انا لله وانا اليه راجعون نسألكم الدعاء بالرحمة والمغفرة لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لوفاتها رحمها الله ... نسأل الله ان يتغمدها بواسع رحمته . اللهم آمـــين
اعلانات

العودة   منتديات الحور العين > .:: المنتديات الشرعية ::. > ملتقيات علوم الغاية > عقيدة أهل السنة

عقيدة أهل السنة يُدرج فيه كل ما يختص بالعقيدةِ الصحيحةِ على منهجِ أهلِ السُنةِ والجماعةِ.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-10-2012, 11:26 PM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متواجد حالياً
كن كالنحلة تقع على الطيب ولا تضع إلا طيب
 




افتراضي شبهات وردود للرد على شبهات المفوضة (مذهب أهل التفويض) بحث شامل

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أقدم لكم بحث شامل للرد على شبهات مذهب أهل التفويض من عدة مصادر
سأذكرها لا حقا ،ليسهل على كل مسلم معرفة عقيدة السلف بسهولة
مع الرد على أهل البدع بدليل فأرجو الله عزوجل الأخلاص والقبول ،وجزى الله
خيرا كل من ساهم وشارك للرد على أهل الأهواء .
وإليكم فهرس البحث حسب ترتيب المشاركات :
1-التفويض لغة واصطلاحا
2-وجوب اتباع السلف الصالح
3-بطلان إثبات نسبة التفويض للسلف الصالح
4- عقيدة السلف في الصفات: معنى قولهم "أمروها كما جاءت"
5- عقيدة السلف في الصفات:معنى قولهم "بـلا كيف"
6-دليل أن السلف كانوا يثبتون الصفات
7- جواب: اعتراض في زيادة "بذاته" عند الحديث عن علو الله واستوائه على العرش
8- الإيمان بنصوص الصفات على ظاهرها
9-صفات الله حقيقيّة أم غير حقيقية؟
10- شبة :هل إثبات الصفات على الحقيقة تشبيه ؟!
11- قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}
ما هو التشبيه وما حكمه؟!
12-أوليس الظاهر المتبادر من اليد هى الجارحة؟!
13-من اللغة العربية .. وليس إدخال العقل والقياس قال تعالى ( قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ )
14-هل آيات الصفات من المحكم أو من المتشابة ؟
15-العلاقة بين فهم المحكم والمتشابه وقضية التفويض
16-السلف أسلم وأعلم وأحكم
17-عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة في صفة الاسْتِوَاء وعُلُوِّ الله على خَلْقِه
18-عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة في صفة الاسْتِوَاء وعُلُوِّ الله على خَلْقِه
أقوال السلف الصالح.
19-أقوال العلماء الذين أثبتوا صفة الاستواء وعلو الله على خلقه.
20- معنى «في السماء»في قوله تعالى: {أأمنتم من في السماء}
وفي حديث الجارية
21-شبهة :إلى ماذا تـُشير آثار السلف الصالح في علو الله عز وجل فوق السماوات فوق العرش؟
22-شبهة :ما قولكم في موافقة ابن حجر والنووي -رحمهما الله-قول الأشاعرة ؟!
وإنا نرى القدح في ابن حجر والنووي-رحمهما الله- لموافقة قولهم مع الأشاعرة
ما هو إلا انتصار مذهبي وترويج لشيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم ؟!


23-شبهة :هل يصح القول بأن العقيدة ليس فيها خلاف على الإطلاق ،أم ليست على إطلاقها، لأن الواقع يخالف ذلك؟!

24-ما تفسركم لهذه الآيات : {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ}
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}و{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}و؟!

25-الفرق بين عقيدة أهل السنة والمفوضة ؟
26- التفويض: الجهل والجفاء (د. عبدالعزيز بن محمد آل عبداللطيف )

27-شبهة :ما تفسركم لهذه الآيات
إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ، لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ،
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ وغيرها من آيات المعية العامة والخاصة
وهل المعية مقولة بالمجاز وليست مقولة بالحقيقة؟!

28-الرد على من أنكر توحيد الأسماء والصفات وقال أنه مما أحدثه المتأخرون!



٢٩-الرد حول ما ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني أن شيخ الإسلام ابن تيمية متهم بتشبية في حديث النزول.

٣٠-عقيدة شيخ الإسلام ابن تيمية وثناء أئمة أهل السنة وموقف ابن حجر منه الرابط الاسفل فيه الاجابة
http://www.hor3en.com/vb/showpost.ph...4&postcount=33


جمعت ورتبت من عدة مصادر مع تصريف يسير وإضافات
يسيره مني :-
1-د/ محمود بن عبد الرازق:الكتاب : قضية المحكم والمتشابه
2-موقع عقيدة السلف الصالح
3-ملتقى أهل الحديث
4- شبكة الدفاع عن السنة
5-مدونة الأشاعرة التكفيريون ...
6-موقع اسلام ويب
7-موقع ابن باز وابن عثيمين
التوقيع


تجميع مواضيع أمنا/ هجرة إلى الله "أم شهاب هالة يحيى" رحمها الله, وألحقنا بها على خير.
www.youtube.com/embed/3u1dFjzMU_U?rel=0


التعديل الأخير تم بواسطة أم عبد الله ; 11-21-2016 الساعة 03:36 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-12-2012, 01:38 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متواجد حالياً
كن كالنحلة تقع على الطيب ولا تضع إلا طيب
 




افتراضي

التفويض لغة واصطلاحا :_
فوض إليه الأمر صيره إليه وجعله الحاكم فيه ، قال الله جل وعز : { فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ } (1) ، أي أتكل عليه ،

وفي حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ : ( ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ) (2) ، أي رددته إليك ، والتفويض في النكاح التزويج بلا مهر ، وقوم فوضى مختلطون ، وقيل : هم الذين لا أمير لهم ، ولا من يجمعهم ، وصار الناس فوضى : أي متفرقين ، وقوم فوضى : أي متساوون لا رئيس لهم ، ونعام فوضى : أي مختلط بعضه ببعض (3) .

أما التفويض في الاصطلاح ، فهو زعم وادعاء من قبل الخلف الأشعرية بأن عقيدة السلف في نصوص الصفات ، هو تفويض العلم بالمعنى لا الكيفية ، فبعد موت أبى الحسن الأشعري الذي أعلن اتباعه للمنهج السلفي ، ظن علماء الخلف من الأشعرية كالقاضي أبى بكر الباقلاني : (402هـ) ، وأبى إسحاق الإسفراييني : ( ت418هـ) ، وأبى إسحاق الشيرازي : (476هـ ) ، وإمام الحرمين أبو المعالي الجويني : (478هـ ) ، وفخر الدين الرازي ( 606هـ) ، وكأبى حامد الغزالي الصوفي : (505هـ) ، والآمدي والإيجى وابن فورك والشهرستانى ، وغيرهم من علماء الخلف الأشعرية ، ظن هؤلاء أن مذهب السلف الصالح هو التفويض .

والتفويض عندهم هو القول بأن معنى النص مجهول ولا يعلمه أحد من السلف ، وأنهم فوضوا العلم به إلى الله ، أو ردوا العلم بالمعنى إلى الله لعدم علمهم به ، كالأعجمي حين ينظر إلى القرآن ، والأمر ليس كذلك كما سنرى ، فالسلف فوضوا العلم بالكيفية الغيبية إلى الله ، أو ردوا العلم بكيفية الصفات إلى الله ، أما المعنى فهو معلوم واضح من دلالة اللغة العربية التي نزل بها القرآن
(4).

________
(1) غافر:44 .
(2) اخرجه البخاري في كتاب الوضوء ، باب فضل من بات علي الوضوء ، رقم (244) 1/97 .
(3) الفراهيدي : كتاب العين 7/64 ، وابن منظور : لسان العرب 7/210 .
(4)د/ محمود بن عبد الرازق:الكتاب : قضية المحكم والمتشابه ص18.
التوقيع


تجميع مواضيع أمنا/ هجرة إلى الله "أم شهاب هالة يحيى" رحمها الله, وألحقنا بها على خير.
www.youtube.com/embed/3u1dFjzMU_U?rel=0

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-13-2012, 02:49 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متواجد حالياً
كن كالنحلة تقع على الطيب ولا تضع إلا طيب
 




افتراضي

وجوب اتباع السلف الصالح


تعريف السلف لغة:
قال ابن فارس: (السين واللام والفاء: أصلٌ يدل على تقدمٍ وسبقٍ، من ذلك: السلف الذين مضوا) (1)، و(السلف: ... الجماعة المتقدمون) (2).
والسلف -أيضًا- من تقدمك من آبائك وذوي قرابتك، الذين هم فوقك في السبق والفضل (3).

اصطلاحًا:
اختلف أهل العلم فيمن يطلق عليهم السلف الصالح، مع اتفاقهم على أن الصحابة رضوان الله عليهم هم أصل السلف الصالح وخيرهم وأتقاهم.

ونحن في هذا الموقع نذهب مذهب القائلين بأنهم القرون الثلاثة الأولى، لشهادة النبي صلى الله عليه وسلم لهم بالخيرية، فقال صلى الله عليه وسلم:خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ“ [صحيح البخاري ومسلم].
والقرن يطلق على مدة من الزمان، وقد اختلف العلماء في تحديده على أقوال:
فقيل: أربعون، وقيل: ثمانون، وقيل مائة، وقيل غير ذلك. (4)

وأرجح الأقوال هو أنها مائة عام، فقد وقع في حديث عبد الله بن بسر المازني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ”لتبلغن قرنًا“ (5)، وقد مات وعمره مائة سنة، كما قال البخاري في التاريخ الصغير، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة.



وجوب اتباع السلف وسلوك طريقهم:

الأدلة من القرآن والسنة:

1. قد أوجب القرآن اتباع الصحابة رضوان الله عليهم ولزوم طريقتهم، وتوعد من يخالف سبيلهم بالعذاب الأليم، قال الله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 117]، وهل كان المؤمنون عند نزول هذه الآية الكريمة إلا هم؟

2. وقال تعالى: {فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 137].

هذا دليل صريح في أن الذي كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم هو الهدى والحق، ومن اهتدى به فإنه على هدى وعلى صراط مستقيم. فالصحابة هم المعنيون بما في الآية أولًا، ثم من سار على دربهم واقتدى بهم من بعدهم ثانيًا.

3. وقوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108].
والصحابة رضي الله عنهم هم أول أتباع النبي صلى الله عليه وسلم، فهم على سبيل النبي صلى الله عليه وسلم يدعون إلى الله على بصيرة.

4. ثناء الله عز وجل عليهم ورضاه عنهم، قال الله عز وجل: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29]

وقوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100]

وقوله تعالى: {فأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الفتح: 26].


5. وتزكية الرسول صلى الله عليه وسلم لهم، فقال صلى الله عليه وسلم: ”خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ“ [متفق عليه].
فهذه الآيات والأحاديث دليل على أنهم على هدى وخير وأنهم أهل للاقتداء والاتباع.


6. ومن الأدلة: أن الصحابة هم الجيل الوحيد الكامل الذي لم يكن منهم مبتدع، وإنما ظهرت البدع فيمن بعدهم في آخر عصرهم.
وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، في وصف الخوارج: ”يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الأمَّةِ“ (6)، ولم يقل: (منها)، لأنه لا يخرج من الصحابة هؤلاء القوم، ولكن يخرج في عصرهم رضوان الله عليهم.

ولذلك لما أراد العلماء أن يُعرِّفوا البدعة نصوا على أن البدعة هي: ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا، فهذه هي البدعة الموصوفة بأنها الضلالة.

7. وقد كثر الاختلاف والتفرق بين المسلمين بعد عهد السلف الصالح رضوان الله عليهم، وكل فرقة تفسر النصوص على فهمها، فتجدهم مختلفين في ذلك، وكل فرقة تدعي أن فهمها للنصوص هو الحق، فمن نتبع؟
الجواب في قول النبي صلى الله عليه وسلم: ”فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ“ حديث حسن (7).
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ”وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً“، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: ”مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي“ حديث حسن (8).

فهذه أدلة صريحة على أن الحق هو اتباع منهج وفهم الصحابة رضوان الله عليهم للنصوص الشرعية.



الأدلة العقلية:

1. اتفاق أقوال الصحابة رضي الله عنهم في الأصول، فلم يحصل بينهم اختلاف في أصول الاعتقاد وأصول العبادات وأصول النظر والاستدلال.

ومن ذلك: إجماع الصحابة على إثبات الصفات، وإجماعهم على وجوب قبول السنة واتباع ما صح منها وعدم رد شيء منها، وإجماعهم على عدم تكفير مرتكب الكبيرة، وغير ذلك.

2. أنهم عرفوا حقيقة الجاهلية التي جاء الإسلام للقضاء عليها، لأن بعضهم عاشها بنفسه، والآخرون كانوا حديثي عهد بها، نقلها إليهم أهلوهم وأقاربهم، فلما جاء الإسلام ميزوا بينه وبين الجاهلية.

3. أن السلف الصالح تلقوا الإسلام وتعاليمه صافية نقية، لم يخلطوها بثقافات وافدة من أديان وثنية أو كتابية محرفة، أو فلسفات وضعية، أو علوم كلامية أو غير ذلك.

4. أنهم تلقوا القرآن غضًا طريًا، وهو ينزل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، وعاينوا الأحداث التي مرت بهم وكانت سببًا لنزول كثير من آياته وسوره، فأدركوا مناسبات الآيات، وسياقها ووجهتها، وتفاعلوا معها، وفهموها حق فهمها، وهذا أيضًا جانب آخر مما امتازوا به على من جاء بعدهم.

5. أنهم سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة دون واسطة، فغالب ما نقلوه عنه أخذوه من فيه، وسمعوه، وأدركوا مقصده ووجهته، وعرفوا مناسبة وروده.

6. التابعون وتابعوهم هم أقرب القرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم والتابعون عاصروا الصحابة رضوان الله عليهم وأخذوا العلم عنهم. كما أن البدعة في عصرهم كانت أقل من البدعة في العصور التي بعدهم.



بعض الآثار عن الصحابة والسلف الصالح والأئمة بلزوم ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه عامة السلف الصالح:

1. عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «اتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كفيتم، كل بدعة ضلالة» (9).

2. قال الأوزاعي: «اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا عنه، واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم» (10).

وقال: «عليك بآثار السلف وإن رفضك الناس، وإياك ورأي الرجال وإن زخرفوه لك بالقول، فإن الأمر ينجلي وأنت منه على طريقٍ مستقيم» (11).

3. كان الحسن البصري في مجلس فذكر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقال: «إنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفا، قومًا اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم، فإنهم ورب الكعبة على الهدى المستقيم» (12).


4. قال الإمام أحمد بن حنبل: (إن الله جَلَّ ثناؤه، وتقدَّست أسماؤه بعث محمدًا نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - {بالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة : 33] وأنزل عليه كتابه الهدى والنور لمن اتبعه، وجعل رسوله - صلى الله عليه وسلم - الدال على معنى ما أراد من ظاهره وباطنه، وخاصِّه وعامِّه، وناسخه ومنسوخه، وما قصد له الكتاب.
فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المعبر عن كتاب الله، الدال على معانيه، شَاهَدَهُ في ذلك أصحابه، من ارتَضَاهُ الله لنبيه واصطفاهُ لَهُ، ونَقَلوا ذلك عنه، فكانوا هُم أعلَم الناسِ برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبما أخبر عن معنى ما أراد الله من ذلك بمُشاهَدَتِهِم ما قَصَد لَه الكتاب، فكانوا هم المُعَبِّرين عن ذلك بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم </span>(13).


5. قال الإمام ابن أبي زيد القيرواني في رسالته:
(واللجأ إلى كتاب الله عزوجل وسنة نبيه، واتباع سبيل المؤمنين، وخير القرون من خير أمة أخرجت للناس نجاة، ففي المفزع إلى ذلك العصمة، وفي اتباع السلف الصالح النجاة).

6. قال الإمام أبو القاسم اللالكائي في مقدمة شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة:
(أما بعد: فإن أوجب ما على المرء معرفة اعتقاد الدين، وما كلف الله به عباده من فهم توحيده وصفاته وتصديق رسله بالدلائل واليقين، والتوصل إلى طرقها والاستدلال عليها بالحجج والبراهين، وكان من أعظم مقول، وأوضح حجة ومعقول، كتاب الله الحق المبين، ثم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الأخيار المتقين، ثم ما أجمع عليه السلف الصالحون، ثم التمسك بمجموعها والمقام عليها إلى يوم الدين، ثم الاجتناب عن البدع والاستماع إليها مما أحدثها المضلون).

7. قال ابن حجر العسقلاني :
(فالسعيد من تمسك بما كان عليه السلف واجتنب ما أحدثه الخلف). (14)

8. قال الشيخ أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي المعروف بشاه ولي الله:
(والملة إنما تثبت بالنقل والتوارث، ولا توارث إلا بأن يعظم الذين شاهدوا مواقع الوحي وعرفوا تأويله وشاهدوا سيرة النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يخلطوا معها تعمقًا ولا تهاونًا ولا ملة أخرى). (15)

____________

(1) مقاييس اللغة لإبن فارس، مادة: سلف.
(2) لسان العرب لإبن منظور، مادة: سلف.
(3) المصدر السابق.
(4) انظر شرح الحديث في فتح الباري لإبن حجر ، وشرح صحيح مسلم للنووي.
(5) مسند الإمام أحمد (ج29 ص235)، حسنه الشيخ شعيب الأرنؤوط.
(6) صحيح البخاري ومسلم.
(7) رواه عدد من الأئمة منهم الترمذي وأبو داود في سننهما؛ وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(8) رواه الترمذي وغيره وحسنه؛ وقال العراقي في "تخريج الإحياء" : أسانيدها جياد.
(9) كتاب الزهد لوكيع بن الجراح، باب: من قال البلاء موكل بالقول.
(10) الشريعة للآجري ؛ وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (ج1 ص154)
(11) رواه الخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث؛ والبيهقي في المدخل إلى السنن؛ وروى جزء منه الآجري في كتابه الشريعة.
(12) الشريعة للآجري، باب ذكر فضل جميع الصحابة رضي الله عنهم
(13) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى، تحقيق محمد الفقي (ج3 ص122)
(14) فتح الباري لابن حجر (ج13 ص267)
(15) حجة الله البالغة لأحمد بن عبد الرحيم الدهلوي (ج2 ص333)

منقول من موقع عقيدة السلف الصالح
التوقيع


تجميع مواضيع أمنا/ هجرة إلى الله "أم شهاب هالة يحيى" رحمها الله, وألحقنا بها على خير.
www.youtube.com/embed/3u1dFjzMU_U?rel=0


التعديل الأخير تم بواسطة أم عبد الله ; 07-14-2012 الساعة 02:20 AM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-13-2012, 02:59 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متواجد حالياً
كن كالنحلة تقع على الطيب ولا تضع إلا طيب
 




افتراضي

أولا:للرد على أول شبهة :بطلان إثبات نسبة التفويض للسلف الصالح

مقدمة في عقيـدة السلف الصالح

في صفات الله عز وجل


الحمدلله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الموصوف بصفات الجلال، المنعوت بنعوت الكمال، المنزه عما يضاد كماله، له الأسماء الحسنى والصفات العلى، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما أما بعد

فإن مسائل الأسماء والصفات من أعظم مطالب الدين، وأشرف علوم الأولين والآخرين، وأدقها في عقول أكثر العالمين. وقد حصل فيها من الاختلاف شيء عظيم، بسبب ما أحدثته المبتدعة من الخوض في ذات الله وأسمائه وصفاته .

