نسألكم الدعاء بالشفـــــاء العاجــــل لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لتدهور حالتها الصحية ... نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيها ... اللهم آمـــين
اعلانات


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-20-2013, 07:48 AM
(أم عبد الرحمن) (أم عبد الرحمن) غير متواجد حالياً
نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل
 




افتراضي فتاوى الصيام للشيخ ابن عثيمين رحمه الله

 


المقصود بالصيام لغة وشرعاً
السؤال (127): فضيلة الشيخ ، ما المقصود بالصيام لغة وشرعاً؟
الجواب : الصيام في اللغة: معناه الإمساك ، ومنه قوله تعالى : ( فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً)(مريم: 26) أي نذرت إمساكاً للكلام فلن أكلم اليوم إنسياً .
ومنه قول الشاعر :
خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
أما في الشرع : فهو التعبد لله تعالى بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس .

أقسام الصيام
السؤال (128): فضيلة الشيخ ، ما هي أقسام الصيام ؟
الجواب : ينقسم الصيام إلى قسمين:
قسم مفروض: والمفروض قد يكون بسبب كصيام الكفارات ، والنذور ، وقد يكون بغير سبب كصيام رمضان، فإنه واجب بأصل الشرع، أي : بغير سبب من المكلف.
وأما غير المفروض : فقد يكون معيناً ، وقد يكون مطلقاً .
فمثال المعين : صوم يوم الاثنين والخميس .
ومثال المطلق : صيام أي يوم من أيام السنة، إلا أنه قد ورد النهي عن تخصيص يوم الجمعة بالصوم، فلا يصام يوم الجمعة إلا أن يصام يوم قبله أو يوم بعده. كما ورد في النهي عن صيام يومي العيدين الفطر والنحر، وكذلك عن صيام أيام التشريق ، إلا لمن لم يجد الهدي للقارن والمتمتع ، فإنه يصوم أيام التشريق عن الأيام الثلاثة التي في الحج.

حكم صيام رمضان
السؤال (129): فضيلة الشيخ ، ما حكم صيام شهر رمضان؟
الجواب : صيام شهر رمضان فرض بنص الكتاب والسنة ، وإجماع المسلمين ، قال الله تبارك وتعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (183) إلى قوله : (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (البقرة:183-185) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم " بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج بيت الله الحرام"(149). وقال عليه الصلاة والسلام : " إذا رأيتموه فصوموا"(150).
وأجمع المسلمون على أن صيام رمضان فرض ، وأنه أحد أركان الإسلام ، فمن أنكر فرضيته كفر ، إلا أن يكون ناشئاً في بلاد بعيدة لا تعرف فيها أحكام الإسلام ، فيعذر بذلك ، ثم إن أصر بعد إقامة الحجة عليه كفر.
ومن تركه تهاوناً مع الإقرار بفرضيته فهو على خطر ، فإن بعض أهل العلم يرى أنه كافر مرتد ، ولكن الراجح أنه ليس بكفار مرتد ، بل هو فاسق من الفساق لكنه على خطر عظيم.

مكانة الصيام وفضله
السؤال (130): فضيلة الشيخ ، ما هي مكانة الصيام في الدين ، وفضله في العبادة وخاصة في شهر رمضان ؟
الجواب : مكانة الصيام في الإسلام أنه أحد أركانه العظيمة التي لا يقوم إلا بها ، ولا يتم إلا بها ، وأما فضله في الإسلام فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"(151).

حكم الفطر في رمضان بدون عذر
السؤال (131): فضيلة الشيخ ، ما حكم الفطر في نهار رمضان بدون عذر؟
الجواب : الفطر في نهار رمضان دون عذر من أكبر الكبائر ، ويكون به الإنسان فاسقاً ، ويجب عليه أن يتوب إلى الله ، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره ، يعني لو أنه صام وفي أثناء اليوم أفطر بدون عذر، فعليه أن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره، لأنه لما شرع فيه التزم به ودخل فيه على أنه فرض ، فيلزمه قضاؤه كاملاً ، أما لو ترك الصوم من الأصل متعمداً بلا عذر الراجح أنه لا يلزمه القضاء، لأنه لن يستفيد منه شيئاً ، لأنه لن يقبل منه ، فإن القاعدة: أن كل عبادة مؤقتة بوقت معين، فإنها إذا أخرت عن ذلك اليوم المعين بلا عذر لن تقبل من صاحبها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"(152) ، ولأنه من تعدي حدود الله عز وجل ، وتعدي حدود الله تعالى ظلم ، والظالم لا يقبل منه ، قال الله تعالى : ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)(البقرة: 229) ، ولأنه لو قدم هذه العبادة على وقتها أي : فعلها قبل دخول الوقت لم تقبل منه، فكذلك إذا فعلها بعده لن تقبل منه إلا أن يكون معذوراً .
التوقيع

[C

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-20-2013, 07:49 AM
(أم عبد الرحمن) (أم عبد الرحمن) غير متواجد حالياً
نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل
 




افتراضي


بم يثبت شهر رمضان
السؤال (132): فضيلة الشيخ، بماذا يثبت شهر رمضان؟
الجواب : يثبت دخول شهر رمضان إما برؤية هلاله ، وإما بإكمال شعبان ثلاثين يوماً ، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إذا رأيتموه فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين "(153) .

حكم رؤية من رأى الهلال وحده
السؤال (133): فضيلة الشيخ ، ما حكم من رأى الهلال وحده ولم يصم معه الناس؟
الجواب : من رأى الهلال وحده يجب عليه أن يبلغ به المحكمة الشرعية ويشهد به ، ويثبت دخول شهر رمضان بشهادة الواحد إذا ارتضاه القاضي وحكم بشهادته، فإن ردت شهادته فقد قال بعض العلماء : إنه يلزمه أن يصوم ، لأنه تيقن أنه رأى الهلال، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " صوموا لرؤيته"(154) وهذا قد رآه.
وقال بعض أهل العلم: لا يلزم أن يصوم ، لأن الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس ، وموافقته للجماعة خير من انفراده وشذوذه ، وفصل آخرون فقالوا : يلزمه الصوم سرا ، فيلزمه الصوم ، لأنه رأى الهلال ، ويكون سراً لئلا يظهر مخالفة الجماعة.

