انا لله وانا اليه راجعون نسألكم الدعاء بالرحمة والمغفرة لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لوفاتها رحمها الله ... نسأل الله ان يتغمدها بواسع رحمته . اللهم آمـــين
اعلانات

العودة   منتديات الحور العين > .:: المنتديات العامة ::. > الإعلامي وأخبار المسلمين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-25-2012, 10:45 AM
أبو مصعب السلفي أبو مصعب السلفي غير متواجد حالياً
الراجي سِتْر وعفو ربه
 




افتراضي صيحة نذير: محاولة جديدة لدفع مصر إلى النموذج الإندونيسي . د/ أحمد إبراهيم الأخضر

 

أبو مصعب: هذا الموضوع صيحة نذير من كاتبه -جزاه الله خيرًا- لمن يبحث عن الحقيقة -عامة-, ولمن يحملون هم الدين ولكن أخذوا السبيل المغالط, وساروا في ركب الغرب, وأنهم يقدمون أكبر خدمات لهم وهم لا يشعرون !
ولمن يريد أن يعرف: كيف..؟! فليقرأ الموضوع بتأني .. والله المستعان .

في الوقت الذي كانت فيه الأنظار متجهة إلى تركيا كنموذج تحتذي به مصر لمرحلة ما بعد إسقاط مبارك، كانت هناك أصوات أخرى قليلة ومنعزلة تحاول توجيه أنظار المحللين وصانعي القرار إلى نموذج بعيد آخر يمكن أن تحتذي مصر أيضًا.

إنه النموذج الديموقراطي الإندونيسي على أساس أن لإندونيسيا سابقة تاريخية مشابهة لهذه السابقة التاريخية التي حدثت في مصر.

استندت هذه الأصوات التي تريد توجيه أنظار صانعي القرار في مصر إلى التجربة الإندونيسية إلى ما يلي:
أولاً: أن هناك كتابات كثيرة تحدثت عن التوازي بين انتقال إندونيسيا إلى الديموقراطية في أواخر التسعينيات عقب التظاهرات الطلابية السلمية في وسط جاكارتا وبين التظاهرات السلمية التي قادها الشباب المصري في ميدان التحرير للإطاحة بالرئيس مبارك في يناير الماضي. ترى هذه الكتابات أن مصر وإندونيسيا بلدان كبيران، يضمان غالبية مسلمة، حكمتهما قيادات استبدادية لأكثر من ثلاثة عقود، سقطت هذه القيادات في النهاية بواسطة حركات شعبية شبابية تطالب بالحرية والديموقراطية.

ثانيًا: أن الحكومتين المصرية والإندونيسية كانتا قبل هذه الانتفاضات الشعبية قد حققتا بعض الإنجازات والمكتسبات التنموية الهامة، وذلك قبل أن يسمح الرئيسان بسيطرة أسرتيهما وأصدقائهما على النصيب الأكبر من ثروات البلاد.

ثالثا: أن البطالة والفقر والمعاناة الاقتصادية كانت من الأسباب المباشرة المحفزة للانتفاضات الشعبية ضد النظام القائم في البلدين.

في الوقت الذي كانت فيه الأنظار متجهة إلى تركيا كنموذج تحتذي به مصر لمرحلة ما بعد إسقاط مبارك، كانت هناك أصوات أخرى قليلة ومنعزلة تحاول توجيه أنظار المحللين وصانعي القرار إلى نموذج بعيد آخر يمكن أن تحتذي مصر أيضًا.

إنه النموذج الديموقراطي الإندونيسي على أساس أن لإندونيسيا سابقة تاريخية مشابهة لهذه السابقة التاريخية التي حدثت في مصر.

استندت هذه الأصوات التي تريد توجيه أنظار صانعي القرار في مصر إلى التجربة الإندونيسية إلى ما يلي:
أولاً: أن هناك كتابات كثيرة تحدثت عن التوازي بين انتقال إندونيسيا إلى الديموقراطية في أواخر التسعينيات عقب التظاهرات الطلابية السلمية في وسط جاكارتا وبين التظاهرات السلمية التي قادها الشباب المصري في ميدان التحرير للإطاحة بالرئيس مبارك في يناير الماضي. ترى هذه الكتابات أن مصر وإندونيسيا بلدان كبيران، يضمان غالبية مسلمة، حكمتهما قيادات استبدادية لأكثر من ثلاثة عقود، سقطت هذه القيادات في النهاية بواسطة حركات شعبية شبابية تطالب بالحرية والديموقراطية.