ومن أخطر هذه البدع: ما أحدثته الجهمية من وصف الباري سبحانه بالنقائص، وتعطيل صفات الكمال التي أثبتها لنفسه وأثبتها له أعلم الخلق به رسول الله - صلى الله عليه و سلم -، ثم ما أحدثه بعدهم المعتزلة، وغيرهم.
وتأثر كثير من المسلمين بذلك، وخاضوا فيه، فتفرقت الكلمة، وظهر مَن نَفَى أسماء الله - تعالى - وصفاته، ومَن نفى صفاته مع إثبات أسمائه، ومَن أثبت الأسماء وبعض الصفات. وكان التأويل المذموم، وانحرف كثير من الناس بهذه الطرق والمناهج المبتدعة، خاصة في هذا العصر الذي اختلطت فيه الثقافات، وكثرت وسائل النشر لهذه الاعتقادات. وأصبح الحق فيه عند بعض الناس غريباً، واستعمل العقل في كثير من العلوم بعيداً عن الوحي. وقَلّت – في قلوب كثير من الناس - منزلة أسماء الله وصفاته، التي تزيد الإيمان، وتشعر العبد بعظمة الخالق الديان، وأنه الواحد الفرد الصمد، له الكمال المطلق في ذاته وصفاته .
ونحن نذكر هنا مقدمة لطيفة عن معتقد السلف الصالح، فنقول و بالله التوفيق :

اعلموا رحمكم الله أن السلف الصالح وأئمة السنة قد اتفقت أقوالهم على الإيمان بالله تعالى و الشهادة له بالتوحيد , وأنه تعالى موصوف بصفاته التي جاءت في كتابه العزيز وصحّ بها النقل عن نبيه صلى الله عليه و سلم، وبما صحّ في دواوين الإسلام بنقل العدول الثقات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم , فأمرُّوا نصوص الصفات كما جاءت من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل، متبعين بذلك قول الله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى : 11]


الأسس التي يقوم عليها مذهب السلف الصالح في الصفات:

1– إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله من الصفات والإيمان بها، وأن الله مدح نفسه بها، ودليله قول الله تعالى: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}، {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة:255]، {وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}، {الرحمن على العرش استوى} [طه:5]، {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة:54] إلى غير ذلك من الآيات.

- قال الإمام أحمد بن حنبل: «نعبد الله بصفاته كما وصف به نفسه ، قد أجمل الصفة لنفسه ، ولا نتعدى القرآن والحديث ، فنقول كما قال ونصفه كما وصف نفسه ، ولا نتعدى ذلك ، نؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه ، ولا نزيل عنه تعالى ذكره صفة من صفاته شناعة شنعت.» (1)
- وقال عبد الرحمن بن القاسم (191 هـ) صاحب الإمام مالك: «لا ينبغي لأحد أن يصف الله إلا بما وصف به نفسه في القرآن ، ولا يشبه يديه بشيء ، ولا وجهه بشيء ، ولكن يقول : له يدان كما وصف نفسه في القرآن ، وله وجه كما وصف نفسه ، يقف عندما وصف به نفسه في الكتاب ، فإنه تبارك وتعالى لا مثل له ولا شبيه ولكن هو الله لا إله إلا هو كما وصف نفسه.» (2)

2 – تنزيه الله عن مماثلة المخلوقات، ودليله قوله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11]، {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم:65]، {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص:4]

-قال إسحاق بن راهويه (238 هـ) : «إنما يكون التشبيه إذا قال: (يدٌ كيدٍ) أو (مثلُ يدٍ) أو (سمعٌ كسمعٍ) أو (مثلُ سمعٍ)، فإذا قال (سمعٌ كسمعٍ) أو (مثلُ سمعٍ) فهذا التشبيه، وأما إذا قال كما قال الله تعالى، يد وسمع وبصر لا يقول: كيف، ولا يقول: مثل سمع ولا كسمع، فهذا لا يكون تشبيها.» (3)

3 - عدم الخوض في كيفية الصفات، ودليله قوله تعالى {وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه:110]؛ {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة:255]

- قال وكيع بن الجراح (197 هـ) في أحاديث الصفات: «نُسلِّم هذه الأحاديث كما جاءت ، ولا نقول كيف هذا؟ ولم جاء هذا ؟ » (4)


الاعتقاد في الصفات كالاعتقاد في الذات

واعتقاد السلف وأهل السنة في صفات الله كاعتقادهم في ذاته المقدسة:

قال الخطيب البغدادي (463 هـ) :
(أما الكلام في الصفات، فإن ما روي منها في السنن الصحاح، مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيفية والتشبيه عنها ... والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع الكلام في الذات، ويحتذى في ذلك حذوه ومثاله، فإذا كان معلوما أن إثبات رب العالمين إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف.) (5)

وأنشد أبو عمر محمد بن قدامة (6) (607 هـ) :


والقول في الصفات يا إخواني ... كالذات والعلم مع البيان
إمرارها من غير ما كفران ... من غير تشبيه ولا عدوان
(7)


وكانت عقيدتهم في صفات الله تعالى على طريقة واحدة، لا يفرقون بين الصفات في إيمانهم بها:
- عن الوليد بن مسلم قال: (سألت الأوزاعي ، والثوري ، ومالك بن أنس ، والليث بن سعد عن الأحاديث التي في الصفات فقالوا: «أمروها كما جاءت»

- وقال سفيان بن عيينة (198 هـ) : «كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره لا كيف ولا مثل» (8)


التأويل مذهب الخلف

ولم يثبت عن السلف الصالح أنهم تأولوا صفات الله تعالى أو حرّفوها عن معانيها , بل كلهم مجمع على الإيمان بها من غير تأويل وقد اشتهر ذلك عنهم حتى تتابع ذكر ذلك عن جماعة من أهل العلم على مر العصور نذكر أفراداً منهم نصوا على ذلك :

قال الامام الترمذي (270 هـ) :
(هكذا رُوِي عن مالك، و سفيان بن عيينة، و عبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: «أمروها بلا كيف». وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة، وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا: هذا تشبيه. وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه: اليد والسمع والبصر، فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم، وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده. وقالوا: إن معنى اليد ههنا القوة.) (9)

وقال الحسين البغوي الشافعي (516 هـ) بعد ذكره لعدد من آيات وأحاديث الصفات:
(وعلى هذا مضى سلف الأمة، وعلماء السنة، تلقوها جميعًا بالإيمان والقبول، وتجنبوا فيها عن التمثيل والتأويل، ووكلوا العلم فيها إلى الله عز وجل.) (10)

وقال ابن قدامة المقدسي الحنبلي (620 هـ) في كتابه «لمعة الإعتقاد»:
"وعلى هذا درج السلف وأئمة الخلف رضي الله عنهم ، كلهم متفقون على الإقرار والإمرار والإثبات، لما ورد من الصفات في كتاب الله وسنة رسوله من غير تعرض لتأويله. وقد أمرنا بالاقتفاء لآثارهم، والاهتداء بمنارهم وحذرنا المحدثات وأخبرنا أنها من الضلالات.)
وقال في موضع آخر من نفس الكتاب -بعد ذكره لعدد من آيات وأحاديث الصفات- قال: (فهذا وما أشبهه مما أجمع السلف رحمهم الله على نقله وقبوله، ولم يتعرضوا لرده ولا تأويله ، ولا تشبيهه ولا تمثيله.)

هذا كلام أفراد من أهل العلم في أزمان مختلفة ومن تركناهم كثير والقصد التنبيه والتذكير .


التأليف في عقيدة السلف

وممن ألَّف في عقائد السلف ، وذكر معتقدهم في كتب التفسير المنقولة عن السلف جماعة منهم :
عبد الرزاق، والإمام أحمد، وبقي بن مخلد، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، وعبد بن حميد، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن جرير الطبري، وأبو بكر بن المنذر، وأبو بكر عبد العزيز، وأبو الشيخ الأصفهاني، وأبو بكر بن مردويه وغيرهم .

وكذلك الكتب المصنفة في السنة والرد على الجهمية ، وأصول الدين المنقولة عن السلف ، مثل:
- كتاب الرد على الجهمية لمحمد بن عبد الله الجعفي شيخ البخاري
- كتاب خلق أفعال العباد للبخاري ،
- كتاب السنة لأبي داود، ولأبي بكر الأثرم، ولعبد الله ابن الإمام أحمد، ولحنبل بن إسحاق ، ولأبي بكر الخلال، ولأبي الشيخ الأصفهاني، ولأبي القاسم الطبراني، ولأبي عبد الله بن منده وغيرهم.
- كتاب الشريعة لأبي بكر الآجري
- أصول السنة لابن أبي زَمَنين.
- كتاب الأصول لأبي عمر الطلمنكي
- الرد على الجهمية لابن منده، وابن أبي حاتم الرازي وغيرهما.

فالأئمة الأربعة، وابن المبارك، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وحماد بن زيد، والليث بن سعد، والبخاري، ومسلم، وإسماعيل المزني، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والأوزاعي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وإسحاق بن راهويه، وأبو حاتم الرازي، ومحمد بن نصر المروزي وغير هؤلاء كثير كلهم على عقيدة واحدة على مذهب السلف الصالح.

نسأل الله تعالى أن ينفع بهذا الموقع ويهدي كل مخالف للكتاب و السنة إنه على ذلك قدير.
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه وسلم.

_________________


(1) رواه ابن بطة في "الإبانة الكبرى" بسنده.
(2) رواه ابن أبي زمنين في "أصول السنة" (ص 75) بسنده.
(3) رواه تلميذه الترمذي في سننه.
(4) كتاب "السنة" لعبد الله ابن الإمام أحمد (ج1 ص267) بسند صحيح
(5) ذم التأويل - موفق الدين ابن قدامة (ص15) بسند صحيح، وسير أعلام النبلاء للذهبي (ج18 ص283) بسند آخر صحيح.
(6) أخو موفق الدين عبد الله ابن قدامة المقدسي.
(7) ذيل طبقات الحنابلة - ابن رجب الحنبلي (ج3 ص121)
(8) كتاب الصفات - الدارقطني (ص70)
(9) الجامع الكبير - الترمذي (ج2 ص42-43)
(10) شرح السنة - البغوي (ج1 ص170)
منقول من موقع عقيدة السلف الصالح بتصريف
التوقيع


تجميع مواضيع أمنا/ هجرة إلى الله "أم شهاب هالة يحيى" رحمها الله, وألحقنا بها على خير.
www.youtube.com/embed/3u1dFjzMU_U?rel=0


التعديل الأخير تم بواسطة أم عبد الله ; 07-14-2012 الساعة 02:14 AM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-14-2012, 02:26 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متواجد حالياً
كن كالنحلة تقع على الطيب ولا تضع إلا طيب
 




افتراضي

عقيدة السلف في الصفات:
معنى قولهم "أمروها كما جاءت"


بسم الله الرحمن الرحيم


مقدمة:
وردت عدة آثار صحيحة عن السلف الصالح في أحاديث الصفات بأنها " تُمر كما جاءت بلا كيفَ "، وعن بعضهم بأن "قراءته تفسيره"، ولكن ما معنى أقوالهم هذه؟
سيتبين الجواب عن هذا السؤال في هذا المقال إن شاء الله تعالى.


ذكر بعض هذه الآثار:

- سفيان بن عيينة (198 هـ) : قال أحمد بن نصر: سألت سفيان بن عيينة قلت:
"يا أبا محمد أريد أسألك"، قال : "لا تسأل"،
قلت: "إذا لم أسألك فمن أسأل"، قال: "سل."
قلت: "ما تقول في هذه الأحاديث التي رويت نحو : القلوب بين أصبعين، وأن الله يضحك أو يعجب ممن يذكره في الأسواق؟"
فقال: «أمروها كما جاءت بلا كيف.» (1) سنده صحيح.
وقال في رواية: «كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره لا كيف ولا مثل » (2)
وفي لفظ: «كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عنه.» (3)

- الأوزاعي (157 هـ)
- سفيان الثوري (161 هـ)
- الليث بن سعد (175 هـ)
- مالك بن أنس (179 هـ)
قال الوليد بن مسلم: سألتُ الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن أنس والليث بن سعد عن هذه الاحاديث التي فيها الصفة والرؤية والقرآن فقال: "أمروها كما جاءت بلا كيف." (4)
وفي رواية: " سألت سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي، والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي في الرؤية والصفات قال : أمروها على ما جاءت، ولا تفسروها." (5)

- أحمد بن حنبل (241 هـ) : قال أبو بكر المروذي: سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات، والرؤية، والإسراء، وقصة العرش، فصححها أبو عبد الله، وقال : « قد تلقتها العلماء بالقبول، نسلم الأخبار كما جاءت، قال : فقلت له : إن رجلا اعترض في بعض هذه الأخبار كما جاءت، فقال : «يجفى»، وقال: «ما اعتراضه في هذا الموضع، يسلم الأخبار كما جاءت.» (6)
- وقال عبد الله: سألت أبي (الإمام أحمد بن حنبل) رحمه الله عن قوم يقولون: لما كلم الله عز وجل موسى لم يتكلم بصوت. فقال أبي: بلى إن ربك عز وجل تكلم بصوت، هذه الاحاديث نرويها كما جاءت. (13)


- قال أبو عيسى الترمذي (279 هـ) : «وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم روايات كثيرة مثل هذا ما يُذكر فيه أمرُ الرؤية أن الناس يرون ربهم وذِكرُ القَدَم وما أشبه هذه الأشياء. والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك، وابن عيينة، ووكيع وغيرهم أنهم رَوَوا هذه الأشياء، ثمَّ قالوا: " تُرْوى هذه الأحاديث ونؤمن بها، ولا يُقالُ: كَيفَ ؟، وهذا الذي اخْتَاره أهل الحديث أن يَرْووا هذه الأشياء كما جاءت ويؤمن بها ولا تُفسر ولا تتوهَّمُ ولا يُقالُ: كيفَ، وهذا أمرُ أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه. ومعنى قوله في الحديث "فيعرفهم نفسه" يعني يتجلى لهم.» (7)

وقال ابن أبي عاصم (ت. 287 هـ) : "ومما اتفق أهل العلم على أن نسبوه إلى السنة: ... وإثبات رؤية الله عز وجل، يراه أولياؤه في الآخرة، نظر عيان، كما جاءت الأخبار." (14)



معناها:

يتضح معنى قولهم «أمروها كما جاءت» بما ورد في هذه الآثار التي تُبيّن إثباتهم للمعنى الظاهر قولا واحدًا، فقد ورد في عدد منها ذكر أحاديث الرؤية مع أحاديث الصفات أو ذكرها منفردة،؛ وأحاديث الرؤية واضحة مفهومة المعنى، كان السلف الصالح يؤمنون بها على ظاهرها وهو رؤية الله عز وجل في الآخرة بأبصارهم عيَانًا من غير تكييف (18)، وقد نقلنا الآثار الصحيحة في ذلك عنهم -رحمهم الله- في مقال "رؤية الله عز وجل".

وقال هذه العبارة الإمام أحمد في حديث الصوت كما تقدم، حيث صرح بأن معنى الحديث على ظاهره، وهو أن الله عز وجل تكلم بصوت.
وكذلك في أثر الإمام أحمد عندما قال له أبو بكر المروذي: "إن رجلا اعترض في بعض هذه الأخبار كما جاءت"، فلو كان معنى "أمروها كما جاءت" تعني فقط الإيمان باللفظ دون أي معنى يُفهم منه لما كان هناك مجال
للاعتراض، ولكن لأن معناها الإيمان بها على ظاهرها اعترض بعض الجهلة على ذلك لظنهم أن اعتقاد ظاهرها يعني التشبيه، وهو ليس كذلك.

ومعنى قولنا: «المعنى الظاهر» أو «على ظاهرها» أي: على المعنى الظاهر الواضح من السياق (17). وما يلي بعض الأمثلة التي توضح المقصود:
مثال 1 : "وأنا في أفريقيا شاهدت أسدًا وهو ينقض على فريسته."
هنا ظاهر الكلام أن الأسد الذي انقض على فريسته هو الحيوان المعروف.
مثال 2 : " كان خالد في ساحة القتال أسدًا."
ظاهره أن المقصود هو الشجاعة وليس الحيوان.

فهذا هو منهج السلف مع نصوص الصفات كقوله تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص : 75]
فأمَرّ السلف هذه الآية على ظاهرها وهو أن الله عز وجل خلق آدم بيديه التي هي صفة له، وآمَنوا بأن لله يدين تليق بجلاله لا تشبه أيدي المخلوقات.

