نسألكم الدعاء بالشفـــــاء العاجــــل لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لتدهور حالتها الصحية ... نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيها ... اللهم آمـــين
اعلانات


عقيدة أهل السنة يُدرج فيه كل ما يختص بالعقيدةِ الصحيحةِ على منهجِ أهلِ السُنةِ والجماعةِ.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-29-2012, 04:00 AM
أم كريم أم كريم غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




Icon42 ۩ محاضرات العقيدة ( / المحاضرة الأولى /) ۩

 



لمشاهدة فهرس المحاضرات

أدخل هنـــا




۩۞۩ مشروع تفريغ محاضرات معهد إعداد الدعاة ببنها ۩۞۩







!! الدورة العلمية بمسجد عمر بنالخطاب ببنها

{ شرح العقيدة } !!

فضيلة الشيخ
(((( د.عبد الله شاكر ))))



الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين ،وعلى آله وأصحابه ، ومن اهتدى بهدبهم إلى يوم الدين ، أما بعــد ...
أحييكم جميعًا بتحية الإسلام ،السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعـد :
والحمد لله تعالى التي بنعمته تتم الصالحات ، فوجود معهد يتعلم فيه أبناء المسلمون ، من الأخوة والأخوات بطريقة منهجية وعلمية صحيحة أمر محمود نشكر الله عز وجل عليه . ولقد غاب عنا هذا فترة من الزمن ، ولكن الحمد لله تعالى كما ذكرت الذي بنعمته تتم الصالحات أن هيأ لنا الأسباب ويسر لنا السبيل ، وهذه نعمة تحتاج من كل عبد أن يشكر الله عز وجل عليها ، وعلى ما منَّ الله تبارك و تعالى به علينا .
وفي البداية أشكر جميع الأخوة والأخوات الذين بادروا بالتسجيل في هذه اللقاءات ، وهذا أمر نافع يعود عليهم بالخير والبركة إن شاء الله تبارك وتعالى .
فالعلم خير سبيل يسلكه الإنسان في طريقه إلى الله عز وجل . وقد كنت دائمًا أدعو بأن كل رجل وامرأة يجب عليه أن يتعلم من علوم دينه أمرين مهمين :
الأول : هو ما تصح به عقيدته .
والثاني : ما تحتاج له عبادته .
وهذا ما نحاوله معكم إن شاء الله أن نحقق ذلك . ولن نزعم أننا سنخرج أجيال قد خصصت في سائر العلوم الشرعية والعملية بحيث يكون مؤهلًا لإدلاء في كل .... ولكن حسبه أن يكون بداية في الطريق يتعلم من خلالها مفاتيح العلوم ، ويمكن أن يقرأ من خلالها بعض الكتب العلمية والتي تناقش في هذه العلوم التي سندرسها إن شاء الله تبارك وتعالى .
وكلمة أخيرة لأخواني وأخواتي الذين شكرتهم آنفًا وهي : أن الالتحاق بهذه المعاهد كما عهدته في أماكن متعددة يكون في بداية الأمر كثير الحماس ولاشك أن هذا أمر نحمد الله أيضًا عليه ، غير أن الأمر سرعان ما يهبط ويقل أو يضعف . وكأن الأمر أو المسألة مسألة حماسية تأتي في فترة من الفترات عند الأخوة والأخوات ثم سرعان ما يقل إن لم يتلاشى عند البعض . وهذه مسألة خطيرة .
فيــا عـــبد الله يا من منَّ الله عز وجل عليك بأن الله هيأ لك بأسباب العلم وهيأ لك أساتذة ناصحون جاءوا إلى هذا المكان وتحملوا كثيرًا من المشقة ، وطالما أن الأمر قد تيسر إليك ، وقد بدأت الطريق ، فلا تجعل للشيطان عليك سبيل .
فعلى الأخوة والأخوات الذين التحقوا بالمعهد أن يواصلوا وأن يحرصوا على المسيرة ........
هذه كلمة يسيرة في بداية الدرس الأول الذي أتناوله معكم إن شاء الله وتعالى في هذا اللقاء ، أردت من خلالها أن أذكر نفسي و أخواني ، بأهمية الإقبال على ما نحن عليه ... ، وأن نرعى جوانب العمل التي نستفيده من خلال العلم الذي سنعلمه عملًا صالح يقربنا من رب العباد سبحانه وتعالى جل في علاه ، والله عز وجل قد نص في كتابه على العلم مع الإيمان ، فقارن العلم بالإيمان في كثير من الآيات :
{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا } ، { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً } ، ومثلها التي جاءت في سورة العصر ، وسورة العصر لو لم ينزا غيرها لكفت .
قال تعالى { وَالْعَصْرِ *إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر}
فنلاحظ في هذه الآيات أن الله ربط الإيمان بالعمل الصالح . وهذه ضرورة حكمية نسعى من خلال هذه اللقاءات المباركة التي نعملها في هذا المعهد وفي هذا المسجد وفي غيرها من المساجد وفي طريقنا لله تعالى ، ونسأل الله عز وجل أن يلهمنا رشدنا ، و أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه ، وتقبل الله من الجميع أعمالهم وسعيهم .
