انا لله وانا اليه راجعون نسألكم الدعاء بالرحمة والمغفرة لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لوفاتها رحمها الله ... نسأل الله ان يتغمدها بواسع رحمته . اللهم آمـــين
اعلانات

العودة   منتديات الحور العين > .:: المنتديات الشرعية ::. > ملتقى نُصح المخالفين ، ونصرة السنة

ملتقى نُصح المخالفين ، ونصرة السنة لرد الشبهات ، ونصح من خالف السنة ، ونصرة منهج السلف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 05-30-2011, 04:22 PM
ابوعمار الاثري ابوعمار الاثري غير متواجد حالياً
عضو جديد
 




افتراضي جزاك الله خيرا

جزاك الله خيرا اخي التونسي الصابر
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 06-08-2011, 12:53 PM
عبد الملك بن عطية عبد الملك بن عطية غير متواجد حالياً
* المراقب العام *
 




افتراضي



ثورة 25 من يناير رؤية شرعية
للشيخ : ممدوح جابر .. قدم له الشيخ : محمد بن عبد لمقصود عفيفي


مقدمة
توطئة وتمهيد
أولا : قبل الثورة
ثانيا : نزع عقدة الخوف القاتل من قلوبنا أجمعين
ثالثا : أشاعوا كذبا وبهتانا أن المظاهرات ليست من الشرع
رابعا : البديهيات المسلم بها في أي فتوى
المبحث الأول : المظاهرات السلمية لا تعد خروجا على الحاكم
المبحث الثاني : حكم الخروج على الحاكم الجائر
المبحث الثالث : حكم الخروج على الحاكم الكافر
المبحث الرابع : حكم تعدد الرايات
المبحث الخامس : أصناف الحكام وضوابط التعامل معهم
خلاصة البحث


الكتاب بصيغة pdf

الحجم 29 ميجا

عدد الصفحات 128 صفحة

التحميل
http://www.archive.org/download/25Ja...r3ia/25Jan.pdf
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 08-03-2011, 08:25 PM
ابو جندل المصري ابو جندل المصري غير متواجد حالياً
عضو فعال
 




افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة التونسي الصابر مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمان الرحيم

أخي عبد الملك الاحاديث المذكورة هي تخص حكاما ليسو الذين كانو يحكموننا هنا في تونس ومصر ...هم ليسو حكاما شرعيين أصلا ,,, هم زوروا الانتخابات و سووا انقلاب عسكري يعني هم لصوص بالاساس,,,
اضافة الى ذلك هم والله ما تركو شيئا في الدين الا وغيروه ,,,ألغو الجهاد وأباحو الخمور مع ممارستها لهم اضافة الى الشهوات والمحرمات بأنواعها ...
ما تركو عالما صالحا الا وأدخلوه السجن ...
ضيقو الخناق على المصلين الشباب وتتبعوهم وضموهم الى قائمة الارهاب..
وووو
كل هذا وربي كاف ليقاتل ليس فقط للخروج السلمي...؟؟؟


عن ابن مسعودرضى الله عنه قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إنكم سترون بعدي أثرة و أموراً تنكرونها»، قال فما تأمرنا يارسول الله؟ قال: « أدوا إليهم حقهم و سلوا الله حقكم »[1].
قال النووي في شرح مسلم: " و فيه الحث على السمع و الطاعة، وإن كان المتولي ظالما عسوفاً، فيعطى حقه من الطاعة و لا يخرج عليه و يخلع، بل يتضرع إلى الله في كشف أذاه و دفع شره و إصلاحه"إهـ.
و قال شيخ الإسلام في منهاج السنة {3/ 392}:" فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمراء يظلمون و يفعلون أموراً منكرة، و مع هذا فأمرنا أن نأتيهم الحق الذي لهم، و نسأل الله الحق الذي لنا ولم يأذن في أخد الحق بالقتال، ولم يرخص في ترك الحق الذي لهم"إهـ.
و عن ابن عباسرضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه، فإن من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية »[2].
و عنه رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من كره من أميره شيئاً فليصبر، فإن من خرج من السلطان شبراً مات ميتةً جاهلية »[3].
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح {13/9} : " قوله (شبرًا)، كناية عن معصية السلطان و محاربته، قال ابن أبي جمرة:" المراد بالفرقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير و لو بأدنى شيء، فكنى عنها بمقدار الشبر لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق"، و قال ابن بطال : "في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار و قد أجمع الفقهاء وجوب طاعة السلطان المتغلب و الجهاد معه و أن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء و تسكين الدهماء و حجتهم هذا الخبر و غيره مما يساعده"إهـ.


[1] -متفق عليه.
[2] - متفق عليه.
[3] - متفق عليه.


و عن الزبير بن عدي قال: أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجّاج فقال : « اصبروا فإنه لا يأتي زمان إلا و الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم سمعته من نبيكم »[1].
قال شيخنا العلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في شرحه لصحيح البخاري : " وفي هذا الحديث دليل على حال الصحابة رضوان الله عليهم، و أنهم هم الفقهاء و ليسوا القراء، فإنهم لما شكوا عليه ما يجدونه من الحجّاج، والحجّاج معروف بظلمه، وعدوانه، و قتله بغير حق، لم يقل اخرجوا، أو اقتلوه، أو اغتالوه، و ما أشبه ذلك، بل قال اصبروا، و هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم و هدي السلف الصالح، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: « إنكم ستلقون بعدي أثرة- استئثاراً عليكم في كل شيء - فاصبروا حتى تلقوني على الحوض»، أما ما يفعله بعض الناس من النزاعات التي تخالف هدي السلف إذا رأوا شيئاً، نقوم بمظاهرات و اغتيالات و استنكارات، و ما أشبه ذلك مما يفزع الأمة، و يصدها عما هي بصدده"إهـ.

[1] - رواه البخاري.


المظاهرات السلمية
يظن كثير من الناس أن الأمر إذا كانت له نتائج طيبة فى ظاهر الأمر- وليس كذلك فى الحقيقة- فإنه يكون مباحا وليس الأمر كذلك عند المسلمين بل عند اليهود فهم أصحاب القولة : " الغاية تبرر الوسيلة" أما عند المسلمين فإن الوسيلة ينبغى أن تكون مشروعة سواء بسواء كالغاية المطلوبة. وقد استن المسلمون بالغرب الكافر الفاجر فى الأخذ بهذه المظاهرات للإنكار على الولاة، وليست بطريقة شرعية، وإنما هى بدعة لم يعهدها الشرع؛ فالمسلمون فيها مقلدون للغربيين؛ فهى وسيلة شيوعية ماركسية ابتدعها الشيوعيون. وأين المظاهرات من قول الرسول : أَلاَ مَنْ وَلِىَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِى شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِى مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلاَ يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ

