضارهما..




من عجائب الأيام..

بعد مدة تزيد على ستة أشهر.. حصل حادث عجيب.. شخص يسر بسيارته سيراً عادياً.. وتعطلت سيارته.. في أحد الأنفاق المؤدية إلى المدينة..
ترجل من سيارته.. لإصلاح العطل في أحد العجلات.. عندما وقف خلف سيارته.. لكي ينزل العجلة السليمة..
جاءت سيارة مسرعة.. وارتطمت به من الخلف.. سقط مصاباً إصابات بالغة..
حضرت أنا وزميل آخر غير الأول.. وحملناه معنا في السيارة وقمنا بالاتصال بالمستشفى لاستقباله..
شاب في مقتبل العمر.. متدين يبدو ذلك من مظهره.. عندما حملناه سمعناه يهمهم.. ولعجلتنا في سرعة حمله لم نميز ما يقول.
ولكن عندما وضعناه في السيارة وسرنا..
سمعنا صوتاً مميزاً..
إنه يقرأ القرآن.. وبصوت ندي.. سبحان الله لا تقول هذا مصاب..
الدم قد غطى ثيابه.. وتكسرت عظامه.. بل هو على ما يبدو على مشارف الموت.
استمر يقرأ بصوت جميل.. يرتل القرآن..
لم أسمع في حياتي مثل تلك القراءة.. كنت أحدث نفسي وأقول سألقنه الشهادة مثل ما فعل زميلي الأول.. خاصةً وأن لي سابق خبرة كما أدعي..
أنصتُ أنا وزميلي لسماع ذلك الصوت الرخيم..
أحسست أن رعشة سرت في جسدي.. وبين أضلعي.. فجأة.. سكت ذلك الصوت.. التفت إلى الخلف.. فإذا به رافع إصبع السبابة يتشهد..

ثم انحنى رأسه..
قفزت إلى الخلف..
لمست يده..
قلبه..
أنفاسه..
لا شيء..
فارق الحياة..


نظرت إليه طويلاً.. سقطت دمعة من عيني.. أخفيتها عن زميلي.. ألتفت إليه وأخبرته أن الرجل قد مات..
انطلق زميلي في البكاء.. أما أنا فقد شهقت شهقة وأصبحت دموعي لا تقف.. أصبح منظرنا داخل السيارة مؤثراً.
وصلنا المستشفى..
أخبرنا كل من قابلنا عن قصة الرجل.. الكثير تأثروا من الحادثة وقبَّل جبينه..
الجميع أصروا على عدم الذهاب حتى يعرفوا متى يُصلى عليه ليتمكنوا من الصلاة عليه.
اتصل أحد الموظفين في المستشفى بمنزل المتوفى.. كان المتحدث أخوه..
قال عنه:
أنه يذهب كل اثنين لزيارة جدته الوحيدة في القرية.. كان يتفقد الأرامل والأيتام.. والمساكين..
كانت تلك القرية تعرفه فهو يحضر لهم الكتب والأشرطة الدينية.. وكان يذهب وسيارته مملوءة بالأرز والسكر لتوزيعها على المحتاجين..
وحتى حلوى الأطفال لا ينساها ليفرحهم بها.. وكان يرد على من يثنيه عن السفر ويذكر له طول الطريق:
إنني استفيد من طول الطريق بحفظ القرآن ومراجعته.. وسماع الأشرطة والمحاضرات الدينية..
وأنني أحتسب إلى الله كل خطوة أخطوها..
،،،،،،،،،،،،،،،،،


من الغد.. غصَّ المسجد بالمصلين.. [1]

صليت عليه مع جموع المسلمين الكثيرة.. وبعد أن انتهينا من الصلاة حملناه إلى المقبرة.
أدخلناه في تلك الحفرة الضيقة، ووجهوا وجهه للقبلة..