ويؤيد صحة ما ذهبنا إليه ما قاله الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله: « كـل شيء وصف الله به نفسه في كتابه...» فلم يستثن رحمه الله أي صفة وردت في القرآن الكريم؛ إذًا كلامه يشمل كل صفة مذكورة في القرآن الكريم ولا يحتمل المقام التفريق بين صفة وأخرى لهذا قال بعض المحققين: «القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر» أي لا مجال للتفريق في حكم الإيمان بين صفة العلم واليد، بل كلها تُساق مساقًا واحدا وهو إثبات المعنى الظاهر المفهوم وتفويض الكيفية إلى الله عز وجل. ومن الصفات المذكورة في القرآن الكريم: الحياة، والعلم، والسمع، والإرادة، والبصر، والقوة والكلام، والرحمة، والوجه، والغضب، واليدين، وغير ذلك كثير، ولا شك أن السلف الصالح أثبتوا صفة الحياة والعلم والإرادة وغيرها على معناها الظاهر من غير تمثيل ولا تكييف، فعلى هذا فإن كل صفة أخرى ذُكرت في القرآن الكريم تأخذ نفس الحكم, و من فرّق في الإيمان بين صفة وأخرى فهذا محض تحكّم وهوى لا دليل عليه من الكتاب أو السنة أو أقول سلف الأمة.

وبهذا التفصيل يتضح معنى قولهم " تُمر كما جاءت" و" قراءته تفسيره" : أي على ظاهرها من غير تأويل ولا تحريف ولا تمثيل ولا تكييف



ومما يؤكد ذلك تفسير العلماء السابقين لها:

قال أبو منصور الأزهري (282 - 370 هـ) - بعد ذكر حديث أن جهنم تمتلئ حتى يضع الله فيها قدمه- : (وأخبرني محمد بن إسحاق السعدي عن العباس الدُّورِي أنه سأل أبا عبيدٍ عن تفسيره وتفسير غيره من حديث النزول والرؤية فقال: "هذه أحاديث رواها لنا الثقاتُ عن الثقات حتى رفعوها إلى النبي عليه السلام؛ وما رأينا أحدًا يفسرها، فنحن نؤمن بها على ما جاءت ولا نفسرها." أراد أنها تترك على ظاهرها كما جاءت. (8)

وقال أبو سليمان الخطابي (ت. 388 هـ) في حديث النزول: (هذا الحديث وما أشبهه من الأحاديث في الصفات كان مذهب السلف فيها الإيمان بها، وإجراءها على ظاهرها ونفي الكيفية عنها.) ثم ذكر آثار السلف التي فيها "أمروها كما جاءت." (9)

وقال أبو القاسم إسماعيل الأصبهاني (ت. 535 هـ)، وقد سُئل عن صفات الرب تعالى فقال: (مذهب مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وحماد ابن سلمة، وحماد بن زيد، وأحمد، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق بن راهويه، أن صفات الله التي وصف بها نفسه، ووصفه بها رسوله، من السمع، والبصر، والوجه، واليدين، وسائر أوصافه، إنما هي على ظاهرها المعروف المشهور، من غير كيف يتوهم فيها، ولا تشبيه ولا تأويل، قال ابن عيينة: «كل شيء وصف الله به نفسه فقراءته تفسيره» ثم قال: أي هو على ظاهره لا يجوز صرفه إلى المجاز بنوع من التأويل.) (10)

وقال الذهبي (ت. 748 هـ) : (وكما قال سفيان وغيره "قراءتها تفسيرها"، يعني أنها بينة واضحة في اللغة، لا يبتغى بها مضائق التأويل والتحريف. وهذا هو مذهب السلف مع إتفاقهم أيضا أنها لا تُشْبِه صفات البشر بوجه إذ الباري لا مثل له لا في ذاته ولا في صفاته.) (11)


إضافة إلى أقوال أخرى للسلف والعلماء المتقدمين والمتأخرين في بيان عقيدة السلف الصالح، والتي سيُفرد لها مقال إن شاء الله.



معنى قول الإمام أحمد: "بلا كيف ولا معنى"

ورد أثر عن الإمام أحمد رحمه الله فيه أنه قال: « الأحاديث التي تُروى "إن الله تبارك وتعالى ينزل إلى سماء الدنيا"، و«الله يُرى»، وأنه يضع قدمه، وما أشبه بذلك، نؤمن بها، ونصدق ولا كيف، ولا معنى، ولا نرد شيئا منها ...» إلخ

وعلى القول بصحة هذه الرواية فإن معنى قوله رحمه الله: "ولا معنى" أنه لا معنى إلا ما ورد في ظاهر النص، ومما يدل على ذلك أنه ورد في لفظٍ آخر لهذه الرواية عند ابن بطة في كتابه "الإبانة الكبرى"، وعند ابن قدامة في كتابه "تحريم النظر في كتب الكلام" أنه قال: "بلا كيف ولا معنى إلا على ما وصف به نفسه تعالى."

ويدل على ذلك أيضا أن الإمام أحمد ذكر من ضمن الأحاديث حديث الرؤية، وهي من الأحاديث التي يثبتها السلف الصالح على ظاهرها من غير تكييف، ولا يؤمنون بمجرد لفظها دون معنًا يُفهم منه. وقد صرح الإمام أحمد في قول آخر له بالإيمان بحديث الرؤية على ظاهره، فقال:
«والإيمان بالرؤية يوم القيامة كما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من الأحاديث الصحاح، وأن النبي صلى الله عليه و سلم قد رأى ربه، وأنه مأثور عن رسول الله صلى الله عليه و سلم صحيح، رواه قتادة عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس، والحديث عندنا على ظاهره كما جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم، والكلام فيه بدعة، ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره ولا تناظر فيه أحدا.» (12)

ومما يؤكد ذلك أن الإمام أحمد رحمه الله قال مثل عبارة: "أمروها كما جاءت" في غير أحاديث الصفات، ولا يُعقل أن يقصد تفويض المعنى، من تلك الآثار:

- سُئِل الإمام أحمد عن قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: ”من كنت مولاه فعلي مولاه“ ما وجهه؟ قال: «لا تكلم في هذا، دع الحديث كما جاء. » (15)

- قال أبو بكر المروذي: سألتُ أبا عبد الله (الإمام أحمد) عن قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: ”أنت مني بمنزلة هارون من موسى“ ايش تفسيره؟ قال: «أسكت عن هذا، لا تسأل عن ذا، الخبر كما جاء. » (16)



والحمد لله رب العالمين





(1) مراسيل أبي داود (ص 182) تحقيق: عبد الله الزهراني - دار الصميعي؛ والصفات للدارقطني (ص71)؛ والعلو للعلي الغفار للذهبي (ص156) ؛ سير أعلام النبلاء (ج8 ص467)
(2) كتاب الصفات للدارقطني (ص70)؛ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (ج3 ص431)
(3) عقيدة السلف أصحاب الحديث للصابوني (ص68)؛ الأسماء والصفات للبيهقي (ج2 ص158 و307)
(4) علل ابن أبي حاتم (ج5 ص468) عن أبيه عن الهيثم بن خارجة.
(5) معجم ابن المقرئ (ص111)
عقيدة السلف أصحاب الحديث للصابوني (ص69)
سير أعلام النبلاء للذهبي (ج 8 / ص 162) من طريق أبي بكر الخلال؛ والشريعة للأجري (ج3 ص1146)، وفيهما أنه سألهم عن أحاديث الصفات.
كتاب الصفات للدارقطني (ص75) ولفظها: "عن هذه الأحاديث التي فيها الرؤية وغير ذلك فقالوا : "أمضها بلا كيف."
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (ج3 ص503) ولفظها: "عن هذه الأحاديث التي فيها الرؤية فقالوا: أمروها بلا كيف."
(6) السنة لأبي بكر الخلال (ج1 ص247) بسند صحيح، قال: "حدثنا أبو بكر المروذي.." وذكره ؛ والشريعة للآجري (ج3 ص1154)؛ وطبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (ج1 ص138)
(7) الجامع الكبير للترمذي المعروف بـ"سنن الترمذي" (ج4 ص318)
(8) تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري (ج9 ص45-46)
(9) الأسماء والصفات للبيهقي (ج2 ص377)
(10) العلو للعلي الغفار للذهبي (ص263)؛ وكتاب العرش له (ج2 ص359-360)
(11) العلو للعلي الغفار (ص251)
(12) شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (ج1 ص157-158) بسنده؛ وطبقات الحنابلة لابن أبي يعلى بسنده (ج2 ص172 و173).
(13) كتاب السنة لعبد الله بن أحمد (ج1 ص280)؛ والرد على من قال القرآن مخلوق للنجاد (ص31) رواه عن عبد الله ابن الإمام أحمد.
(14) كتاب السنة لابن أبي عاصم (ج1 ص1028)
(15)السنة لأبي بكر الخلال (ج2 ص346) بسند صحيح.
(16) السنة للخلال (ج2 ص347) سنده صحيح.
(17) قال ابن قدامة في "روضة الناظر": «الظاهر: وهو ما يسبق إلى الفهم منه عند الإطلاق معنى، مع تجويز غيره، وإن شئت قلت: ما احتمل معنيين هو في أحدهما أظهر، فحكمه أن يصار إلى معناه الظاهر، ولا يجوز تركه إلا بتأويل، والتأويل صرف اللفظ عن الاحتمال الظاهر إلى احتمال مرجوح به لاعتضاده بدليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر.»
وقال في "ذم التأويل": «وظاهر اللفظ هو ما يسبق إلى الفهم منه حقيقة كان أو مجازًا، ولذلك كان ظاهر الأسماء العرفية المجاز دون الحقيقة كاسم الراوية والظعينة وغيرهما من الأسماء العرفية، فإن ظاهر هذا المجاز دون الحقيقة، وصرفها إلى الحقيقة يكون تأويلا يحتاج إلى دليل، وكذلك الألفاظ التي لها عرف شرعي وحقيقة لغوية كالوضوء والطهارة والصلاة والصوم والزكاة والحج، إنما ظاهرها العرف الشرعي دون الحقيقة اللغوية»
(18) التكييف هو الكلام والخوض في كيفية الصفة.
التوقيع


تجميع مواضيع أمنا/ هجرة إلى الله "أم شهاب هالة يحيى" رحمها الله, وألحقنا بها على خير.
www.youtube.com/embed/3u1dFjzMU_U?rel=0


التعديل الأخير تم بواسطة أم عبد الله ; 07-17-2012 الساعة 09:55 PM
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-14-2012, 02:31 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متواجد حالياً
كن كالنحلة تقع على الطيب ولا تضع إلا طيب
 




افتراضي

عقيدة السلف في الصفات:
معنى قولهم "بـلا كيف"



إعداد: أم عبد الله الميساوي




مقدمة:
ورد في عدد من الآثار عن السلف الصالح في الصفات قولهم: "بلا كيف"، فما معنى قولهم هذا؟
سيتبين الجواب عن هذا السؤال في هذا المقال إن شاء الله تعالى.

بعض هذه الآثار

- سفيان بن عيينة (ت. 198 هـ) : قال أحمد بن نصر: سألت سفيان بن عيينة قلت:
"يا أبا محمد أريد أسألك"، قال : «لا تسأل»،
قلت: "إذا لم أسألك فمن أسأل"، قال: «سل.»
قلت: "ما تقول في هذه الأحاديث التي رويت نحو : القلوب بين أصبعين، وأن الله يضحك أو يعجب ممن يذكره في الأسواق؟"، فقال: «أمروها كما جاءت بلا كيف.» (1) سنده صحيح.
وقال: « كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره لا كيف ولا مثل » (2)
الأوزاعي (ت. 157 هـ)، سفيان الثوري (ت. 161 هـ)، الليث بن سعد (175 هـ)، مالك بن أنس (179 هـ) :
قال الوليد بن مسلم: سألتُ الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن أنس والليث بن سعد عن هذه الاحاديث التي فيها الصفة والرؤية والقرآن فقال: «أمروها كما جاءت بلا كيف.» (3)
قال إسحاق بن راهويه (238 هـ) : سألني ابن طاهر عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم ـ يعني في النزول ـ فقلت له : «النزول بلا كيف.» (4)
وغيرها كثير


معناها
لو نظرنا في الألفاظ الأخرى للآثار المذكورة سابقا، وكذلك نظرنا في أقوال السلف الأخرى في الصفات، سنجد تفسير قولهم: "بلا كيف"، فالأصل في عبارات الصحابة والتابعين وتابعيهم في أبواب الاعتقاد أن يُحمَل بعضها على بعض ما لم يتعذر ذلك.
ومِن السلف من يروي الأثر بلفظه ومنهم من يرويه بمعناه.
فقد جاء في لفظ آخر لأثر الوليد بن مسلم: سألت سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي، والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي في الرؤية والصفات قال : «أمروها على ما جاءت، ولا تفسروها.» (5)
فـ"بلا كيف" جاءت هنا بلفظ "التفسير"، أي تفسير الكيف والخوض فيه.

وقال عبد العزيز بن عبد الله الماجشون (ت. 164 هـ) : «إنما أُمِروا بالنظر والتفكر فيا خلق، وإنما يقال: كيفَ؟ لمن لم يكن مرة، ثم كان، أما من لا يحول ولم يزل، وليس له مثل، فإنه لا يُعلم كيف هو إلا هو. » (6)
وقال وكيع بن الجراح (ت. 196 هـ) : « نُسلم هذه الأحاديث كما جاءت، ولا نقول كيف هذا؟، ولم جاء هذا؟ يعني مثل حديث ابن مسعود: "إن الله عز و جل يحمل السموات على أصبع والجبال على أصبع" وحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن" ونحوها من الأحاديث» (7)
قال أبو عُبيد القاسم بن سلام (ت. 224 هـ) وذكر الباب الذي يُروى في الرؤية والكرسي وموضع القدمين، وضحك ربنا من قنوط عباده، وقرب غيره، وأين كان ربنا قبل أن يخلق السماء، وأن جهنم لا تمتلئ حتى يضع ربك عز وجل قدمه فيها فتقول: قط قط، وأشباه هذه الأحاديث. فقال: «هذه الأحاديث صحاح حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم على بعض، وهي عندنا حق لا نشك فيها، ولكن إذا قيل: كيف وضع قدمه؟ وكيف ضحك؟ قلنا: لا يُفَسَّر هذا ولا سمعنا أحدًا يفسره. » (8)

قال إسحاق بن راهويه (ت. 238 هـ) : قال لي الأمير عبد الله بن طاهر: "يا أبا يعقوب، هذا الحديث الذي ترويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا"، كيف ينزل؟ قال، قلتُ: «أعز الله الأمير! لا يُقال لأمر الرب: كيف؟ إنما ينزل بلا كيفَ.» (9)
وقال أبو عيسى الترمذي (ت. 279 هـ) : «وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِى هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا يُشْبِهُ هَذَا مِنَ الرِّوَايَاتِ مِنَ الصِّفَاتِ وَنُزُولِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالُوا: قَدْ تَثْبُتُ الرِّوَايَاتُ فِى هَذَا، وَيُؤْمَنُ بِهَا، وَلاَ يُتَوَهَّمُ، وَلاَ يُقَالُ: كَيْفَ هَكَذَا رُوِىَ عَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُمْ قَالُوا فِى هَذِهِ الأَحَادِيثِ: "أَمِرُّوهَا بِلاَ كَيْف." وَهَكَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ.» (10)
وقال في موضع آخر من سننه: «وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم روايات كثيرة مثل هذا، ما يُذكر فيه أمرُ الرؤية أن الناس يرون ربهم، وذِكرُ القَدَمِ وما أشبه هذه الأشياء. والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك، وابن عيينة، ووكيع وغيرهم أنهم رَوَوا هذه الأشياء، ثمَّ قالوا: " تُرْوى هذه الأحاديث ونؤمن بها، ولا يُقالُ: كَيفَ » (11)

قال نُعيم بن حماد (ت. 228 هـ) : « حق على كل مؤمن أن يؤمن بجميع ما وصف الله به نفسه ويترك التفكر في الرب تبارك وتعالى ويتبع حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق". قال نعيم : ليس كمثله شيء ولا يشبهه شيء من الأشياء» (12)

ومن هذا يتبين أن معنى قول السلف الصالح "بلا كيفَ": أي بلا سؤال: "كيفَ ؟"، فلا علم لنا بكيفية الصفات، والسؤال عنها يؤدي للخوض في الكيفية. حقيقة الصفات من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، والخوض في الكيفية تشبيه، فالإنسان يصف الشيء على ما يشاهده، والله {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}، وهو من القول على الله بلا علم، فالواجب إثبات الصفات التي أثبتها الله عز وجل لنفسه، وإثبات ما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، والتسليم لها دون التعرض لكيفياتها بسؤال أو تفسير، بل نفوض علم الكيفية لله عز وجل.

والكيفية هي: صِفة الشيء وحقيقته وكنهه(13).
والتكييف هو: وصف الكيفية والخوض فيه.


ومما يؤكد هذا المعنى فهم الأئمة مِمَن جاء بعدهم:

قال أبو عبد الله الزبيري (14) (ت. 317 هـ) في أخبار الصفات: ( نؤمن بهذه الأخبار التي جاءت ، كما جاءت ، ونؤمن بها إيمانا ، ولا نقول : كيفَ ؟ ولكن ننتهي في ذلك إلى حيث انتهي لنا، فنقول من ذلك ما جاءت به الأخبار كما جاءت.) (15)
قال أبو بكر الإسماعيلي (ت. 371 هـ) في اعتقاد أصحاب الحديث – أهل السنة والجماعة: (وأنه عز وجل استوى على العرش بلا كيف، فإن الله تعالى أنهى إلى أنه استوى على العرش، ولم يذكُر كيف كان استواؤه. ) (16)
وقال: ( الله سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا؛ على ما صح به الخبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله عز وجل: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} [البقرة : 210] وقال: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر : 22] ونؤمن بذلك كله على ما جاء بلا كيفَ، فلو شاء سبحانه أن يبين لنا كيفية ذلك فعل، فانتهينا إلى ما أحكمه، وكفننا عن الذي يتشابه.) (17)

قال أبو منصور معمر بن أحمد (ت. 418) عند حديثه عن الصفات: ( كل ذلك بلا كيف ولا تأويل نؤمن بها إيمان أهل السلامة والتسليم، ولا نتفكر في كيفيتها، وساحة التسليم لأهل السنة والسلامة واسعة بحمد لله ومنه، وطلب السلامة في معرفة صفات الله عز وجل أوجب وأولى، وأقمن وأحرى، فإنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى : 11]، فـ{ليس كمثله شيء} ينفي كل تشبيه وتمثيل، {وهو السميع البصير} ينفي كل تعطيل وتأويل.) (18)
قال أبو المظفر السمعاني (ت. 489 هـ) : (وأما اليد : صفة لله - تعالى - بلا كيف ، وله يدان ، وقد صح عن النبي أنه قال : ' كلتا يديه يمين' . والله أعلم بكيفية المراد. ) (19)
وغيرهم



مسائـل في الكيـف:

1. علمنا وإيماننا بالشيء لا يتوقف على معرفة كيفيته: أي أن نفي العلم بالكيفية لا ينافي الإيمان بأصل الصفة فلا تلازم بين المعنى والكيفية.