وأين هى من قوله أيضا : تُؤَدُّونَ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللهَ الَّذِي لَكُمْ
وأين هى من قوله أيضا : اسْمَعْوا وَأَطِيعُوا ، فإنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا، وَعَلَيْكُمْ مَا حملْتُمْ
هل يظن ظان بعد هذه الأحاديث أن المظاهرات مباحة وأنها شرعية . إذا قال الشرع سلم العقل والقلب فلا تحكم بعقلك على شرع الله ولا تغلب عاطفتك لتنكر حكم الله ولا تنس ذلك .
يقولون إنها مظاهرات سلمية: والرد: أولا: أين الدليل عليها من الكتاب والسنة. وقد لوى بعضهم عنق بعض الأدلة فرد العلماء عليهم وما من دليل استدلوا به إلا رد عليه العلماء وليس هذا موضع بسطه. ثانيا : الخروج يكون بالكلام كما يكون بالسيف والبنان والخروج محرم كما مر. ثالثا: من يضمن لك عدم خروج طابور خامس يستعمل العنف لتحدث الفتنة وقد كان . رابعا: هل هذه المظاهرات متضمنة فى الصبر الذى أمر به الرسول أم أنه مناف لما أمر به الرسول من الصبر ودعاء الله تعالى؟ خامسا: ما هو حال المقتول فيها والنبى يقول : مَنْ خَلَعَ يَداً مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ حُجَّةَ لَهُ ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ في عُنُقِهِ بَيْعَةٌ ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً . رواه مسلم ولا شك أن هؤلاء قد خلعوا بيعته عندما طالبوا برحيله فهم ليست فى أعناقهم بيعة .
سادسا: قد أفتى العلماء المتبعين لنصوص الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة بحرمة هذه المظاهرات ولا يعتد بقول من خالفهم لأنهم لا دليل معهم إلا مواقف لأشخاص خالفوا فخولفوا، وأدلة منزوعة من سياقاتها، مبتورة من مواقفها مما هو معلوم من طريقة أهل الزيغ فى الاستدلال، وما ذلك عليهم بجديد فهذا حكم الشرع فلا تحكم بعقلك على شرع الله ولا تغلب عاطفتك لتنكر حكم الله ولا تنس ذلك .
المسألة الثالثة : الفرقة بين المسلمين فى ثوب الجماعات الإسلامية
يقول تعالى : " شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ " ويقول تعالى " وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا" ويقول تعالى : " وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ " ويقول تعالى :" إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ "
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذلِكَ " البخارى وغيره
وقال أيضا : تَفْتَرِقُ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلا وَاحِدَةً ، قَالُوا : وَمَا هِيَ تِلْكَ الْفُرْقَةُ ؟ قَالَ : مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي" فأين هذه الجماعات مما كان عليه النبي وأصحابه وكيف يكونون على الحق وهم مخالفون لهذه الآيات وتلك الأحاديث . وإنما تزداد الأمة ضعفا كلما ازدادت فرقة كما قال تعالى : " وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواإِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ"
وهذا هو غرض الغرب وهدفه؛ إذا فرقونا استطاعوا أن يسودونا، فلماذا لا يرجع هؤلاء إلى الكتاب والسنة بفهم الصحابة ومن تبعهم بإحسان، حتى ينتهى الخلاف بين المسلمين، ويصيروا رجلا واحدا، لا يفتتهم إعصار، ولا يستأصل شأفتهم استعمار. فهذا حكم الشرع فلا تحكم بعقلك على شرع الله ولا تغلب عاطفتك لتنكر حكم الله ولا تنس ذلك

الله المستعان

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 08-03-2011, 08:29 PM
ابو جندل المصري ابو جندل المصري غير متواجد حالياً
عضو فعال
 




افتراضي

شبه المجيزين للمظاهرات،وكشفها، وأؤكد أن واقع حالهم اعتقدوا، ثم سعوا ليستدلوا، فتكلفوا وحرفوا نصوصالشريعة .

الشبهة الأولى/ ادعى مجوزو المظاهراتأن فعلالمتظاهرين قد دلت عليه السنة، فقد أخرج أبو نعيم في الحلية(1/40): أن النبي صلىالله عليه وسلم خرج بعد إسلام عمر - رضي الله عنه - على رأس صفين من أصحابه، وعلىالأول منهما عمر - رضي الله عنه -، وعلى الثاني حمزة - رضي الله عنه - رغبة في
إظهار قوة المسلمين، فعلمت قريش أن لهم منعة ا.هـ
وهذا لا دلالة عليه من وجهين؛ دراية،ورواية
:

الوجه
الأول رواية: فإن إسناده ضعيف؛ لأن فيه إسحاق بن أبي فروة، قال الإمام أحمد: لا تحلعندي الرواية عنه. وقال: ما هو بأهل أن يحمل عنه، ولا يروى عنه. وقال الإمام ابنمعين عنه: كذاب. ( تهذيب التهذيب )

الوجه الثاني دراية: أنه لا ولاية في مكة، وكان أعداؤهم حربيين، فلما تقووا استعملوا القوة في مقدار ما يستطيعون. فأين هذا من
تجمع أناس على حكامهم؛ لإظهار سخطهم على فعل ما!؟



الشبهة الثانية/ ادعى مجوزو
المظاهراتأنه قد دل على جوازالمظاهرات: أنها وسيلة قد جربت، فوجد نفعها بأن حصلالمطلوب، وكشف هذه الشبهة من وجهين:

الوجه الأول: أنها أيضاً جربت في مواطن كثيرة وكثيرة جداً، فلم تنفع، فهي وسيلة مظنونة، وليس حدث تظاهر المسلمين في فرنساضد قرار منع الحجاب عنا ببعيد، فلم ينفع، والأمثلة كثيرة، وما كان كذلك، فلا يجوَّز
به المحرم، وقد تقدم ذكر الأدلة على منعها وحرمتها .

الوجه الثاني: أنه لو قدر حصول النتيجة من هذه الوسيلة، فإنه لا يدل على حلها ولا صحتها بحال، فإن الغاية لا تبرر الوسيلة،
وقد ذكرت دليل ذلك في مقال: أحداث تونس الحالية بين الإفراط والتفريط

http://islamancient.com/mod_stand,item,72.html



الشبهة الثالثة: استدل مجوزو المظاهراتبأنه جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلمفشكا إليه جارًا له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم – ثلاث مرات – " اصبر " ثم قالله في الرابعة أو الثالثة: "اطرح متاعك في الطريق " ففعل. قال: فجعل الناس يمرون بهويقولون: ما لك؟ فيقول: آذاه جاره فجعلوا يقولون: لعنه الله، فجاءه جاره فقال: ردمتاعك، لا والله لا أوذيك أبداً . وفي رواية فجاء – الذي آذى جاره - إلى النبي صلىالله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! ما لقيت من الناس؟ فقال: "وما لقيت منهم؟ " قال: يلعنونني، فقال: " لقد لعنك الله قبل الناس " قال: إني لا أعود، فجاء الذيشكاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:" ارفع متاعك فقد كُفْيت"
وفي رواية قال: فاجتمع الناس عليه
.



واستدلالهم بهذا الحديث مما يدل على أنهم اعتقدوا، ثم تكلفوا الاستدلال، ولو
بما لا دلالة فيه، كهذا الحديث.

وجه الدلالة هو أنهم اجتمعوا على إنكار هذا
الفعل .

وكشف
هذه الشبهة من أوجه :

الوجه
الأول: : إن رواية " فاجتمع الناس عليه " مخرجة في الأدب المفرد؛ وهي رواية ضعيفةلأنها من طريق محمد بن عجلان عن أبيه .

الوجه الثاني: أن اجتماعهم هذا جاء وفاقاً لا قصداً للضغط والإنكار، بخلافالمظاهراتالتي نحن
بصددها .

الوجه الثالث: أنه لو سلم بأن الرواية صحيحة، وأن الاجتماع كان مقصوداً، فأين هذا من تجمع
أناس للضغط على الحاكم، كما هو فعل المتظاهرين .