لي تعـقـيــــب؛ أسأل الله أن تجدوا فيه فائدة
__________________________________________________ ____________________


في القصتين السابقتين، نرى صورة واقعية لحسن الخاتمة وسوء الخاتمة، والله أعلم؛
لكنَّ هذه علامات تبدو لنا فيها دلالات ملحوظة تجعلنا نحكم بذلك
وتعالوا معًا نتحدث فقط عن حسن الخاتمة الذي هو أمل ورجاء لكل العباد،
فمن القصتين السابقتين نخرج بفوائد هامة إن شاء الله:
أولها: الإمتثال لأمر الله تعالى في قوله:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ آل عمران: 102.

قال الإمام السعدي رحمه الله:
[هذا أمر من الله لعباده المؤمنين أن يتقوه حق تقواه، وأن يستمروا على ذلك ويثبتوا عليه ويستقيموا إلى الممات، فإن من عاش على شيء مات عليه، فمن كان في حال صحته ونشاطه وإمكانه مداوما لتقوى ربه وطاعته، منيبا إليه على الدوام،
ثبَّتهُ الله عند موته ورزقه حسن الخاتمة].


ثانيها: السعيُ لحسن الخاتمة؛ .......................
الذي هو غايةُ الصالحين، وهمةُ العباد المتقين؛ عملا بقوله تعالى:
﴿ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ آل عمران: 193

ثالثهما: النيةُ الصالحة والإخلاص لله،
والمتابعة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن النية والإخلاص شرط الأعمال المقبولة.

فمن صدقَ اللهَ في نيته وعمِل بسنة رسول اللهواتبع هديَ أصحابه رضوان الله عليهم؛
فسيختِم له بخير توفيقا منه سبحانه، كما :

﴿ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا الكهف: 30،
.....
..... وكما قال:
﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًاطه: 112،
.....
وكما قال:
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ البقرة: 143.

فلنجدد عهدنا مع الله تعالى ونخلص نوايانا ونداوم على الدعاء والرجاء
آملين توفقيًا منه سبحانه أن نحيا ما تبقى من أعمارنا مخلصين له سبحانه مداومين على العبادات والطاعات ونحن منيبين إليه
عساه يعفو عما سلف منا، وأن يثبتنا على طاعته، وأن يختم لنا بخير..
رزقنا الله وإيكم من فضلة هداية دائمة نحيا بها ونموت عليها
ورزقنا وإياكم بحسن الخاتمة


تابعونا بأمر الله، وقصص أخرى من الحياه...



_______________________________________
* منقول من كتاب: الزمن القادم للدكتور عبد الملك القاسم
[1] غَصّ: غص - يغص ويغص ، غصا وغصصا
غص المكان بالقوم : امتلأ بهم وضاق .
غص بالماء أو الطعام : وقف في حلقه شيء من الماء أو الطعام فمنعه التنفس.
..
التوقيع



{ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا ﴿٢﴾ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } سورة الطلاق

جَعَلَنَـاَ اللهُ وإيِّاكُم مِنَ المُتَّقِيِـن
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-20-2014, 10:03 AM
أبو أحمد خالد المصرى أبو أحمد خالد المصرى غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 




افتراضي

وَبَشِّــرِالصَّـــابِــرِيـــــن

نقلًا عن أخي في الله الداعية.. أبو الإمام معاذ جزاه الله خيرًا، يرويها عن أحد أحبائه في الله


يقول راوي القصة:
سافرت إلى مدينة جدة في مهمة رسمية، وفي الطريق فوجئت بحادث سيارة ويبدو أنه حدث لتوّه فكنت أول من وصل إليه.
أوقفت سيارتي واندفعت مُسرعاً إلى السيارة المصطدمة.. تحسستها في حذر.. نظرت إلى داخلها.. حدقتُ النظر.. خفقات قلبي تنبض بشدة..
ارتعشت يداي.. تسمَّرت قدماي.. خنقتني العبرة.. ترقرقت عيناي بالدموع.. ثم أجهشت بالبكاء.. فالمنظر عجيب.. والصورة تبعث الشجن

كان قائد السيارة مُلقاً على مقودها .. جثة هامدة .. وقد شَخَصَ بصره إلى السماء .. رافعاً سبابته .. وقد أفتر ثغره عن ابتسامة جميلة ..
ووجهه تحيط به لحية كثيفة .. كأنه الشمس في ضحاها .. والبدر في سناه ،
العجيب أن طفلته الصغيرة كانت مُلقاة على ظهره .. محيطة بيديها عنقه .. ولقد لفظت أنفاسها هي الأخرى وودعت الحياة.