قال حماد بن أبي حنيفة (ت. 176 هـ) : «قلنا لهؤلاء : أرأيتم قول الله عز وجل {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر : 22] وقوله عز وجل: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ} [البقرة : 210] فهل يجيء ربنا كما قال؟ وهل يجيء الملك صفًا صفًا؟ »
قالوا: أما الملائكة فيجيئون صفا صفا، وأما الرب تعالى فإنا لا ندري ما عنى بذلك، ولا ندري كيف جيئته.
فقلنا لهم: «إنا لم نكلفكم أن تعلموا كيف جيئته، ولكنا نكلفكم أن تؤمنوا بمجيئه، أرأيتم من أنكر أن الملك لا يجيء صفا صفا، ما هو عندكم؟ » قالوا: كافر مكذب.
قلنا: «فكذلك من أنكر أن الله سبحانه لا يجيء فهو كافر مكذب.» (20)

قال ابن خزيمة الشافعي (ت. 311 هـ) في صفة النزول:
(رواها علماء الحجاز والعراق عن النبي في نزول الرب جل وعلا إلى السماء الدنيا كل ليلة، نشهد شهادة مقر بلسانه، مصدق بقلبه، مستيقن بما في هذه الأخبار من ذكر نزول الرب من غير أن نصف الكيفية، لأن نبينا المصطفى لم يصف لنا كيفية نزول خالقنا إلى سماء الدنيا، وأعلمنا أنه ينزل، والله جل وعلا لم يترك، ولا نبيه عليه السلام بيان ما بالمسلمين الحاجة إليه من أمر دينهم، فنحن قائلون مصدقون بما في هذه الأخبار من ذكر النزول غير متكلفين القول بصفته أو بصفة الكيفية إذ النبي لم يصف لنا كيفية النزول.) (23)
قال ابن عبد البر المالكي (ت. 463 هـ) : ( وقد عقلنا وأدركنا بحواسنا أن لنا أرواحا في أبداننا ولا نعلم كيفية ذلك، وليس جهلنا بكيفية الأرواح يوجب أن ليس لنا أرواح، وكذلك ليس جهلنا بكيفيته على عرشه يوجب أنه ليس على عرشه.) (24)

قال أبو القاسم إسماعيل الأصبهاني (ت. 535 هـ) عند حديثه عن صفات الله عز وجل: (فإن قيل: فكيف يصح الإيمان بما لا يحيط علمنا بحقيقته؟ أو كيف يتعاطى وصف شيء لا درك له في عقولنا؟
فالجواب أن إيماننا صحيح بحق ما كلفنا منها، وعلمنا مُحيط بالأمر الذي ألزمناه فيها وإن لم نعرف لما تحتها حقيقة كافية، كما قد أمرنا أن نؤمن بملائكة الله وكتبه ورسله واليوم الآخر، والجنة ونعيمها، والنار وأليم عذابها، ومعلوم أنا لا نحيط علمًا بكل شيء منها على التفصيل، وإنما كلفنا الإيمان بها جملة واحدة، ألا ترى أنا لا نعرف أسماء عدة من الأنبياء وكثير من الملائكة، ولا يمكننا أن نحصي عددهم، ولا نحيط بصفاتهم، ولا نعلم خواص معانيهم، ثم لم يكن ذلك قادحا في إيماننا بما أمرنا أن نؤمن به من أمرهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في صفة الجنة: ”يقول الله تعالى: "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.“ [صحيح البخاري ومسلم] .) (25)


2. الخوض في الكيفيةِ تشبيهٌ، فالإنسان يصف الشيء على ما يشاهده، والله {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}.

قال عبد الرحمن بن مهدي (198 هـ) لفتى من ولد جعفر بن سليمان: «مكانك»، فقعد حتى تفرق الناس. ثم قال ابن مهدي: «تعرف ما في هذه الكورة من الأهواء والاختلاف وكل ذلك يجري مني على بال رضي إلا أمرُك وما بلغني. فإن الأمر لا يزال هينا ما لم يصر إليكم، يعني السلطان، فإذا صار إليكم جل وعظم.» فقال (الغلام) : يا أبا سعيد وما ذاك ؟
قال: «بلغني أنك تتكلم في الرب تبارك وتعالى وتصفه وتشبهه. »
فقال الغلام: نعم. فأخذ يتكلم في الصفة.
فقال: «رُويدك يا بُني حتى نتكلم أول شيء في المخلوق، فإذا عجزنا عن المخلوقات فنحن عن الخالق اعجز واعجز. أخبرني عن حديث حدثنيه شعبة عن الشيباني قال: سمعت زرًا قال: قال عبد الله في قوله: {لقد رأى من آيات ربه الكبرى}»
قال: رأى جبريل له ستمائة جناح؟ قال: نعم. فعرف الحديث.
فقال عبد الرحمن: «صِف لي خلقًا من خلق الله له ستمائة جناح.» فبقي الغلام ينظر إليه.
فقال عبد الرحمن: «يا بُني فإني أُهون عليك المسألة واضع عنك خمس مائة وسبعة وتسعين (جناحًا)، صِف لي خلقا بثلاثة أجنحة، ركب الجناح الثالث منه موضعًا غير الموضعين اللذين ركبهما الله حتى أعلم.»
فقال: يا أبا سعيد، نحن قد عجزنا عن صفة المخلوق ونحن عن صفة الخالق أعجز وأعجز، فأشهدك إني قد رجعت عن ذلك واستغفر الله. (21)

قال أبو سعيد عثمان الدارمي (ت. 280 هـ) : « فهذه الأحاديث قد جاءت كلها وأكثر منها في نزول الرب تبارك وتعالى في هذه المواطن، وعلى تصديقها والإيمان بها أدركنا أهل الفقه والبصر من مشايخنا، لا ينكرها منهم أحد ولا يمتنع من روايتها، حتى ظهرت هذه العصابة (الجهمية) فعارضت آثار رسول الله برد، وتشمروا لدفعها بجد فقالوا: "كيف نزوله هذا؟ " قلنا: لم نُكلف معرفة كيفية نزوله في ديننا ولا تعقله قلوبنا، وليس كمثله شيء من خلقه فنشبه منه فعلا أو صفة بفعالهم وصفتهم.» (22)




آثار عن السلف في أن الله يفعل كيف شاء

سأل بشر بن السري حمَّادَ بن زيد (ت. 179 هـ) فقال: "يا أبا إسماعيل، الحديث الذي جاء (ينزل الله عز و جل إلى السماء الدنيا) قال حمّاد: «حق كل ذلك كيف شاء الله.» (26)
قال أبو عاصم خُشَيش بن أصرم (ت. 253 هـ) : ( ومما يدل على أن الله تبارك وتعالى ينزل كيف يشاء إذا شاء صعوده إلى السماء واستواؤه على العرش) [27]
قال عثمان الدارمي (ت. 280 هـ) : (ولا يُسأل الرب عما يفعل كيف يفعل، وهم يسألون، لأنه القادر على ما يشاء أن يفعله، كيف يشاء، وإنما يُقال لفعل المخلوق الضعيف الذي لاقدرة له إلا ما أقدره الله تعالى عليه كيف يصنع وكيف قدر.) (28)
وغيرها



الأثر المشهور عن الإمام مالك عندما سُئل عن كيفية الاستواء

وردت عدة ألفاظ لجواب الإمام مالك رحمه الله عن سؤال الرجل الذي سأله عن كيفية الاستواء فقال: "يا أبا عبد الله (الرحمن على العرش استوى) كيف استوى ؟"
وأصح وأشهر هذه الروايات:
الرواية الأولى: « الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلاّ مبتدعاً. فأمر به أن يُخرج »
معنى قوله: «الكيف غير معقول»: أي مجهول (غير معلوم)، فالعقل في اللغة نقيض الجهل.
قال الخليل الفراهيدي: (العَقْل : نقيض الجَهْل) (29)
وقال الفيروز آبادي: ( العَقْلُ: العِلْمُ، أو بِصفاتِ الأَشْياءِ من حُسْنِها وقُبْحِها، وكَمَالِها ونُقْصانِها ...) إلخ (30)
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ} [الحجرات : 4]
وهو أيضا بمعنى الفهم: قال ابن سيده: (وعَقَلَ الشيءَ يَعْقِله عَقْلا : فَهِمَه. (31)
قال الله تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا..} [الحج : 46]
وقال سبحانه: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} [العنكبوت : 43]

وقد أجاب الإمام أبو جعفر الترمذي الشافعي (32) (ت. 295 هـ) بجواب مُشابه عندما سُئل عن صفة النزول:
قال أحمد بن عثمان: حضرتُ عند أبي جعفر الترمذي فسأله سائل عن حديث النبي صلى الله عليه و سلم ”إن الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا“ فالنزول كيف يكون يبقى فوقه علو؟
فقال أبو جعفر الترمذي: « النزولُ مَعقول، والكيفُ مجهول، والإيمانُ به واجب، والسؤال عنه بدعة.» السند رواته ثقات. (33)

الرواية الثانية: أجاب الإمام مالك رحمه الله: «الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه، ولا يقال: كيفَ، وكيف عنه مرفوع، وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه، قال: فأُخرج» (34)
وهذا الجواب مشابه لما مر معنا في عدد من آثار السلف الصالح، بأنه لا يُقال: "كيف؟" لصفات الله عز وجل، وذلك لأن الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم لم يُخبرانا عن كيفية وحقيقة صفاته، فلا يجوز السؤال عن شيء لم يصلنا علمه وليس هناك سبيل لمعرفته إلا عن الله عز وجل ورسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال الإمام مالك: "وكيفَ عنه مرفوع" أي أنه لا يجوز سؤال "كيفَ" في صفات الله عز وجل، وهو قول مُتفق مع قوله في الرواية الأخرى في الصفات، والتي نقلناها في بداية المقال: «أمروها كما جاءت بلا كيفَ».



(1) مراسيل أبي داود، باب صلاة التطوع؛ والصفات للدارقطني (ص71)؛ والعلو للعلي الغفار للذهبي (ص156) ؛ سير أعلام النبلاء (ج8 ص467)
(2) كتاب الصفات للدارقطني (ص70)؛ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (ج3 ص431)
(3) علل ابن أبي حاتم (ج5 ص468) عن أبيه عن الهيثم بن خارجة.
(4) الأسماء والصفات للبيهقي - (ج 2 ص377)، إسناده صحيح.
(5) معجم ابن المقرئ (ص111)؛ عقيدة السلف أصحاب الحديث للصابوني (ص69)؛ سير أعلام النبلاء للذهبي (ج 8 / ص 162) من طريق أبي بكر الخلال؛ والشريعة للأجري (ج3 ص1146)، وفيهما أنه سألهم عن أحاديث الصفات.
كتاب الصفات للدارقطني (ص75) ولفظها: "عن هذه الأحاديث التي فيها الرؤية وغير ذلك فقالوا : "أمضها بلا كيف."
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (ج3 ص503) ولفظها: "عن هذه الأحاديث التي فيها الرؤية فقالوا: أمروها بلا كيف."
(6) سير أعلام النبلاء للذهبي (ج7 ص311 و312) بسنده، ورواها أيضا في كتابه "العلو للعلي الغفار" (ص141) وصححه؛ ورواها ابن بطة بسنده في "الإبانة الكبرى" له.
(7) كتاب السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل (ج1 ص267)؛ وكتاب الصفات للدارقطني (ص71) بسند صحيح.
(8) كتاب الصفات للدارقطني (ص68- 69)؛ ورواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (ج3 ص526) بسنده.
(9) رواه أبو عثمان الصابوني في "عقيدة السلف وأصحاب الحديث" (ص194) بإسنادين، ورواه أبو القاسم الأصبهاني عن الصابوني من طريق ابنه أبو بكر في "الحجة في بيان المحجة" (ج2 ص124)، ورواه البيهقي في الأسماء والصفات (ج2 ص376 -377) بسند آخر.
(10) جامع الكبير المعروف بسنن الترمذي (ج2 ص41)
(11) الجامع الكبير للترمذي المعروف بـ"سنن الترمذي" (ج4 ص318)
(12) شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (ج3 ص527) قال: "ذكره عبد الرحمن (بن أبي حاتم) قال : وجدت في كتاب أبي: نعيم بن حماد قال: ...." وذكره.
(13) كُنْهُ كلَّ شيء: غايتُه ... تقول بلغتُ كُنْهَ الأمر أي غايته (كتاب العين للخليل الفراهيدي ص380)
(14) هو الزبير بن أحمد بن سليمان الزبيري البصري، كان أحد الفقهاء على المذهب الشافعي وكان ضريرا، وهو ثقة. [تاريخ بغداد للخطيب (ج9 ص492)]
(15) الشريعة لأبي بكر الآجري (ج3 ص1155) رواها الآجري عن شيخه أبي عبد الله الزبيري.
(16) اعتقاد أهل السنة لأبي بكر الإسماعيلي (ص36)
(17) عقيدة السلف وأصحاب الحديث لأبي عثمان الصابوني (ص192)، قال: "قرت في رسالة الشيخ أبي بكر الإسماعيلي إلى أهل جيلان: أن الله سبحانه...." إلخ.
(18) الحجة في بيان المحجة لأبي القاسم إسماعيل الأصبهاني (ج1 ص231-244)، قال: "أخبرنا أحمد بن عبد الغفار بن أشتة، أنا أبو منصور معمر بن أحمد قال: ... " وذكره.
(19) تفسير القرآن للسمعاني (ج2 ص51)
(20) رواه أبو عثمان الصابوني بسنده في "عقيدة السلف وأصحاب الحديث" (ص 233-234) بتحقيق الجديع، (ص63) بتحقيق أبو اليمين المنصوري.
(21) شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (ج3 ص530 و531) رواها من طريق ابن أبي حاتم في "الرد على الجهمية" عن أبيه أبي حاتم الرازي عن عبد الرحمن بن عمر رسته عن ابن مهدي. ورواه أبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" (ج9 ص8) بسند آخر إلى عبد الرحمن بن عمر رسته. ونقله الذهبي في سير أعلام النبلاء (ج9 ص196) و تاريخ الإسلام (ج13 ص284).
(22) الرد على الجهمية للدارمي (ص79)
(23) كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب لابن خزيمة (ج2 ص 289-290)
(24) التمهيد لابن عبد البر (ج7 ص137)
(25) الحجة في بيان المحجة لإسماعيل لأصبهاني (ج1 ص288-289)
(26) رواه ابن بطة في الإبانة الكبرى له.
(27) التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع للملطي، باب الفرق وذكرها
(28) الرد على الجهمية للدارمي (ص 76)
(29) كتاب العين للفراهيدي (ج1 ص159)
(30) القاموس المحيط للفيروز آبادي (ص1034)
(31) المحكم والمُحيط الأعظم (ج1 ص205)
(32) قال الخطيب البغدادي عنه: وكان ثقة من أهل العلم والفضل والزهد في الدنيا... ولم يك للشافعيين بالعراق أريس منه ولا أشد ورعا وكان من أهل التقلل في المطعم على حال عظيمة فقرا وورعا وصبرا على الفقـر. [تاريخ بغداد للخطيب (ج2 ص233)]، وقال الدارقطني عنه: ثقة مأمون ناسك [سؤالات الحاكم للدارقطني ص149]
(33) تاريخ مدينة السلام (بغداد) للخطيب البغدادي (ج2 ص234) بسنده، والسند رواته ثقات.
(34) الأسماء والصفات للبيهقي (ج2 ص305)
التوقيع


تجميع مواضيع أمنا/ هجرة إلى الله "أم شهاب هالة يحيى" رحمها الله, وألحقنا بها على خير.
www.youtube.com/embed/3u1dFjzMU_U?rel=0

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 07-15-2012, 02:01 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متواجد حالياً
كن كالنحلة تقع على الطيب ولا تضع إلا طيب
 




افتراضي

دليل أن السلف كانوا يثبتون الصفات

فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: (وَجَاءَ رَبُّك) « فيجيء الله فيهم والأمم جثيّ» [تفسير الطبري ج30 ص118-120].



وعن ابن عباس في قوله تعالى: (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا) « أي بعين الله تبارك وتعالى «وفي رواية أنه أشار بيده إلى عينه [روه البيهقي في الأسماء والصفات 396 واللالكائي في شرح أصول السنة 3/411].

الإمام أبو حنيفة رحمه الله سُئِل عن النزول فقال : (( ينزل بلا كيف)) البيهقي في الإسماء والصفات(2/380) ، والصابوني في عقيدة السلف (ص59) وغيرهم."

الإمام يحيى بن معين رحمه الله ( ت: 233 هجريه):
قال: (( إذا سمعت الجهمي يقول : أنا أكفر برب ينزل. فقل : أنا أؤمن برب يفعل ما يريد)) شرح الاعتقاد للالكائي (3/502) ، التمهيد لابن عبد البر (7/151) الإبانة الكبرى لابن بطه (3/3/206) وقال المحقق إسناده صحيح.



قال الإمام حماد بن بي حنيفة (ت:176): ((قلنا لهؤلاء أرأيتم قول الله عز وجل ((وجاء ربك والملك صفاً صفا))
قالوا: أما الملائكة فيجيئون صفاً صفاً وأما الرب فإنا لا ندري ما عني بذلك ولا ندري كيف مجيئة . فقلت لهم: إنا لم نكلفكم أن تعلموا كيف جيئته ولكنا نكلفكم أن تؤمنوا بمجيئة ، أرأيتم إن أنكر أن الملائكة تجيء صفاً صفا ما هو عندكم!؟ قالوا: كافر مكذب. قلت: فكذلك من أنكر أن الله سبحانه يجيء فهو كافر مكذب)) رواه أبو عثمان الصابوني ص64 وسنده صحيح.