ثم كلمتي بعد ذلك من خلال المادة التي سنعيش معكم في دراستها في هذا العام إن شاء الله تعالى ، وهب التي تعرف بــ
العقــيدة الإســلامية
فالعقيدة الإسلامية أساس وأصل العلوم كلها .
سأتكلم الآن إن شاء الله تعالى عن مقدمات تتعلق بهذا العلم ، من أولها [ شرف الاعتقاد]، ومنزلة هذا العلم بين العلوم .
الذي يُدَرِس علمًا من العلوم عليه أن يعرف أبناءه بأهمية ،ومكانة العلم الذي سيدرسه ، ومن المعلوم ابتداًء أن العلوم الشرعية كلها نافعة، وفاضلة ، ولا شيء منها بحال من الأحوال ينزل إلى درجة غير علية ، أو يهبط إلى مكان رديء .
النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث الصحيحين قال : " من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين " ، هكذا بإطلاق ، والفقه هـــــو الفهم .
والدين هو قمة العلوم والمعارف التي جاءت من عند الله تبارك وتعالى من خلال كتاب الله ، وهدي رسول الله ومصطفاه صلى الله عليه وسلم ، وما تفرع عن ذلك ــــــ أعني من الكتاب والسنة مما ذكره الأئمة في هذا الشأن ورحم الله الجميع .
لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، علم يعرف بعلم التجويد ، أو علم يعرف بعلم الفقه أو أصول الفقه أو نحو ذلك ، ولكن هذه علوم مبثوثة في القرآن الكريم ، والسنة النبوية .
الله عز وجل وفق أئمتنا رحمهم الله تبارك وتعالى أن يعرفوا هذه العلوم ، ويقيدوا هذه المسائل ، ويضعوا لكل علم أصوله ، ومناهجه ، وقواعده .
ومن ذلك ( علم الاعتقاد ) .
وعلم الاعتقاد كغيره من العلوم الرعية له شأن عظيم ، وفضل كبير ، غير أني أقدم دعوى فريضة أقيم عليها دليلًا .
أنص على ذلك بالذات وهو أن العلوم الشرعية كلها نافعة ، ومهمة ، ولابد للإنسان منها .
فلا تكتمل الشخصية الإسلامية العلمية صاحبة المنهجية الصحيحة إلا إذا درست علوم الشريعة كلها ، كالتي ندرسها في هذا المعهد ، أو كالتي تدرس مثلًا في الأزهر الشريف ، أو في أقسام الدراسات الإسلامية ، وغير ذلك ، شريطة أن تكون وفق كتاب الله وهدي نبيه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم .
هذه العلوم الشرعية ماتعة مفيدة ، وكلها ذات فضل ومكانة ، إلا أن أعلاها ، وأشرفها هو علم الاعتقاد بإطلاق .
فعلم الاعتقاد هو أشرف العلوم ، وإن كان كل مدرس قد يُدَرِّس أبناءه وطلابه شيئًا من العلوم سيقول لهم أن علمي هو أفضل العلوم ، ولا شك أنها كلها مهمة ، ........ ، ربما يتفاضل بعضها على البعض الآخر .
فعلم التفسير مثلًا سيقول: بأن علمي هو أشرف العلوم ، لأن التفسير هو محاولة فهم مراد الله من كلامه ، وكلام الله عز وجل هو الذي قد وُجِّه إلينا لنقرأه ولنفهمه ، ولنتدبره ليعمل به .
ولا تستقيم هذه الأمة إلا إذا أخذت منهجها الصحيح هدي كتاب الله عز وجل ويتبع ذلك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم ، الذي فسر القرآن ، وقد آتاه الله الحكمة ، وكلاهما وحي من الله للنبي صلى الله عليه وسلم ــــ وهذا كلام جد صحيح .
يأتي أستاذ الفقه فيقول : أن الفقه هو أشرف العلوم بإطلاق ، لأن الإنسان خُلِق ليعبد الله عز وجل ، ولن يتمكن من أن يحقق العبادة الصحيحة على الوجه المطلوب إلا إذا تعلم العلم الشرعي ، وتعلم الفقه الصحيح الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم ، لأصحابه ، ولا يمكن للإنسان أن يأتي بالعبادة الصحيحة إلا إذا تعلم فقه العبادات على الأقل ، ففقه العبادات هو أفضل العلوم على الإطلاق .
أنا أقول : أن علم الاعتقاد مرغبًا لكم فيه ، ومحببًا إليكم هذا العلم الشريف .
أقول : بأنه لو كانت هذه العلوم فاضلة إلا إن أعلاها ، وأفضلها على الإطلاق ، وهذه دعوى لا بد أن أقيم الدليل عليها .
أذكر أولًا كلمة جميلة للإمام : أبي بكر بن العربي رحمه الله تبارك وتعالى ، قال جملة نافعة ياليتكم تصيدونها ، وتسجلونها .
قال رحمه الله تعالى : [ شرف العلم يُعُلَمُ من شرف المعلوم ] .، وجئنا لنطبق هذه القاعدة على علم الاعتقاد ، ونبحث : هل هلم العقيدة هو أشرف العلوم أم لا ؟ وما هي ماهية هذا العلم ؟
لأن الأمام العربي يقول : [ شرف العلم يُعُلَمُ من شرف المعلوم ] .