الوجه الرابع: أنه لو سلم بأن الرواية صحيحة، وأن الاجتماع كان مقصوداً، فغاية ما في الاستدلال أنه من باب القياس، ومنالمتقرر عند العلماء قاطبة: أن القياس إذا صادم نصاً صار قياساً فاسداً، فلا يحتجبه. وتقدمت الأدلة على حرمة
المظاهرات .

الوجه الخامس: إن هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليعلم خطورة فعل هذا الجار،
فيتعظون، فهو ذو سلطان يستطيع الإنكار باليد .

الشبهة الرابعة/ استدلوا بأن الشريعة دعت لصلاة العيد بالمصليات، وحثت الرجال والنساء حتى ذوات الخدور والحيض على شهودالعيد، فدل هذا على مشروعية المظاهرات؛ لأن فيه إظهار قوة المسلمين، والمظاهرات
كذلك .

وكشفهذه الشبهة من أوجه
:

الوجه
الأول: لم تشرع صلاة العيد في المصليات؛ لإظهار قوة المسلمين، وإنما لإظهار هذهالشعيرة لحكمٍ، منها: إظهار تآلف المسلمين، والاجتماع في مكان واحد؛ لإظهار الفرحوالسرور بهذا العيد. ويؤكد ذلك أنه فعل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوافي قوة، وهكذا في عهد عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، وكان وقتها وقت قوة، لاسيما فيالمدينة النبوية، فليسوا في حاجة لإظهار قوة المسلمين .

الوجه الثاني: إن غاية ما في هذا – إن سلم به – أنه قياس، والقياس إذا صادم الأدلة الشرعية صار قياساً
فاسداً.

الوجهالثالث: أين هذا من التجمهر لإظهار السخط على نظام أو قرار؟


عجباً من هذا الاستدلال أفلا تعقلون
.

وبهذه
الأوجه يرد على استدلالهم بصلاة الجمعة والجماعة في المساجد وهكذا ...

الشبهة
الخامسة/ استدلوا بأن الشريعة دعت إلى إنكار المنكر، وهذهالمظاهراتمن إنكار المنكر، وكشف هذه الشبهة منأوجه:

الوجه الأول: أنه لا يسلم جواز إنكار المنكر بهذه الطريقة -لما تقدم ذكره من الأدلة على
حرمتها-، فلا يصلح الباطل بالباطل، وطرق الإصلاح المشروعة كثيرة لمن ابتغاها .

الوجه الثاني: أن تحقق المصلحة من هذه الطرق مظنونة، وهي لم تنفع في حالات كثيرة، فما كانكذلك لا يجوّز به المحرم، لا سيمت وقد ترتب على كثير منالمظاهرات
منكر أكبر .

الوجه الثالث: إن الشريعة شرعت طرقاً لإنكار المنكر، فمن سلكها فحصل المراد، فالحمد لله، وإذا لم يحصل المراد برأت
الذمة، وأدى الذي عليه .

الشبهة السادسة/ استدلوا بأن العز بن عبد السلام وغيره قد فعلوا أمثال هذه
المظاهرات.

وكشف هذه الشبهة منأوجه
:

الوجه
الأول: أنه لو سلم فعل هؤلاء العلماء لها، فإن أقوال وفعال العلماء يحتج لها ويعتضدبها، لا يحتج بها، فليست حجة بالإجماع، والأدلة دلت على عدم مشروعية هذهالمظاهراتكما تقدم .

الوجه الثاني: أن كثيراً مما يحكونه عن أهل العلم في هذا الصدد ليس منالمظاهراتفي شيء، وإنماتوسعوا تحججاً بالقياس الفاسد، فقاسوا على
المظاهرات .

الوجه الثالث: أن كثيراً من البدع قد وقع فيها من يسمون علماء، فالعز بن عبد السلام مثلاًيرى أنه بإمكان الأولياء أن يطلعوا على اللوح المحفوظ (قواعد الأحكام (1/140))، وهومن الطاعنين في اعتقاد السلف في صفات الله، وقد بين ضلال اعتقاده شيخ الإسلام ابن
تيمية في مجموع الفتاوى .

الشبهة السابعة/ استدل بعض المتكلفين أن العلماء منعوا منالمظاهراتسداً للذريعة؛ لما يترتب عليها من المفاسد، فإذا
قدرت مظاهرات بدون هذه المفاسد، فإنها تجوز .

وكشف هذه الشبهة أن يقال: إنه ليس كل ما منعه العلماء سداً للذريعة معناه أنه مؤد للذريعة، وإنما قد يؤدي إليها غالباً أوكثيراً، فمنعوه وإن كان قد لا يؤدي إلى الذريعة أحياناً، وهذه هو معنى سد الذرائعالذي دلل عليه ابن تيمية في كتابه ( بيان الدليل على بطلان التحليل ) بأكثر منثلاثين دليلاً، وزادها ابن القيم في كتاب ( أعلام الموقعين ) إلى تسعة وتسعيندليلاً، ومن الأدلة على حجية دليل سد الذرائع: تحريم الشريعة خلوة الرجل الأجنبيبالمرأة الأجنبية؛ حتى لا يقعوا فيما حرم الله مع أنه قد تقع خلوة بدون فعل لمحرم،ومع ذلك فإنه يمنع ويحرم، ومثل هذا كل ما منع سداً للذريعة، فإن الشريعة لا تفرق
بين المتماثلات .



الشبهة الثامنة: وقفت على كلام سيء عن المظاهراتلحاتم العوني، ومما زاد سوءه: أنه نسبالمظاهراتإلى الصحابة والسلف، وجعلها وسيلة سلفية فعلهاالصحابة . وهذا المقال السيئ بعنوان (حكمالمظاهراتالسلمية الثلاثاء 5 ربيع أول 1432 )، واستدل على أنالمظاهراتوسيلة سلفية سلكها الصحابة: بأن أم المؤمنينعائشة رضي الله عنها، وطلحه بن عبيد الله، والزبير بن العوام رضي الله عنهمااجتمعوا في وقعة الجمل، فقال العوني : إن اجتماعهم في وقعة الجمل هو صورة من صورالمظاهرات؛ لأنهم أرادوا بذلك الضغط، والاحتجاج على علي رضي الله عنه. واستدلالحاتم العوني بمثل هذا يؤكد ما سبق ذكره من أن مجوزيالمظاهراتاعتقدوا أولاً، ثم تكلفوا في الاستدلال لها لمّا
هووها، وإن الاستدلال بوقعة الجمل لا يصح من وجوه :

الوجه الأول : أنه ليس اجتماعهم للضغط على علي -رضي الله عنه- في فعل أمر، وإنما اجتماعهم كان للأخذ بدم عثمان، فالزبير بنالعوام وطلحه بن عبيد الله خرجوا للأخذ بدم عثمان، وعائشة رضي الله عنها خرجتللصلح، كما صح ذلك عنها فيما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (6/236)، فهم إذاًتجمعوا في وقعة الجمل لغير ما يسمى بالمظاهرات من الضغط على الحاكم لتنفيذ أمر،
وذلك أنهم أرادوا أن يباشروا هذا الفعل وهو الأخذ بدم عثمان .

