انا لله وانا اليه راجعون نسألكم الدعاء بالرحمة والمغفرة لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لوفاتها رحمها الله ... نسأل الله ان يتغمدها بواسع رحمته . اللهم آمـــين


القرآن الكريم [أفلا يتدبرون القرءان أم على قلوبٍ أقفالها] .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-09-2014, 03:32 PM
نور الماجد نور الماجد غير متواجد حالياً
عضو فعال
 




افتراضي تفسير سورة (الفيل) : الشيخ زيد البحري

 

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري





تفسير سورة (الفيل)

أما بعد : ..
فقد قرأنا في صلاة العشاء سورة (البروج) و قد ذكر الله عز و جل فيها قصة أصحاب الأخدود،و هذه القصة أوردها الإمام مسلم في صحيحه من حديث صهيب رضي الله عنه و مفادها أن ملكا وثنيا كان عنده ساحر، فلما كبر هذا الساحر قال للملك ابعث إلي غلاما كي أعلمه السحر ،فبعث إليه غلاما ، فقدر الله عز و جل و كان في طريق هذا الغلام راهب أي عابد ،فمر به و سمع شيئا من قوله فتأثر به ، فعرف فيما بعد الساحر و الملك ما يفعله هذا الغلام من تأثره بهذا الراهب ، فأراد الملك أن يتخلص منه، ليقذفه من جبل فأهلك الله من معه،و نجّى الله الغلام، أراد أن يهلكه بالغرق فنجاه الله عز و جل و أهلك من كان معه في البحر ، فقال هذا الغلام (إذا أردت أن تقتلني فاجمع رعيتك فقل بسم الله رب هذا الغلام ) ففعل فقتله ،أراد هذا الغلام أن يبين للناس أن عبادة هذا الملك الوثني عبادة باطلة ،و أن الذي يعبد هو الله عز و جل فلما نطق هذا الملك بسم الله عز و جل قتل هذا الغلام ، فماذا فعل هذا الملك بعدما أسلم الناس ؟ و كانوا ذلك الوقت نصارى على دين عيسى لم يحرفوا نصرانيته ، أمر بأن تحفر الحفر ،و تؤجج النار ،فمن لم يعد يقذف في النار ،فقُذف هؤلاء في النار ، يقول ابن كثير لم ينج إلا رجل واحد ، خرج هذا الرجل و ذهب إلى الشام إلى هرقل و كان هرقل نصرانيا على ملته يستنجد به على هذا الملك الذي كان باليمن ، فأرسل هرقل إلى ملك الحبشة النجاشي – ليس النجاشي الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه و سلم و إنما كل من يحكم الحبشة آنذاك يُسمى نجاشيا – فأرسل إليه أن ابعث جيشا إلى اليمن ليقاتل هذا الملك الذي فعل بأهل الحبشة ما فعل ، فأرسل النجاشي رجلين أبرهة و رجلا آخر ،فذهبا بالجيش و قتلا هذا الملك و من معه فأصبحت اليمن في ملك الحبشة التابعة لهرقل ،فلم يتوافق الاثنان ، فقالا لنتبارز ، فقام ذلك الصاحب لابرهة فضرب أبرهة بالسيف على فمه و على أنفه ، فكاد أن يقتله ، و لكن غلاما لابرهة أتى لهذا الصاحب و طعنه من الخلف فقتله، فغضب النجاشي لمّا علم فقال لا تنام لي عين حتى أطأ تراب اليمن و أجز ناصية أبرهة ، فخاف ابرهة فأرسل إليه جرابا من تراب اليمن و جزّ ناصيته ليعتذر منه ،و قال هذا تراب اليمن لكي تبر بيمينك لتمشي عليه ،و هذه ناصيتي بين يديك ، فسُر بفهمه و عقله فجعله ملكا على اليمن ، أراد ابرهة أن يعطي هذا النجاشي مكانة و قدرا، فقال لأبنين لك كنيسة تتسامع بها الناس، فبنى كنيسة كبيرة عالية تُسمى بالقَلِيس لم ؟ لأن من كانت عليه قلنسوة مثل الطاقية أو القبع لو رفع بصره إلى السماء ليرى أعلى هذه الكنيسة لسقطت القلنسوة ،و أمر الناس أن يحجوا إليها و يتركوا الكعبة ، فغضبت العرب ،و أتى رجل من العرب في ليلة و هو متستر و تغوط فيها ، فغضب ابرهة ، من فعل هذا ؟ فقالوا فعله رجل من العرب ، فقال و الله لأهدمن الكعبة ، فسار بجيشه و معه الفيلة ، فسمعت العرب به فكل طائفة من العرب لما مر بها قاتلوه و لكنه هزمهم(ليقضي الله أمرا كان مفعولا )لله في ذلك حكمة ،فلما نزل مكانا يُسمى بالمغمس و قيل انه وادي محسّر، فقال ابعثوا لي وجيه العرب، أي رئيسهم،فقالوا عبد المطلب و كان ابرهة قد أخذ إبلا له، فلما آتاه أعجب بمنظره ، كان وسيما و جسيما فأعجب به ،فأخبره بما يريد فقال عبد المطلب ( رد عليّ إبلي و للبيت رب يحميه ) فكأن ابرهة تناقص هذا الرجل كيف يقول هذا الكلام ، فأمر عبدالمطلب جميع العرب أن يذهبوا إلى الجبال ليتحصنوا بها ، فأراد ابرهة أن يقدم على البيت فما استطاعت الفيلة أن تتحرك،أراد بها مرة أخرى ، ضربوا الفيلة بالسياط ، فلم تتحرك ، فماذا حصل ؟ أرسل الله عليهم طيرا أبابيل كما في سورة الفيل [أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفِيلِ ) تعجب مما صنع الله بأصحاب الفيل ، (أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ) أرادوا كيدا فرد الله كيدهم (فِي تَضْلِيلٍ) أي في هلاك و خسارة ليبين لقريش أنهم ما انتصروا على النصارى و النصارى الأفضل - منهم لأن قريشا كانوا يعبدون الأوثان ، و هؤلاء كان يعبدون الله لأنهم نصارى لكنهم طغوا و بغوا ، لكن الله عز و جل نصر العرب مع أنهم أهل أوثان على النصارى تمهيدا لمن ؟ لمحمد صلى الله عليه و سلم ، فذكرهم الله عز و جل بقصة أصحاب الفيل ، أنتم أيها العرب ما نصرتم بذواتكم و شرفكم و قدركم ، لا- شُرفتم و عظمتم و قدرتم بهذا النبي صلى الله عليه و سلم فإن فعلتم من الكيد مثل ما فعل أصحاب الفيل فانتظروا عذاب الله (أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ) الإجابة نعم ،( وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ) جماعات ، انظروا إلى عظمة الله عز و جل ، هذه جند من جنود الله عز و جل [ُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ] لا هي طائرات و لا صواريخ ، بل طيرا أبابيل ترميهم بحجارة ، ليست قنابل ، حجارة ! (تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ) أي طين متحجر لكن هذه الحجارة تفعل من الأفاعيل مالا تفعله القنابل و الصواريخ لم ؟ لأن الله عز و جل أمرها ، و الله لو رجعنا لدين الله لما هبنا أي دولة من الدول ، حتى أن بعضهم يقول ماذا نصنع ؟ كيف نواجه هذه الدول بما معها من الأسلحة و العتاد؟ لأننا ضعفنا ، لا قوة لنا إلا بالله عز و جل ، و لذا قال الله عز و جل [وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللهَ مَعَ المُؤْمِنِينَ] {الأنفال:19} و لو قلّت [كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ] {البقرة:249} (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ) مثل التبن مثلما تأكله البهائم إذا أكلت الشيء تفرق و تناثر ، تفرقوا و تناثروا بشيء يسير ، طير و معها حجارة فأبادتهم كما قال ابن كثير أنه لم ينجو إلا ابرهة،أصابه العذاب و لكنه لم يهلك في حينه ، إنما هرب إلى اليمن فهلك هناك ليكون عبرة و عظة أما قومه( فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ) أي مثل التبن إذا أكلته البهائم ثم راثته فتششت و تفرق هذه قدرة الله عز و جل ، و لما وقع هذا العذاب إذا بمولود يخرج من بطن أمه على أرض مكة الطاهرة و هو النبي محمد صلى الله عليه و سلم ، في ذلك العام عام الفيل و لد النبي صلى الله عليه و سلم ، حال نزول العذاب إذا بمحمد عليه الصلاة و السلام يخرج من بطن أمه ، كل هذا تمهيد لهذا النبي صلى الله عليه و سلم هذا و الله أعلم ،و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 05:14 AM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.