لا إله إلا الله .. لم أرى ميتة كمثل هذه الميتة .. طُهر وسكينة ووقار .. صورته وقد أشرقت شمس الاستقامة على مُحيَّاه.. منظر سبابته التي ماتت توحّد الله..
جمال ابتسامته التي فارقت بها الحياة.
حلّقت بعيداً..تفكرت في هذه الخاتمة الحسنة .. ازدحمت الأفكار في رأسي .. سؤال يتردد صداه في أعماقي .. كيف سيكون رحيلي ؟!!
على أي حال ستكون خاتمتي ؟!! تنهمر دموع الخشية ويعلو صوت النحيب .. من رآني هناك ظن أني أعرف الرجل أو أن لي به قرابة ..
كنت أبكي بكاء الثكلى .. لم أكن أشعر بمنحولي.

ازداد عجبي حين انساب صوت يحمل برودة اليقين لامس سمعي وردَّني إلى شعوري..
"يا أخي لا تبكي عليه إنه رجل صالح .. هيا.. أخرجنا من هناك وجزاك الله خيراً".
إلتفتُ فإذا هي امرأة تجلس في المقعد الخلفي للسيارة .. تضم إلى صدرها طفلين صغيرين لم يُمَسَّا بسوء ولم يصابا بأذى ..
كانت شامخة في حجابها شموخ الجبال .. هادئة في مصابها منذ أن حدث لهم الحدث .. لابكاء ولا صياح وعويل ..
ثم أخرجناهم جميعاً من السيارة من رآني ورآها ظن أني صاحب المصيبة دونها.

قالت لنا وهي تتفقد حجابها وتستكمل حشمتها .. في ثباتٍ راضٍ بقضاء الله وقدره..:
لو سمحتم أحضروا زوجي وطفلتي إلى أقرب مستشفى وسارعوا في إجراءات الغسل والدفن واحملوني وطفليَّ إلى منزلنا جزاكم الله خير الجزاء.

فبادر بعض المحسنين إلى حمل الرجل وطفلته إلى أقرب مستشفى.. ومن ثَم إلى أقرب مقبرة بعد إخبار ذويهم ،
وأما هي فلقد عرضنا عليها أن تركب مع أحدنا إلى منزلها .. فردَّت في حياء وثبات :
"لا والله .. لا أركب إلا في سيارة فيها نساء" ،
ثم إنزوت عنا جانباً وقد مسكت بطفليها الصغيرين ريثما نجلب بغيتها وتتحقق أمنيتها ، فاستجبنا لرغبتها وأكبرنا موقفها.

مرَّ الوقت طويلاً ونحن ننتظر على تلك الحال العصيبة في تلك الأرض الخلاء وهي ثابتة ثبات الجبال ساعتان كاملتان ..
حتى مرّت بنا سيارة فيها رجل وأسرته أوقفناهم وأخبرناه خبر هذه المرأة .. وسألناه أن يحملها إلى منزلها فلم يمانع.
أما أنا فعدت إلى سيارتي وأنا أتعجبُ من هذا الثبات العظيم ، ثبات الرجل على دينه واستقامته في آخر لحظات الحياة وأول طريق الآخرة ،
وثبات المرأة على حجابها وعفافها في أصعب المواقف وأحلك الظروف ثم صبرها صبر الجبال.

إنه الإيمان .. إنه الإيمان

يقول الله تعالى :
(يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ) سورة إبراهيم : 27
انتهى كلام الراوي وفقه الله تعالى

الله أكبر .. هل نَفَروا في هذه المرأة صبرها وثباتها .. أم نفروا فيها حشمتها وعفافها ؟!!
والله لقد جمعت هذه المرأة المجد من أطرافه .. إنه موقف يعجز عنه أشداء الرجال .. ولكنه نور الإيمان واليقين.