أركان الصيام
السؤال (134): فضيلة الشيخ ، ما هي أركان الصيام؟
الجواب : الصيام له ركن واحد ، فهو التعبد لله عز وجل بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، والمراد بالفجر هنا الفجر الثاني دون الفجر الأول ، فيتميز الفجر الثاني عن الفجر الأول بثلاث ميزات:
الأولى : أن الفجر الثاني يكون معترضاً في الأفق ، والفجر الأول يكون مستطيلاً ، أي ممتداً من المشرق إلى المغرب ، أما الفجر الثاني فهو من الشمال إلى الجنوب.
الميزة الثانية : أن الفجر الثاني لا ظلمة بعده ، بل يستمر النور في ازدياد حتى تطلع الشمس ، وأما الفجر الأول فيظلم بعد أن يكون له شعاع.
الميزة الثالثة: أن الفجر الثاني متصل غيابه بالأفق ، وأما الفجر الأول فبينه وبين الأفق ظلمة، والفجر الأول ليس له حكم في الشرع ، فلا تحل به صلاة الفجر ولا يحل به الطعام على الصائم بخلاف الفجر الثاني.
التوقيع

[C

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-20-2013, 07:49 AM
(أم عبد الرحمن) (أم عبد الرحمن) غير متواجد حالياً
نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل
 




افتراضي


على من يجب الصيام؟
السؤال (135): فضيلة الشيخ ، على من يجب الصيام؟
الجواب : الصيام يجب أداءً على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم خال من الموانع ، فهذه ستة أوصاف ، مسلم بالغ عاقل قادر مقيم خال من الموانع ، فأما الكافر فلا يجب عليه الصوم ولا غيره من العبادات ، ومعنى قولنا : لا يجب عليه الصوم أنه لا يلزم به حال كفره، ولا يلزمه قضاؤه بعد إسلامه ، لأن الكافر لا تقبل منه العبادة حال كفره ، لقوله تعالى : (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ )(التوبة: 54) .
ولا يلزمه قضاء العبادة إذا أسلم، لقوله تعالى : (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ )(الأنفال: 38) ، لكنه يعاقب على ما تركه من واجبات حال كفره ، لقوله تعالى عن أصحاب اليمين وهم يتساءلون عن المجرمين: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) (42) (قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) (43) (وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ) (44) (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ) (45) (وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) (46) (حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ) (المدثر:42-47) .
فذكره ترك الصلاة وإطعام المسكين من أسباب دخولهم النار، يدل على أن لذلك تأثيراً في دخولهم النار ، بل إن الكافر يعاقب على كل ما يتمتع به من نعم الله من طعام وشراب ولباس ، لقول الله تعالى : (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (المائدة:39) ، فنفي الجناح عن المؤمنين فيما طعموا يدل على ثبوت الجناح على غير المؤمنين فيما طعموا ، ولقوله تعالى : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (الأعراف:32) .
فقوله : (لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) يدل على أن الحكم في غير المؤمنين يختلف عن الحكم في المؤمنين ، ولكن إذا أسلم الكافر في أثناء رمضان لم يلزمه القضاء فيما سبق إسلامه، فإذا أسلم ليلة الخامس عشر مثلاً ، فالأيام الأربعة عشر لا يلزمه قضاؤها ، وإذا أسلم في أثناء اليوم لزمه الإمساك دون القضاء ، فإذا أسلم عند زوال الشمس مثلاً قلنا له : أمسك بقية يومك ولا يلزمك القضاء، فنأمره بالإمساك ، لأنه صار من أهل الوجوب ، ولا نأمره بالقضاء ، لأنه قام بما وجب عليه وهو الإمساك من حين أسلم ، ومن قام بما يجب عليه لم يكلف بإعادة العبادة مرة ثانية .
أما العقل فهو الوصف الثاني للوجوب ، العقل هو ما يحصل به الميز أي : التمييز بين الأشياء ، فإذا لم يكن الإنسان عاقلاً فإنه لا صوم عليه ، كما أنه لا يجب عليه شيء من العبادات سوى الزكاة ، ومن هذا النوع - أي ممن ليس له عقل - أن يبلغ الإنسان سناً يسقط معه التمييز ، وهو ما يعرف عند العامة بالهذرات ، فلا يلزم المهذري صوم ، ولا يلزم عنه إطعام ، لأنه ليس من أهل الوجوب.
أما الوصف الثالث فهو البلوغ، ويحصل البلوغ بواحد من أمور ثلاثة : إما أن يتم للإنسان خمس عشرة سنة، أو أن ينبت العانة ، وهي الشعر الخشن الذي يكون عند القبل، أو ينزل المني بلذة سواء كان ذلك باحتلام أو بيقظة ، وتزيد المرأة أمراً رابعاً وهو الحيض، فإذا حاضت المرأة بلغت ، وعلى هذا فمن تم له خمس عشرة سنة من ذكر أو أنثى فقد بلغ، ومن نبتت عانته ولو قبل خمس عشرة سنة من ذكر أو أنثى فقد بلغ ، ومن أنزل منياً بلذة من ذكر أو أنثى ولو قبل خمس عشرة سنة فقد بلغ، ومن حاضت ولو قبل خمس عشرة سنة فقد بلغت ، وربما تحيض المرأة وهي بنت عشر سنين ، وهنا يجب التنبه لهذه المسألة التي يغفل عنها كثير من الناس ، فإن بعض النساء تحيض مبكراً ولا تدري أنه يلزمها الصوم وغيره ومن العبادات التي تتوقف أو التي يتوقف وجوبها على البلوغ، لأن كثيراً من الناس يظنون أن البلوغ إنما يكون بتمام خمس عشرة سنة ، وهذا ظن لا أصل له ، فإذا لم يكن الإنسان بالغاً فإن الصوم لا يجب عليه.
ولكن ذكر أهل العلم أن الولي مأمور بأن يأمر موليه الصغير من ذكر أو أنثى بالصوم ليعتاده حتى يتمرن عليه ويسهل عليه إذا بلغ، وهذا ما كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلونه ، فإنهم كانوا يصومون أولادهم الصغار حتى إن الواحد منهم ليبكي فيعطى لعبة من العهن يتلهى بها حتى تغرب الشمس(155) .
وأما الوصف الرابع فهو أن يكون الإنسان قادراً على الصوم ، أي يستطيع أن يصوم بلا مشقة ، فإن كان غير قادر فلا صوم عليه.
ولكن غير القادر ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول : أن يكون عجزه عن الصوم مستمراً دائماً كالكبير والمريض مرضاً لا يرجى برؤه ، فهذا يطعم عن كل يوم مسكيناً ، فإذا كان الشهر ثلاثين يوماً أطعم ثلاثين مسكيناً ، وإذا كان الشهر تسعة وعشرين يوماً أطعم تسعة وعشرين مسكيناً ، وللإطعام كيفيتان:
الكيفية الأولى : أن يخرج حباً من أرز أو بر ، وقدره ربع صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم ، أي خمس صاع بالصاع المعروف هنا، ويساوي كيلوين وأربعين جراماً من بر جيد رزين ، يعني أنك إذا وزنت من البر الرزين الدجن ما يبلغ كيلوين وأربعين جراماً فإن هذا صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم ، والصاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أمداد ،فيكفي لأربعة مساكين ، ويحسن في هذه الحال أن تجعل معه إذا دفعته للفقير شيئاً يؤدمه من لحم أو غيره حسب ما تقتضي به الحال والعرف.
وأما الكيفية الثانية للإطعام : فأن يصنع طعاماً يكفي لثلاثين فقيراً أو تسعة وعشرين فقيراً حسب الشهر ويدعوهم إليه كما ذكر ذلك عن أنس بن مالك رضي الله عنه حين كبر ، ولا يجوز أن يطعم شخصاً واحداً مقدار ما يكفي الثلاثين أو التسعة وعشرين ، يعني لابد أن يكون عن كل يوم مسكين.
أما القسم الثاني من الوصف الرابع فهو العجز الذي يرجى زواله ، فهو العجز الطارئ كمرض حدث على الإنسان في أيام الصوم ، وكان يشق عليه أن يصوم ، فنقول له : أفطر وأقض يوماً مكانه، لقول الله تعالى : ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )(البقرة: 185) .
أما الوصف الخامس : أن يكون مقيماً ، وضده المسافر، فالمسافر وهو الذي فارق وطنه لا يلزمه الصوم ، لقول الله تعالى : ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) ولكن الأفضل أن يصوم إلا أن يشق عليه ، فالأفضل الفطر، لقول أبي الدرداء رضي الله عنه : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في يوم شديد الحر وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعبد الله بن رواحه(156) . أما إذا شق عليه الصوم فإنه يفطر ولابد ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم شكي إليه أن الناس قد شق عليهم الصيام فأفطر ، ثم قيل له : إن بعض الناس قد صام فقال " أولئك العصاة ، أولئك العصاة"(157).
أما الوصف السادس: أن يكون خالياً من الموانع أي من موانع الوجوب، وهذا يختص بالمرأة ، فيشترط في وجوب الصوم عليها أداء ألا تكون حائضاً ولا نفساء ، فإن كانت حائضاً أو نفساء فإنه لا يجب الصوم ، وإنما تقتضي بدل الأيام التي أفطرت، لقول النبي صلى الله عليه وسلم مقرراً ذلك " أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم(158) فإذا حاضت المرأة فلا صوم عليها ، بل تقضي في أيام أخر ، وهنا مسألتنا ينبغي التفطن لهما:
المسألة الأولى : أن بعض النساء تطهر في آخر الليل وتعلم أنها طهرت ، ولكنها لا تصوم ذلك اليوم ظناً منها أنها إذا لم تغتسل فإنه لا يصح صومها ، وليس الأمر كذلك ، بل صومها يصح وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر.
وأما المسألة الثانية: فهي أن بعض النساء تكون صائمة فإذا غربت الشمس وأفطرت جاءها الحيض قبل أن تصلي المغرب ، فبعض النساء يقول : إنه إذا أتاها الحيض بعد الفطر وقبل صلاة المغرب فإن صومها ذاك النهار يفسد، وكذلك بعض النساء يبالغ أيضاً ويقول : إذا جاءها الحيض قبل صلاة العشاء فإن صومها ذلك اليوم يفسد، وكل هذا ليس بصحيح . المرأة إذا غابت الشمس وهي لم تر الحيض خارجاً فصومها صحيح ، حتى لو خرج بعد غروب الشمس بلحظة واحدة، فصومها صحيح.
هذه ست أوصاف إذا اجتمعت في الإنسان وجب عليه صوم رمضان أداء، ولا يحل له أن يفطر ، فإن تخلف واحد منها فعلى ما سمعت.
التوقيع