الوجه الثاني : أن هذا الذي صدر من عائشة والزبير وطلحه خطأ ندموا عليه كما قرر ذلك شيخ الإسلام قال ابن تيمية في منهاجالسنة النبوية (6 / 129) بنقله عنهم : وكذلك عائشة رضي الله عنها ندمت على مسيرهاإلى البصرة وكانت إذا ذكرته تبكي حتى تبل خمارها، وكذلك طلحة ندم على ما ظن منتفريطه في نصر عثمان وعلي غير ذلك، والزبير ندم على مسيره يوم الجمل ا.هـ وقال (4 / 170): فإن عائشة لم تقاتل ولم تخرج لقتال، وإنما خرجت لقصد الإصلاح بين المسلمين،وظنت أن في خروجها مصلحة للمسلمين، ثم تبين لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى،فكانت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تبل خمارها، وهكذا عامة السابقين ندموا على مادخلوا فيه من القتال، فندم طلحة والزبير وعلي رضي الله عنهم أجمعين، ولم يكن يومالجمل لهؤلاء قصد في الاقتتال ولكن وقع الاقتتال بغير اختيارهم
ا.هـ

ومن
المعلوم أن أفراد الصحابة غير معصومين يخطئون ويصيبون وهم إن أخطأوا فلهم أجر وتحفظمكانتهم وإذا أصابوا فلهم أجران لعموم ما صح عن أبي هريرة في مسلم وعمرو بن العاصفي الصحيحين مرفوعاً :" إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران. وإذا حكم فاجتهدثم أخطأ فله أجر " فهم أخطأوا في هذا الفعل، ولا يصح الاستدلال بما أخطأوا فيه،وندموا عليه، ومن فعل ذلك فهو صاحب هوى .

الوجه الثالث : أن جمعاً من الصحابة خالفوهم في أصل ذهابهم للأخذ بدم عثمان، وفي مقدم هؤلاء سعد بن أبي وقاص وعبد اللهبن عمر رضي الله عنهم، بل وأكثر الصحابة خالفوا في ذلك، فلم يدخل في هذه الفتنة إلاقليل منهم، قال ابن كثير في البداية والنهاية (7 / 261): قال الشعبي: ما نهض معه فيهذا الأمر غير ستة نفر من البدريين، ليس لهم سابع. وقال غيره: أربعة. وذكر ابن جريروغيره قال: كان ممن استجاب له من كبار الصحابة أبو الهيثم بن التيهان، وأبو قتادةالأنصاري، وزياد بن حنظلة، وخزيمة بن ثابت.ا.هـ إذا تبين هذا فلا يصح الاستدلالبوقعة الجمل؛ لما تقدم ذكره، وفي هذا تأكيد ما قرره العلماء من أن طريقةالمظاهراتطريقة بدعية لم يكن عليها النبي r ولا صحابته،كما سيأتي نقله، وليس هذا التكلف في الاستدلال والكذب في النسبة إلى السلف بأولفعال حاتم العوني، بل هو مكثر من ذلك، كما ادعى جهلاً أو بغياً أن السلف لا يفضلونفساق أهل السنة على المبتدعة ولو كانوا علماء، وكما تكلم في دعوة الإمام محمد بن
عبد الوهاب . ولعل الله بكرمه ومنّه أن يهيئ فرصة تفرد فيه مغالطات هذا المنحرف .
وانظر رداً مفيداً للأخ عبدالرحمن الفيصل على حاتم العوني بعنوان: النقض المرضي على من ساوى
معاملة ورواية السني بالبدعي ( رد على حاتم العوني )

http://islamancient.com/books,item,315.html


وأذيل هذا المقال بنقل فتاوى جماعة من علمائنا في حرمةالمظاهراتليقارن بينها وبين كلامالحركيين والحماسيين العاطفيين في هذه المسألة التي تذرع الحركيون الثوريون بهاللتهييج على الولاة، وإشاعة الفوضى؛ مستغلين عاطفة عامةالناس:
قال الشيخ عبد العزيز بن باز : فالأسلوب الحسن من أعظم الوسائل لقبول الحق، والأسلوب السيئالعنيف من أخطر الوسائل في رد الحق وعدم قبوله، أو إثارة القلاقل والظلم والعدوانوالمضاربات، ويلحق بهذا الباب ما يفعله بعض الناس منالمظاهراتالتي تسبب شراً عظيماً على الدعاة، فالمسيرات فيالشوارع والهتافات ليست هي الطريق للإصلاح والدعوة، فالطريق الصحيح بالزيارةوالمكاتبات بالتي هي أحسن فتنصح الرئيس، والأمير، وشيخ القبيلة بهذه الطريقة، لابالعنف والمظاهرة، فالنبي صلى الله عليه وسلم مكث في مكة ثلاث عشرة سنة لم يستعملالمظاهراتولا المسيرات، ولم يهدد الناس بتخريبأموالهم واغتيالهم، ولا شك أن هذا الأسلوب يضر بالدعوة والدعاة، ويمنع انتشارهاويحمل الرؤساء والكبار على معاداتها ومضادتها بكل ممكن، فهم يريدون الخير بهذاالأسلوب، ولكن يحصل به ضده، فكون الداعي إلى الله يسلك مسلك الرسل وأتباعهم، ولوطالت المدة أولى به من عمل يضر بالدعوة ويضايقها، أو يقضي عليها، ولا حول ولا قوة
إلا بالله ا.هـ مجلة البحوث الإسلامية العدد 38 ص 210.


وقال الشيخ الألباني في سلسلة الهدى والنور شريط رقم 210: صحيح أن الوسائل إذا لم تكن مخالفة للشريعة، فهي الأصل فيها الإباحة،هذا لا إشكال فيه، لكن الوسائل إذا كانت عبارة عن تقليد لمناهج غير إسلامية، فمنهنا تصبح هذه الوسائل غير شرعية، فالخروج للتظاهرات أو المظاهرات، وإعلان عدمالرضا، أو الرضا وإعلان التاييد أو الرفض لبعض القرارات أو بعض القوانين، هذا نظاميلتقي مع الحكم الذي يقول الحكم للشعب، من الشعب وإلى الشعب، أما حينما يكونالمجتمع إسلامياً فلا يحتاج الأمر إلى مظاهرات، وإنما يحتاج إلى إقامة الحجة علىالحاكم الذي يخالف شريعة الله .- ثم قال- أقول عن هذهالمظاهراتليست وسيلة إسلامية تنبئ عن الرضا، أو عدم الرضامن الشعوب المسلمة؛ لأنه هناك وسائل أخرى باستطاعتهم أن يسلكوها – ثم قال- وأخيراً،هل صحيح أن هذهالمظاهراتتغير من نظام الحكم إذا كانالقائمون مصرين على ذلك؟ لا ندري كم وكم من مظاهرات قامت، وقتل فيها قتلى كثيرونجداً، ثم بقي الأمر على ما بقي عليه قبل المظاهرات، فلا نرى أن هذه الوسيلة تدخل في
قاعدة أن الأصل في الأشياء الإباحة؛ لأنها من تقاليد الغربيين ا.هـ
وقال في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (14 / 74): لا تزال بعض الجماعات الإسلاميةتتظاهر بها، غافلين عن كونها من عادات الكفار وأساليبهم التي تتناسب مع زعمهم أنالحكم للشعب، وتتنافى مع قوله صلى الله عليه وسلم : "خير الهدى هدى محمد صلى الله
عليه وسلم ". ا.هـ


وسئل الشيخ محمد ابن عثيمين: هل تعتبر
المظاهراتوسيلة من وسائل الدعوة الشرعية؟
فقال: فإن المظاهراتأمر حادث، لم يكن معروفا في عهد النبي صلى
الله عليه وسلم، ولا في عهد الخلفاء الراشدين، ولا عهد الصحابة - رضي الله عنهم -.