فلننظر ، ما هو المعلوم في علم الاعتقاد ؟
وبعبارة أخرى : ما هي المفردات والمسائل التي يتحدث عنها علم الاعتقاد ؟
إن الاعتقاد يتعلق بالأمور الغيبية ، أو أركان الإيمان باختصار . وأول أركان الإيمان هو الإيمان بالله تعالى ، فالإيمان بالله تعالى هو الركن الأول من أركان الإيمان وعليه مدار الاعتقاد بعد ذلك في بقية أصول الإيمان .
إذا كان علم الاعتقاد أول ما يدرس فيه أو أول ما يعلم فيه هو ما يتعلق بالله عز وجل من ناحية ما يجب له سبحانه وتعالى من صفات الجلال والكمال وتوحيده في ربوبيته وإلوهيته سبحانه جل علاه ، وما يستحيل في حقه عز وجل .
نعم ، أشرف الوجود ثابت لله عز وجل وحده ، وعلم الاعتقاد يتحدث عن أشرف الوجود ، فعلم الاعتقاد يأخذ هذا الشرف من المفردات التي يبحث فيها .
يبحث في ذات الله عز وجل ، ولا أشرف من ذات الله تعالى .
فعلم الاعتقاد بناءًا على ذلك يصبح أشرف العلوم على الإطلاق .
هذا إلى جانب جملة أخرى تعلمتها وحفظتها من بعض مشايخي ، وأنا في مقدمة عهدي بطلب العلم ، وهي جملة نافعة أيضًا لم أسجلها في كتاب ولكني سجلتها في عقلي بمجرد أن سمعتها ، وهي عبارة صحيحة جميلة وهي : ( صحة المعتقد أساس لقبول العمل ) ، فلابد أن تكون العقيدة صحيحة أو لا حتى يقبل الله عز وجل عمل العامل .
فلو أن إنسانًا عمل دهره كثيرًا من الخيرات ، وقدم كثير من المساعدات ، ونفع هنا وهناك ، ولكنه لم يكن صاحب عقيدة صحيحة أو لم يدخل في الإيمان أصلًا ، فهذا لا تنفعه الصالحات .
قال الله عز وجل في كتابه : { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءًا منثورًا } ، فثبت الله عز وجل لهم العمل إلا أن هذا العمل لما كان على عقيدة فاسدة باطلة لم يقبله رب العباد سبحانه وتعالى جل في علاه ، وتاه كالأشياء التي لا يراها الإنسان بناظريه وهي تطير في السماء هنا وهناك .
يصدق ذلك أيضا قوله تعالى : { والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمئان ماًء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب } .
فعلم الاعتقاد هو من أشرف العلوم على الإطلاق وأعلاها قدرًا وأرفعها منزلة ، وغيره من العلوم مبني عليه .
إن أركان الإيمان تبتدئ أولًا على الإيمان بالله تبارك وتعالى .
الإيمان بالله عز وجل أصل الأصول في الأديان كلها بل إن عقيدة التوحيد جاء بها جميع الأنبياء والمرسلين ممن تقدم النبي صلى الله عليه وسلم دعا لإفراد الله بالعبادة وتوحيده سبحانه وتعالى جل علاه ، وإن اختلفت شرائعهم بعد ذلك إلا أن الأصل الأصيل الذي كانوا عليه هو عقيدة واحدة ، قامت عليها بعد ذلك الشرائع الإسلامية والسماوية كلها .
والنبي صلى الله عليه وسلم أوضح ذلك في الحديث الصحيح فقال : " الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد " .
ويبين الحديث : أن الأنبياء إخوة من رجل واحد أو أب واحد ، يعني يشتركون جميعًا في أصل واحد ، وإن تعددت شرائعهم ، وإن اختلفت بعض الأحكام في الرسائل ، أو الوسائل التي أتوا بها ، فجميعهم يشتركون في أصل الدين الذي جاء من لدن رب العالمين سبحانه وتعالى جل في علاه .
أقول هذه الكلمة كما ذكرت وأشرت أولًا ونصصت على أن سائر علوم الشرع كريمة ، إلا أنني أبين أصلًا أصيلًا في الدين . أعني في دين رب العالمين هو أهمية ومكانة علم الاعتقاد ...
أيضًا أود أن أشير إلى بعض المفردات أو الكلمات التي تطلق على هذا العلم والتي ترتبط بالكلمة الأولى التي ذكرتها وهي أن أشرف العلوم (علم الاعتقاد) .
علم الاعتقاد أو علم العقيدة الإسلامية علم من العلوم يطلق عليه هذا الاسم وأسماء أخرى كثيرة متعددة .
فيقال عن علم الاعتقاد أو علم العقيدة : ( التوحيد ) ، ويقال عنه : ( علم أصول الدين ) ، ويقال عنه ( علم الفقه الأكبر ) ، ويقال عنه : ( علم السلف الصالح ) ، ويقال عنه : ( علم عقيدة أهل السنة والجماعة ) ، ، ويقال عنه : ( علم الشريعة ) ، إلى آخر ذلك من الألقاب و المصطلحات التي تطلق على هذا العلم .
هذه الألقاب أو تلكم المصطلحات ليس بينها تضاد أو تنافر ، وإنما هي من قبيل ما يطلق عليه للغويين : [ إطلاقات من باب المترادفات ] ، فهذه كلمات مترادفة : يعني بعضها يقوم مقام بعض .
أما إن قلت لكم سأدرسكم علم العقيدة الإسلامية ، ثم بعد قليل قلت سأدرسكم علم التوحيد ،هل هنالك فرق بين العقيدة والتوحيد ؟
الجــواب : لا .