[C

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 06-20-2013, 07:50 AM
(أم عبد الرحمن) (أم عبد الرحمن) غير متواجد حالياً
نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل
 




افتراضي

حكم صيام تارك الصلاة
السؤال (136): فضيلة الشيخ، ما حكم صيام تارك الصلاة ؟
الجواب : تارك الصلاة صومه ليس بصحيح ولا يقبل منه، لأن تارك الصلاة كافر مرتد، لقوله تعالى : (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ) (التوبة:11) ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر؟(159)، ولقوله صلى الله عليه وسلم : " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة"(160) ، ولأن هذا قول عامة الصحابة إن لم يكن إجماعاً منهم.
قال عبد الله بن شقيق رحمه الله - وهو من التابعين المشهورين كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً تركه كفر غير الصلاة . وعلى هذا فإذا صام الإنسان وهو لا يصلي فصومه مردود غير مقبول ولا نافع له عند الله يوم القيامة ، ونحن نقول له : صل ثم صم ، أما أن تصوم ولا تصلي فصومك مردود عليك ، لأن الكافر لا تقبل منه العبادة.

حكم من يصلي ويصوم في رمضان فقط؟
السؤال (137): فضيلة الشيخ، ما حكم من يصوم ويصلي إذا جاء رمضان لكن إذا انسلخ رمضان انسلخ من الصلاة الصيام؟
الجواب : الذي يتبين لي من الأدلة أن ترك الصلاة لا يكون كفراً إلا إذا كان تركاً مطلقاً ، وأما من يصلي ويخلي ، فيصلي بعض الأحيان ويترك بعض الأحيان ، الذي يبدو لي من الأدلة أنه لا يكفر بذلك ، لقوله : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها - أي الصلاة - فقد كفر"، ولقوله: " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" ولكن هذا الرجل الذي لا يصلي ولا يصوم إلا في رمضان أنا في شك من إيمانه لأنه لو كان مؤمناً حقا لكان يصلي في رمضان وفي غيره أما كونه لا يعرف ربه إلا في رمضان فأنا أشك في إيمانه لكني لا أحكم بكفره بل أتوقف فيه وأمره إلى الله عز وجل.

حكم من يصوم أياماً ويفطر أياماً
السؤال (138): فضيلة الشيخ ، ما حكم من يصوم أياماً ويفطر أخرى؟
الجواب : جواب هذا السؤال يمكن أن يفهم مما سبق ، وهو أن هذا الذي يصوم يوماً ويدع يوماً لا يخرج من الإسلام ، بل يكون فاسقاً لتركه هذه الفريضة العظيمة التي هي أحد أركان الإسلام، ولا يقضي الأيام التي أفطرها ، لأن قضاءه إياها لا يفيد شيئاً، فإنه لا يصلي بناء على ما أشرنا إليه سابقاً من أن العبادة الموقتة إذا أخرها الإنسان عن وقتها المحدد بلا عذر فإنها لا تقبل منه.