وإني لأرجو أن يتحقق فيها قوله تعالى:
(وَبَشِّرِالصَّابِرِين * الَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)
سورة البقرة : 155 ، 156 ، 157


منقـــــــول بدون تصرف
التوقيع



{ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا ﴿٢﴾ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } سورة الطلاق

جَعَلَنَـاَ اللهُ وإيِّاكُم مِنَ المُتَّقِيِـن
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-20-2014, 10:10 AM
أبو أحمد خالد المصرى أبو أحمد خالد المصرى غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 




افتراضي

ثلاث قصص قصيرة؛ بقلم: أ.د / أحمد بن محمد الشرقاوي
أستاذ التفسير وعلوم القرآن بالجامعة الإسلامية - المدينة المنورة وجامعة الأزهر

كتبها بعنوان:
قصص قصيرة؛ واقعية معاصرة حقيقية
______________________________________________


القصة الأولى
حدث في ليلة القدر
صفاء المحبّة

نيجاتا مدينة يابانيّة تقع على السّاحل الشّماليّ الغربيّ لجزيرة هنشو أكبر جُزُر اليابان وتبلغ مساحتها 726,09 كم وسُكّانها 812,705 .

لقد فنيت بك عنّي ... حتّى ظننتُ أنّك أنِّي

في ليلة السّابع والعشرين من شهر رمضان كُنّا في طريقنا إلى (نيجاتا) تِلك المدينة القابعة على السّاحل الشّمالي الغربي بالقرب من جزيرة هنشو أكبر جُزُر اليابان
بعد رِحلةٍ ناجحة، جمعنا فيها تبرُّعات لبناء المركز الإسلامي، كُنّا في سعادةٍ غامرةٍ وشُعورٍ بالرِّضا، قُلتُ لأصحابي:
لماذا لا نُضيء ظلام الليل بنور الذّكر والدّعاء؟



راقت الفكرة، كُنتُ أدعوا وهُم يؤمّنون، أشعرُ كأنّني أرتقي مدارج عالية، أسبح في آفاق رحيبة، أُرفرف في أجواءٍ عالية،
حالة من الصّفاء والشّفافيَّة حلّت بي،
قلبي يزيد احتراقاً واشتياقاً، وهمّتي تعلو استباقاً، تذكّرتُ أخاً لي في الله يدرُس في النِّمسا، بيني وبينه بُحورٌ وبُلدان وجِبالٌ ووديان، لكن أشعُرُ بقُربه، كأنّه معي، بل كأنّني هو تآلف الأرواح أم تمازُج النُّفوس، بدا لي كأنّنا روحُ واحدة.
قُلتُ لرفاقي:
أستأذنكم في الدُّعاء لأخٍ لي في الله، والله لكأنّه معي الآن، فالأرواحُ جُنودٌ مُجنّدة ما تعارف منها ائتلف، نعم أشعُر بهذه الأُلفة،
بل أحُسُّ بنبضات قلبه

ضَحِك الرّفاق، وكأنّهم يُنكرون مثل هذه المشاعر التي لم يعرفُها النّاس إلّا في قِصَص العشْقِ والغرام،
أمّا الحُبُّ في الله والأُخُوَّة في الله فمن الغرابة بمكانٍ في عالمٍ طفتْ عليه المادّة، وهيمنت عليه لفّة المصالح، وأرهقته شهوات الجسد.
وطَفِقْتُ أدعو لأخي في الله بصدقٍ ويقينٍ وإخواني يُؤمّنون،
عشرون دقيقة مضت وأنا أدعو له ولأهله وولده ووالديه بالخيرات والرّحمات، وما إن فرغْتُ من الدُّعاء إلّا وجرس الهاتف يدُقّ،
إنّه أخي في الله الذي ما برحتُ أدعو له!، قال لي بعد التّحيّة والأشواق:
تدري يا أخي أنّك خطرت لي مُنْذُ نِصف ساعة وأنا أدعو لك ولأهل بيتك،