ثم إن فيه من الفوضى والشغب ما يجعله أمرا ممنوعاً؛ حيث يحصل فيه تكسير الزجاج والأبوابوغيرها، ويحصل فيه أيضاً اختلاط الرجال بالنساء، والشباب بالشيوخ، وما أشبه ذلك منالمفاسد والمنكرات، وأما مسألة الضغط على الحكومة فهي إن كانت مسلمة فيكفيها واعظاًكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا خير ما يعرض على المسلم، وإن كانتكافرة، فإنها لا تبالي بهؤلاء المتظاهرين وسوف تجاملهم ظاهراً وهي ما هي عليه منالشر في الباطن، لذلك نرى أنالمظاهرات
أمر منكر.

وأما قولهم إن هذهالمظاهراتسلمية، فهي قد تكون سلمية فيأول الأمر، أو في أول مرة، ثم تكون تخريبية، وأنصح الشباب أن يتبعوا سبيل من سلففإن الله ـ سبحانه وتعالى ـ أثنى على المهاجرين والأنصار وأثنى على الذين اتبعوهم
بإحسان ا.هـ انظر: الجواب الأبهر ص 75.

وسئل الشيخ صالح الفوزان هل من وسائل الدعوة القيام بالمظاهرات لحل مشاكل الأمة الإسلامية؟ فقال: ديننا ليس دين فوضى،ديننا دين انضباط، دين نظام ودين سكينة،المظاهراتليست من أعمال المسلمين وما كان المسلمون يعرفونها، ودين الإسلام دين هدوء ودينرحمة لا فوضى فيه، ولا تشويش ولا إثارة فتن، هذا هو دين الإسلام والحقوق يتوصلإليها دون هذه الطريقة بالمطالبة الشرعية والطرق الشرعية، هذهالمظاهراتتحدث فتناً، وتحدث سفك دماء وتحدث تخريب أموال
فلا تجوز هذه الأمور ا. هـ الإجابات المهمة في المشاكل الملمة محمد الحصين ص 100.


وفي ختام هذا المقال، أذكر بأمرين
:
الأمر الأول/ هدفي من هذا المقال تثبيت أهل
السنة على نظرتهم الشرعية للمظاهرات، ورد أهل التجرد إلى القول بحرمتها وبدعيتهاعلى التفصيل السابق، فإن فضل الله واسع وعطاءه جزيل، وهو الهادي من شاء برحمتهوفضله إلى الصراط المستقيم .

وبعد معرفة حكمالمظاهراتفلا تجوز ولو أذن بها النظاملأنها محرمة، و لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. هذا ما كان يقرره شيخنا العلامة
ابن عثيمين

http://islamancient.com/blutooth/269.amr

بل ولو كان الحاكم كافراً، والدولة كافرة،لم تجز؛ لأنها وسيلة محرمة .

الأمر الثاني/ عجبي من بعضهم يتدين بأمر،
فإذا وقعت الوقائع، وهاجت العواطف، تخلى عما كان متديناً به، وعصفت به رياح العواطفمع العامة الدهماء، أو الحركيين الحماسيين، ومن ذلك أن بعضهم جوزالمظاهراتفي تونس؛ تحججاً بأن واقع تونس يختلف، وآخر جوزالمظاهراتفي مصر؛ تحججاً بأن واقع مصر يختلف، وهكذا ...


رد مع اقتباس
  #15  
قديم 08-03-2011, 08:32 PM
ابو جندل المصري ابو جندل المصري غير متواجد حالياً
عضو فعال
 




افتراضي

الناس بخير ما تناصحوا وتواصوا بالحق،
فإذاأهملوا وضيّعوا وتقاعسوا عن هذا الأمر العظيم،
ظهرت بينهمالمنكرات،وقلّت بينهم الخيرات،
وانتشرت الرذائل.
سماحة الشيخالعلامة عبد العزيز بن عبد الله بن بازرحمه الله
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 08-04-2011, 01:43 AM
عبد الملك بن عطية عبد الملك بن عطية غير متواجد حالياً
* المراقب العام *
 




افتراضي

أبا جندل ..
أهي نقول جئتَ بها ، أم عندك علم نناقشك فيه ؟!
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 08-05-2011, 05:41 AM
أبو عبد الله محمد السيوطي أبو عبد الله محمد السيوطي غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

جزاك الله خيرا ابا جندل

و وفقنا الله جميعا الى ما يحبه و يرضاه


و بالنسبة لهذا الموضوع


قلت : فلنتحاكم الى العلم

يقول صلى الله عليه و سلم : «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ» ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟ فَقَالَ: «لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ، فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ».......رواه مسلم

و استدل الشيخ بهذا الحديث على أن الخروج لا يكون الا بالسيف و هذا باطل للاّتي :

من المعلوم أن الرسول عليه الصلاة والسلام عندما سئل افلا ننابذهم بالسيف قال : " لا ما صلوا " و هذا نهي و لكن هل هذا نهي عن أصل المنابذة أم نهي عن المنابذة بالسيف؟ .... اذا توقف النص الى هنا لكان الوجهان جائزان ....... و من المتفق عليه عند الأصوليين أنه "لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة" وهذا ما حدث ......فقال عليه الصلاة و السلام : وَإِذَا رأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ، فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ......... و بهذا يتضح أن النهي هو عن أصل المنابذة و و ليس مجرد المنابذة بالسيف فان كان المنهي عنه هو السيف ذاته لم تكن هناك حاجة لقوله صلى الله عليه وسلم :"وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ، فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ" و لكن لما كان النهي عن أصل المنابذة اقتضت الحاجة الاخبار بما نفعله طالما أن المنازعة منهي عنها...فتأمل أخي الحبيب

ثم هل ينكر عاقل أنه أصبحت هناك اليوم وسائل أشد قوة و فتكا و هي ليست سلاحا بل سلمية بحتة؟ فكيف يكون الخروج السلمي جائز لمجرد أنه سلمي؟........... و من أمثلة هذه الوسائل السلمية البحتة الاعلام و الاعتصامات و ...الخ

كما أن المنابذة بغير السلاح ذريعة الى استخدام السلاح فكيف يسمح رسول الله بشئ هو ذريعة الى شئ حرمه؟.... هل يناقض النص نفسه؟!!!


و عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال:«بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَعَلَى أَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا، لَا نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ»...البخاري و مسلم و اللفظ له

يقول فضيلة الشيخ ممدوح جابر:وهذا الحديث يشير أن القول بالحق و الانكار باللسان لا يتنافى مع منازعة الأمر أهله اه

فعلا فانكار المنكر باليد و اللسان و القلب لا يتنافي أبدا النهي مع عدم منازعة الأمر أهله

لأن المنازعة مفاعلة من الفعل نزع ....... يقول ابن فارس: (نَزَعَ) النُّونُ وَالزَّاءُ وَالْعَيْنُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى قَلْعِ شَيْءٍ. اه
و على هذا يتضح الفرق جليا بين انكار المنكر و بين منازعة أولي الأمر ...... فمقتضى انكار المنكر هو ازالته فان لم تستطع فالدلالة باللسان الى ازالته فان لم تستطع فلتكرهه بقلبك...أما مقتضى المنازعة و المنابذة فهو نزع الحاكم و خلعه عنوة و اجبارا لأن العبرة بالمقصد -هنا- و ليس بالوسيلة فاذا كان المقصد هو منازعة ولي الأمر فالوسيلة لها نفس الحكم و هي أنها منازعة

و لذلك يقول الشيخ ممدوح جابر حفظه الله في نفس الكتاب : " ولذلك يقول العلماء : فحينئذ جهاد الأمراء باليد أن يزيل بيده ما فعلوه من منكرات "اه .... قلت:فلم لا نقول أن جهاد الأمراء باللسان أن ننصحهم بتغيير ما فعلوه من المنكرات؟!!! و بهذا يحل اشكال تعارض النصوص المزعوم الذي أدى الى تقسيم كل شئ و تخصيص العام بدون دليل ............. فان قال قائل : و ماذا اذا لم يستجيبوا قلت فقد برأت ذمتك
سُئِلَ الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز -كما في "الفتاوى" (7/ 119 - 120) - عن: كيفية التعامل مع والٍ يحكم بالقوانين الوضعية وَيَسُنَّهَا؟؛
فأجاب: «(نطيعه) في المعروف وليس في المعصية حتى يأتي الله بالبديل» اهـ.
وقد أوضح سماحته قبلها أن: «المعروف: هو ما ليس بمعصية؛ فيدخل فيه (المستحب) و (الواجب) و (المباح)» اهـ.
وعندما سئل سماحته عن كيفية التعامل مع أمثال هؤلاء المستحلين للقوانين المخالفة للشريعة من الحكام
قال سماحته: نطيعهم في المعروف وليس في المعصية حتى يأتي الله بالبديل –
س 2: هل عجزهم يعتبر براءة للذمة أي ذمتهم؟
ج 2:" نعم، يتكلمون بالحق ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويكفي ذلك، والمعروف هو ما ليس بمعصية فيدخل فيه المستحب والواجب والمباح كله معروف مثل الأمر بعدم مخالفة الإشارة في الطريق فعند إشارة الوقوف يجب الوقوف. لأن هذا ينفع المسلمين وهو في الإصلاح وهكذا ما أشبهه" اه

و الدليل على ما قاله الشيخ ابن باز رحمه الله الحديث الشهير الذي ترددونه " أفضل الشهداء رجل قام الى سلطان جائر فأمره فنهاه فقتله" و حديث " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" أو كما قال صلى الله عليه و سلم

وعلى هذا
فانه لا تعارض على الاطلاق بين انكار المنكر و منازعة الأمر أهله كما زعم البعض ذلك و قال أن أحاديث انكار المنكر نسخت أحاديث تحريم الخروج

يقول العلامة بن عثيمين:"وأئمة المسلمين كل من ولاه الله أمرا من أمور المسلمين فهو امام في ذلك الأمر فهناك امام عام كرئيس الدولة و هناك امام خاص .....الخ"اه من شرح الواسطية........و يدل على قول الشيخ رحمه الله نعالى حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلاَ فَكُلُّكمْ رَاعٍ وَكُلُّكمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ

و حديث مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللهُ رَعِيَةً فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ إِلاَّ لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ


و هذه نصوص واضحة جلية في أن كل من ولي أمرا من أمور المسلمين فهو ولي أمر و مسئول عن اقامة الحدود و تطبيق العدل امام الله أما عن كونه يفعل فسوف يجزى و ان لم يفعل فسيعاقبه الله تعالى ....................... أما أن نعطل النصوص و نقول أن المقصود بها هم ولاة دون ولاة أو زمان دون زمان ... فهذا لا دليل عليه .... وأما الاستدلال بحديث «يَقُودُكُم بِكِتَابِ اللَّهِ» أو «مَا قَادَكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ» و قولكم أن الإمام إذا لم يكن يقودنا بكتاب الله فلا ولاية له فهذا منقوض لعدة أسباب منها أن الأخذ بمفهوم المخالفة من النصوص الشرعية ليس على إطلاقه؛ خصوصًا إذا كان هذا المفهوم سوف يثبت به أحكام شرعية. فهل يَفْهَمُ عاقلٌ! من قوله تعالى: {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} أنهن إن لم يردن تحصنًا؛ فلنا إكراههن على ذلك؟!!، وهل يُفْهَمُ من قوله تعالى: {لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً} أنه يجوز لنا أكله أضعافًا يسيرة؟!!. هذا لا يقوله عاقل؛ فضلاً عن مسلم. فالأخذ بمفهوم المخالفة له ضوابط وقيود نجدها عند الأصوليين.

و لو افترضنا الأخذ بمفهوم المخالفة لكان تقدير الكلام : «لَوْ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ لاَ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فلا َتَسْمَعُوا لَهُ وَلاَ تُطِيعُوا». فهل يفهم من ذلك سقوط الطاعة مطلقا فضلا عن سقوط الولاية؟!!! أم أن السمع و الطاعة تكون في ما ليس بمعصية و اذا أمر بغير كتاب الله لا تجب طاعته في ذلك

فان فهم منه لا سمع و لا طاعة مطلقا و أن ولايته تسقط لزم من ذلك أن يستدل بقوله: "فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ" على سقوط الولاية والطاعة مطلقًا لأي حاكم لمجرد أنه أمر بالمعصية

قال ابن بطال في "شرحه للبخاري" (5/ 126): «قال الرسول: { .. فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ} احتج بهذا الحديث الخوارج ورأوا الخروج على أئمة الجور والقيام عليهم عند ظهور جورهم» اهـ.



و يعضد هذا ما روي في الصحيحين : حديث حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللهُ بِهذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ
قَالَ: نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ قَالَ: قَوْمٌ يَهْدُونَ بَغَيْرِ هَدْيي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ: نَعَمْ، دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ صِفْهُمْ لَنَا فَقَالَ: هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي، إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ قَالَ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ قَالَ: فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذلِكَ

يقول الألباني في الصحيحة:"وفي طريق أخرى: يكون بعدي ""أئمة"" [يستنون بغير سنتي و] ، يهدون بغير هديي،
تعرف منهم وتنكر" اه ...

و قد سماهم صلى الله عليه و سلم "أئمة" ......... و سمى من في نصوص تحريم الخروج "أئمة" و " أولي الأمر- و معناها من ولي الأمر- " و "أهل الأمر" و "الأمير" و " السلطان- وهو من له سلطة-" فتأمل!!!!!