قضاء الأشهر الفائتة
السؤال (139): فضيلة الشيخ ، إذا كان الإنسان قد ترك أشهراً من رمضان بعد بلوغه ثم التزم الآن ، فهل يلزمه قضاء هذه الأشهر؟
الجواب : القول الراجح من أقوال أهل العلم أنه لا يلزمه قضاء هذه الأشهر التي تكرها بلا عذر ، بناء على ما سبق أن العبادة الموقتة إذا أخرها الإنسان عن وقتها المحدد لها شرعاً فإنها لا تقبل منه، فقضاؤه إياها لا يفيده شيئاً ، وقد ذكرنا فيما سبق دليل ذلك من الكتاب والسنة والقياس، وعلى هذا فإذا كان الإنسان في أول شبابه لا يصلي ولا يصوم ثم من الله عليه بالهداية وصلى وصام ، فإنه لا يلزمه قضاء ما فاته من صلاة وصيام ، وكذلك لو كان يصلي ويزكي ولكنه لا يصوم فمن الله عليه بالهداية وصار يصوم ، فإنه لا يلزمه قضاء ذلك الصوم بناء على ما سبق تقريره ، وهو أن العبادة الموقتة بوقت إذا أخرها الإنسان عن وقتها بلا عذر لم تقبل منه، وإذا لم تقبل منه لم يفده قضاؤه إياها شيئاً.

الأعذار المبيحة للفطر
السؤال (140): فضيلة الشيخ ، ما هي الأعذار المبيحة للفطر في شهر رمضان المبارك ؟
الجواب : الأعذار المبيحة للفطر سبق الإشارة إلى بعضها وهو : المرض، والسفر ، ومن الأعذار أن تكون المرأة حاملاً تخاف على نفسها أو على جنينها، ومن الأعذار أيضاً أن تكون المرأة مرضعاً تخاف إذا صامت على نفسها أو على رضيعها، ومن الأعذار أيضاً أن يحتاج الإنسان إلى الفطر لإنقاذ معصوم من هلكلة مثل أن يجد غريقاً في البحر أو شخصاً بين أماكن محيطة به فيها نار، فيحتاج في إنقاذه إلى الفطر ، فله حينئذ أن يفطر ويمتدح ، ومن ذلك أيضاً إذا احتاج الإنسان إلى الفطر للتقوي على الجهاد في سبيل الله ، فإن ذلك من أسباب إباحة الفطر له ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه في غزوة الفتح : " إنكم مصبحوا عدوكم، والفطر أقوى لكم فأفطروا"(161) ، فإذا وجد السبب المبيح للفطر وأفطر الإنسان به ، فإنه لا يلزمه الإمساك بقية ذلك اليوم.
فإذا قدر أن شخصاً أفطر لإنقاذ معصوم من هلكة فإنه يستمر مفطراً ، لأنه أفطر بسبب يبيح له الفطر ، فلا يلزمه الإمساك حينئذ ، لكون حرمة ذلك اليوم قد زالت بالسبب المبيح للفطر.
ولهذا نقول : القول الراجح في هذه المسألة أن المريض لو برئ في أثناء النهار وكان مفطراً فإنه لا يلزمه الإمساك، ولو قدم المسافر أثناء النهار إلى بلده وكان مفطراً فإنه لا يلزمه الإمساك ، ولو طهرت الحائض في أثناء النهار فإنه لا يلزمها الإمساك ، لأن هؤلاء كلهم أفطروا بسبب مبيح للفطر ، فكان ذلك اليوم في حقهم لا حرمة له بإباحة الشرع الإفطار فيه ، فلا يلزمه الإمساك إذا زال السبب المبيح للفطر.
السؤال (141): فضيلة الشيخ ، لكن ما الفرق بين هذه الحالة لو جاء العلم بدخول رمضان في أثناء النهار؟
الجواب : الفرق بينهما ظاهر ، لأنه إذا قامت البينة في أثناء النهار فإنه يلزمه الإمساك، لأنه في أول النهار ، إنما أفطروا بالعذر، عذر الجهل ، ولهذا لو كان عالمين بأن هذا اليوم من رمضان لزمهم الإمساك، أما أولئك القوم الآخرون الذين أشرنا إليهم فهم يعلمون أنه من رمضان ، لكن الفطر مباح لهم ، بينهما فرق ظاهر.
التوقيع

[C

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 06-20-2013, 07:51 AM
(أم عبد الرحمن) (أم عبد الرحمن) غير متواجد حالياً
نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل
 