فتحتُ السّمّاعة ليسمع رفاقي في السيارة هذا الكلام العجيب!!
ياله من توافُق وانسجام! من الذي جَمَع بين قلبين وألّف بين رُوحين ونسّق بينهما؟!
حتّى كأنّهم ينبِضان معاً، يدعوان معا، يجْمعهما شعورٌ واحدٌ ويحتويهما خاطرٌ واحدٌ!!
عجِب رفاقي، ومكثوا في حالة من الدّهشة والاستغراب من هذه الكرامة العجيبة في تلك الليلة المُباركة
التي لاحت نغماتها وتضوّع عبيرُها وتجلّت أنوارها على قُلوبٍ جمعها حُبّ الخير وغرس الإيمان في أقصى مُدُنِ اليابان.


تابعونا بأمر الله، والقصة الثانية...

التوقيع



{ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا ﴿٢﴾ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } سورة الطلاق

جَعَلَنَـاَ اللهُ وإيِّاكُم مِنَ المُتَّقِيِـن
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-20-2014, 11:04 AM
أبو أحمد خالد المصرى أبو أحمد خالد المصرى غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 




افتراضي


القصــة الثانيــة

قصــــــرٌ في الجنـَّــــــة

طُرق الباب، دخل على أبي في الجمعيّة الخيريّة شابٌّ في العقد الرّابع من عُمره، في يده حقيبة بُنّيَّة، وعلى وجهه آثار السّفر،
ألقى التّحية وردّ عليه أبي ورحّب به، وأجلسه في المقعدِ القريبِ منه، قال وهو يرتشف قدحاً من الشّاي:
لقد قرّرتُ أنا وزوجتي أن نتصدّق بهذا المال الذي ادّخرناه لسنوات، يحدونا الأمل أن نبني به بيتاً أنيقاً تُحيطه حديقةٌ فيحاء،
يلعب فيها أطفالنا مع أترابهم، أحلامٌ وأحلامٌ..
وبعد أن جمعنا المال، بدا لنا أمرٌ آخر.. أن ندّخره عند الله، قصراً في دار السّلام، وها هُو بين يديك فاجعله حيث شئت في أبواب الخير صدقةً جاريةً.

ابتسم أبي ابتسامةً مُشرقةً، وربت على كتف الشّاب، وقال:
أسأل الله أن يتقبّله منك رصيداً وذُخراً في دار البقاء.

فتح الحقيبة؛ ولشدة ما كانت المفاجئة السّارّة.. مليونان من الجُنيهات!!
إنّها تكفي لتشييد مصنع أو لبناءِ مدرسة!
نعم إنّه تكلفة مشروع المدرسة النّموذجية التي طالما تمناها أبي، كي تنهض بالمُجتمع وترقى بالأخلاق وتغرسُ القِيَم وتُهذّب النُّفوس وتُغذّي العُقول،
قال الشّابّ:
كما ترى يا أبا أحمد؛ بشرط أن أتكفّل بكُلّ النّفقات مهما بلغت.

مرّت الأيام وتفتّق البِناء وارتفع، وكاد أن يتمّ لولا نفقات يسيرة لا تتجاوز خمسة عشر ألف جُنيه،
برّ أبو أحمد بوعدِه.. اتّصل بهذا الشّاب السّخيّ، فطلب منه أن يتفضّل بزيارته في المؤسّسة التي يُديرُها بالقاهرة،
سافر إليه ومعَه ولده خالد أصغر أبنائه، وصلا لمكتبه هشّ لهم وبشّ، أكرم ضيافتهم، حضر وقت صلاة الظُّهر، خرجوا جميعا للمسجد،
وبعد الصّلاة انصرف بهم إلى بيتِه للغداء والاسترواح، ثُمّ عادوا إلى المُؤسّسة بعد صلاة العصر، وطال مُكْثُهم حتّى المغرب!!
أبو أحمد يُريد أن يعود.. لقد تأخّر طويلاً، والشّاب لم يتطرّق إلى الموضوع ( المبلغ )، تكلّم أبو أحمد بعد تردُّد، وكان معروفا بحزمه،
قال:
لقد تأخّرت.. وعدتني بالمبلغ! فهل أنصرف الآن؟
قال الشّاب بسُكُونٍ وتؤدة:
بل انتظر قليلاً، لقد تعمّدت أن تبقى معي حتّى ينتهي الدّوام، إنّني عزمْت أن أتصدّق بكُلّ ما في خزينة اليوم من مال.