قال الإمام قوام السنة الأصبهاني رحمه الله:

((قال أبو القاسم وقد سئل عن صفات الرب: مذهب مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وحماد بن سلمة وحماد بن زيد واحمد ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وإسحاق بن راهوية ، أن صفات الله التي وصف بها نفسه ، ووصفه بها رسوله من: السمع والبصر والوجه واليدان وسائر أوصافه ، إنما هي على ظاهرها المعروف المشهور من غير كيف يتوهم فيها ، ولا تشبيه ولا تأويل ، قال ابن عيينة: كل شيء وصف الله به نفسه فقراءته تفسيره ، أي : هو على ظاهره ، لا يجوز صرفه إلى المجاز بنوع من التأويل)) مختصر العلو ص281-282."



قول الامام الترمذي :

( لما روى حديث أبي هريرة "إن الله يقبل الصدقة، ويأخذها بيمينه فيربيها" : "هذا حديث صحيح روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث، وما يشبهه من الصفات، ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا قالوا: قد ثبتت الروايات في هذا، ونؤمن به، ولا نتوهم، ولا يقال كيف هذا
وروي عن مالك، وابن عيينة، وابن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمروها بلا كيف.
وهكذا قول أهل العلم، من أهل السنة والجماعة.وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات، وقالوا: هذا تشبيه، وفسروها على غير ما فسر أهل العلم، وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده، وإنما معنى اليد ها هنا النعمة، وقال إسحاق بن راهويه: إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد، أو مثل يد، وسمع كسمع))

قول ابن جرير الطبري في تفسيره (1/192) وأولى المعاني بقول الله جل ثناؤه : (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ) علا عليهن وارتفع ، فدبّـرهن بقدرته ، وخلقهن سبع سماوات .

كذلك قال ابن العربي المالكي - و هو اشعري -

( (( وذهب مالك رحمه الله أن كل حديث منها - اي احاديث الصفات - معلوم المعنى ولذلك قال للذي سأله الاستواء معلوم والكيفية مجهولة )) عارضة الاحوذي 3/166

الإمام العلامة أبي عمر الطلمنكي المالكي رحمه الله - ت 429 هـ - :

قال الحافظ ابن حجر في الفتح :

( وَقَالَ أَبُو عُمَر الطَّلَمَنْكِيّ : مِنْ تَمَام الْمَعْرِفَة بِأَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى وَصِفَاته الَّتِي يَسْتَحِقّ بِهَا الدَّاعِي وَالْحَافِظ مَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَعْرِفَةُ بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَات وَمَا تَتَضَمَّن مِنْ الْفَوَائِد وَتَدُلّ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقَائِق ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَم ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا لِمَعَانِي الْأَسْمَاء وَلَا مُسْتَفِيدًا بِذِكْرِهَا مَا تَدُلّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَعَانِي )

قول الإمام العلامة قوّام السنة الحافظ إسماعيل بن محمد الأصبهاني الشافعي رحمه الله - ت 535 هـ - إمام الشافعية في زمانه - في كتابه الحجة في بيان المحجة :


( قال علماء السلف : جاءت الأخبار عن النبي صلى الله عليه و سلم متواترة في صفات الله تعالى , موافقة لكتاب الله تعالى , نقلها السلف على سبيل الإثبات و المعرفة و الإيمان به و التسليم , و ترك التمثيل و التكييف و أنه عز و جل أزلي بصفاته و أسمائه التي وصف بها نفسه , أو وصفه الرسول صلى الله عليه و سلم بها , فمن جحد صفة من صفاته بعد الثبوت كان بذلك جاحداً , و من زعم أنها محدثة لم تكن ثم كانت دخل في حكم التشبيه في الصفات التي هي محدثة في المخلوق زائلة بفنائه غير باقية , و ذلك أن الله تعالى امتدح نفسه بصفاته و دعا عباده الى مدحه بذلك و صدّق به المصطفى عليه الصلاة و السلام و بيّن مراد الله فيما أظهر لعباده من ذكر نفسه و أسمائه و صفاته و كان ذلك مفهوماً عند العرب غير محتاج الى تأويله ) اهـ 1\170





ويقول الإمام قوام السنة الأصبهاني رحمه الله:

((قال أبو القاسم وقد سئل عن صفات الرب: مذهب مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وحماد بن سلمة وحماد بن زيد واحمد ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وإسحاق بن راهوية ، أن صفات الله التي وصف بها نفسه ، ووصفه بها رسوله من: السمع والبصر والوجه واليدان وسائر أوصافه ، إنما هي على ظاهرها المعروف المشهور من غير كيف يتوهم فيها ، ولا تشبيه ولا تأويل ، قال ابن عيينة: كل شيء وصف الله به نفسه فقراءته تفسيره ، أي :هو على ظاهره ، لا يجوز صرفه إلى المجاز بنوع من التأويل)) مختصر العلو ص281-282.

قال الترمذي في سننه (وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر ، فتأولت الجهمية هذه الآيات وفسروها على غير ما فسر أهل العلم ، وقالوا إن الله لم يخلق آدم بيده)

قال شمس الأئمة أبو العباس السرخسي الحنفي : ( وأهل السنة والجماعة ، أثبتوا ماهو الأصل ، معلوم المعنى بالنص _أي بالآيات القطعية والدلالات اليقينية وتوقفوا فيما هو متشابه وهو الكيفية ، ولم يجوزا الأإشتغال في طلب ذلك) (شرح الفقه الأكبر لملا علي القاري ص 93)

قال شيخ المفسرين أبو جعفر الطبري (التبصير في معالم الدين) ( فإن قيل : فما الصواب من القول في معاني هذه الصفات التي ذكرت ، وجاء ببعضها كتاب الله عز وجل و وحيه وجاء ببعضها رسول الله ، قيل : الصواب من هذا القول عندنا : أن نثبت حقائقهاعلى ما نَعرف من جهة الإثبات ونفي الشبيه كما نفى ذلك عن نفسه جل ثناؤه فقال : ( ليس كمثله شي وهو السميع البصير ) اهـ

قال الإمام ابن قتيبه: ((الواجب علينا أن ننتهي في صفات الله إلى حيث انتهى في صفته أو حيث انتهى رسوله صلى الله عليه وسلم ولا نزيل اللفظ عما تعرفه العرب ونضعه عليه ونمسك عما سوى ذلك)) اختلاف اللفظ ص25.

وقال الحافظ القصاب: ((كل صفة وصف الله بها نفسه أو وصفه بها رسوله ، فليست صفة مجاز ولو كانت صفة مجاز لتحتم تأويلها ولقيل: معنى البصر كذا ، ومعنى السمع كذا ، ولفسرت بغير السابق إلى الأفهام ، فلما كان مذهب السلف إقرارها بلا تأويل ، علم أنها غير محمولة على المجاز ، وإنما هي حق بين)) تذكرة الحفاظ 3/939 السير 16/213-214

وقال الإمام الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي في نقضه ج2/751-752: ((فيقال للمعارض: نراك قد كثرت لجاجتك في رد هذا الحديث إنكاراً منك لوجه الله تعالى ، إذ تجعل ما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين معقول في سياق اللفظ أنه وجه نفسه...فإن لم تتحول العربية عن معقولها إنه لوجه حقاً كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم))

ويقول الإمام الحافظ أبو عبد الله ابن مندة في التوحيد ج3/7: ((إن الأخبار في صفات الله جاءت متواترة عن نبي الله صلى الله عليه وسلم موافقة لكتاب الله عز وجل نقلها الخلف عن السلف قرناً بعد قرن ، من لدن الصحابة والتابعين إلى عصرنا هذا على سبيل إثبات الصفات والمعرفة والإيمان به والتسليم ...وكان ذلك مفهوماً عند العرب غير محتاج إلى تأويلها.))

"...أما ابن كثير فقد قلتم على لسان الكوثري أن ابن تيميه أفسد معتقده !فما تريدون من فاسد المعتقد هذا!!؟ اتركوه لنا هذا إمامنا ، وابن كثير الذي رد الظاهر في أذهان المشبهين فهو نفسه الذي قال في رسالته في " العقائد " : ( فإذا نطق الكتاب العزيز و وردت الأخبار الصحيحة بإثبات السمع والبصر والعين والوجه والعلم والقوة والقدرة والعظمة والمشيئة والإرادة والقول والكلام والرضى والسخط والحب والبغض والفرح والضحك : وجب اعتقاد حقيقته ، من غير تشبيه بشي من ذلك بصفات المربوبين المخلوقين ، والانتهاء إلى ما قاله الله سبحانه وتعالى ورسوله من غير إضافة ولا زيادة عليه ، ولا تكييف له ، ولا تشبيه ، ولا تحريف ، ولا تبديل ، ولا تغيير ، وإزالة لفظه عما تعرفه العرب وتصرفه عليه ، والإمساك عما سوى ذلك ) [ من كتاب " علاقة الإثبات والتفويض " لمعطي رضا نعسان : ص : 51 ] .

قال الحافظ في كتابه "العلو" ص (532)أن الصفات ((لا تأويل لها غير دلالة الخطاب، كما قال السلف: "الاستواء معلوم"، وكما قال سفيان وغيره: "قراءتها تفسيرها" يعني أنها بينة واضحة في اللغة لا يبتغى بها مضايق التأويل والتحريف، وهذا هو مذهب السلف، مع اتفاقهم أيضاً أنها لا تشبه صفات البشر بوجه؛ إذ الباري لا مثل له لا في ذاته ولا في صفاته.))


قال الذهبي في العلو ج2 ص1337: ((هذا الذي علمت من مذهب السلف ، والمراد بظاهرها أي لا باطن لألفاظ الكتاب والسنة غير ما وضعت له ، كما قال مالك وغيره الاستواء معلوم ، وكذلك القول في السمع والبصر والعلم والكلام والإرادة والوجه ونحو ذلك ، هذه الأشياء معلومة فلا تحتاج إلى بيان وتفسير ، لكن الكيف في جميعها مجهول عندنا))

قال الإمام الدارمي في رده على المريسي(1/286 : ( ثنى سعيد بن أبي مريم عن نافع بن عمر الجحمي قال: سألت ابن أبي مليكة((التابعي الجليل)) عن يد الله: أواحدة أو اثنتان ؟
قال: ((بل اثنتان))والسند صحيح ، فسعيد ابن أبي مريم ثقة ثبت التقريب((2299)) ونافع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجمحي ثقة ثبت التقريب((7130))"

الإمام أبي جعفر الترمذي رحمه الله :
سئل الإمام أبو جعفر الترمذي عن نزول الرب فقال: (( النزول معقول ، والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعه.)) ) تاريخ بغداد (1/365) ، سير أعلام النبلاء (13/547) ، أقاويل الثقات(201) ، تاريخ الإسلام ، حوادث ووفيات (291-300) (ص245) ، مختصر العلو (ص231) ، وقال الألباني : إسناده صحيح.

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سألت أبا حاتم وأبا زرعة الرازيين رحمهما الله عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين ، وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار ، وما يعتقدان من ذلك ، فقالا : (( أدركنا العلماء في جميع الأمصار ، حجازاً ، وعراقاً ، ومصراً ، وشاماً ، ويمناً، وكان من مذهبهم أن الله على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه بلا كيف ، أحاط بكل ‎شيء علماً ))
أخرجه اللالكائي قال الألباني في مختصر العلو (ص204-205) : ( قلت : هذا صحيح ثابت عن أبي زرعة وأبي حاتم رحمة الله عليهما. . . ) إلى أن قال : ( ورسالة بن أبي حاتم محفوظة في المجموع (11) في الظاهرية في آخر كتاب ( زهد الثمانية من التابعين )
التوقيع


تجميع مواضيع أمنا/ هجرة إلى الله "أم شهاب هالة يحيى" رحمها الله, وألحقنا بها على خير.
www.youtube.com/embed/3u1dFjzMU_U?rel=0

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 07-15-2012, 02:09 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متواجد حالياً
كن كالنحلة تقع على الطيب ولا تضع إلا طيب
 




افتراضي

جواب اعتراض في زيادة "بذاته" عند الحديث عن علو الله واستوائه على العرش


اعتراض:
إن زيادة لفظ "بذاته" عند الحديث عن الاستواء وعلو الله مثل أن يُقال: (استوى الله على العرش بذاته) أو (الله فوق عرشه بذاته) وما شابهها، مُنكرٌ وبدعة لم ترِد لا في القرآن ولا في السنة ولا عن السلف الصالح.


الجـواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:

أولا: مُجرد عدم ورود لفظ في الكتاب أو السنة لا يعني أنه مُنكر وباطل، فما دام أن معناه صحيحٌ وموافق للنصوص الشرعية بفهم السلف الصالح، ولا يتضمن معنًا باطلا، وكانت هناك حاجة لاستخدامه، فلا حرج في إطلاقه.
وقد ورد عن السلف الصالح ألفاظ في مسائل العقيدة لم ترد في القرآن ولا السنة، ولكنها صحيحة في معناها، مثل قولهم: القرآن غير مخلوق، فلفظ "غير مخلوق" لم يرد في الكتاب والسنة، ولكنه مفهوم ومستنبط من القرآن والسنة.


ثانيا: قد ورد عن عدد من السلف استخدام لفظ "بذاته" أو "بنفسه"، وهما بنفس المعنى. من أمثلة ذلك:

1. قال أبو سعيد عثمان الدارمي (ت. 280 هـ) : «لأنه قال في آي كثيرة ما حقق أنه فوق عرشه فوق سماواته فهو كذلك لا شك فيه فلما أخبر أنه مع كل ذي نجوى قلنا علمه وبصره معهم وهو بنفسه على العرش بكماله كما وصف.» (1)

2. قال محمد أبو جعفر بن أبي شيبة (ت. 297 هـ) : « فهو فوق السماوات وفوق العرش بذاته متخلصا من خلقه بائنا منهم، علمه في خلقه لا يخرجون من علمه.» (2)

3. قال الحارث المحاسبي (ت. 243 هـ) : « وأما قوله {عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه : 5] {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام : 18] و{أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك : 16]» وذكر عددًا من الآيات، ثم قال: «فهذا يوجب أنه فوق العرش، فوق الأشياء، منزه عن الدخول في خلقه، لا يخفى عليه منهم خافية، لأنه أبان في هذه الآيات أن ذاته بنفسه فوق عباده لأنه قال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ [الملك : 16]} يعني فوق العرش، والعرش على السماء،..» (3)

وقد نسبها إلى السلف بالمعنى عدد من الأئمة ممن جاءوا بعدهم:

4. قال أبو عمر الطلمنكي المالكي (ت. 429 هـ) في كتابه "الوصول إلى معرفة الأصول": (أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله: {وهو معكم أينما كنتم} ونحو ذلك من القرآن: أنه علمه، وأن الله تعالى فوق السموات بذاته، مستو على عرشه كيف شاء.) (4)
5. قال أبو نصر السجزي الحنفي (ت. 444 هـ) في كتابه الإبانة: (أئمتناكسفيان الثوري، ومالك، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، عبد الله بن المبارك، والفضيل بن عياض، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه متفقون على أن الله سبحانه وتعالى بذاته فوق العرش، وعلمه بكل مكان) (5)
6. قال يحيى العمراني الشافعي (ت 558هـ) : (عند أصحاب الحديث والسنة أن الله سبحانه بذاته، بائن عن خلقه، على العرش استوى فوق السموات، غير مماس له، وعلمه محيط بالأشياء كلها) (6)
7. كتب ابن الصلاح الشافعي (ت 643هـ) على القصيدة في السنة المنسوبة إلى أبي الحسن الكرجي (532 هـ) : «هذه عقيدة أهل السنة وأصحاب الحديث» (7)، ومما جاء في تلك القصيدة:
عقيدة أصحاب الحديث فقد سمت *** بأرباب دين الله أسنى المراتب
عقائدهم أن الإله بذاته *** على عرشه مع علمه بالغوائب

8. أبو زكريا يحيى الصرصَرِي الحنبلي (656 هـ):
نظَم أبو زكريا الصرصري الحنبلي قصيدة أثنى فيها على عقيدة الشيخ عبد الكريم الأثري بعد وقوفه على عقيدته "المعتمَد في المُعتقد"، قال فيها مُبيِّنا عقيدة الشيخ:
ومذهبـه في الاسـتواء كمالــكً ** وكالـسلف الأبـرار أهـل التفضُّلِ
وقـال: استوى بذاتِـه فوق عرشه ** ولا تقُل استـولى فمَـن قال يُبطَـل


ومن الأئمة الذين صرحوا بلفظ "بذاته" أو "بنفسه" عند ذكر اعتقادهم:

9. قال محمد الكرجي القصاب (ت. 360 هـ) : قوله: {يخافون ربهم من فوقهم} دليل على أن الله -جل جلاله- بذاته في السماء [أي فوق السماء] على العرش، وليس في الأرض إلا علمه المحيط بكل شيء.) (8)
10. قال أبو محمد ابن أبي زيد القيرواني المالكي (386 هـ) في مقدمة رسالته المشهورة: (وإنه فوق عرشه المجيد بذاته وهو بكل مكان بعلمه.)
- قال أبو بكر محمد بن موهب المالكي -تلميذ ابن أبي زيد- في شرحه لرسالة الإمام ابن أبي زيد: (فلذلك قال الشيخ أبو محمد: "إنه فوق عرشه" ثم بيَّن أن علوه فوق عرشه إنما هو بذاته لأنه تعالى بائن عن جميع خلقه بلا كيف وهو في كل مكان بعلمه لا بذاته) (9)
11. قال أبو زكريا يحيى بن عمار الحنبلي (422 هـ) في رسالته: (لا نقول كما قالت الجهمية: "إنه تعالى مداخل للأمكنة وممازج بكل شيء ولا نعلم أين هو؟ "، بل نقول: هو بذاته على العرش وعلمه محيط بكل شيء، وعلمه وسمعه وبصره وقدرته مدركة لكل شيء. وذلك معنى قوله {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد : 4]فهذا الذي قلناه هو كما قال الله وقاله رسوله.) (10)
12. قال أبو نصر السجزي الحنفي (444 هـ) : (واعتقاد أهل الحق أن الله سبحانه فوق العرش بذاته من غير مماسة.) (11)
13. قال سعد بن علي الزنجاني الشافعي (ت. 471 هـ) في شرح قصيدته في السنة: (ولكنه مستو بذاته على عرشه بلا كيف كما أخبر عن نفسه، وقد أجمع المسلمون على أن الله هو العلي الأعلى، ونطق بذلك القرآن بقوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى : 1]، وأن لله علو الغلبة والعلو الأعلى من سائر وجوه العلو لأن العلو صفة مدح عند كل عاقل، فثبت بذلك أن لله علو الذات، وعلو الصفات، وعلو القهر والغلبة.) (12)
14. قال أبو إسماعيل الأنصاري الهروي الحنبلي (ت. 481 هـ) في كتاب "الصفات" له: (باب إثبات استواء الله على عرشه فوق السماء السابعة، بائنا من خلقه، من الكتاب والسنة). فذكر رحمه الله دلالات ذلك من الكتاب والسنة – إلى أن قال: (في أخبار شتى أن الله عز وجل في السماء السابعة (أي فوقها) على العرش بنفسه، وهو ينظر كيف تعملون، علمه، وقدرته، واستماعه، ونظره، ورحمته، في كل مكان.) (13)
15. عبد الكريم بن منصور الموصلي الشافعي الأثري (651 هـ) :
نظَم أبو زكريا الصرصري الحنبلي قصيدة أثنى فيها على عقيدة الشيخ عبد الكريم الأثري بعد وقوفه على عقيدته "المعتمَد في المُعتقد"، قال فيها مُبيِّنا عقيدة الشيخ:
وقـال: استوى بذاتِـه فوق عرشه ** ولا تقُل استـولى فمَـن قال يُبطَـل