افتراضي

مفسدات الصوم
السؤال (142): فضيلة الشيخ ، ما هي مفسدات الصوم؟ وهل لها شروط؟
الجواب : نعم مفسدات الصوم هي المفطرات ، وهي : الجماع ، والأكل والشرب، وإنزال المني بشهوة ، وما بمعنى الأكل والشرب، والقيء عمداً ، والحجامة ، وخروج دم الحيض والنفاس ، هذه ثمانية مفطرات.
أما الأكل والشرب والجماع: فدليلها قوله تعالى ( فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)(البقرة: 187) .
وأما إنزال المني بشهوة : فدليله قوله تعالى في الحديث القدسي: " يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي"(162).وإنزال المني شهوة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " وفي بضع أحدكم صدقة" قالوا : يا رسول الله ، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال : " أرأيتم لو وضعها في حرام ، أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر"(163) والذي يوضع إنما هو المني الدافق ، ولهذا كان القول الراجح أن المذي لا يفسد الصوم حتى وإن كان بشهوة.
الخامس : ما كان بمعنى الأكل والشرب، وهي الإبر المغذية التي يستغني بها عن الأكل والشرب ، لأن هذه وإن كانت ليست أكلاً ولا شرباً لكنها بمعنى الأكل والشرب حيث يستغنى بها عنه، وما كان بمعنى الشيء فله حكمه، ولذلك يتوقف بقاء الجسم على تناول هذه الإبر، بمعنى أن الجسم يبقى على هذه الإبر وإن كان لا يتغذى بغيرها ، أما الإبر التي لا تغذي ولا تقوم مقام الأكل والشرب ، فهذه لا تفطر سواء تناولها الإنسان في الوريد أو في العضلات أو في أي مكان في بدنه.
والسادس: القيء عمداً ، أي : أن يتقيأ الإنسان ما في بطنه حتى يخرج من فمه ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ، أن الني صلى الله عليه وسلم قال : " من استقاء عمداً فليقض، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه"(164). والحكمة في ذلك أنه إذا تقيأ فرغ بطنه من الطعام ، واحتاج البدن إلى ما يرد عليه هذا الخلو ، ولهذا نقول : إذا كان الصوم فرضاً فإنه لا يجوز للإنسان أن يتقيأ، لأنه إذا تقيأ ضر نفسه وأفسد صومه الواجب.
وأما السابع : وهو خروج دم الحجامة ، فلقول النبي صلى الله عليه وسلم " أفطر الحاجم والمحجوم"(165).
وأما خروج دم الحيض والنفاس ، فلقول النبي صلى الله عليه وسلم : " أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم"(166)، وقد أجمع أهل العلم على أن الصوم لا يصح من الحائض ومثلها النفساء.
وهذه المفطرات وهي مفسدات الصوم لا تفسده إلا بشروط ثلاثة وهي : العلم ، والذكر ، والقصد، أي أن الصائم لا يفسد صومه بهذه المفسدات إلا بشروط ثلاثة:
أن يكون عالماً بالحكم الشرعي ، وعالماً بالوقت أي بالحال ، فإن كان جاهلاً بالحكم الشرعي أو بالوقت فصيامه صحيح ، لقول الله تعالى : ( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)(البقرة: 286)، فقال الله تعالى : " لقد فعلت"(167)، ولقوله تعالى : ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ)(الأحزاب: 5)، ولثبوت السنة في ذلك ، ففي الصحيح من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه(168)أنه صام فجعل تحت وسادته عقالين وهما الحبلان اللذان تشد بهما يد الجمل ، أحدهما أسود والثاني أبيض ، وجعل يأكل ويشرب حتى تبين له الأبيض من الأسود ثم أمسك ، فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك ، فبين له النبي صلى الله عليه أنه ليس المراد بالخيط الأبيض والأسود في الآية الخيطين المعروفين ، وإنما المراد بالخيط الأبيض بياض النهار، وبالخيط الأسود الليل أي : سواده ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء الصوم ، لأنه كان جاهلاً بالحكم يظن أن هذا هو معنى الآية الكريمة.
وأما الجهل بالوقت فلحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها ، وهو في البخاري(169)، قالت : أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس ، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء ، ولو كان القضاء واجباً لأمرهم به ، ولو أمرهم به لنقل إلى الأمة ، لقول الله تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9) ، فلما لم ينقل مع توافر الدواعي على نقله ، علم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم به ، ولما لم يأمرهم به - أي بالقضاء - علم أنه ليس بواجب ، وعلى هذا فلو قام الإنسان يظن أنه في الليل فأكل أو شرب ، ثم تبين له أن أكله وشربه كان بعد طلوع الفجر ، فإنه ليس عليه قضاء ، لأنه كان جاهلاً .
وأما الشرط الثاني : فهو أن يكون ذاكراً ، وضد الذكر النسيان ، فلو أكل أو شرب ناسياً فإن صومه صحيح ولا قضاء عليه لقول الله تعالى : ( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)(البقرة:286) ، فقال الله تعالى : "قد فعلت"(170) ، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه"(171).
وأما الشرط الثالث وهو القصد ، فهو أن يكون الإنسان مختاراً لفعل هذا المفطر ، فإن كان غير مختار فإن صومه صحيح ، سواء كان مكرهاً أم غير مكره، لقول الله تعالى في المكره على الكفر: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النحل:106) ، فإذا كان الحكم - حكم الكفر - يرتفع بالإكراه فما دونه من باب أولى ، وللحديث الذي يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أن الله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"(172)، وعلى هذا فلو طار إلى أنف الصائم غبار ووجد طعمه في حلقه ونزل إلى معدته فإنه لا يفطر بذلك ، لأنه لم يتقصده، وكذلك لو أكره على الفطر فأفطر دفعاً للإكراه فإن صومه صحيح، لأنه غير مختار ، كذلك لو احتلم وهو نائم ، فإن صومه صحيح ، لأن النائم لا قصد له ، وكذلك لو أكره الرجل زوجته وهي صائمة فجامعها فإن صومها صحيح ، لأنها غير مختارة، وهاهنا مسألة يجب التفطن لها ، وهي أن الرجل إذا أفطر بالجماع في نهار رمضان ، والصوم واجب عليه ، فإنه يلزم حقه أو يترتب على جماعة أمور:
الأول : إثم .
والثاني : القضاء.
والثالث : الكفارة.
ويلزمه الإمساك بقية يومه، ولا فرق بين أن يكون عالماً بما يجب عليه في هذا الجماع أو جاهلاً ، يعني أن الرجل إذا جامع في صيام رمضان والصوم واجب عليه ولكنه لا يدري أن الكفارة تجب عليه فإن الكفارة واجبة، لأنه تعمد المفسد ، وتعمده مفسد تستلزم ترتب الأحكام عليه ، بل في حديث أبي هريرة(173) أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، هلكت ، قال : " ما أهلكك؟" قال : وقعت على امرأتي في رمضان وأنام صائم ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالكفارة مع أن الرجل لا يعلم عنها.
وفي قولنا : فالصوم واجب عليه ، احتراز مما إذا جامع الصائم في رمضان وهو مسافر مثلاً ، فإنه لا تلزمه الكفارة ، مثل أن يكون الرجل مسافراً بأهله في رمضان وهما صائمان ، ثم يجامع أهله ، فإنه ليس عليه كفارة ، وذلك لأن المسافر إذا شرع في الصيام لا يلزمه إتمامه ، إن شاء أفطر وقضى ، وإن شاء استمر.
التوقيع

[C

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 06-20-2013, 07:51 AM
(أم عبد الرحمن) (أم عبد الرحمن) غير متواجد حالياً
نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل
 




افتراضي


صيام الصبي
السؤال (143): فضيلة الشيخ ، ما هو حكم صيام الصبي الذي لم يبلغ ؟
الجواب : صيام الصبي كما أسلفنا ليس بواجب عليه ، ولكن على ولي أمره أن يأمره به ليعتاده ، وهو - أي الصيام - في حق الصبي الذي لم يبلغ سُنة ، له أجر بالصوم، وليس عليه وزر إذا تركه.