ثانيًا: أن الحكومتين المصرية والإندونيسية كانتا قبل هذه الانتفاضات الشعبية قد حققتا بعض الإنجازات والمكتسبات التنموية الهامة، وذلك قبل أن يسمح الرئيسان بسيطرة أسرتيهما وأصدقائهما على النصيب الأكبر من ثروات البلاد.

ثالثا: أن البطالة والفقر والمعاناة الاقتصادية كانت من الأسباب المباشرة المحفزة للانتفاضات الشعبية ضد النظام القائم في البلدين.

تقول "روبن بوش"[1] الخبيرة في شئون الإسلام والسياسة في إندونيسيا، والتي قضت فيها أكثر من عشرين عامًا تعمل بجهد دؤوب مع "المؤسسة الآسيوية" للحيلولة دون تحول إندونيسيا إلى دولة إسلامية: "لم تكن محاولة دفع مصر إلى النموذج الإندونيسي تهمل الفروق التاريخية والثقافية بين البلدين، لكنها ركزت في الأصل على دور العولمة في انتقال التغيرات الجديدة بين الدول المستهدفة بما يسمى بعملية الإصلاح الديموقراطي... ومن الأمور المقررة أن لكل بلد في الشرق الأوسط بصفة عامة، ومصر بصفة خاصة تاريخها وثقافتها الخاصة بها التي تميزها عن غيرها، لهذا يصعب عقد مقارنات بين هذه البلاد الشرق أوسطية مع غيرها من البلاد البعيدة عنها خاصة فيما يتعلق بعملية التحول الديموقراطي المعقدة والمتعددة الأوجه. لكنه من الأمور المقررة أيضا أن السياق العالمي الذي نعيش فيه لا يسمح لأى دولة من دول العالم أن تعيش في فراغ منعزلة عن غيرها من دول العالم لا تدرى ما الذي يجرى وراء حدودها. ونعنى هنا أن العولمة الجديدة جعلت القادة والشباب في منطقتي الشرق الأوسط وآسيا على علم بما يجرى في العالم من تحركات نحو الإصلاح الديموقراطي والاقتصادي".

تشرح "بوش" تفاصيل الاهتمام بتقديم التجربة الإندونيسية في الديموقراطية كنموذج لمصر يمكن أن تحذو حذوه فتقول: "كانت إندونيسيا حتى عام 1998 ترزخ تحت حكم الديكتاتور" سوهارتو" ،الذي كان تحت الحماية القوية للولايات المتحدة، وكانت المخاوف شديدة من أن يملأ (المتطرفون الإسلاميون) الفراغ بعد سقوط الرئيس. وبعد أن سقط الرئيس بدأت التنظيمات السياسية في رسم خريطة الإصلاح الديموقراطي... لقد كان واضحا بعد سقوط "سوهارتو" مباشرة أن عملية الإصلاح قد نجحت بصورة ملحوظة: تم تحديد ملامح التغيير الدستوري وسلطة الرئيس ورئيس البرلمان، وأعد المخطط التفصيلي لإصلاح المحكمة العليا الذي أكد أن إندونيسيا لن تكون دولة إسلامية. كما انفصل الجيش عن السلطة، واستبعد الجيش من السياسة، وأجريت الانتخابات حتى مستوى المحليات، وساعد هذا كثيرا على اختيار المواطنين لقادة يمكن الاعتماد عليهم بصورة أفضل... وانجلى الوضع بعد ذلك وأصبحت إندونيسيا واحدة من التجارب الناجحة للديموقراطية في العقد الفائت حيث التعددية السياسية، والانتخابات الحرة، والإعلام الحر، ومن هنا رأى الخبراء أن التجربة الإندونيسية قد تكون نموذجا تحتذيه مصر في طريقها الجديد نحو الديموقراطية".