بعد ساعاتٍ انتهى الدّوام، وأخذ الشّاب حصيلة اليوم ستّون ألف جُنيْهاً قدّمها لأبي أحمد الذي عاش لحظاتٍ بين الذّهول والفرح،
قال للشاب المحسن مشفقا:
طلبتُ منك رُبْع هذا المبلغ، هُو يكفينا لا حاجة لنا بالباقي!
قال الشّاب:
ولكن هل تحرمني من هذا الخير؟

سكتَ الوالد سكُوت الرّضا وانصرف شاكراً.

عُدْنا إلى بلدِنا.. ما إن ولجت البيت حتّى ارتميت على الفراش، وخطفني النّوم، وطرحني في سهاده، وأنا استمتع بدفء الفِراش في ليل الشّتاء،
دقّ جرس الهاتف نهِضت من الفراش أوقدت المِصباح نظرتُ في السّاعة التي على المنضدة، السّاعة الثّالثة يا لقلّة الذوق، يوقظون النّاس من نومهم في هذه السّاعة.
قُلت هذا ضجِراً، ولم أردّ على الهاتِف، الذي رنّ للمرّة الثّانية..
انتبه أبي وسألني:
لم لا ترد يا خالد؟
فقلت: أناسٌ مُزعجون! لا يستحقُّون رفع السّمّاعة،
قال: عيبٌ عليك يا بُنيّ، الله أعلمُ بخطبهم،
رفعت السّمّاعة، إنّه الشّاب السّخي!!
يا أبي.. تناول الوالد السّمّاعة، وحيّاه الشاب وقال:
تدري يا حاجّ لماذا اتّصلتُ بك في هذه السّاعة؟
قال أبي: لا يا بُنيّ!! ما الخطب؟
قال الشّاب: المبلغ الذي أعطيتك؟
قال أبي:هل تُريد استرداده؟ هل أخطأت في الحساب؟!
قال الشّاب: لا يا عمّ لم أُخطئ في الحساب.. لقد رُدَّ إليّ بالفعل؛ ولكن بعشر أضعاف!
قال أبي متعجبا وقد طار النوم من عينيه: كيف يا بُنيّ؟
قال الشّاب: هذا ما أردتُ أن أقوله لك، ولم أُطق صبراً حتّى الصّباح،
بينما أنا أهنئ بنومٍ حالمٍ، إذ بمركبة في عرض البحر، محمّلة بالبضائع في طريقها إلى استانبول، منعت السّلطات دُخولها إلى البلاد التّركيّة،
فلم يكن بُدّ من تفريغها في أقرب ميناء وعِند أكبر تاجر بخصم كبير جِدّاً، وقع الاختيار على مِصر، وعلى العبدِ الفقير،
اتّصلوا بي وعرضوا الأمر وقد قبلت..
تدري يا حاج محمد كم أربح فيها بإذن الله وفضلِه؟
ستمئة ألف، يعني عشر أضعاف ما قدمت.

قال أبي: صدق الله العظيم:

(وَاللَّـهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ).
.
( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا )

( وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ )



تابعونا بأمر الله، والقصة الثالثة...



.
التوقيع



{ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا ﴿٢﴾ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } سورة الطلاق

جَعَلَنَـاَ اللهُ وإيِّاكُم مِنَ المُتَّقِيِـن
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-20-2014, 11:19 AM
أبو أحمد خالد المصرى أبو أحمد خالد المصرى غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 