صيام المجنون
السؤال (144): فضيلة الشيخ ، ما حكم صيام من يعقل زمناً ويجن زمناً آخر ، أو يعقل زمناً ويخرف ويهذري زمناً آخر؟
الجواب :الحكم يدور مع علته، ففي الأوقات التي يكون فيها صاحياً عاقلاً يجب عليه الصوم ، وفي الأوقات التي يكون فيها مجنوناً مهذرياً لا صوم عليه ، فلو فرض أنه يجن يوماً ويفيق يوماً ، أو يهذري يوماً ويصحو يوماً ، ففي اليوم الذي يصحو فيه يلزمه الصوم ، وفي الذي لا يصحو فيه لا يلزمه الصوم.
السؤال (145): فضيلة الشيخ ، لكن لو حدث له أثناء النهار أن كان عاقلاً ثم ذهب عقله؟
الجواب: إذا جن في أثناء النهار بطل صومه، لأنه صار من غير أهل العبادة، وكذلك إذا هذرى في أثناء اليوم فإنه لا يلزمه إمساكه، ولكنه يلزمه القضاء، وكذلك الذي جن في أثناء النهار يلزمه القضاء، لأنه في أول النهار كان من أهل الوجوب.

صيام يوم الشك
السؤال (146): فضيلة الشيخ ، ما حكم صيام يوم الشك خشية أنه من رمضان؟
الجواب : صيام يوم الشك أقرب الأقوال فيه أنه حرام ، لقول عمار بن ياسر : " من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم"، ولأن الصائم في يوم الشك متعد لحدود الله عز وجل ، لأن حدود الله أن لا يصام رمضان إلا برؤيته أي برؤية هلاله ، أو إكمال شعبان ثلاثين يوماً ، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام : " لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه"(174).
ثم إن الإنسان الذي تحت ولاية مسلمة يتبع ولايته ، فإذا ثبت عند ولي الأمر دخول الشهر فليصم تبعاً للمسلمين ، وإذا لم يثبت فلا يصم ، وقد سبق لنا في أول كتاب الصيام ما إذا رأى الإنسان وحده هلال رمضان هل يصوم أو لا يصوم؟

صام في بلد ثم انتقل إلى بلد آخر
السؤال (147): فضيلة الشيخ ، ما حكم من صام في بلد مسلم ثم انتقل إلى بلد آخر تأخر أهله عن البلد الأول ولزم من متابعتهم صيام أكثر من ثلاثين يوم أو العكس؟
الجواب : إذا انتقل الإنسان من بلد إسلامي إلى بلد إسلامي وتأخر إفطار البلد الذي انتقل إليه ، فإنه يبقى معهم حتى يفطروا ، لأن الصوم يوم يصوم الناس ، والفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحي الناس ، فهو كما لو سافر إلى بلد تأخر فيه غروب الشمس ، فإنه قد يزيد عن اليوم المعتاد ساعتين أو ثلاثاً أو أكثر ، ولأنه إذا انتقل إلى البلد الثاني فإن الهلال لم ير فيه ، وقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن لا نصوم إلا لرؤيته، وكذلك قال : "أفطروا لرؤيته"(175)، وأما العكس مثل أن ينتقل من بلد تأخر ثبوت الشهر عنده، إلى بلد تقدم فيه ثبوت الشهر فإنه يفطر معهم، ويقضي ما فاته من رمضان ، إن فاته يوم قضي يوماً ، وإن فاته يومان قضي يومين.
السؤال (148): فضيلة الشيخ ، لكن قد يقول قائل : لماذا يؤمر بصيام أكثر من ثلاثين يوماً في الأولى ويقضي في الثانية ؟
الجواب : يقضي في الثانية لأن الشهر لا يمكن أن ينقص عن تسعة وعشرين يوماً ، ويزيد على الثلاثين يوماً ، لأنه لم ير الهلال ، وفي الأول قلنا له أفطر وإن تم تتم تسعة وعشرين يوماً ، لأن الهلال رؤي فإذا رؤي لابد من الفطر، يعني يمكن أن تصوم يوماً من شوال ، ولما كنت ناقصاً عن تسعة وعشرين لزمك أن تتم تسعة وعشرين، بخلاف الثاني فإنه لا يزال في رمضان ، إذا قدمت إلى بلد لم يروا الهلال فأنت في رمضان فكيف تفطر فيلزمك البقاء وإذا زاد عليك الشهر فهو كزيادة الساعات في اليوم.
التوقيع

[C

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 06-20-2013, 07:54 AM
(أم عبد الرحمن) (أم عبد الرحمن) غير متواجد حالياً
نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل
 




افتراضي


آداب الصيام
السؤال (149): فضيلة الشيخ ، ما هي آداب الصيام؟
الجواب : من آداب الصيام لزوم تقوى الله عز وجل بفعل أوامره واجتناب نواهيه، لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم :"من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"(176) .
ومن آداب الصيام : أن يكثر من الصدقة والبر والإحسان إلى الناس ، لا سيما في رمضان ، فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن(177) .
ومنها : أن يتجنب ما حرم الله عليه من الكذب والسب والشتم والغش والخيانة، والنظر المحرم ، والاستماع للشيء المحرم، إلى غير ذلك من المحرمات التي يجب على الصائم وغيره أن يتجنبها، ولكنها للصائم أوكد.
ومن آداب الصيام : أن يتسحر ، وأن يؤخر السحور ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :" تسحروا فإن في السحور بركة"(178) .
ومن آدابه أيضاً : أن يفطر على رطب ، فإن لم يجد فتمر ، فإن لم يجد فعلى ماء ، وأن يبادر بالفطر من حين أن يتحقق غروب الشمس أو يغلب على ظنه أنها غربت، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر(179).

حكم أكل وشرب من شك في طلوع الفجر
السؤال (150): فضيلة الشيخ ، ما حكم أكل وشرب من شك في طلوع الفجر؟
الجواب : يجوز للإنسان أن يأكل ويشرب حتى يتبين له الفجر، لقول الله تعالى : ( فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)(البقرة: 187) ، فما دام لم يتيقن أن الفجر قد طلع فله الأكل ولو كان شاكاً حتى يتقين ، بخلاف من شكل في غروب الشمس ، فإنه لا يأكل حتى يتيقن غروب الشمس أو يغلب على ظنه غروب الشمس.