أود الآن في دقائق أن أبين معنى هذه المفردات لكي تفهم أصول العلم ، وتعلم أهمية مكانة العلم .
أولًا : من أشهر الإطلاقات على هذا العلم ( علم العقيدة الإسلامية ) فما معنى العقيدة ؟
العقيدة في اللغة : على وزن [ فعيلة ] مأخوذة من الفعل الثلاثي [عَقَدَ ] ، وكلمة عَقَدَ ومعناها في اللغة هي : العهد ، والربط ، والشد ، والملازمة ، والتأكيد .
وهذا ينبأ عن معنى مهم ، فالعقيدة مأخوذة من الفعل ( عقد ) وهذا الفعل يدل على التأكد والاستيثاق واللزوم ، مما يؤكد ويدل على ذلك ما جاء في قوله تعالى : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان } .بمعنى : أكدتم أو وثقتم الأيمان .
هذا المعنى سآتي إليه الآن بعد ذكرى لمعنى العقيدة في الاصطلاح .
العقيدة في الاصطلاح : هي مجمل المسائل العلمية الواردة عن الله ورسوله . وقوله مجمل المسائل العلمية ، تقابل ، المسائل العملية .
مثلا : الإسلام يعبر عنه بعض العلماء بقولهم : الإسلام عقيدة وشريعة .
إذا قلنا : ( العقيدة والإسلام والإحسان ) ، أو قلنا ( الإيمان والإسلام ) وجمعتاهما معًا فالمراد حينها بالعقيدة والإيمان هي ..........
ذلك أن الإيمان يقتصر على الاستقرار في القلب فحسب ، بل إن الإيمان في جملته هو [ اعتقاد بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالجوارح والأركان ] .
فقد أضاف الشرع هذه المعاني على معنى الإيمان اللغوي . ولكني أقول : عندما نجمع بين كلمتي الإيمان ، والإسلام ، يصبح الإيمان : ما يتعلق بالإيمان القلبي أو مسائل أركان الدين ، والإيمان كما جاء في حديث جبريل " الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره " .
هذا الذي يتعلق بالإيماء ابتداءً ، وهذه مسائل علمية يتعلمها إن شاء ويعرفها بقلبه أولًا ، ثم تأتي الشريعة وهي الأحكام العملية بعد ذلك التي تنبني على علم الاعتقاد ، وسأشير إلى ذلك بعد قليل إن شاء الله تعالى .
هنا أقول : العقيدة هي المسائل العلمية ، وطالما أن العقيدة هي المسائل العلمية التي تتعلق بأركان الإيمان ، وأركان الإيمان أصل أصيل في الدين ، ولا يدخل العبد في دين الإسلام إلا إذا أتى بها ، دلنا ذلك لماذا أطلقت كلمة عقيدة على هذا العلم .
أنه طالما معنى العقيدة : الاستيثاق واللزوم وهي ننبع من القلب أولًا ، دلنا إطلاق كلمة العقيدة على ذلك أن الإنسان يجب أن يعقد قلبه على أركان الإيمان ، وأن تكون هذه الأركان ملازمة له ، أن يكون هو على يقين منها وبها ، وأن يكون مستوثقًا غاية الثقة والوثوق بهذه الأركان ، فهذه مسألة مهمة لا خيار للعبد فيها .
سميت العقيدة كذلك لأنه لا يمكن أن تكون كذلك إلا إذا كنت واثقًا وقد عقدت قلبك عليها ، فيجب أن تعقد قلبك على العقيدة ، وأن تكون ملازمًا لها ، وأن تكون مستوثقًا بها ومنها فلا يعتريها شك بحال من الأحوال .ومن هنا نطلق عليها كلمة عقيدة .
وأنا أذكر التعريف لأبين أهمية المدلول الكلمي أو اللغوي لهذا الإطلاق ولنوضح أيضا أهمية العلم الذي ندرسه .
كما نطلق على هذا العلم كلمة ( التوحيد ) ، وهذه الكلمة (مصدر) ، المصدر تعريفه عند علماء اللغة العربية : الاسم المجرد عن الزمان .
قال ابن مالك في ألفيته : المصدر اسم ما سوى الزمان مِن مدلولي الفعل .... ، اسم يدل على أحد أركان الفعل . فالفعل يدل على ركنين : الحدث ، و الزمان .
فأنا عندما أقول الآن : قرأ فلان الكتاب ، دل ذلك على وقوع القراءة وأنها وقعت في الزمن الماضي .

- التوحيد في اللغة : مأخوذ من الفعل ( وَحَّدَ ) في الماضي ، و ( يُوَحِّد ) في المضارع
والمصدر منه : ( توحيد ) .
هذا تعريف كلمة ( توحيد ) في اللغة .
- التوحيد في الاصطلاح : إفراد الله عز وجل بتوحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية ، وتوحيد الأسماء والصفات .
وإذا لاحظنا هذا التعريف جيدًا ، سنجد أنه يشمل جميع أنواع التوحيد وكلها تكون لله تبارك وتعالى ، وهذا يدلنا على أهمية هذا العلم .
والله عز وجل قد وصف نفسه بالوحدانية في كتابه في كثير من الآيات .
وأبدأ بآية محكمة لا يلتفت إليها بعض الأخوة تدل على الوحدانية ، و يستدل بها علماء الاعتقاد في مسائل الأسماء و الصفات .