وفي سياق آخر توضح "بوش" المهمة الملقاة على عاتق إندونيسيا وهى أن تكون نموذجا لمصر وبؤرة إشعاع لدمقرطة المنطقة الآسيوية وإذابة الإسلام في النظام الديموقراطي وصولا إلى ما يسمى بالإسلام المعتدل[2] فتقول: "استطاعت إندونيسيا في فترة قصيرة نسبيا أن تجتاز طريقا طويلا، تستحق من أجله الثناء والتقدير. فهي كبلد مسلم سلك طريقه إلى الديموقراطية بنجاح. أطاح بالطاغية الذي كان يتحكم في رقاب أبنائه، وأدمج الأحزاب الإسلامية في النظام الديموقراطي بفاعلية، ومازال أمامه الكثير الذي يمكن أن يقدمه للمنطقة الآسيوية وقيادتها نحو الإصلاح والتحول الديموقراطي، والإسلام المعتدل"[3].

يقول "شوسودوفسكي" أستاذ الاقتصاد الكندي في جامعة "أوتاوا":" هناك سياسة خاصة تتبعها واشنطن وتطبقها حينما تفقد ثقتها في قادة الدول التابعين لها ، وتستنفذ أغراضها منها(ومنهم سوهارتو ومبارك بالطبع). تعتمد هذه السياسة على التعاون مع الأحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني. ويتم هذا التعاون ويُموَّل من قبل مؤسسات أمريكية أهمها: الصندوق الوطني للديموقراطية ((NED ومؤسسة فريدوم هاوس (FH). وترتبط هذا المؤسسات ارتباطا وثيقا بالكونجرس الأمريكي، ومجلس العلاقات الخارجية (CER). ولمؤسسة مشروعات الأعمال الأمريكية. والصندوق الوطني للديموقراطية وفريدم هاوس علاقة وثيقة بجهاز المخابرات الأمريكية (CIA). نشط الصندوق بفاعلية في كل من مصر وتونس والجزائر، أما "الفريدوم هاوس" فقد كانت على علاقة وثيقة بمنظمات المجتمع المدني في مصر. ومن المعروف أن الصندوق الوطني للديموقراطية كان قد أنشئ في عهد الرئيس ريجان وكان يمول العمليات الخاصة بالإطاحة بالحكومات الأجنبية بالتعاون مع جهاز المخابرات الأمريكية، ولما افتضح أمره وكشف عن تمويله للحركات والمجلات والصحف الأجنبية وأفراد المعارضة تولى مهمة التمويل ولكن بصورة سرية تحت عنوان "تعزيز الديموقراطية"[4].

من الملاحظ هنا أن نفس هذا الدور الذي تقوم به المؤسسات المذكورة آنفا في منطقة الشرق العربي، تقوم به مؤسسات مشابهة في المنطقة الآسيوية، أبرز هذه المؤسسات هي (المؤسسة الآسيوية Asian Foundation). وهى منظمة غير حكومية وغير ربحية تأسست في عام 1954 تسعى إلى تطوير منطقة المحيط الهادي في آسيا سعيا - كما تدعي - إلى تحقيق العدالة والرفاهية. وتقوم هذه المؤسسة بنفس الأدوار المعتادة التي تقوم بها المؤسسات الشبيهة في الشرق العربي لتغيير وجه الثقافة الإسلامية فيها، وذلك بتشجيع المبادرات الآسيوية الهادفة إلى إحداث تحسينات على مستوى الحكومة، والقانون، والمجتمع المدني، وتمكين المرأة، والإصلاح الاقتصادي والبيئي، والعلاقات الدولية، وبحوث السياسات، وتطوير المؤسسات. ويعمل المسئولون فيها مع المسئولين والقادة المحليين في القطاعين العام والخاص، ليصب ذلك كله نحو غاية واحدة وهى ضم هذه المنطقة الإسلامية إلى حظيرة العالم الرأسمالي الغربي.

أما عن مصادر التمويل لهذه المؤسسة فتأتى من (الهيئة الأمريكية للتنمية الدولية، والبنك الدولي، وبنك التنمية الأسيوي، وبرنامج الأمم المتحدة التنموي، وهيئات المساعدة لعمليات التنمية الاسترالية والكندية والهولندية والبريطانية. كما يقدم الكونجرس الأمريكي نسبة تمويل سنوية لهذه المؤسسة بالإضافة إلى مساهمات أخرى من مؤسسات مالية وشركات خاصة). ولهذه المؤسسة ثمانية عشر مكتبا حول العالم، ومكتبها الرئيس في "سان فرانسيسكو". المهم هنا هو أن هذه المؤسسة تهدف في النهاية إلى المساعدة في تعزيز التغير الاقتصادي والاجتماعي، وزيادة مشاركة المواطنين في برامج الحكم وتعزيز الديموقراطية في هذه المنطقة من العالم بما يخدم المصالح الغربية[5].