و هذا يدل أيضا أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ليس منازعة للأئمة ..وهؤلاء الذين لا يستنون بسنة النبي صلى الله عليه و سلم و لا يهدون بهديه ائمة غير محققين لشروط الشرعية -قطعا- و لكننا نعرف منهم و ننكر عليهم ما يفعلون من منكرات أم أنكم ستقولون أفضل مما قاله نبينا عليه الصلاة و السلام في شأن هؤلاء الأئمة الغير شرعيين


أما بالنسبة لقضية شرعية الحاكم فقد استدل القائلون بكلام العلماء رحمهم الله عن أن الحاكم انما نصب لحماية البيضة و دفع العدو و استخراج الحقوق و .....الخ. نعم نسلم أن الامام انما نصب لذلك و لكن الرسول صلى الله عليه و سلم أخبرنا أننا سنرى من الحكام من ينقض هذه الشروط ..... أليست الأثرة التي التي هي استئثار الحكام بالفئ و منعهم حقوقهم نقضا للشرعية؟!!!
و لكن مع ذلك أمرنا بعدم المنازعة مع انكار "المنكر" حسب الاستطاعة و لم يقل أحد من الصحابة للرسول صلى الله عليه و سلم أنه حاكم غير شرعي لا تنطبق عليه النصوص و ليس محلا للنزاع...بل عندما قالوا:أفلا ننابذهم قال لهم :«لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ، فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ»

يقول الامام مسلم : وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ»

و هذا و غيره دليل أن الخلافة لا تجوز الا لقرشي يقول الاستاذ عبد الباقي: (الناس تبع لقريش في هذا الشأن) وفي رواية الناس تبع لقريش في الخير والشر وفي رواية لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان وفي رواية البخاري ما بقي منهم اثنان هذه الأحاديث وأشباهها دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة فكذلك بعدهم ومن خالف فيه من أهل البدع أو عرض بخلاف من غيرهم فهو محجوج بإجماع الصحابة والتابعين فمن بعدهم بالأحاديث الصحيحة قال القاضي اشتراط كونه قرشيا هو مذهب العلماء كافة قال وقد احتج به أبو بكر وعمر رضي الله عنهما على الأنصار يوم السقيفة فلم ينكره أحد قال القاضي وقد عدها العلماء في مسائل الإجماع ولم ينقل عن أحد من السلف فيها قول ولا فعل يخالف ما ذكرنا وكذلك من بعدهم في جميع الأعصار]

فهل يمكننا القول بأن كل الحكام غير شرعيين و لا ولاية و لا تنطبق النصوص عليهم الى أن يأتي المهدي القرشي لعدم استيفائهم شرط مجمع عليه بين الصحابة والسلف بحجة أن هذا عقد مثل باقي العقود ان انتفى الشرط وجب فسخ العقد؟!!! ..... و هذا ما وقع فيه كل من درس المسألة ضاربا بالنصوص عرض الحائط .... فيقول البيعة عقد و العقود اذا انتفى شرط فيها فسخ العقد اذا فاذا انتفى شرط لعقد البيعة جاز فسخه طبقا للمصالح و المفاسد ............. فهل تقدمون القياس على النصوص؟!!!


أسأل الله تعالى أن يردنا الى الحق ردا جميلا .... و اّسف اخواني ان كان أسلوبي فيه شدة

بارك الله فيكم
التوقيع

روى الامام مسلم و غيره عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُلِ اللهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي، وَاذْكُرْ، بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ، وَالسَّدَادِ، سَدَادَ السَّهْمِ»

و في رواية : قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُلِ اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالسَّدَادَ» ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ

رد مع اقتباس
  #18  
قديم 08-05-2011, 04:17 PM
ابو جندل المصري ابو جندل المصري غير متواجد حالياً
عضو فعال
 




افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الملك بن عطية مشاهدة المشاركة
أبا جندل ..
أهي نقول جئتَ بها ، أم عندك علم نناقشك فيه ؟!

ياخى الحبيب
كيف لا انقل
وهل انا اتكلم من نفسي
انا انقل لك كلام الاعلام الذين نأخذ عنهم

واظن ان حضرتك
والشيخ جابر ايضا كلامكم كله منقول
قال فلان ونقل عن فلان
اليس صحيح
وانا انقل لحضرتك باقى الادالة الان التى ادين الله بها وانا لا اطعن ولا اغز في اى احد انما هو تبين حق
انا اعتقده
وللاسف في منتديات اخرى ترفض اصلا الحوار ويحذفون كل ما انقله
مع انهم سلفيين مثلنا
لكن الله اعلم بما في النفوس
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 08-05-2011, 04:19 PM
ابو جندل المصري ابو جندل المصري غير متواجد حالياً
عضو فعال
 




افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد مختار حق مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا ابا جندل

و وفقنا الله جميعا الى ما يحبه و يرضاه


و بالنسبة لهذا الموضوع


قلت : فلنتحاكم الى العلم

يقول صلى الله عليه و سلم : «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ» ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟ فَقَالَ: «لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ، فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ».......رواه مسلم

و استدل الشيخ بهذا الحديث على أن الخروج لا يكون الا بالسيف و هذا باطل للاّتي :

من المعلوم أن الرسول عليه الصلاة والسلام عندما سئل افلا ننابذهم بالسيف قال : " لا ما صلوا " و هذا نهي و لكن هل هذا نهي عن أصل المنابذة أم نهي عن المنابذة بالسيف؟ .... اذا توقف النص الى هنا لكان الوجهان جائزان ....... و من المتفق عليه عند الأصوليين أنه "لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة" وهذا ما حدث ......فقال عليه الصلاة و السلام : وَإِذَا رأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ، فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ......... و بهذا يتضح أن النهي هو عن أصل المنابذة و و ليس مجرد المنابذة بالسيف فان كان المنهي عنه هو السيف ذاته لم تكن هناك حاجة لقوله صلى الله عليه وسلم :"وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ، فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ" و لكن لما كان النهي عن أصل المنابذة اقتضت الحاجة الاخبار بما نفعله طالما أن المنازعة منهي عنها...فتأمل أخي الحبيب

ثم هل ينكر عاقل أنه أصبحت هناك اليوم وسائل أشد قوة و فتكا و هي ليست سلاحا بل سلمية بحتة؟ فكيف يكون الخروج السلمي جائز لمجرد أنه سلمي؟........... و من أمثلة هذه الوسائل السلمية البحتة الاعلام و الاعتصامات و ...الخ

كما أن المنابذة بغير السلاح ذريعة الى استخدام السلاح فكيف يسمح رسول الله بشئ هو ذريعة الى شئ حرمه؟.... هل يناقض النص نفسه؟!!!


و عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال:«بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَعَلَى أَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا، لَا نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ»...البخاري و مسلم و اللفظ له

يقول فضيلة الشيخ ممدوح جابر:وهذا الحديث يشير أن القول بالحق و الانكار باللسان لا يتنافى مع منازعة الأمر أهله اه

فعلا فانكار المنكر باليد و اللسان و القلب لا يتنافي أبدا النهي مع عدم منازعة الأمر أهله

لأن المنازعة مفاعلة من الفعل نزع ....... يقول ابن فارس: (نَزَعَ) النُّونُ وَالزَّاءُ وَالْعَيْنُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى قَلْعِ شَيْءٍ. اه
و على هذا يتضح الفرق جليا بين انكار المنكر و بين منازعة أولي الأمر ...... فمقتضى انكار المنكر هو ازالته فان لم تستطع فالدلالة باللسان الى ازالته فان لم تستطع فلتكرهه بقلبك...أما مقتضى المنازعة و المنابذة فهو نزع الحاكم و خلعه عنوة و اجبارا لأن العبرة بالمقصد -هنا- و ليس بالوسيلة فاذا كان المقصد هو منازعة ولي الأمر فالوسيلة لها نفس الحكم و هي أنها منازعة