وهي ليست بها مفردات مشتقة من الوحدانية ، ولا حتى حرف منها ، ومع ذلك فهي تدل على الوحدانية ، وهي قول الله تعالى { هل تعلم له سميا } .
سبحانه رب السموات والأرض هل تعلم له كفؤ !
قال تعالى : { فاعبده و اصطبر لعبادته هل تعلم له سميا } ، فكونه ليس له سميا يدل على أنه واحد .
ولذلك سورة الإخلاص علامة و أمارة على التوحيد .
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عن هذه الصورة أنها تعدل ثلث القرآن : لأنهـــا فيها ما يتعلق يثلث القرآن الكريم من الكلام المنصوص على التوحيد ، وأن كان القرءان كله في التوحيد ، لأن العبادة في التوحيد ، و الأخلاق راجعة للعقيدة الصحيحة ، وكذا الآداب وهكذا .
ففي القرآن أحكام وعبادات ، ومعاملات ، وقصص ، وكلها راجعة إلى التوحيد . نعــم كل ما سبق يدور ليصب في فلك واحد وهو إفراد الله عز وجل بالعبادة .
هذا وهناك مفردة أخرى تطلق على علم العقيدة وهي :
( علم أصول الدين )
مع ملاحظة أن كثرة المفردات التي تطلق على العلم تدل على مكانته ، و أهميته ، و عظمته ، و فضله .
نعم كلما كثرت المصطلحات الدالة على العلم دلت هذه الكثرة على فضله ومكانته وأنه شيء عظيم .
لهذا يقال أن السيف له 100 اسم لأنه شيء عظيم فهو يقام به الحق والعدل كما يجاهد به في سبيل الله .
كذلك كثرة المترادفات عندما تطلق على علم نذل على أهمية ومكانة هذا العلم .
( أصول الدين ) تطلق على علم العقيدة : وهي عبارة مركبة من كلمتين ، ,إذا أردنا أن نُعَّرِف جملة مركبة من كلمتين لا بأن نعرف أجزاء التركيب . فنقول هنا :
( أصول ) : جمع ( أصل ) : ولأصل كما يقول علماء الأصول : ( ما ينبني عليه غيره ) ، وأنت إذ أردت أن تبني بيتًا ماذا تفعل ؟ لابد أن تضع أساسًا لكي تقيم بناءًا على هذا الأساس .
فالأصل : ما يقوم عليه غيره ، والدين : من دان الناس
والديانة لله عز وجل تعني عبدته وحده دون سواه .
فإذا جمعنا معنى الكلمتين إلى بعضهما وقلنا : علم الاعتقاد يطلق عليه أصول الدين . دل ذلك على أن أصل الأصول في الدين هو علم الاعتقاد لأن البنيان يحتاج إلى أصل ثابت الذي هــو الدين كله .
فأنت إذا أردت أن تبني بيتًا تحتاج إلى أن تضع أصلًا ثابتًا ، ثم تقيم عليه بقية البناء ، ولكي يستقيم البناء لا بد أن تبني جدرانًا ، ثم بعد ذلك على قدر طاقتك تبني وتضع هيكلة نهائية أو ما يعرف عندنا في اللغة الدرجة بـ ( التشطيب النهائي ) .
والناس في ذلك يتفاوتون على قدر ما لديهم . فإن كان عندك أصل وأساس متين ، وقمت بالأعمال الصالحة فلا شك أن بناءك يكتمل ، أو يكون قريب من الكمال .
وإن كانت إمكانياتك ضعيفة فعلى قدر ما يكون لديك سيكون قدر مستوى ما قد تبنيه .
- الشــاهد : أن كلمة ( أصول الدين ) تطلق على علم الاعتقاد ، وهذا يدل على أن أشرف العلوم هو علم الاعتقاد لأن غيره يأتي عليه .
- وهناك مفردات كثيرة أيضًا تطلق على هذا العلم ، إلا أني لا أريد أن أطيل عليكم في هذا ، ولكن هناك إطلاقات مهمة جدًا مثل كلمة ( الفقه الأكبر ) ، وهي أيضًا جملة مركبة من كلمتين :
( الفقه ) : لغة : هو الفهم .
( الأكبر ) : أفعل تفضيل .
وأفعل التفضيل يعرفه علماء اللغة بانه : ما دل على أن شيئين اشتركا في صفة ، وزاد أحدهما على الآخر .
مثل : [جميل ] ، و [ أجمل ] : كلاهما يشتركان في صفة واحدة وهي الجمال ، ولكن [ أجمل ] أعلى درجة من [ جميل ] ، فعلم الاعتقاد يقال عنه ( الفقه الأكبر ) : أي الفهم الأكبر .
س : أتعلمون من سماه بهذا الاسم ؟
ج : الذي سماه بهذا الاسم هو أحد الأئمة المتبوعين في فقه الفروع ، أي أن صاحب مذهب فقهي ، ومع هذا فهو يرى أن علم الاعتقاد أعلى من الفقه الذي قد نسب إليه ويُدَرِّسُ وهو ( فقه العبادات والمعاملات والبيوع وغير ذلك ) هــذا هــو الإمام / أبو حنيفة رحمه الله تعالى .
- فقد ألف رسالة صغيرة في علم العقيدة سماها ( الفقه الأكبر ) ، والعنوان يدل على عقل الرجل وفقهه رحمه الله تعالى .