وفي إشارة واضحة إلى نجاح المؤسسة الآسيوية في خطتها نحو إذابة التنظيمات الإسلامية في الديموقراطية والاتجاه بالإسلام إلى ما يسمى بالإسلام المعتدل تقول "بوش": "حثت نشرة Economists Asian View القراء على النظر إلى إندونيسيا البلد الذي يضم غالبية مسلمة على أنها نموذج إيجابى. كانت الأصوات في الانتخابات السابقة التي أجريت في البلاد تذهب إلى التنظيمات الإسلامية، لكنه بعد سقوط "سوهارتو" تناقص حجم التصويت لصالح هذه التنظيمات بدرجة واضحة، إلى أنها حصلت في الانتخابات الأخيرة على أقل من 30%. هذه الحقيقة مع غيرها من الحقائق مثل التوجيه المدني لهذه التنظيمات أدى بصانعي القرار في الغرب إلى وضع إندونيسيا كنموذج للإسلام المعتدل الذي يجب على دول الشرق الأوسط أن تحذو حذوها".

استخدم الغرب كل ما لديه من إمكانيات وخبرات في فهم الطبيعة السيكولوجية للزعماء[6] الذين يتعامل معهم لتحقيق أكبر قدر من النجاح لعملية التحول نحو الديموقراطية، فاستغل حاجة الزعماء الإندونيسيين إلى البحث عن دور عالمي فعال، فساعد إندونيسيا على الانضمام لجماعة العشرين، وعلى ترأسها لجماعة العمل ضد الفساد وعضويتها لمدة عامين في مجلس الأمن، وجعل كل ذلك متوقفا على نجاحها في جهود دمقرطة البلاد، والانتقال بها بعد ذلك إلى مرحلة زعامة التحول الديموقراطي في المنطقة. تقول "بوش": "الواقع هو أن القادة الإندونيسيين قد تحمسوا لهذه التوجهات، خاصة وأنهم كانوا يبحثون عن دور عالمي فعال لإندونيسيا. كان هؤلاء القادة فخورين بعضويتهم في جماعة العشرين، وكانوا يذكرون الآخرين دوما برئاسة إندونيسيا لجماعة العمل ضد الفساد. كما استغل المسئولون الإندونيسيون عضويتهم لمدة عامين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بين عامى 2007-2009 لتحسين صورة إندونيسيا الدولية. إن خبرة إندونيسيا في التحول الديموقراطي كانت أساسا لرفع مكانتها وتصدرها لمواقع القيادة دوليا. أنشأت إندونيسيا في عام 2008 منتدى "بالي" الديموقراطي بهدف تقوية المؤسسات الديموقراطية والخطاب الديموقراطي في آسيا. وعلى الرغم من الشكوك التي كانت تحيط بهذا المنتدى فإنه الآن يدخل عامه الثالث. اضطلعت إندونيسيا هذا العام بدور هام في منظمة الآسيان Asian وأعطتها دفعة قوية للدفاع عن حقوق الإنسان".