ثالثا: معناها صحيح، وهو أن الله فوق العرش، وأن الاستواء كان بالذات، بصفة تليق بجلاله لا نعلمها. واستواؤه سبحانه ليس كاستواء المخلوقات، فلا يُحيط به العرش ولا غيره، وليس هو بحاجة للعرش ولكنه استوى عليه لأنه {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [البروج : 16]، و{لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء : 23]. وهذا المعنى هو المفهوم والمُستنبط من النصوص الشرعية، ومن كلام بقية أئمة السلف ممن لم يستخدموا هذا اللفظ، من أمثلة ذلك:


- قول الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «بين سماء الدنيا والتي تليها مسيرة خمس مئة عام وبين كل سماءين مسيرة خمس مئة عام وبين السماء السابعة وبين الكرسي مسيرة خمس مئة عام وبين الكرسي وبين الماء مسيرة خمس مئة عام والعرش فوق الماء والله تبارك وتعالى فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه» إسناده حسن. (14)
- قول الإمام عبد الله ابن المبارك (181 هـ) : قال علي بن الحسن بن شقيق: سألت عبد الله بن المبارك: "كيف ينبغي لنا أن نعرف ربنا عز وجل؟" قال: «على السماء السابعة على عرشه، ولا نقول كما تقول الجهمية: أنه ها هنا في الأرض» (15) إسناده صحيح.
وفي رواية: قال ابن المبارك: «بأنه فوق السماء السابعة على العرش بائن من خلقه»(16) إسناده حسن.
- قال الإمام أحمد بن حنبل (241 هـ) : قال يوسف بن موسى القطان: "قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: الله عز و جل فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه وقدرته وعلمه في كل مكان؟
قال: « نعم على العرش وعلمه لا يخلو منه مكان.»" (17)
- قال الحافظ أبو عيسى الترمذي (ت. 279 هـ) صاحب السنن: «عِلْمُ الله وقدرته وسلطانه في كل مكان، وهو على العرش كما وصف في كتابه.» (18)


رابعًا: مثل هذه الألفاظ التي لم ترد في النصوص الشرعية، والتي استخدمها السلف والخلف في مسائل العقيدة المختلفة، كانت لأجل الرد على أهل البدع الذين حرّفوا كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فأوَّلوا النصوص وصرفوها عن ظاهرها، فمثلا في مسألة كلام الله والخلق، قالت الجهمية بأن كلام الله مخلوق، فاضطر السلف للرد عليهم فقالوا: «كلام الله غير مخلوق»، وهو ما حصل في مسألة الاستواء، فقال بعض أهل البدع: «استوى الله على عرشه بقدرته وسلطانه، والله بذاته في كل مكان»، ومنهم من قال: «استواء الله هو استيلاءه على العرش أو الملك»، فرد عليهم السلف وأئمة السنة ممن جاءوا بعدهم بأن الله في كل مكان بعلمه وسلطانه، وهو فوق العرش بذاته. فكان استخدام مثل هذه الألفاظ الزائدة التي لم ترِد في النصوص الشرعية لحاجة، فيُحكم على اللفظ بناءًً على معناه، ولا يُستخدم إلا عند الحاجة، وللرد على أهل البدع، أما إذا كان المُستمع يفهم معناها دون هذه الألفاظ، خاصة عوام الناس الذين لم تنحرف فطرتهم، فالأولى تركها واللتزام بألفاظ النصوص الشرعية.



(1) الرد على الجهمية للدارمي (ص44)
(2) العرش وما رُوي فيه لأبي جعفر محمد بن أبي شيبة (ص291-292)
(3) فهم القرآن ومعانيه للحارث المحاسبي (ص349-350)
(4) العلو للعلي الغفار للذهبي (ص246)؛ واجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم (ص142) تحقيق: عواد عبد الله المعتق.
(5) كتاب العرش للذهبي (ج2 ص341)؛ سير أعلام النبلاء أيضا للذهبي (ج17 ص656)، وأيضا كتابه العلو.
(6) الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار للعمراني (ج2 ص607)
(7) كتاب العرش للذهبي (ج2 ص342) قال – بعد ذكر البيت الذي فيه ذكر علو الله على عرشه من قصيدة الكرجي-: "وموجود بها الآن نسخ من بعضها نسخة بخط الشيخ تقي الدين ابن الصلاح، على أولها مكتوب: هذه عقيدة أهل السنة وأصحاب الحديث، بخطه رحمه الله." وذكر مثله في كتابه "العلو للعلي الغفار" عند الحديث عن قصيدة الكرجي.
(8) نكتب القرآن للقصاب (ج2 ص68-69)
(9) العلو للعلي الغفار للذهبي (ص 246)
(10) العلو للعلي الغفار (ص245)، وكتاب العرش له (ج2 ص340 و348)؛ وجزء منه في "الحجة في بيان المحجة" لإسماعيل الأصبهاني (ج2 ص107)
(11) رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص126)، تحقيق: محمد باكريم – دار الراية سنة 1414.
(12) اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم (ص197) تحقيق عواد المعتق – الطبعة الأولى
(13) كتاب العرش للذهبي (ج2 ص364)، وسير أعلام النبلاء (ج18 ص514)
(14) رواه أبو الشيخ في "العظمة" (ج2 ص688-689) قال: حدثنا الوليد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود رضي الله عنه، وذكره. وروى جزءا منه الإمام الدارمي في نقضه على بشر المريسي (1/ 422) : عن موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن ابن مسعود. ورواه أحمد بن مروان الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (6 / 406) بسنده؛ واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (ج3 ص395-396) بسنده، ومن طريقه رواه ابن قدامة في "إثبات صفة العلو" (ص151-152)؛ وغيرهم؛ كلهم من طريق عاصم بن بهدلة. وعاصم صدوق، وقد وثقه جماعة، وحسّن حديثه آخرون. قال الهيثمي في مجمع الزوائد في عدة مواضع: حسن الحديث. وقال الذهبي في ميزان الأعتدال (2 /357) : هو حسن الحديث. وقال أبو بكر البزار: لم يكن بالحافظ، ولا نعلمُ أحدًا تَرك حديثه على ذلك، وهو مشهور. (تهذيب التهذيب لإبن حجر 2 /251)
(15) "السنة" لعبد الله بن أحمد (ج1 ص111) قال: حدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي ثنا علي بن الحسن بن شقيق قال سألت عبدالله بن المبارك، وذكره. رواته ثقات والسند صحيح.
(16) الرد على الجهمية للدارمي (ص40) قال: حدثنا الحسن بن الصباح البزار حدثنا علي بن الحسن ابن شقيق عن ابن المبارك. سنده حسن.
(17) شرح اعتقاد أهل السنة للالكائي (3 / 402)؛ ورواه الخلال في كتابه "السنة" عن شيخه يوسف بن موسى القطان عن الإمام أحمد، كما في كتابي الحافظ الذهبي "العرش" (ج2 ص247) و"العلو للعلي الغفار" (ص176)، قال: رواه الخلال عن يوسف، ويوسف بن موسى القطان ثقة، فسنده صحيح.
(18) الجامع الكبير للترمذي (المعروف بسنن الترمذي) (ج5 ص327) تحقيق: بشار عواد معروف –دار الغرب الإسلامي – الطبعة الأولى
التوقيع


تجميع مواضيع أمنا/ هجرة إلى الله "أم شهاب هالة يحيى" رحمها الله, وألحقنا بها على خير.
www.youtube.com/embed/3u1dFjzMU_U?rel=0

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 07-15-2012, 02:11 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متواجد حالياً
كن كالنحلة تقع على الطيب ولا تضع إلا طيب
 




افتراضي

الإيمان بنصوص الصفات على ظاهرها

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:

منهج السلف الصالح في نصوص صفات الله عز وجل هو الإيمان بها على ظاهرها بلا تشبيهٍ لها بصفات المخلوقين، ولا خوض في كيفيتها(1)، فالواجب في أسماء الله وصفاته هو إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه العزيز، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، مع نفي التمثيل، وتفويض كيفيتها إلى الله عز وجل.

ولا تُصرف الآيات والأحاديث عن ظاهرها إلا بدليل صحيح، خلافاً لما يفعله كثير من أهل البدع، حيث صرفوا كثير من نصوص الصفات عن ظاهرها اتباعًا لأهوائهم، ولما توهموه من أدلة عقلية وإنما هي شبهات، فأخطئوا فهم النصوص وأساءوا في تأويلها بدعوى التنزيه؛ وكذا فعل غيرهم مع نصوص الوعد والوعيد وغيرها، فادّعوا المجاز في كثير من الآيات والأحاديث، وأولوا النصوص فألحدوا فيها.

قال أبو منصور الازهري الشافعي (282-370هـ) بعد ذكره لإلحاد المشركين في أسماء الله: «وملحدوا زماننا هذا: هؤلاء الذين تلقبوا بـ"الباطنية" وادعوا أن للقرآن ظاهرًا وباطنا، وأن علم الباطن فيه معهم، فأحالوا شرائع الإسلام بما تأولوا فيها من الباطن الذي يخالف ظاهر العربية التي بها نزل القرآن، وكل باطن يدعيه مدع في كتاب الله عز وجل مُخالف ظاهر كلام العرب الذين خوطبوا به فهو باطل، لأنه إذا جاز لهم أ، يدعوا فيه باطنا خلاف الظاهر، جاز لغيرهم ذلك، وهو إبطال الأصل. وإنما زاغوا عن إنكار القرآن ولاذوا بالباطل الذي تأولوه ليغروا به الغرّ الجاهل، ولئلا يُنسبوا إلى التعطيل والزندقة.» (2)

وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي (ت. 795 هـ) عند حديثه عن نصوص الصفات: «وكان السلف ينسبون تأويل (3) هذه الآيات والأحاديث الصحيحة إلى الجهمية، لأن جهْمّا وأصحابه أولُ من اشتهر عنهم أن الله تعالى مُنزّهٌ عما دلّت عليه هذه النصوص بأدلة العقول التي سموّها "أدلة قطعية" وهي المحكمات، وجعلوا ألفاظ الكتاب والسنة هي المتشابهات، فعرضوا ما فيها على تلك الخيالات، فقبلوا ما دلّت على ثبوته بزعمهم، وردّوا ما دلّت على نفيه بزعمهم، ووافقهم على ذلك سائر طوائف أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم، وزعموا أنّ ظاهر ما يدلّ عليه الكتاب والسنة تشبيه وتجسيم وضلال، واشتقّوا من ذلك -لمن آمن بما أنزل الله على رسوله- أسماء ما أنزلَ اللهُ بها من سلطان؛ بل هي افتراءٌ على الله، يُنفّرون بها عن الإيمان بالله ورسوله. وزعموا أنّ ما ورد في الكتاب والسنة من ذلك - مع كثرته وانتشاره - من باب التوسع والتجوز، وأنه يُحمل على مجازات اللغة المستبعدة، وهذا من أعظم أبواب القدحِ في الشريعة المحكمةِ المُطهّرةِ، وهو من جِنس حَمْل الباطنية نصوصَ الإخبار عن الغُيوبِ؛ كالمعاد والجنة والنار على التوسع والمجاز دون الحقيقة، وحملِهم نصوص الامر والنهي عن مثل ذلك، وهذا كله مروق عن دين الإسلام.» (4)

وقد وردت أقوال للسلف والأئمة من بعدهم تدل على أن السلف الصالح أثبتوا نصوص الصفات على ظاهرها دون تشبيه أو تكييف؛ ولكن قبل الشروع في ذكر تلك الأقوال، يجب بيان المقصود من "الظاهر" الذي أثبته السلف الصالح، والذي يجب على كل مسلم إثباته من غير تشبيه ولا تكييف.

المقصود بالظاهر: المعنى اللغوي الظاهر الواضح من سياق الكلام(5)؛ وما يلي بعض الأمثلة التي توضح المقصود:
مثال 1 : "وأنا في أفريقيا شاهدت أسدًا وهو ينقض على فريسته."
هنا ظاهر الكلام أن الأسد الذي انقض على فريسته هو الحيوان المعروف.
مثال 2 : " كان خالد في ساحة القتال أسدًا."
ظاهره أن المقصود هو الشجاعة وليس الحيوان.

هذا هو منهج السلف مع نصوص الصفات كقوله تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص : 75]
فأثبت السلف هذه الآية على ظاهرها وهو أن الله عز وجل خلق آدم بيديه التي هي صفة له، مع اعتقادهم بأنها لا تشبه أيدي المخلوقين؛ أما أهل البدع فردوا ظاهرها وقالوا بأن اليدين في الآية ليست حقيقية، وأن معناها هو القدرة أو النعمة أو غير ذلك من المعاني المجازية لليد.
فليس المقصود من إثبات الظاهر إثبات كيفية صفات الله، فالاتفاق فقط في أصل معنى الصفة وليس في كيفية الصفة، فلا يعلم كيفية صفات الله إلا هو سبحانه، وهي ليست ككيفية صفات المخلوقين {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}

وما يلي مجموعة من أقوال السلف ومن جاء بعدهم في الإيمان بآيات وأحاديث الصفات على ظاهرها من غير تشبيه ولا تكييف:


أقوال السلف الصالح:

1. ورد عن جمْعٍ من السلف الصالح، منهم الأوزاعي (ت. 157 هـ)، وسفيان الثوري (ت. 161 هـ)، و الليث بن سعد (ت. 175 هـ)، والإمام مالك بن أنس (ت. 179 هـ)، والإمام أحمد بن حنبل (ت. 241 هـ) أنهم قالوا عن أحاديث الصفات والرؤية: «أمروها كما جاءت بلا كيف»؛ وقد بيّن الإمام اللغوي أبو منصور الأزهري (ت. 370 هـ) معنى مقولة السلف هذه بعد ذكر قول أبي عبيدٍ القاسم بن سلام (ت. 224هـ) في حديث القَدم ونزول الله إلى السماء الدنيا ورؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة: "نحن نؤمن بها على ما جاءت ولا نفسرها." قائلا: «أراد أنها تترك على ظاهرها كما جاءت.» (6)


2. قول الإمام سفيان بن عيينة (ت. 198هـ) : «كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره لا كيف ولا مثل». (7)

قال أبو القاسم إسماعيل الأصبهاني الشافعي (ت. 535 هـ) مبينا لمعنى مقولة ابن عيينة "فقراءته تفسيره" : « أي هو على ظاهره لا يجوز صرفه إلى المجاز بنوع من التأويل.» (8)


3. قال أبو بكر ابن أبي عاصم (ت. 287هـ)
: «وجميع ما في كتابنا كتاب السنة الكبير الذي فيه الأبواب من الأخبار التي ذكرنا أنها توجب العلم، فنحن نؤمن بها لصحتها، وعدالة ناقليها، ويجب التسليم لها على ظاهرها، وترك تكلف الكلام في كيفيتها» فذكر في ذلك النزول إلى سماء الدنيا، والإستواء على العرش، وغير ذلك. (9)


أقوال العلماء من بعدهم:

- ابن جرير الطبري (ت. 310هـ) :
قال بعد نقاشه مع فرقة من أهل البدع في صفتي النزول والمجيء: «فإن قال لنا منهم قائلٌ: فما أنت قائلٌ في معنى ذلك؟ قيل له: معنى ذلك ما دلّ عليه ظاهر الخبر، وليس عندنا للخبر إلا التسليم والإيمان به، فنقول: يجيء ربنا -جل جلاله- يوم القيامة و الملك صفاً صفاً، ويهبط إلى السماء الدنيا وينزل إليها في كل ليلةٍ ... وكالذي قلنا في هذه المعاني من القول: الصواب من القيل في كل ما ورد به الخبر في صفات الله عز وجل وأسمائه تعالى ذكره بنحو ما ذكرناه.» (10)


- أبو عثمان الصابوني الشافعي (ت. 449هـ) :
قال عند حديثه عن عقيدة السلف أصحاب الحديث في صفات الله: «بل ينتهون فيها إلى ما قاله الله تعالى، وقاله رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير زيادة عليه، ولا إضافة إليه، ولا تكييف له ولا تشبيه، ولا تحريف، ولا تبديل، ولا تغيير، ولا إزالة للفظ الخبر عما تعرفه العرب وتضعه عليه بتأويل منكر، ويجرونه على الظاهر، ويكِلُون علمه (11) إلى الله تعالى». (12)

وقال في وصيته أنه "يسلك في الآيات التي وردت في ذكر صفات البارئ –جل جلاله-، والأخبار التي صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في بابها، كآيات مجيء الرب يوم القيامة، وإتيان الله في ظُلل من الغمام، وخلق آدم بيده، واستوائه على عرشه، وكأخبار نزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا، والضحك والنجوى، ووضع الكنيف على من يُناجيه يوم القيامة، وغيرها، مسلك السلف الصالح، وأئمة الدين، من قوبها وروايتها على وجهها، بعد صحة سندها، وإيرادِها على ظاهرها، والتصديق بها والتسليم لها، واتقاء اعتقاد التكييف، والتشبيه فيها، واجتناب ما يؤدي إلى القول بردّها، وترك قبولها، أو تحريفها بتأويل يُستنكر، ولم ينزل الله به سلطانا، ولم يجر به للصحابة والتابعين والسلف الصالح لسان". (13)