فمع كونه يُدرِس فقهًا أيضًا ، والفقه الذي يُدرسه كبير وليس بصغير إلا أنه يرى أن العقيدة هي الفقه الأكبر .
فمع كوننا لا بد أن نتعلم الأحكام الشرعية العملية لنعبد الله عز وجل ، فلابد أن نتعلم كيف نتوضأ ، وكيف نصلي ، كيف نتبايع ، كيف نصوم ، وكيف نحج ؟ إلا أن هناك فهمُا أو علمًا يجب أن يسبق هذا العلم ألا وهــو علم الاعتقاد .
فألف أبو حنيفة رسالة صغيرة سماها ( الفقه الأكبر ) ليبين أن أعلى وأعظم وأرفع ما يسعى إليه الإنسان ، ويسعى لفهمه وتحصيله وهــو علم الاعتقاد .
وهذه الرسالة ثابتة لأبي حنيفة ، وقد شرحها بعض من انتسب للفقه الحنفي ، وغيرهم من بعض أئمة المذاهب .
- والإمام الشافعي أيضا له رسالة في علم العقيدة أطلق عليها ( الفقه الأكبر ) أيضًا ، ولكن بعض العلماء لا يرون ثبوت هذه الرسالة إليه ، ورحم الله الجميع .
الشـــاهد : أن كلمة ( الفقه الأكبر ) تطلق على علم الاعتقاد ، وهذا يدلل دعوى سابقة وهي : [ أن أشرف العلوم على الإطلاق علم الاعتقاد ]
وذلك لعــدة أمــور : -
أولاً : لأن المفردات أو التعريفات أو المصطلحات التي تطلق عليه تفيد ذلك .
ثانيًا : معناه يؤيد ذلك .
ثالثًا : كثرتها وهي مترادفة : أي متقاربة وبعضها يقوم مقام بعض.
يعني مثلًا لو قلت لكم الآن : الدرس القادم سيكون في العقيد الإسلامية أو في أصول الدين ، أو في الفقه الأكبر . هل سيختلف المعنى ؟ الجواب : لا .
أيضًا هناك إطلاق آخر يطلق على علم العقيدة وهــو : ( علم الشـريعة ) ، وقد يتصور البعض أن كلمة [الشريعة] تطلق على جملة [الأحكام العملية]، وهذا غير صحيح .
فالدين كله شريعة ، ففيه عقيدة ، و أحكام .
قال عز وجل في كتابه : { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون } .
- فالشريعة هي العقيدة ، و الأحكام العملية .
- والعبادات ، والأحكام ، وجملة ما جاء من عند الله تبارك وتعالى يطلق عليه : ( الشريعة ، وإن كان للشريعة إطلاق خاص كما هو معلوم ، ولكنه يأتي في مقابله الإيمان ، والإسلام . فالإسلام عقيدة وشريعة .
وللعلماء من أهل الفتيا ، وممن تصدروا لمشيخة الأزهر كالشيخ / محمود شلتوت – رحمه الله تعالى – كتاب اسمه [ الإسلام عقيدة وشريعة ] .
وأراد بالعقيدة : المسائل العلمية ، وأراد بالشريعة : الأحكام العملية . على أساس أن الشريعة تشمل هذا ، وذاك . وهـذا حق .
فالشريعة فيها عقيدة وهي الإيمان ، وفيها أحكام وهي الإسلام ، وفيها أعلى الدرجات منزلة ومنقبة وهي الإحسان الناتج أو النابع عن زيادة الإيمان والإسلام .
الشــاهد : أن كلمة [ الشريعة ] تطلق على العقيدة الإسلامية ، ومن أطلقها أعتقد أنه رأى أن العقيدة الإسلامية هي الأصل الأصيل ، والأمر المحكم الذي يجب أن نعود إليه في الأحكام والشرائع كلها ، فلما رأى أن العقيدة هي أشرف ما جاء في شريعة الإسلام ، وفي شريعة النبي صلى الله عليه وسلم ، أطلق الجزء على الكل .
يعني : أطلق كلمة الشريعة وعنى بها كلمة العقيدة ، وهذا يدل على مكانة علم العقيدة لأن العقيدة جزء من الشريعة .
ولعل أول من فعل هذا هو الإمام [ أبو بكر الأجري ] رحمه الله تعالى المتوفي سنة 360 هـ ، وله كتب في الحقيقة تدل على علمه ، وفضله ، وله كتاب جد جميل في العقيدة على منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم .
وأنا لعلي إن شاء الله بين الحين والآخر أبين لكم مناهج الناس في الاعتقاد ، وأذكر بعض الكتب التي يجب أن نترصد خطاها في السلف الصالح .
أو بعبارة أخرى : منهج السلف في الدفاع عن العقيدة ، ونشر العقيدة الإسلامية .
ولكن لنتكلم الآن عن كلمة ( الشريعة ) ، ونقول : -
الإمام الأجري رحمه الله تعالى ألق كتابًا بعنوان [ الشريعة ] ، و إذا رأيت هذا الكتاب قد تتصدر في بادىء الأمر أنه يتكلم عن أحكام الطهارة أو أحكام المياه أو أحكام الصلاة والزكاة أو أحكام القتل الخطأ أو القتل العمد أو الجنايات أو القصاص أو الحدود . ولكن الحقيقة غير ذلك .