ومن ناحية أخرى رصدت " بوش" العقبات التي من شأنها أن تؤثر على عملية الإصلاح الديموقراطي فأجملتها في الخلافات الطائفية وما أسمته بعدم التسامح الديني، و تفشى الفساد. تقول "بوش": "لا زالت هناك بعض العقبات التي قد تؤثر على عملية الإصلاح وقد تؤدى لتأخيره لسنوات. من هذه العقبات الاعتداء على أفراد من الطائفة الأحمدية (المنحرفة عقديًّا) وتدعى الإسلام وتقيم في غرب جاوا، وإشعال الكنائس في "تيما نانج" بسبب اتهامات بالردة وسب الدين، وهذا يعنى ضعف التسامح الديني وضعف الحرية الدينية. اشتركت جبهة الدفاع الإسلامي في حوادث العنف الديني وهددت بإسقاط الرئيس إذا أصر على اقتراحه بحل الجماعات الدينية التي تستخدم العنف.... إن فشل الدولة في الدفاع عن حرية المواطنين الدينية المكفولة رسميا لهم هو من أهم العوامل التي من شأنها أن تعوق مسيرة الديموقراطية في إندونيسيا.. أما عن الفساد فلا زال قائما حتى بعد الإطاحة بسوهارتو فقد ألقت السلطات القبض على أربعة وعشرين مسئولا اتهموا بشراء الأصوات في انتخابات مدير بنك إندونيسيا في فضيحة هزت البلاد بأسرها، وأودع أحد كبار مسئولي الضرائب السجن بسبب خروقات ضريبية. كما كثرت فضائح الفساد في عهد الرئيس الجديد مما أثر على صورته كرئيس مقاوم للفساد".

حددت "بوش" بوضوح الدروس التي يمكن أن تتعلمها مصر من التجربة الإندونيسية والتي تقوم أساسا على منع قيام دولة إسلامية في مصر بإذابة الإسلام والتنظيمات الإسلامية في الديموقراطية، وإعلاء دور المنظمات العاملة في مجالي القضاء والتشريع التي يتم ربطها بمنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان العالمية، تقول "بوش": "ثلاثة عشر عاما مضت على الإطاحة بالرئيس الإندونيسي "سوهارتو" واتجاه إندونيسيا نحو الديموقراطية. ورغم وجود بعض التحديات والعوائق فإن إندونيسيا قد حققت إنجازات حقيقية يمكن أن تعتبر دروسا لهذه الدول التي قامت بانتفاضات شعبية وتخطو خطواتها الأولى نحو الديموقراطية...

أول هذه الدروس هو أهمية استبعاد الجيش عن السياسة، وفصل جهاز الشرطة المدنية عن القوات المسلحة. وكذلك منع الضباط العسكريين من عضوية البرلمان وعضوية الأحزاب السياسية. أما المقابل فهو السماح للجيش بالحفاظ على مكتسباته الاقتصادية إلى حين. لقد برهنت عملية المقايضة على نجاحها في القضاء على الدور السياسي للعسكريين، وكانت بمثابة عملية توفيقية تساعد على مقاومة ضغط الجيش لاستعادة وجوده السياسي في البلاد[7].

الدرس الثاني: هو تعزيز منظمات المجتمع المدني بحيث تقوم بدور رئيس في حماية مؤسسات الدولة الجديدة وخاصة في مجالي القضاء والتشريع. وتكمن كفاءة هذه المنظمات في قدرتها على تأييد واستثمار جهود الجماعات والمنظمات الدولية في نفس الميدان[8]. ولعل المتابع حاليا للموقف الأمريكي من مصر بعد أن أحال القضاء المصري إلى النيابة العامة أكثر من أربعين عضوا في هذه المنظمات ومنهم تسعة عشر أمريكيا ومنعهم من السفر خارج مصر، ليدرك حقيقة أهداف التعزيز الأمريكي لمنظمات المجتمع المدني.

الدرس الثالث والأهم: هو الالتفاف حول الجماعات الإسلامية ذات القاعدة الجماهيرية العريضة والعالية التأثير. كان اشتراك هذه التنظيمات الإسلامية في التظاهرات هو الخطوة الأولى للسيطرة عليها. فتقوم التنظيمات الأخرى السياسية والنسائية والطلابية بالتحالف معها اعتمادا على دورها النشط في إدارة الانتخابات وعملية التصويت ثم مشاركتها في تطوير منهج تعليمي ديموقراطي يؤكد على التعددية السياسية وحقوق الإنسان وتقرير مبدأ الحرية الدينية. وهنا يمكن استغلال مصداقية هذه الجماعات ودورها المتشعب عبر البلاد في لعب دور جوهري في التكامل النسبي السريع للقيم الديموقراطية داخل المجتمع. وهذا هو عين ما حدث في إندونيسيا مع جماعات نهضة العلماء والجماعة المحمدية[9].

نستخلص من جهود المؤسسة الآسيوية وكتابات " روبن بوش" الآتي:
أولا: أن الحيلولة دون قيام أية دولة إسلامية في أي مكان في العالم هدف أساس للغرب.