- أبو محمد الحسين البغوي الشافعي (ت. 510 هـ) :
قال: «وكذلك كل ما جاء به الكتاب أو السنة من هذا القبيل في صفات الله تعالى، كالنفس، والوجه، والعين، واليد، والرجل، والإتيان، والمجيء، والنزول إلى السماء الدنيا، والاستواء على العرش، والضحك، والفرح ...» فذكر أدلة هذه الصفات من القرآن والسنة ثم قال: «فهذه ونظائرها صفات الله تعالى، ورد بها السمع يجب الإيمان بها، وإمرارها على ظاهرها معرضا فيها عن التأويل، مجتنبا عن التشبيه، ومُعتقدًا أن الباري سبحانه وتعالى لا يشبه شيء من صفاته صفات الخلق، كما لا تشبه ذاته ذوات الخلق، قال الله سبحانه وتعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى : 11]، وعلى هذا مضى سلف الأمة، وعلماء السنة.» (14)


- أبو القاسم إسماعيل الأصبهاني الشافعي (ت. 535 هـ) :
قال بعد ذكر الآيات في صفة الاستواء والغضب والرضا والنزول وغيرها: «فهذا وأمثاله مما صح نقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن مذهبنا فيه ومذهب السلف، إثباته وإجراؤه على ظاهره، ونفي الكيفية والتشبيه عنه، وقد نفى قوم الصفات فأبطلوا ما أثبته الله تعالى، وتأولها قوم على خلاف الظاهر فخرجوا من ذلك إلى ضرب من التعطيل والتشبيه، والقصد إنما هو سلوك الطريقة المتوسطة بين الأ/رين، لأن دين الله تعالى بين الالي والمقصر عنه.» (15)

وقال عندما سُئل عن صفات الرب تعالى: «مذهب مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وحماد ابن سلمة، وحماد بن زيد، وأحمد، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق بن راهويه، أن صفات الله التي وصف بها نفسه، ووصفه بها رسوله، من السمع، والبصر، والوجه، واليدين، وسائر أوصافه، إنما هي على ظاهرها المعروف المشهور، من غير كيف يتوهم فيها، ولا تشبيه ولا تأويل...» (16)


- محمد أنور شاه الكشميري الحنفي :
قال في شرحه لسنن الترمذي: «واعلم أن المشابهات مثل نزول الله إلى السماء الدنيا، واستواءه على العرش، فراي السلف فيها الإيمان على ظاهره ما ورد إمهاله على ظاهره بلا تأويل ولا تكييف، ويفوض أمر الكيفية إلى الله تعالى » ثم ذكر كلاما طويلا في أقوال الفرق والمذاهب إلى أن قال: «فحاصل الباب أن نؤمن بالمتشابهات كما وردت بظاهرها ونفوض التفاصيل إلى الله» (17)

_____________

(1) المقصود بكيفية الصفة: حقيقتها وصفتها.
(2) الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي لأبي منصور الأزهري (ص495) تحقيق: د. عبد المنعم طوعي بشناتي/ دار البشائر الإسلامية – بيروت/ الطبعة الأولى 1419هـ - 1998م
(3) التأويل هو صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنا آخر مرجوح.
(4) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب الحنبلي (ج7 ص230-231) تحقيق مجموعة من العلماء منهم محمود بن شعبان ومجدي بن عبد الخالق والسيد بن عزت المرسي وغيرهم / مكتبة الغرباء الأثرية – المدينة المنورة/ الطبعة الأولى 1416هـ - 1996م
(5) قال ابن قدامة في "روضة الناظر" : «الظاهر: وهو ما يسبق إلى الفهم منه عند الإطلاق معنى، مع تجويز غيره، وإن شئت قلت: ما احتمل معنيين هو في أحدهما أظهر، فحكمه أن يصار إلى معناه الظاهر، ولا يجوز تركه إلا بتأويل، والتأويل صرف اللفظ عن الاحتمال الظاهر إلى احتمال مرجوح به لاعتضاده بدليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر»
(6) تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري (ج9 ص45-46)
(7) كتاب الصفات للدارقطني (ص70)؛ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (ج3 ص431)
(8) العلو للعلي الغفار للذهبي (ص263)؛ وكتاب العرش له (ج2 ص359-360)
(9) كتاب العرش للذهبي (ج2 ص273) والعلو للعلي الغفار (ص 197)
(10) التبصير في معالم الدين لابن جرير الطبري (ص146-147) تحقيق: علي الشبل / دار العاصمة – الرياض/ الطبعة الأولى 1416هـ - 1996م
(11) أي العلم بكيفية الصفات.
(12) عقيدة السلف واصحاب الحديث لأبي عثمان إسماعيل الصابوني (ص39) تحقيق: أبو اليمين المنصوري/ دار المنهاج – القاهرة/ الطبعة الأولى 1423هـ - 2003م
(13) طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين السبكي (ج4 ص288) تحقيق: محمود الطناحي وعبد الفتاح الحلو/ دار إحياء الكتب العربية.
(14) شرح السنة للحسين البغوي (ج1 ص168-171) تحقيق: شعيب الأرنؤوط ومحمد زهير الشاويش/ المكتب الإسلامي –بيروت/ الطبعة الثانية 1403هـ - 1983م
(15) الحجة في بيان المحجة لإسماعيل الأصبهاني (ج1 ص287-288) تحقيق: محمد بن ربيع المدخلي/ دار الراية للنشر والتوزيع
(16) العلو للعلي الغفار للذهبي (ص263)؛ وكتاب العرش له (ج2 ص359-360)
(17) العرف الشذي شرح سنن الترمذي (ج1 ص416 و418) تصحيح محمود شاكر/ دار إحياء التراث العربي– بيروت/ الطبعة الأولى 1425هـ - 2004م
التوقيع


تجميع مواضيع أمنا/ هجرة إلى الله "أم شهاب هالة يحيى" رحمها الله, وألحقنا بها على خير.
www.youtube.com/embed/3u1dFjzMU_U?rel=0


التعديل الأخير تم بواسطة أم عبد الله ; 07-15-2012 الساعة 04:54 PM
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 07-15-2012, 04:35 PM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متواجد حالياً
كن كالنحلة تقع على الطيب ولا تضع إلا طيب
 




افتراضي



صفات الله حقيقيّة أم غير حقيقية؟



مقدمة:

إن معرفة الله عز وجل هي أهم وأجلّ العلوم، ومعرفته سبحانه تكون بمعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العلى، وهي تُستمد من نصوص الوحي: القرآن والسنة، فلا يُوصف الله عز وجل إلا بما وصف به نفسه في كتابه العزيز أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن تدبر هذه النصوص العظيمة وجدها واضحة وجليّة في دلالتها على صفاته العليا. ورغم وضوحها فقد وقع من بعض المنتسبين للإسلام تحريفٌ لمعاني هذه النصوص، فنَفوا عنها حقيقتها تذرعًا بالمجاز، ظنّا منهم أنه الحق. والسبب في ذلك هو أنهم جعلوا عقولهم حَكَمًا فيها دون نصوص الوحي، فاعتقدوا أن إثبات تلك الصفات حقيقةً لله يقتضي التشبيه، وهو ليس كذلك،

فكما قال الحافظ نُعيم بن حماد (ت. 228 هـ) : «ليس ما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيه»(1)، فالتشبيه يكون باعتقاد أن صفات الله كصفات المخلوقين،

قال الإمام إسحاق بن راهويه (ت. 238 هـ) : «إنما يكون التشبيه إذا قال: يد كيد أو مثل يد، أو سمع كسمع أو مثل سمع. فإذا قال سمع كسمع أو مثل سمع، فهذا التشبيه؛ أما إذا قال كما قال الله تعالى: يد وسمع وبصر، ولا يقول: كيفَ؟ ولا يقول: مثلَ سمع، ولا كسمع، فهذا لا يكون تشبيها، وهو كما قال الله تعالى في كتابه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى : 11]»(2). فلو أن هؤلاء القوم تأملوا وتدبروا آيات الله وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم حق التدبر ودرسوا آثار السلف الصالح في هذه النصوص، لما صرفوها عن حقائقها بأنواع المجازات؛ لأنها بينة في دلالتها، لا تقتضي تشبيها ولا معاني باطلة.

ودلالة النصوص على حقيقة صفات الله عز وجل تكون أحيانًا مُستفادةً من سياق الآية أو الحديث، وأحيانًا من فِعل النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، وأحيانًا أخرى من غير ذلك مما سنُبَيّنُه في هذا المقال إن شاء الله تعالى.



دلالة نصوص الكتاب والسنة على أن صفات الله حقيقية:


- القرآن الكريم:


1. قال الله تعالى: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [فصلت : 15]
ففي الآية أن قوم عاد سألوا: «من أشد منا قوة؟»
فأجابهم الله عز وجل بقوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قوة}
ولا يصح أن يكون الجواب إلا موافقًا للسؤال،

قال أبو أحمد الكرجي القصاب (ت. 360هـ) في هذه الآية
: «وقوله (تعالى) ... حجة على المعتزلة والجهمية فيما يزعمون: أن كل ما وُصف به المخلوق لم يجز أن يوصف به الخالق، من أجل التشبيه، وهذا نص القرآن ينكر على عاد ادعاء القوة، ويخبر أن الله أشد قوة منهم، والرد لا يكون إلا بمثله»(3). ولا شك أن قوة عاد حقيقية، فقوة الله أيضا حقيقية ولكنها أعظم، فقوة المخلوق لا شيء عند قوة الله عز وجل، بل هو سبحانه الذي أعطانا هذه القوة.


2. قال الله تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا} [النساء : 125]
تفسير هذه الآية في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والسنة مبينة للقرآن، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
إِنِّى أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَكُونَ لِى مِنْكُمْ خَلِيلٌ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِى خَلِيلاً كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِى خَلِيلاً لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً“ [صحيح مسلم].

وقال صلى الله عليه وسلم: ”أَلاَ إِنِّى أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خِلٍّ مِنْ خِلِّهِ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً إِنَّ صَاحِبَكُمْ(4) خَلِيلُ اللَّهِ“ [صحيح مسلم]
وفي لفظ: ”ألا إني أبرأ إلى كل خليل من خُلّته“(5).
والخليل من "الخُلّة" – بضم الخاء كما في الرواية الثالثة-، وهي غاية المحبة وخالصها وأتمها. قال الزجّاج (311هـ): «الخليل: المُحب الذي ليس في محبته خلل»(6).

وقال ابن كثير (ت. 774هـ): «والخُلّة: هي غاية المحبة ... وهكذا نال هذه المنزلة خاتم الأنبياء وسيُد الرسل محمد، صلوات الله وسلامه عليه كما ثبت في الصحيحين وغيرهما»(7).
والدليل على أن خُلّة الله لإبراهيم عليه السلام ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم حقيقية، هو أن النبي صلى الله عليه وسلم امتنع عن اتخاذ أبي بكر رضي الله عنه خليلا لأجل أنه خليل الله، ولو لم تكن خُلة الله لنبيه حقيقية لما كان هناك مانع في اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر خليلا.


3. قال تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء : 164]

الفعل "كَلّم" في هذه الآية مؤكد بالمصدر "تكليمًا"، وهو دليل على أن الله كلّم موسى حقيقةً، قال أبو جعفر النحّاس (ت. 338هـ) : «{وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} مصدر مؤكد، وأجمع النحويّون على أنك إذا أكدّت الفعل بالمصدر لم يكن مجازًا ... فكذا لما قال: {تكليمًا}، وَجَبَ أن يكون كلامًا على الحقيقة من الكلام الذي يُعقل»(8).


4. قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء : 58]
وهذه تفسيرها بفعل نبينا صلى الله عليه وسلم، فقد روى أبو يونس مولى أبي هريرة أنه سمع أبا هريرة يقرأ هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا}، ويضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه، ويقول: هكذا سمعت رسول الله يقرأها ويضع إصبعيه. (9)
قَصَدَ النبي صلى الله عليه وسلم بفعله هذا إثبات أن الله مُتّصِف بسمع وبصر حقيقيّين فالحديث عن صفتي السمع والبصر، وليس مقصوده تشبيه صفات الله بصفات المخلوق، فحاشا أن يُشبّه رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه بالمخلوقين، والله عز وجل يقول: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى : 11]، فأثبت الله عز وجل لنفسه السمع والبصر، ونَفَى عنها المِثل.



- السنة النبوية:

5. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ”لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلاَةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِى ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِى وَأَنَا رَبُّكَ. أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ“.

وفي رواية سنن الترمذى: ”لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ...“.

وفي رواية سنن الدارمي: ”فما هو بأشد فرحا بها من الله بتوبة عبده إذا تاب إليه“.

الحديث واضح من سياقه، وهو دليل على أن الله متصف بالفرح حقيقةً، ولكن فرحه لا يشبه فرح المخلوقين، فهو فرح يليق بجلاله لا يعلم كيفيته إلا هو سبحانه، وواجبنا الإيمان والتسليم.

قال الحافظ شمس الدين الذهبي (ت. 748 هـ) عند تعقيبه على تأويل أحد العلماء لصفة الفرح لله تعالى : «ليت المؤلف سكت فإن الحديث من أحاديث الصفات التي تمر على ما جاءت كما هو معلوم من مذهب السلف، والتأويل الذي ذكره ليس بشيء ... والنبي صلى الله عليه وسلم قد جعل فرح الخالق عز وجل أشد من فرح الذي ضلت راحلته، فتأمل هذا وكُف، واعلم أن نبيك لا يقول إلا حقا، فهو أعلم بما يجب لله وما يمتنع عليه من جميع الخلق، اللهم اكتب لنا الإيمان بك في قلوبنا وأيدنا بروح منك». (10)

6. عن عمر بن الخطاب أنه قال: قدِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بِسَبْي، فإذا امرأة من السبي تبتغي، إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته؛ فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِى النَّارِ؟“ قُلْنَا: لاَ وَاللَّهِ وَهِىَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لاَ تَطْرَحَهُ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا“. [صحيح البخاري ومسلم]

هو واضح من سياقه كالحديث الذي قبله، ففيه إثبات صفة الرحمة لله عز وجل حقيقةً.

7. قال ابن عمر رضي الله عنه: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: ”يأخذ الجبّار سماواته وأرضيه بيده“ وقبض بيده فجعل يقبضها ويبسطها ”ثم يقول: أنا الجبار، أين الجبارون؟ أين المتكبرون“، قال: ويتميّل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه وعن شماله، حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتى إنّي لأقول: أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم؟». [صحيح مسلم، وسنن النسائي، واللفظ لابن ماجه](11)
قبَضَ النبي صلى الله عليه وسلم يده ليُبَيّن أن الله يقبض الأرض والسموات بيده حقيقةً، وليس مقصوده تشبيه قبض الله بقبضه.

8. عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ”آخر من يدخل الجنة رجل، فهو يمشي مرة، ويكْبُو مرة، وتسفَعُه النار مرة“ إلى أن قال: ”ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة هي أحسن من الأُوليَيْن، فيقول: أي رب، أدنِني من هذه لأستظل بظلها، وأشرب من مائها، لا أسألك غيرها. فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ قال: بلى يا رب، هذه لا أسألك غيرها. وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليها، فيدنيه منها، فإذا أدناه منها سمِع أصوات أهل الجنة، فيقول: أي رب أدخلنيها. فيقول: يا ابن آدم، ما يَصْريني منك(12)؟ أيُرضيك أن أعطيك الدنيا، ومثلها معها؟ قال: يا رب أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟“ فضحك ابن مسعود فقال: ألا تسألوني ممّ أضحك؟ فقالوا: مم تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: مم تضحك يا رسول الله؟ قال: ”من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزئ منك، ولكني على ما أشاء قادر“. [صحيح مسلم وغيره](13)

في هذا دليل واضح على أن الله يضحك حقيقة، فالنبي صلى الله عليه وسلم ضحك من ضحك الله عز وجل، وضحكه -سبحانه- ليس كضحك المخلوقين، وكيفيته لا يعلمها إلا الله عز وجل، وما علينا إلا الإيمان والتسليم.



فهم السلف الصالح لنصوص الصفات:


ثبت عن عدد من أئمة السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم فتابعيهم، أقوال وأفعال تدل على أنهم فهموا هذه الصفات على الحقيقة كما هو ظاهر النص، فأثبتوها لله عز وجل من غير تشبيه ولا تكييف ولا تحريف بالمجازات، وما يلي ذكرٌ لمجموعةٍ منها:

- أم المؤمنين عائشة (ت. 58 هـ) رضي الله عنها:

قالت في صفة السمع لله عز وجل: «الحمد لله الذي وسع سمْعُه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تُكلمه، وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول، فأنزل الله عز وجل: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة : 1] إلى آخر الآية».(14)

- الصحابي ابن مسعود (ت. 33 هـ) رضي الله عنه:

عن عبد الله بن مسعود -رضى الله عنه- قال: جاء حبر من اليهود فقال: "إنه إذا كان يوم القيامة جعل الله السموات على إصبع ، والأرضين على إصبع، والماء والثرى على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يهزهن، ثم يقول: أنا الملك أنا الملك." فلقد رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يضحك حتى بدت نواجذه تعجبا وتصديقا لقوله؛ ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر : 67]

فابن مسعود رضي الله عنه فهم أن ضحك النبي صلى الله عليه وسلم كان لتعجبه وتصديقه لقول اليهودي، من أن الخلائق يوم القيامة ستكون على أصابع الله عز وجل حقيقة، ولكن من غير تشبيهها بصفة المخلوقين، وكيفيتها لا يعلمها إلا هو سبحانه، وواجبنا الإيمان والتسليم.

- سليمان الأعمش (ت. 148 هـ) :
روى الأعمش قول النبي صلى الله عليه وسلم: ”إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن عز وجل يُقلبها“ [حديث صحيح]، ثم أشار بإصبعيه(15).