حكم من يأكل أثناء الأذان
السؤال (151): فضيلة الشيخ ، أيضاً كثير من الناس يأكل أثناء أذان الفجر حتى يكتمل الأذان ، فما حكم هذا الأكل الذي يكون في أثناء الأذان؟
الجواب : حكم هذا الأكل الذي يكون في أثناء الأذان حسب أذان المؤذن ، فإن كان لا يؤذن إلا بعد أن يتيقن طلوع الفجر ، فإن الواجب الإمساك من حين أن يؤذن ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم"(180) ، وإن كان لا يتيقن طلوع الفجر ، فالأولى أن يمسك إذا أذن ، وله أن يأكل حتى يفرغ المؤذن ما دام لم يتيقن ، لأن الأصل بقاء الليل ، لكن الأفضل الاحتياط ، وأن لا يأكل بعد أذان الفجر.
التوقيع

[C

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 06-20-2013, 07:55 AM
(أم عبد الرحمن) (أم عبد الرحمن) غير متواجد حالياً
نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل
 




افتراضي

العموم والغوص في الماء للصائم
السؤال (152): فضيلة الشيخ، ما حكم العوم للصائم أو الغوص في الماء؟
الجواب : لا بأس أن يغوص الصائم في الماء أو يعوم فيه يسبح، لأن ذلك ليس بالمفطرات ، والأصل الحل حتى يقوم دليل على الكراهة أو على التحريم ، وليس هناك دليل على التحريم ولا على الكراهة ، وإنما كرهه بعض أهل العلم خوفاً من أن يدخل إلى حلقه شيء وهو لا يشعر به.

القطرة والمرهم للصائم
السؤال (153): فضيلة الشيخ ، ما حكم القطرة والمرهم في العين؟
الجواب: لا باس للصائم أن يكتحل وأن يقطر في عينه، وأن يقطر كذلك في أذنه، حتى وإن وجد طعمه في حلقه، فإنه لا يفطر بهذا؛ لأنه ليس بأكل ولا شرب، ولا بمعني الأكل والشرب، والدليل إنما جاء في منع الأكل والشرب، فلا يلحق بهما ما ليس في معناهما.
وهذا الذي ذكرناه هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وهو الصواب.

استعمال فرشة الأسنان أثناء الأذان أو بعده
السؤال (154) : فضيلة الشيخ، ما حكم ضرب الأسنان بالفرشاة والمعجون بعد أذان الفجر أو أثناء الأذان؟
الجواب : أثناء الأذان سبق في الأكل والشرب، وهو أعظم من ضرب الفرشاة، أما بعد الأذان، والأصلح أن تقول بعد طلوع الفجر سواء مباشرة أو في أثناء النهار، فلا باس أن ينظف الإنسان أسنانه بالفرشاة والمعجون، لكن نظراً لقوة نفوذ المعجون ينبغي ألا يستعمله الإنسان في حال الصيام، لأنه ينفذ إلى الحلق والمعدة من غير أن يشعر به الإنسان، وليس هناك ضرورة تدعو إليه، فليمسك حتى يفطر، ويكون عمله بهذا في الليل لا في النهار، لكنه في الأصل جائز ولا بأس به.

حكم التحليل والتبرع بالدم للصائم
السؤال (155): فضيلة الشيخ ، ما حكم التحليل والتبرع بالدم للصائم؟
الجواب: التحليل للصائم لا بأس به يعني أخذ عينة من دمه لأجل الكشف عنها والاختبار لها جائز ولا بأس به، وأما التبرع بالدم فالذي يظهر أن التبرع بالدم يكون كثيراً فيعطي حكم الحجامة، ويقال للصائم : لا تتبرع بدمك إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك، فلا بأس بهذا، مثل لو قال الأطباء: إن هذا الرجل الذي أصابه النزيف إن لم نحقنه بالدم الآن مات، ووجدوا صائماً يتبرع بدمه، وقال الأطباء : لابد من التبرع الآن فحينئذ لا بأس للصائم أن يتبرع بدمه ويفطر بعد هذا، ويأكل ويشرب بقية يومه؛ لأنه أفطر للضرورة كإنقاذ الحريق والغريق.

استعمال المراهم والمرطبات أثناء الصيام
السؤال ( 156): فضيلة الشيخ، هناك بعض الناس من الصوام يجد نشوفة في أنفه أو في شفاهه ، فيستعمل بعض المراهم أو المرطبات لذلك فما حكمه؟
الجواب : يجد بعض الصوام نشوفه في أنفه ونشوفه في شفتيه، فلا بأس أن يستعمل الإنسان ما يندي الشفتين والأنف من مرهم، أو يبله بالماء بخرقة أو شبه ذلك، ولكن يحترز من أن يصل شيء إلى جوفه من هذا الشيء الذي أزال به النشوفة.
السؤال (157): فضيلة الشيخ، لكن لو وصل شيء من غير قصد؟
الجواب: إذا وصل شيء من غير قصد فلا شيء عليه كما لو تمضمض ووصل شيء إلى جوفه؛ فإنه لا يفطر بها.
حقن الإبر في العضل والوريد للصائم
السؤال (158) : فضيلة الشيخ، ما حكم حقن الإبر في العضل وفي الوريد؟
الجواب: حقن الإبر في الوريد والعضل والورك ليس فيه بأس، ولا يفطر به الصائم؛ لأن هذا ليس من المفطرات ولا بمعني المفطرات، فهو ليس بأكل ولا شرب، ولا بمعني الأكل والشرب، وقد سبق أن قلنا أن ذلك لا يؤثر، وإنما المؤثر حقن المريض بما يغني عن الأكل والشرب.
التوقيع

[C

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 06-20-2013, 07:56 AM
(أم عبد الرحمن) (أم عبد الرحمن) غير متواجد حالياً
نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل
 




افتراضي


المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم
السؤال (159) : فضيلة الشيخ، ما حكم المبالغة في المضمضة والاستنشاق في نهار رمضان للصائم؟
الجواب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة: (( أسبغ الوضوء ، وخلل بين الأصابع ، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً(187)، وهذا يدل على أن الصائم لا يبالغ في الاستنشاق ، وكذلك لا يبالغ في المضمضة ؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى نزول الماء إلى جوفه، فيفسد به صومه، لكن لو فرض أنه بالغ ودخل جوفه دون قصد، فإنه لا يفطر بذلك؛ لأن من شروط الفطر كما سبق أن يكون الصائم قاصداً لفعل ما يحصل به الفطر.

شم الطيب للصائم
السؤال (160) : فضيلة الشيخ، ما حكم شم الطيب سواء كان من الرذاذ ( البخاخ) أو شم الطيب الذي هو البخور؟
الجواب: شم الطيب لا بأس به سواء كان دهناً أم بخوراً، لكن إذا كان بخوراً فإنه لا يستنشق دخانه؛ لأن الدخان له جرم ينفذ إلى الجوف، فهو جسم يدخل إلى الجوف فيكون مفطراً كالماء وشبهه، وأما مجرد شمه بدون أن يستنشقه حتى يصل إلى جوفه فلا بأس به.

الفرق بين البخور والقطرة
السؤال (161) : فضيلة الشيخ، ربما يقال: ما الفرق بين البخور والقطرة التي تنزل إلى الحلق ويطعم بها؟
الجواب: الفرق بينهما أن الذي يستنشقه قد تعمد أن يدخله إلي جوفه، وأما القطرة فلم يقصد أن تصل إلى جوفه، وإنما قصد أن يقطر في أنفه فقط.