ثانيا: أن العمليات العسكرية المنتشرة عبر مختلف مناطق العالم الإسلامي لمجابهة الحركات والتنظيمات الجهادية هو أحد جناحي هذا الهدف الأساس. أما الجناح الثاني فهو هذه المؤسسات المنظمة والممولة جيدا التي تعمل بجد وكفاءة عالية بأساليب متطورة ومخططة جيدا لتحقيق ذات الهدف وهو عدم قيام دولة إسلامية. ومن أهم هذه الأساليب تدعيم وتعزيز منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات المهتمة بشئون القضاء والتشريع لمجابهة أية جهود ترمى إلى تطبيق الشريعة الإسلامية.

ثالثا: اعتبار الديموقراطية أحد أقوى الأساليب في مواجهة الإسلام وذلك بالتركيز على إذابة الإسلام في النظام الديموقراطي، ودمج القيم الديموقراطية في الإسلام.

ويؤكد العديد من الباحثين على أهمية تكتيك الاعتماد على الديموقراطية في مواجهة الإسلام، وذلك على النحو التالي:
1- يقول الكاتب التركي "مصطفى أكيول":" إن تجربة حزب العدالة في تركيا يمكن أن تتطور إلى مرحلة تسمى بمرحلة "ما بعد الأسلمة"، يقبل الإسلاميون في هذه المرحلة قواعد اللعبة الديموقراطية العلمانية واقتصاد السوق؛ ومن هنا يجب أن يُعطى الإسلاميون الفرصة للمشاركة في السياسة، وفي الوصول إلى السلطة، ومواجهة قضايا العالم الحقيقية. يجب أن تتاح أمامهم الفرصة نحو تحديد طريقهم إلى البراجماتية.

2- يقول "راؤول بارك" من جريدة "النيويورك تايمز": إننا لا نعتقد أن الإسلاميين غير مخلصين في التعامل مع الديموقراطية، يجب أن نعطهم الفرصة، ويجب أن يكون المسلمون الأتقياء جزءًا من اللعبة الديموقراطية، وعليهم أن يطوروا أنفسهم بينما هم يلعبون وفق قواعدها".

3- يلخص "سونر كاجابتاي" هذه العملية برمتها في مصطلح أطلق عليه "فن صناعة الديموقراطية"، وعرفه بأنه: "فن إدارة الشئون الديموقراطية التي يلعب فيها الجيش دور المدافع عن استقرار البلاد خلال الفترة الانتقالية، في الوقت الذي ينحو فيه الإسلاميون نحو الاعتدال بالمشاركة في العملية السياسية، في إطار ديموقراطية علمانية، تكون على علاقة صداقة مع الولايات المتحدة والغرب".

5- يشير "كاجابتاي" إلى مسألة هامة، مؤداها أن:" اتجاه الإسلاميين نحو الاعتدال لن يكون بسبب تغييرهم لنظامهم، وإنما سيكون الاعتدال مفروضًا عليهم بسبب التوازنات السياسية، التي ستجبرهم على قبول الاعتراف بالديموقراطية الليبرالية"[10].

6- تجمل الكاتبة اليهودية " روث كنج " بشكل واضح أهداف الغرب من زرع الديموقراطية في العالمين العربي والإسلامي واعترافها بعدم التقاء الإسلام بالديموقراطية فتقول:" إذا كان الإسلام في شكله المعاصر هو الذي يوحد الشعوب والقبائل العربية، فلن يكون هناك مكان للديموقراطية، فهما عنصران لا يلتقيان، لكننا إذا نجحنا في زرع ديموقراطية علمانية في مصر، وتونس، وليبيا، وسوريا، وحتى في السعودية، فهنا نستطيع أن نحتفل ببزوغ فجر جديد يمهد لمرحلة جديدة من السلام والرفاهية العالمية. أما إذا انتصر الإسلام في هذه الثورات فإنه سيكون كالداء الذي يفسد وينسف أنسجة النباتات والحيوانات، وعلينا بعدها أن ندفن تحت الثرى كل مفاهيمنا القديمة عن الأنظمة السياسية العالمية وعن التنافس بينها... علينا أن نعرف أنه لو انتصر الإسلام فإن مرحلة جديدة من الصراع الدولي القائم على الدين سوف تنشأ، وقد يكون هذا التصور خياليا، لكنه لو حدث فإننا سوف نفتقد كل مكتسباتنا الفكرية ونلقى بها وراء ظهورنا. لو أن الشعوب العربية احتضنت الإسلام، وتحركت به نحو إقامة دولة الخلافة الإسلامية، فإن على علماء السياسة أن يعودوا إلى المدارس مرة أخرى لإعادة دراسة التاريخ والسياسة، وعليهم أن يقضوا كل أوقاتهم للدراسة في أقسام اللاهوت".