- حماد بن أبي حنيفة (ت. 176هـ) :
قال في مناظرة له مع المبتدعة: «قلنا لهؤلاء : أرأيتم قول الله عز وجل{وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر : 22] وقوله عز وجل: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ} [البقرة : 210] فهل يجيء ربنا كما قال؟ وهل يجيء الملك صفًا صفًا؟ » قالوا: أما الملائكة فيجيئون صفا صفا، وأما الرب تعالى فإنا لا ندري ما عنى بذلك، ولا ندري كيف جيئته. فقلنا لهم: «إنا لم نكلفكم أن تعلموا كيف جيئته، ولكنا نكلفكم أن تؤمنوا بمجيئه، أرأيتم من أنكر أن الملك لا يجيء صفا صفا، ما هو عندكم؟ » قالوا: كافر مكذب.
قلنا: «فكذلك من أنكر أن الله سبحانه لا يجيء فهو كافر مكذب». (16)

- حمّاد بن زيد (ت. 179 هـ) :
قال: «مَثَلُ الجهمية مثل رجل قيل له: أفي دارك نخلة؟ قال: نعم. قيل: فلها خوص؟ قال: لا. قيل: فلها سعف؟ قال: لا. قيل: فلها كرب؟ قال: لا. قيل: فلها جذع؟ قال: لا. قيل: فلها أصل؟ قال: لا. قيل: فلا نخلة في دارك. هؤلاء مِثل الجهمية قيل لهم:
لكم ربّ؟ قالوا: نعم. قيل: يتكلم؟ قالوا: لا. قيل: فله يد(17)؟ قالوا: لا. قيل: فله قدم(18)؟ قالوا: لا. قيل: فله إصبع؟ قالوا: لا. قيل: فيرضى ويغضب؟ قالوا: لا. قيل: فلا رب لكم! » إسناده صحيح.(19)

- يحيى بن سعيد القطان (ت. 198 هـ) :
قال عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل: سمعت أبـي رحمه الله: حدثنا يحيى بن سعيد بحديث سفيان ... عن النبي صلى الله عليه وسلم: ”أن الله يمسك السموات على أصبع“ قال أبي رحمه الله: جعل يحيى يشير بأصابعه، وأراني أبي كيف جعل يشير بأصبعه، يضع أصبعا أصبعا حتى أتى على آخرها.(20)

- أبو معمر الهذلي (ت. 236 هـ) :
قال: «من زعم أن الله عز وجل لا يتكلم، ولا يسمع، ولا يبصر، ولا يغضب، ولا يرضى -وذكر أشياء من هذه الصفات-، فهو كافر بالله عز وجل، إن رأيتموه على بئر واقفًا فألقوه فيها، بهذا أدين الله عز وجل، لأنهم كفار بالله»(21) إسناده صحيح.

- الإمام أحمد بن حنبل (ت. 241 هـ) :
روى الخلال في كتابه "السنة" أن أبا بكر المروزي حدث بحديث ”إن الله يمسك السموات على أصبع“ عن الإمام أحمد وقال: رأيت أبا عبد الله يشير بإصبع إصبع.(22)

- عمرو بن عثمان المكي الصوفي (297 هـ) :

قال في كتابه "أداب المريدين والتعرف لأحوال العبّاد" في باب: ما يجيء به الشياطين للتائبين : «وأما الوجه الثالث الذي يأتي به الناس إذا هم امتنعوا عليه واعتصموا بالله، فإنه يوسوس لهم في أمر الخالق ليفسد عليهم أحوال التوحيد ...» وذكر كلاما طويلا إلى أن قال: «فهذا من أعظم ما يوسوس به في التوحيد بالتشكيك، وفي صفات الرب بالتشبيه والتمثيل، أو بالجحد لها والتعطيل، وأن يُدخل عليهم مقاييس عظمة الرب بقدر عقولهم؛ فيهلكوا إن قبلوا، أو يضعضع(23) أركانهم، إلا أن يلجأوا في ذلك إلى العلم، وتحقيق المعرفة بالله عز وجل من حيث أخبر عن نفسه، ووصف به رسوله؛ فهو تعالى القائل: {أنا الله} لا الشجرة. الجائي هو لا أمره، المستوي على عرشه بعظمة جلاله دون كل مكان، الذي كلم موسى تكليما، وأراه من آياته عظيمًا، فسمع موسى كلام الله الوارث لخلقه، السميع لأصواتهم، الناظر بعينه إلى أجسامهم، يداه مبسوطتان وهما غير نعمته وقدرته، وخلق آدم بيده»(24).



أقوال أئمة السنة ممن جاء بعدهم:

- ابن جرير الطبري (ت. 310 هـ) :
ذكر مجموعة من الصفات منها: اليد، والسمع، وصفة النزول، والبصر، والضحك، وغيرها مما ثبت في نصوص القرآن والسنة، ثم قال: «فإن قال لنا قائلٌ: فما الصواب من القول في معاني هذه الصفات التي ذكرت، وجاء ببعضها كتاب الله عز وجل ووحيه، وجاء ببعضها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قيل: الصواب من هذا القول عندنا: أن نُثبت حقائقها على ما نعرف من جهة الإثبات، ونفي التشبيه كما نفى ذلك عن نفسه –جل ثناؤه- فقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [الشورى : 11]».(25)

- أبو العباس السراج الشافعي (ت. 313 هـ) :
قال: «من لم يقر ويؤمن بأن الله تعالى: يعجب، ويضحك، وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول: ”مَن يسألني فأعطيه؟“؛ فهو زنديق كافر، يُستتاب، فإن تاب وإلا ضُرب عنقه»(26).

- أبو أحمد الكرجي القصاب (ت. 360 هـ) :

قال في كتاب "السنة" له: «كل صفة وصف الله بها نفسه أو وصف بها نبيه، فهي صفةٌ حقيقةً لا مجازًا»(27).

- أبو عمر الطلمنكي المالكي (ت. 429 هـ) :
قال في كتاب "الوصول إلى معرفة الأصول" : (قال قوم من المعتزلة والجهمية: لا يجوز أن يسمى الله عز وجل بهذه الإسماء على الحقيقة ويسمى بها المخلوق. فنفوا عن الله الحقائق من أسمائه، وأثبتوها لخلقه، فإذا سُئلوا ما حملهم على هذا الزيغ؟
قالوا: الإجتماع في التسمية يوجب التشبيه. قلنا: هذا خروج عن اللغة التي خوطبنا بها لأن المعقول في اللغة أن الإشتباه في اللغة لا تحصل بالتسمية، وإنما تشبيه الأشياء بأنفسها أو بهيئات فيها كالبياض بالبياض، والسواد بالسواد، والطويل بالطويل، والقصير بالقصير، ولو كانت الأسماء توجب إشتباها لاشتبهت الأشياء كلها لشمول إسم الشيء لها، وعموم تسمية الأشياء به، فنسألهم: أتقولون إن الله موجود؟ فإن قالوا: نعم، قيل لهم: يلزمكم على دعواكم أن يكون مشبها للموجودين»(28).

- أبو الحسن ابن القزويني الشافعي (ت. 442 هـ) :
أخرج الخليفة العباسي القائم بأمر الله الاعتقاد القادري في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، فقُرئ في الديوان، وحضر الزهاد والعلماء، وممن حضر: الشيخ أبو الحسن علي بن عمر القزويني، فكتب بخطه تحته قبل أن يكتب الفقهاء: «هذا قول أهل السنة، وهو اعتقادي، وعليه اعتمادي».
ومما جاء في الاعتقاد القادري: «وما وصف الله سبحانه به نفسه، أو وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو صفات الله عز وجل على حقيقته لا على سبيل المجاز»(29).

- ابن عبد البر المالكي (ت. 463 هـ) :
قال في "التمهيد": «أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يُكيّفون شيئا من ذلك، ولا يحدون فيه صفة محصورة. وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج؛ فكلهم ينكرها، ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقَرّ بها مُشبّه»(30).
وقال في "الاستذكار": «أقول: إن الله ليس بظلام للعبيد، ولو عذبهم لم يكن ظالمًا لهم، ولكنْ جلّ مَن تَسمّى بالغفور الرحيم الرءوف الحكيم، أن تكون صفاته إلا حقيقةً لا إله إلا هو، {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } [الأنبياء : 23]»(31).

- أبو القاسم إسماعيل الأصبهاني الشافعي (ت. 535 هـ) :

قال: «ولا يجوز إضافة المجاز إلى صفات الله تعالى». (32)

- ابن القيم الحنبلي (ت. 751 هـ) :
قال في "إعلام الموقعين" : «وقد تنازع الصحابة في كثير من مسائل الأحكام وهم سادات المؤمنين وأكمل الأمة إيمانا ولكن بحمد الله لم يتنازعوا في مسألة واحدة من مسائل الأسماء والصفات والأفعال، بل كلهم على إثبات ما نطق به الكاتب والسنة كلمة واحدة من أولهم إلى آخرهم؛ لم يسوموها تأويلا، ولم يحرفوها عن مواضعها تبديلا، ولم يبدوا لشيء منها إبطالا، ولا ضربوا لها أمثالا، ولم يدفعوا في صدورها وأعجازها، ولم يقل أحد منهم يجب صرفها عن حقائقها وحملها على مجازها، بل تلقوها بالقبول والتسليم، وقابلوها بالإيمان والتعظيم، وجعلوا الأمر فيها كلها أمرًا واحدًا، وأجروها على سنن واحد.»

- ابن رجب الحنبلي (ت. 795 هـ) :
قال في "ذيل طبقات الحنابلة"، في ترجمة الحافظ عبد الغني المقدسي الحنبلي:
«وأما قوله: "ولا أنزهه تنزيهاً ينفي حقيقة النزول"، فإنْ صح هذا عنه، فهو حق، وهو كقول القائل: لا أنزهه تنزيهاً ينفي حقيقة وجوده، أو حقيقة كلامه، أو حقيقة علمه، أو سمعه وبصره، ونحو ذلك».
وغيرهم، اقتصرنا على مَن ذكرنا اختصارًا.

وبهذا يتبين أن الحق هو إثبات هذه الصفات كما جاءت في نصوص الكتاب والسنة، نثبتها لله عز وجل حقيقةً من غير تشبيه ولا وصفٍ لكيفيتها، ومن لم يبلغ ذلك عقله، فعليه التسليم، فلم يوجب الله علينا إدراكه.
______________
(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (ج3 ص532) من طريق ابن أبي حاتم الذي رواه في "الرد على الجهمية" عن عبد الله بن محمد بن الفضل الصيداوي [وهو صدوق (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 5/163)] عن نعيم بن حماد. سير أعلام النبلاء للذهبي (ج10 ص610) بسندٍ آخر؛ تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر (ج62 ص163) بسنده.
(2) رواه عنه تلميذه أبو عيسى الترمذي في سننه: سنن الترمذي (ج2 ص42).
(3) نكتب القرآن لأبي أحمد القصاب (ج4 ص68) تحقيق: علي بن غازي التويجري – دار ابن القيم ودار ابن عفان – الطبعة الأولى 1424هـ/ 2003م
(4) قال وكيع: يعني نفسه. (سنن ابن ماجه 1/70) طبعة دار الرسالة.
(5) سنن ابن ماجه رقم 93 (ج1 ص70) - دار الرسالة العالمية؛ قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح. وأخرجه ابن عساكر في معجم الشيوخ وقال: حديث صحيح (ج1 ص61-62) تحقيق الدكتورة وفاء تقي الدين – دار البشائر – الطبعة الأولى؛ ورواه الإمام أحمد في مسنده (ج6 ص55=56) طبعة مؤسسة الرسالة.
(6) معاني القرآن وإعرابه لأبي إسحاق الزجاج (ج2 ص112)
(7) البداية والنهاية لابن كثير (ج1 ص390) تحقيق: عبد الله التركي، دار هجر.
(8) إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس (ج1 ص507) تحقيق: زهير زاهد، الناشر: عالم الكتب.
(9) جزء فيه قراءات النبي لأبي عمر الدوري (ص84) تحقيق: حكمت بشير ياسين؛ سنن أبي داود (ج5 ص241) بتحقيق محمد عوامة، تفسير ابن أبي حاتم (ج3 ص987) تحقيق: أسعد محمد الطيب. قال ابن حجر في فتح الباري: أخرجه أبو داود بسند قوي على شرط مسلم (13/385)
(10) المهذب في اختصار السنن الكبير (ج 8 ص1494) تحقيق دار المشكاة العلمية بإشراف أبي تميم ياسر بن إبراهيم- دار الوطن للنشر- الطبعة الأولى 1422هـ - 2001م
(11) صحيح مسلم - كتاب صفة القيامة والجنة والنار (ص1285) دار طيبة - الطبعة الأولى؛ والسنن الكبرى للنسائي (ج7 ص145) مؤسسة الرسالة – الطبعة الأولى؛ وسنن ابن ماجه (ج1 ص137) تحقيق شعيب الأرنؤوط – مؤسسة الرسالة - الطبعة الأولى.
(12) قوله: "ما يصريني منك"؛ أي : ما يقطع مسألتك عني؟ يُقال: صريت الشيء: إذا قطعته. (شرح السنة للبغوي 15/188)
(13) رواه مسلم في صحيحه (ص103-104) دار طيبة- الطبعة الأولى؛ والإمام أحمد في مسنده (ج7 ص14-16) طبعة مؤسسة الرسالة؛ والبزار في مسنده البحر الزخار (ج4 ص273-274) تحقيق: د. محفوظ الرحمن زين الله؛ وغيرهم.
(14) مسند الإمام أحمد (ج40 ص228)، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه البخاري في صحيحه – كتاب التوحيد/ باب قوله تعالى (إن الله كان سميعا بصيرا)؛ والنسائي في سننه؛ وأبو الشيخ في "العظمة" (ج2 ص537)، وغيرهم.
(15) سنن ابن ماجه (ج5 ص9-10) طبعة دار الرسالة العالمية.
(16) رواه أبو عثمان الصابوني في "عقيدة السلف وأصحاب الحديث" عن كتاب أبي عبد الله محمد بن أحمد أبي حفص البخاري، والذي رواه عن عبد الله بن عثمان الملقب بعبدان، عن محمد بن الحسن الشيباني، عن حماد بن أبي حنيفة. (ص 233-234) بتحقيق الجديع، و(ص63) بتحقيق أبو اليمين المنصوري.
(17) من أدلة صفة اليد لله عز وجل قوله تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص : 75]
(18) دليل صفة القَدم لله عز وجل: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ”لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول: قط قط وعزتك. ويزوى بعضها إلى بعض.“ حديث صحيح مُتفق عليه [صحيح البخاري ومسلم].
(19) رواه ابن شاهين في "شرح مذاهب أهل السنة"، قال: "حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني، حدثنا أبي، عن سليمان بن حرب، قال: قال حماد بن زيد: ..." وذكره. شرح مذاهب أهل السنة (ص34-35) تحقيق: عادل بن محمد.
وذكره أبو يعلى في "إبطال التأويلات" عن أبي القاسم عبد الكريم (ج1 ص55)، و أبو القاسم إسماعيل الأصبهاني التيمي في "الحجة في بيان المحجة".
(20) كتاب السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل (ج1 ص264) تحقيق: محمد بن سعيد القحطاني – دار ابن القيم. وذكر مثله أبو يعلى في "إبطال التأويلات" عن أبي طالب، فقال: "نص عليه أحمد في رواية أبي طالب: سُئل أبو عبد الله عن حديث الخبر ”يضع السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع“ يقول إلا شار بيده هكذا؛ أي: يشير، فقال أبو عبد الله (الإمام أحمد) : "رأيت يحيى يحدث بهذا الحديث ويضع إصبعا إصبعا ..." (إبطال التأويلات لأبي يعلى 2/322).
ورواه عن الإمام عبد الله بن أحمد: الحافظ ابن حجر في "فتح الباري"، قال: "وكذا خرجه أحمد بن حنبل في كتاب "السنة" عن يحيى بن سعيد وقال: وجعل يحيى يشير بأصبعه يضع أصبعا على أصبع حتى أتى على آخرها." (فتح الباري 13/409)
(21) رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "السنة" (ج1 ص281)، قال: سمعت أبا معمر الهذلي يقول: ... ؛ ورواه ابن النجاد في "الرد على من يقول القرآن مخلوق" (ص5-6) عن شيخه الإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل؛ ورواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (ج7 ص254) بسنده إلى ابن النجاد.
(22) فتح الباري لابن حجر - عن أبي بكر الخلال- (ج13 ص409) تحقيق: عبد القادر شيبة الحمد.
(23) الضعضعة: الضعف، والذل والخضوع. (انظر: العين للفراهيدي 1/72؛ وجمهرة اللغة لابن دريد 1/156)
(24) اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم (ج2 ص274) دراسة وتحقيق: د. عواد المعتق- الطبعة الأولى، والعرش للذهبي (ج2 ص271-272) تحقيق: د. محمد بن خليفة التميمي- الطبعة الأولى.
(25) التبصير في معالم الدين للطبري (ص140) تحقيق: الشبل، دار العاصمة.
(26) "تذكرة الحفاظ" للذهبي (ج2 215) تحقيق: زكريا عميرات، طبعة دار الكتب العلمية بيروت؛ و"سير أعلام النبلاء" أيضا للذهبي (ج14 ص396) طبعة مؤسسة الرسالة.
(27) "تذكرة الحفاظ" للذهبي (ج3 ص101)، و"العلو للعلي الغفار" (ص239)؛ و"درء تعارض العقل والنقل" لابن تيمية (ج3 ص229) طبعة دار الكنوز الأدبية – الرياض.
(28) العلو للعلي الغفار للذهبي (ص246)
(29) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (ج2 ص370-371) تحقيق: عبد الرحمن العثيمين؛ والمنتظم لابن الجوزي (ج15 ص279) تحقيق: محمد ومصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية- بيروت.
(30) "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" لابن عبد البر (ج7 ص145) – الحديث الخامس والعشرون.
(31) الاستذكار لابن عبد البر (ج8 ص403) طبعة دار قتيبة-بيروت، ودار الوعي- القاهرة، الطبعة الأولى 1414هـ - 1993م
(32) الحجة في بيان المحجة لأبي القاسم إسماعيل الأصبهاني (ج1 ص446) تحقيق: محمد بن ربيع المدخلي- دار الراية.
التوقيع


تجميع مواضيع أمنا/ هجرة إلى الله "أم شهاب هالة يحيى" رحمها الله, وألحقنا بها على خير.
www.youtube.com/embed/3u1dFjzMU_U?rel=0


التعديل الأخير تم بواسطة أم عبد الله ; 07-15-2012 الساعة 04:47 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 03:27 AM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.