الأكل والشرب ناسياً
السؤال (162): فضيلة الشيخ، ما حكم من أكل أو شرب ناسياً؟ وكيف يصنع إذا ذكر أثناء ذلك؟
الجواب: سبق الكلام أن الناسي لا يفسد صومه ولو أكل كثيراً وشرب كثيراً ما دام على نسيانه، فصومه صحيح، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه))(188) ولكن يجب من حين أن يذكر أن يمتنع عن الأكل والشرب حتى لو فرضنا أن الأكلة أو الشربة في فمه وجب عليه لفظها، لأن العذر الذي جعله الشارع مانعاً من التفطير قد زال.

ماذا يفعل من رأى صائماً يأكل؟
السؤال( 163): فصيلة الشيخ، ينتشر عند كثير من الناس أن الإنسان إذا رأى صائماً يأكل ألا يذكره، فما مدى صحة هذا الكلام، وكيف يصنع من يرى صائماً يأكل؟
الجواب: من رأى صائماً يأكل فليذكره؛ لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى، كما لو رأى الإنسان شخصاً مصلياً إلى غير القبلة، أو رأى شخصاً يريد أن يتوضأ بماء نجس وما أشبه ذلك، فإنه يجب عليه تبيين الأمر له، والصائم وإن كان معذوراً لنسيانه لكن أخوه الذي يعلم بالحال يجب عليه أن يذكره، ولعل هذا يؤخذ أيضاً من قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ، فإذا نسيت فذكروني))(189) فإنه إذا كان يذكر الناسي في الصلاة، فكذلك الناسي في الصوم يذكر.
التوقيع

[C

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 06-20-2013, 08:02 AM
(أم عبد الرحمن) (أم عبد الرحمن) غير متواجد حالياً
نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل
 




افتراضي

خروج الدم من الصائم
السؤال (164): فضيلة الشيخ، ما حكم خروج الدم من الصائم من فمه أو أنفه أو بقية جسمه؟
الجواب: لا يضره خروج ذلك، يعني بغير قصد منه، فلو أرعف أنفه وخرج منه دم كثير، فإن صومه صحيح ولا قضاء عليه.
السؤال (165): فضيلة الشيخ، فإن تسبب في خروج الدم كأن يخلع ضرسه مثلاً؟
الجواب: لا حرج عليه أيضاً، لأنه لم يخلع ضرسه ليخرج الدم، وإنما خلع ضرسه لألم فيه، فهو إنما يريد إزالة هذا الضرس، والغالب أن الدم الذي يخرج من خلع الضرس دم يسير لا يكون له معنى الحجامة .
السؤال (166): فضيلة الشيخ، إذا أفطر في الأرض مثلاً ثم أقعلت الطائرة وبانت له الشمس فما الحكم؟
الجواب: الحكم أنه لا يلزمه الإمساك يعني أنه لما غربت الشمس تم يومه وأفطر بمقتضى الدليل الشرعي، وما عمله الإنسان بمقتضى الدليل الشرعي فإنه لا يؤمر بإعادته.

الجماع في نهار رمضان.
السؤال (167): فضيلة الشيخ، ما حكم الجماع في نهار رمضان ذاكراً أو ناسياً؟ وما الذي يلزمه؟
الجواب: الجماع في نهار رمضان كغيره من المفطرات ، إن كان الإنسان في سفر ليس عليه في ذلك بأس سواء كان صائماً أم مفطراً، لكن إذا كان صائماً وجب عليه قضاء ذلك اليوم، وأما إن كان ممن يلزمه الصوم، فإنه إن كان ناسياً فلا شيء عليه أيضاً، لأن جميع المفطرات إذا نسي الإنسان فأصابها فصومه صحيح، وإن كان ذاكراً ترتب على ذلك خمسة أمور: الإثم ، وفساد صوم ذلك اليوم،ولزوم الإمساك، ولزوم القضاء والكفارة، والكفارة عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ، هلكت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ما أهلكك؟)) قال: وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم، فذكر له النبي صلى الله عليه وسلم الكفارة عتق رقبة،فقال إنه لا يجد ، فقال: صيام شهرين متتابعين، فقال: إنه لا يستطيع، فقال: إطعام ستين مسكيناً، فقال: إنه لا يجد، ثم جلس الرجل وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : (( خذ هذا فتصدق به)) فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله، فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه أو نواجذه ثم قال: (( أطعمه أهلك))(190).
السؤال (168): فضيلة الشيخ، إذا تعدد الجماع في اليوم أو في شهر رمضان، فهل تتعدد هذه الكفارة؟
الجواب: المشهور من مذهب الإمام أحمد أنه إذا تعدد في يوم ولم يكفر عن الجماع الأول لزمه كفارة واحدة، وإن تعدد في يومين لزمه لكل يوم كفارة، لأن كل يوم عبادة مستقلة.

صيام المسافر
السؤال( 169): فضيلة الشيخ، ما حكم صيام المسافر إذا شق عليه؟
الجواب: إذا شق عليه الصوم مشقة محتملة فهو مكروه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً قد غلب عليه، والناس حوله زحام فقال: (( ما هذا؟)) قالوا: صائم، قال: (( ليس من البر الصيام في السفر))(191) ، وأما إذا شق عليه مشقة شديدة فإن الواجب عليه الفطر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما شكا إليه الناس أنهم قد شق عليهم الصيام أفطر ثم قيل له: إن بعض الناس قد صام، فقال: (( أولئك العصاة، أولئك العصاة))(192).
وأما من لا يشق عليه الصوم فالأفضل أن يصوم اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث كان كما قال أبوالدراء رضي الله عنه: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في حر شديد وما منا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة (193)
السؤال (170): فضيلة الشيخ، هل للفطر في السفر أيام معدودة؟
الجواب: ليس له أيام معدودة.
السؤال (171): فضيلة الشيخ، يعني لو كان الإنسان يريد أن يسافر مثلاً أو يبقى في مدينة غير مدينته أكثر من خمسة أيام أو ستة أيام؟
الجواب: نعم له أن يفطر؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لما فتح مكة دخلها في رمضان في العشرين منه، ولم يصم بقية الشهر كما صح ذلك من حديث ابن عباس رضي الله عنه فيما أخرجه البخاري عنه، وبقي بعد ذلك تسعة أيام أو عشرة فبقي عليه الصلاة والسلام في مكة تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة ويفطر في رمضان.
التوقيع

[C

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 04:58 AM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.