واهتم الباحثون الإسلاميون بشرح أسباب إصرار الغرب على زرع الديموقراطية في العالم الإسلامي فبينوا: " أن الغرب لا يهدف من دمقرطة العالم الإسلامي إلى استبدال الاستبداد والظلم بالعدل والحق والخير إنما المقصود منها هو تغيير ثقافة الأمة الإسلامية وقيمها وتصورها للحياة، وبالتالي إتمام عملية ضم الأمة الإسلامية إلى حظيرة العالم الرأسمالي الغربي حضارياً بعد أن تمّ ضمها إليه سياسياً. هذا بالإضافة إلى استهدافه التحكم في مقدرات وثروات العالم الإسلامي والأهم من ذلك كله هو إلغاء آخر الحضارات الممتنعة على الغرب وهى الحضارة الإسلامية التي تشكل على المدى البعيد تهديدا حقيقيا للغرب يبدأ مع بداية ظهور نقطة ارتكاز للأمة، تتمثل بدولة خلافة تجسد مفهوم دار الإسلام. تلك الدولة التي تعني تقديم نظم اقتصادية وسياسية واجتماعية بديلة لما عليه الغرب، وتحدّياً لأطماعه ووقفاً لنهب ثروات الأمة الإسلامية وغيرها من دول العالم المغلوب على أمرها[11].

تُراجع الهوامش في أصل الموضوع بموقع الألوكة ..



رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Culture/0/38641/#ixzz1nNBpiOrn
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-27-2012, 07:03 PM
أبو يوسف السلفي أبو يوسف السلفي غير متواجد حالياً
" ‏مَا الْفَقْرَ ‏أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي‏ ‏أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ "
 




افتراضي

ما وجدت ما أعلق به ، فقط ارفعه ليراه الأعضاء ، ولينتبه من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-02-2012, 10:01 PM
*أم مريم* *أم مريم* غير متواجد حالياً
مهتمة بقسم القرآن الكريم وفروعه .
 




افتراضي

الله المستعان
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03-12-2012, 09:31 PM
أبو مصعب السلفي أبو مصعب السلفي غير متواجد حالياً
الراجي سِتْر وعفو ربه
 




افتراضي

من النقولات الخطيرة بالمقال:
2- يقول "راؤول بارك" من جريدة "النيويورك تايمز": إننا لا نعتقد أن الإسلاميين غير مخلصين في التعامل مع الديموقراطية، يجب أن نعطهم الفرصة، ويجب أن يكون المسلمون الأتقياء جزءًا من اللعبة الديموقراطية، وعليهم أن يطوروا أنفسهم بينما هم يلعبون وفق قواعدها".
التوقيع

قال الشاطبي في "الموافقات":
المقصد الشرعي من وضع الشريعة إخراج المُكَلَّف عن داعية هواه, حتى يكون عبداً لله اختيارًا, كما هو عبد لله اضطراراً .
اللـــه !! .. كلام يعجز اللسان من التعقيب عليه ويُكتفى بنقله وحسب .
===
الذي لا شك فيه: أن محاولة مزاوجة الإسلام بالديموقراطية هى معركة يحارب الغرب من أجلها بلا هوادة، بعد أن تبين له أن النصر على الجهاديين أمر بعيد المنال.
د/ أحمد خضر
===
الطريقان مختلفان بلا شك، إسلام يسمونه بالمعتدل: يرضى عنه الغرب، محوره ديموقراطيته الليبرالية، ويُكتفى فيه بالشعائر التعبدية، والأخلاق الفاضلة،
وإسلام حقيقي: محوره كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأساسه شريعة الله عز وجل، وسنامه الجهاد في سبيل الله.
فأي الطريقين تختاره مصر بعد مبارك؟!
د/أحمد خضر