افتراضي


القصــة الثالثــة

سوق الليمون


من بين أغصان شجر الليمون يُمكنك أن تراه رابضاً يحرس ( الجُنينة ) كما يُسمّيها أهلُ مصر ،
رجلٌ في العِقد الخامس من عُمره ، داكن البشرة قاطب الجبين أشمّ الأنف دبّ الشّيب إلى رأسه ،
جلس في ظل شجرة ،يندب حظّه العاثر ، ويتذكّر أحلامه الحلوة وآماله العِذاب والتي تحطّمت على صخرة الواقع ، ألقى هُمومه ومعاذيره على الفقر ،
اعتبره المسئول عن هذا الإخفاق ، تذكّر بناته الخمسة وولده الذي يحبو في فناء البيت المُتواضع ، لعب الشيطان برأسه ،
لماذا لا يُجرب حظه ، لماذا لا يجمع ليموناً في غرارة ثم يأخذه إلى سوق الليمون بالمدينة فيبيعها ويُعيد الكرّة مرّة بعد مرّة ،
راقت له الفكرة سيّما وهو الخفير على الجنينة لن يكتشف أمرَه أحدٌ ،
فصاحب الليمون رجلٌ مشغولٌ دائماً بتجارته مع انخراطه في العمل الاجتماعيّ وحرصِهِ على مُجاملة كل بيت في المدينة القريبة
يُشارك النّاس في أفراحهم وأتراحهم يقضي بينهم ، بل كان يجلس قاضياً عُرفيّاً في سائر البلاد لما اشتهر به من حكمةٍ وفطانة مع صوتٍ جُهوريٍّ وبسطةٍ في الجِسم وسعةٍ في الرّزق ووقارٍ جعل له هيبة وإجلالاً في قلوب الصّغار والكبار .

ملأ الخفير الغرّارة بأطايب ثِمار الليمون الذّهبيّ حملها على كتفه خرج من البابِ الذي يُشرف على الطّريق العام ،
انتظر سيّارة تحمله وبضاعته إلى مدينة [ أبوكبير ] سوق الليمون ،
راحت سيّارة نقل أشار إليها لمحه السّائق ، عرفه أخفى وجههُ بالعمامة التي كانت تُغطّي رأسه ركب الرّجُل في الصّندوق الخلفيّ مع الغرّارة ،
هرولت السّيارة إلى أنْ أشرفتِ على المدينة ، ومن حُسن الحظّ أنّها اقتربت من سُوقِ الليمون ؛ لن يُجهد نفسه في حملها ،
لكنّها توقّفت أمام مكتب الحاج أحمد صاحب الجنينة نزل منها التفت إلى الرّاكب وكشف اللثام ،
فأُسقط في قلب الرَّجل ودارت به الأرض وضاقت حتّى تمنّى لو انشقّت وابتلعته في بطنها ،
افتُضح أمره وبدت غدرتُه أمام صاحبِ الليمون الذي قال له معاتبا :
بكم نويت أن تبيعها!
سكت الرّجل ، فأعاد عليه السّؤال ، فزاد وجهَهُ احمراراً من شِدّة الخجل وثقل لسانه كأنه الجبل .
قال له:
خُذ خمسين جُنيهاً واتركها هُنا في هذه زاوية من المحلّ وعُد إلى الجُنينة سترك الله يا ابني.

يا له مِن موقف نبيل يُقابل هذه الخيانة بهذا العفو والإحسان!!
دسّ الحاج المبلغ في جيب الخفير، وقال له:
ارجع إلى الجنينة ،
رجع الرّجل لبيته وهو يجُرّ ذُيول الخيبة والندامة .
أغلق عليه حُجرته ، خفق قلبه وتثاقلت رأسه أكفى نفسه على الوِسادة عزم ألّا يدخُل جُنينة الليمون بعد هذا العملِ الأثيم .
علم
صاحب الجنينة بغيابه فأرسل إليه من يقول له :
ارجع إلى الجُنينة وإلّا فإنّ الحاجّ أحمد سيغضب منك .
رَجَعَ يُطأطئ رأسه بعد هذا الدّرس البليغ ،
عزم على التّوبة الخالصة، فتاب وأصلح وأخلص عمله لله تعالى وصدق مع هذا الرّجل الكريم ، الذي أحسن إليه وستر عليه.

التوقيع



{ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا ﴿٢﴾ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } سورة الطلاق

جَعَلَنَـاَ اللهُ وإيِّاكُم مِنَ المُتَّقِيِـن
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 03:16 PM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.