هذا الكتاب يتكلم في علم الاعتقاد بأسلوب علمي جميل ،ولا شيء غير علم الاعتقاد ، فهذه هي الشريعة عند الإمام الآجري – رحمه الله تعالى _ . هذا لأن العقيدة أهم أجزاء الشريعة التي جاءت من عند الله ، وهذا الكتاب جميل جدًا ، ولكمم تمنيت تدريسه في هذا المعهد .
وأول طبعة لهذا الكتاب كانت للشيخ / محمد حمدي الفقي – رحمه الله تعالى – وهذا يدل على اهتمام هذه الأئمة الأعلام بنشر عقيدة السلف ، ويدل أيضًا على .........- علماء السلف فهم يخرجون العلوم النافعة من بين الركام من رجل كان من وجهاء وأعيان جدة وهو الشيخ / محمد نصيف –رحمه الله تعالى- ، وقد أوصل النسخة لشيخنا محمد حمدي الفقي ، وكان حريصًا جدًا على العلم ن وقد توفى قبل فترة أيضًا ، فقدم هذه الرسالة للشيخ في إحدى الزيارات فحققها الشيخ – رحمه الله تعالى – وأدرجها في مجلد واحد ، ثم بعد أن انتشرت العلوم ، وتوسع التواصل بين الناس ، وانفتحت مكتبات بعضها على بعض ، وأصبح السفر والتواصل مع الناس كثير في الأزمنة المتأخرة ، وجِد لهذا الكتاب نسخ أخرى غير النسخة التي حققها الشيخ / محمد حمدي الفقي .
ووجدت نسخة كاملة ليس بها السقط والتحريف الذي كان موجودًا في نسخة الشيخ / محمد حمدي الفقي ، فقام أحد إخواننا من طلبة العلم ، وحقق هذا الكتاب ، وحصل به على درجة علمية تعرف في مسمياتنا العصرية بدرجة الدكتوراة أخذها من جامعة أم القرى ، وأخرج الكتاب في ستة مجلدات ، وهو كتاب جميل جدًا ونافع .
وسأنهي كلامي بهذا الإطلاق الذي يطلق على علم العقيدة وهو : ( علم السلف ).
نحن كثيرًا إذا قرانا للإمام الآجري ، أو الإمام الدارمي ، أو الإمام الالكائي ، أولشيخ الإسلام ابن تيمية ، أو العلامة ابن القيم ، ومن تبعهم على المعتقد الصحيح – رحمهم الله تعالى جميعًا – نجدهم يقولون : ( عقــيدة السلف ) ، يعني ينسبون العقيدة للسلف . فمن هم السلف ؟
نريد أن نعلم من هم السلف ، وما ذا يقول السلف ؟
السلف في اللغة : المتقدم على غيره .
فأبوك سلف لك ، قال تعالى : { فجعلناهم سلفًا ومثلًا للآخرين } ، وفي بعض روايات حديث زيارة المقابر أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال لمن أهل المقابر ويدعو لهم : " أنتم سلفنا و نحن ... " .
السلف اصطلاحًا : ما كان عليه النبي –صلى الله عليه وسلم - ، وأصحابه الكرام ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
هذا معنى كلمة سلف في الاصطلاح ، ونثول في التعريف ( ومن تبعهم ) لأن بعض الناس يظن أن السلفية مرحلة زمنية ، وليست منهجًا يتبع ، ويقول : السلفية هي مرحلة القرون الثلاثة المفضلة فقط .
وهــذا خطـأ فالسلفية منهج له أصوله وقواعده ،وهذا المنهج كل من ترصد خطاه فهو منسوب إلى سلف الأمة .
- فكلمة ( عقيدة ) تضاف إلى كلمة ( السلف ) ، فيقال : ( عقيدة السلف الصالح ) ، والإمام الصابوني – رحمه الله تعالى – له كتاب اسماه [ عقيدة السلف وأصحاب الحديث ] ، فأضاف كلمة ( العقيدة ) إلى ( السلف ) .
- ونحن الآن نقـول : معتقدنا هو معتقد السلف الصالح ، أو بعبارة أخرى : لو سأل شخص ماذا سندرس ؟ سأقول له ( عقيدة السلف الصالح ) .
- وبعد أن عرفنا كلمة ( عقيدة ) ، وكلمة ( سلف ) بقي أن نسأ ل: من هو أول سلفنا الصالح ؟
الجــواب : أن على رأس القائمة : من أوحى الله إليه وهو النبي –صلى الله عليه وسلم- فهو إمامنا وقدوتنا ، ليس لنا إمام غيره ، ولا نتبع ، ولا نأخذ بجميع أقواله إلا النبي عيه الصلاة والسلام ، فكل البشر يصيبون و يخطئون ، والذي له العصمة وعصمه الله بالوحي والرسالة والتبليغ هو رسول الله عليه الصلاة والسلام .
.... ثم من عايشوا الوحي وعاصرو التنزيل ، وتلقوا مباشرة من النبي عليه الصلاة والسلام وتشرفوا بصحبته ، وهم أصحابه الذين سلكوا الصراط الطويل وكانوا على منهج النبي – صلى الله عليه وسلم - ، وتبع هؤلاء رجال ما زالوا على الدرب سائرين ، ولن يُخلِي الله أمة الإسلام من قوم يهتدون بهدي النبي عليه الصلاة والسلام ، ويقتفون أثره .