من مقال
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03-13-2012, 05:28 AM
أبو مصعب السلفي أبو مصعب السلفي غير متواجد حالياً
الراجي سِتْر وعفو ربه
 




افتراضي

ترجمة صاحب المقال

هو الدكتور أحمد إبراهيم عبدالرحمن خضر، من مواليد (دراو) بمحافظة أسوان بمصر عام 1946، التحق بقسم الاجتماع بكلية الآداب جامعة القاهرة عام 1962، وتخرج منها عام 1966، حصل على درجة الماجستير فى علم الاجتماع عام 1974.
تخصص فى (علم الاجتماع العسكري) وحصل على درجة الدكتوراة فى هذا التخصص فى عام 1979.

فى الفترة بين عامى 1975 حتى 1985 عمل مدرسا مساعدا، فمدرسا، فأستاذا مساعدا، فقائما بأعمال رئيس قسم الاجتماع بفرع جامعة القاهرة بالخرطوم. وشارك فى التدريس بجامعة أم درمان الإسلامية، ومعهد الدراسات الإضافية، وكلية السجون بالسودان.

ابتعث إلى الولايات المتحدة كطالب دكتوراة زائر، ثم عين محاضرا زائرا فى جامعة ميريلاند، وحضر فى شيكاغو دورة للضباط العسكريين الأمريكيين، وأعير من جامعة القاهرة كأستاذ مشارك إلى جامعة الملك عبد العزيز عام 1985/1986. استقال من جامعة القاهرة عام 1992، ثم من جامعة الملك عبد العزيز عام 1998. تفرغ للتدريس الحر بجامعات الفيوم وبنى سويف قبل استقلالهما عن جامعة القاهرة، ويعمل حاليا بالتدريس بكلية التربية بجامعة الأزهر.

http://www.alukah.net/Web/khedr/CV/
التوقيع

قال الشاطبي في "الموافقات":
المقصد الشرعي من وضع الشريعة إخراج المُكَلَّف عن داعية هواه, حتى يكون عبداً لله اختيارًا, كما هو عبد لله اضطراراً .
اللـــه !! .. كلام يعجز اللسان من التعقيب عليه ويُكتفى بنقله وحسب .
===
الذي لا شك فيه: أن محاولة مزاوجة الإسلام بالديموقراطية هى معركة يحارب الغرب من أجلها بلا هوادة، بعد أن تبين له أن النصر على الجهاديين أمر بعيد المنال.
د/ أحمد خضر
===
الطريقان مختلفان بلا شك، إسلام يسمونه بالمعتدل: يرضى عنه الغرب، محوره ديموقراطيته الليبرالية، ويُكتفى فيه بالشعائر التعبدية، والأخلاق الفاضلة،
وإسلام حقيقي: محوره كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأساسه شريعة الله عز وجل، وسنامه الجهاد في سبيل الله.
فأي الطريقين تختاره مصر بعد مبارك؟!
د/أحمد خضر

من مقال
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 03-27-2012, 08:25 PM
bode4 bode4 غير متواجد حالياً
عضو جديد
 




افتراضي

جزاكم الله كل خير و ثواب
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08-30-2012, 02:27 PM
ام الخطاب وابرار ام الخطاب وابرار غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 




افتراضي

اللهم اصلح البلاد والعباد
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 09-12-2012, 11:03 PM
يوسفبن يوسفبن غير متواجد حالياً
عضو فضى
 




افتراضي

معلومات مفيدة تشكر الاخ الكريم
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 01-06-2013, 01:04 AM
كريم ابو ايمن كريم ابو ايمن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 




افتراضي

كل ما يحاول الغرب زرعه في جسد الأمة هو داء و إن ظهر لها دواء نسال الله ان يرد عباده إليه ردا جميلا
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 01-30-2013, 11:56 PM
المثني المثني غير متواجد حالياً
عضو مميز
 




افتراضي

لا اجد ما اعلق به غير انى اسال الله تعالى أن يفسد امر كل من يريد تغريب مصر عما كان على النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه من بعده
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 03:41 PM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.