وفي الحديث الصحيح : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم ، ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله " .
هؤلاء هم أهل السنة والجماعة ، عم أصحاب الحديث والأثر .
- الإمام أحمد بن حنبل –رحمه الله تعالى- لما سُئِل عن هذا الحديث ، قال : [ إن لم يكن هؤلاء هم أهل الحديث فمن يكون هؤلاء ] ولذلك نجد أهل الحديث والأثر في كل عصر ومصر هم أصحاب الاعتقاد الصحيح خاصة في العصور ، والأزمان المتأخرة .
فعلماء الحديث الذين سبقوا وكانوا أئمة في هذا الشأن كالإمام أحمد بن حنبل ، والإمام البخاري ،وغيرهم من أعلام الأئمة المحدثين رحمهم الله أجمعين كانوا على عقيدة سلفية صحيحة تبعوا فيها النبي الكريم عليه الصلاة والسلام .
أخواني الكرام ، وأخواتي الفضليات :
إن شاء الله نحن سندرس العقيدة الإسلامية ، وسموها بعد ذلك ما شئتم ، وقد كنت أريد أن أتكلم عن كلمة ( السنة ) ، وبعض المفردات الأخرى ، وأذكر كلمة(الخلف) أو ( الخلفية) بعد ما عرفت (السلفية) لننأى بأنفسنا عن علم الكلام وأهله ، ولكن سأكتفي الآن بما ذكرت .
وأيضًا أشير إلى أننا إن شاء الله تعالى سندرس العقيدة الإسلامية أو أركان الإيمان من خلال الكتاب المعروف بـ [ معارج القبول ] .
و [ معارج القلوب ] : كتاب كبير وواسع وله مختصر . وأقول : لا حرج بالنسبة لطالب العلم أن يأتي بالمختصر .
وأنا إن شاء الله تعالى سأُعَرِّفُ بالكتاب ، و من مؤلفه ، و سأعرف بالأصل الذي نسميه ( المتن ) ، وسأعرف أيضًا بالشرح .
وسنحاول أن نجمع شتات هذا الكتاب و نبين الأصول ، و المرتكزات الموجودة في هذا الكتاب وفق منهج أهل السنة والجماعة في مسائل الاعتقاد إن شاء الله تعالى .
و كما ذكرت فإن بعض أهل العلم قد اختصر هذا الكتاب في مختصرات نافعة و مفيدة ، و لكن إن أراد طالب أن يأتي بالأصل ، فسأخبره بكيفية اختصاره . أحيانًا في المبحث الواحد يأتي بعشرين مثالًا أو عشرة أو أكثر ... ، أحاديث كثيرة جدًا .
و لكننا سنكتفي بآية أو آيتين ، أو حديث أو حديثين ، بشرط أن تكون الأحاديث صحيحة لأن الكتاب فيه أحاديث صحيحة ، و أحاديث حسنة ، و أحاديث ضعيفة .
فنحن سنكتفي في هذا كما هو مقرر عند علماء هذا الفن بالأحاديث الصحيحة و الحسنة لأننا لا نقر في هذا الفن حديث ضعيف أبدًا ، حتى ولو كان ضعفه خفيفًا ، لأن مسائل الاعتقاد و الأصول يكتفي فيها بالصحيح .
والصحيح يغني عن الضعيف .
- الشـــاهد : أننا سنأخذ بعض الآيات وبعض الأحاديث لمن يأتي بالأصل .
وأخيرًا : وبعد أن تحدثنا عن المترادفات بقيت مسألة مهمة جدًا نحض أولادنا عليها وهي : ( خصائص و سمات أهل السنة و الجماعة ) .
فنحن يجب أن نكون من أهل السنة والجماعة ، وهذا أمر لا خيار لنا فيه .
لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- لما استثنى في الحديث المشهور في الفِرق فقال : " كلها في النار إلا واحدة ) ، سُئِلَ : من هم يا رسول الله ؟ ، قال : " من كان على ما أنا عليه اليوم أنا و أصحابي " .
فهؤلاء هم أهل السنة لأن أصحابه هم أهل السنة صلوات الله وسلامه عليهم .
فسنتعلم إن شاء الله تعالى في الدرس القادم صفات ، أو سمات منهج أهل السنة و الجماعة .
ثم نبـدأ إن شاء الله في الكتاب . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
انتهى بفضل الله
أسأل الله أن ننتفع بها جميعًا ونسأل اللهَ تعالى أن يعيننا
ويعينَكم وأن يُسَدِّدَكم وأن يرزقَنا وإياكم خشيتَه في السِّرِّ والعلن وأن يختمَ لنا ولكم بالصالحاتِ وبشهادةِ التوحيدِ.
ونسألكم ألا تنسونا مِن صالحِ دعائِكم بظهر الغيبِ، وإن قابلَكم فيما بين أيديكم من هذه الموادِّ المُفرَّغةِ أخطاءٌ فالتمسوا لناالمعاذير َواعلموا أننا لسنا بمعصومين، فادعوا اللهَ لنا
بالثباتِ والتوفيقِ والسَّدادِ. أختكم في الله / أم كريم

التوقيع

https://www.facebook.com/salwa.NurAl...?ref=bookmarks


التعديل الأخير تم بواسطة أم كريم ; 05-05-2012 الساعة 12:00 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 12:42 AM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.