و لذلك يقول الشيخ ممدوح جابر حفظه الله في نفس الكتاب : " ولذلك يقول العلماء : فحينئذ جهاد الأمراء باليد أن يزيل بيده ما فعلوه من منكرات "اه .... قلت:فلم لا نقول أن جهاد الأمراء باللسان أن ننصحهم بتغيير ما فعلوه من المنكرات؟!!! و بهذا يحل اشكال تعارض النصوص المزعوم الذي أدى الى تقسيم كل شئ و تخصيص العام بدون دليل ............. فان قال قائل : و ماذا اذا لم يستجيبوا قلت فقد برأت ذمتك
سُئِلَ الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز -كما في "الفتاوى" (7/ 119 - 120) - عن: كيفية التعامل مع والٍ يحكم بالقوانين الوضعية وَيَسُنَّهَا؟؛
فأجاب: «(نطيعه) في المعروف وليس في المعصية حتى يأتي الله بالبديل» اهـ.
وقد أوضح سماحته قبلها أن: «المعروف: هو ما ليس بمعصية؛ فيدخل فيه (المستحب) و (الواجب) و (المباح)» اهـ.
وعندما سئل سماحته عن كيفية التعامل مع أمثال هؤلاء المستحلين للقوانين المخالفة للشريعة من الحكام
قال سماحته: نطيعهم في المعروف وليس في المعصية حتى يأتي الله بالبديل –
س 2: هل عجزهم يعتبر براءة للذمة أي ذمتهم؟
ج 2:" نعم، يتكلمون بالحق ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويكفي ذلك، والمعروف هو ما ليس بمعصية فيدخل فيه المستحب والواجب والمباح كله معروف مثل الأمر بعدم مخالفة الإشارة في الطريق فعند إشارة الوقوف يجب الوقوف. لأن هذا ينفع المسلمين وهو في الإصلاح وهكذا ما أشبهه" اه

و الدليل على ما قاله الشيخ ابن باز رحمه الله الحديث الشهير الذي ترددونه " أفضل الشهداء رجل قام الى سلطان جائر فأمره فنهاه فقتله" و حديث " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" أو كما قال صلى الله عليه و سلم

وعلى هذا
فانه لا تعارض على الاطلاق بين انكار المنكر و منازعة الأمر أهله كما زعم البعض ذلك و قال أن أحاديث انكار المنكر نسخت أحاديث تحريم الخروج

يقول العلامة بن عثيمين:"وأئمة المسلمين كل من ولاه الله أمرا من أمور المسلمين فهو امام في ذلك الأمر فهناك امام عام كرئيس الدولة و هناك امام خاص .....الخ"اه من شرح الواسطية........و يدل على قول الشيخ رحمه الله نعالى حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلاَ فَكُلُّكمْ رَاعٍ وَكُلُّكمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ

و حديث مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللهُ رَعِيَةً فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ إِلاَّ لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ


و هذه نصوص واضحة جلية في أن كل من ولي أمرا من أمور المسلمين فهو ولي أمر و مسئول عن اقامة الحدود و تطبيق العدل امام الله أما عن كونه يفعل فسوف يجزى و ان لم يفعل فسيعاقبه الله تعالى ....................... أما أن نعطل النصوص و نقول أن المقصود بها هم ولاة دون ولاة أو زمان دون زمان ... فهذا لا دليل عليه .... وأما الاستدلال بحديث «يَقُودُكُم بِكِتَابِ اللَّهِ» أو «مَا قَادَكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ» و قولكم أن الإمام إذا لم يكن يقودنا بكتاب الله فلا ولاية له فهذا منقوض لعدة أسباب منها أن الأخذ بمفهوم المخالفة من النصوص الشرعية ليس على إطلاقه؛ خصوصًا إذا كان هذا المفهوم سوف يثبت به أحكام شرعية. فهل يَفْهَمُ عاقلٌ! من قوله تعالى: {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} أنهن إن لم يردن تحصنًا؛ فلنا إكراههن على ذلك؟!!، وهل يُفْهَمُ من قوله تعالى: {لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً} أنه يجوز لنا أكله أضعافًا يسيرة؟!!. هذا لا يقوله عاقل؛ فضلاً عن مسلم. فالأخذ بمفهوم المخالفة له ضوابط وقيود نجدها عند الأصوليين.

و لو افترضنا الأخذ بمفهوم المخالفة لكان تقدير الكلام : «لَوْ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ لاَ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فلا َتَسْمَعُوا لَهُ وَلاَ تُطِيعُوا». فهل يفهم من ذلك سقوط الطاعة مطلقا فضلا عن سقوط الولاية؟!!! أم أن السمع و الطاعة تكون في ما ليس بمعصية و اذا أمر بغير كتاب الله لا تجب طاعته في ذلك

فان فهم منه لا سمع و لا طاعة مطلقا و أن ولايته تسقط لزم من ذلك أن يستدل بقوله: "فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ" على سقوط الولاية والطاعة مطلقًا لأي حاكم لمجرد أنه أمر بالمعصية

قال ابن بطال في "شرحه للبخاري" (5/ 126): «قال الرسول: { .. فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ} احتج بهذا الحديث الخوارج ورأوا الخروج على أئمة الجور والقيام عليهم عند ظهور جورهم» اهـ.



و يعضد هذا ما روي في الصحيحين : حديث حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللهُ بِهذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ
قَالَ: نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ قَالَ: قَوْمٌ يَهْدُونَ بَغَيْرِ هَدْيي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ: نَعَمْ، دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ صِفْهُمْ لَنَا فَقَالَ: هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي، إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ قَالَ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ قَالَ: فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذلِكَ

يقول الألباني في الصحيحة:"وفي طريق أخرى: يكون بعدي ""أئمة"" [يستنون بغير سنتي و] ، يهدون بغير هديي،
تعرف منهم وتنكر" اه ...

و قد سماهم صلى الله عليه و سلم "أئمة" ......... و سمى من في نصوص تحريم الخروج "أئمة" و " أولي الأمر- و معناها من ولي الأمر- " و "أهل الأمر" و "الأمير" و " السلطان- وهو من له سلطة-" فتأمل!!!!!

و هذا يدل أيضا أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ليس منازعة للأئمة ..وهؤلاء الذين لا يستنون بسنة النبي صلى الله عليه و سلم و لا يهدون بهديه ائمة غير محققين لشروط الشرعية -قطعا- و لكننا نعرف منهم و ننكر عليهم ما يفعلون من منكرات أم أنكم ستقولون أفضل مما قاله نبينا عليه الصلاة و السلام في شأن هؤلاء الأئمة الغير شرعيين


أما بالنسبة لقضية شرعية الحاكم فقد استدل القائلون بكلام العلماء رحمهم الله عن أن الحاكم انما نصب لحماية البيضة و دفع العدو و استخراج الحقوق و .....الخ. نعم نسلم أن الامام انما نصب لذلك و لكن الرسول صلى الله عليه و سلم أخبرنا أننا سنرى من الحكام من ينقض هذه الشروط ..... أليست الأثرة التي التي هي استئثار الحكام بالفئ و منعهم حقوقهم نقضا للشرعية؟!!!
و لكن مع ذلك أمرنا بعدم المنازعة مع انكار "المنكر" حسب الاستطاعة و لم يقل أحد من الصحابة للرسول صلى الله عليه و سلم أنه حاكم غير شرعي لا تنطبق عليه النصوص و ليس محلا للنزاع...بل عندما قالوا:أفلا ننابذهم قال لهم :«لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ، فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ»

يقول الامام مسلم : وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ»

و هذا و غيره دليل أن الخلافة لا تجوز الا لقرشي يقول الاستاذ عبد الباقي: (الناس تبع لقريش في هذا الشأن) وفي رواية الناس تبع لقريش في الخير والشر وفي رواية لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان وفي رواية البخاري ما بقي منهم اثنان هذه الأحاديث وأشباهها دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة فكذلك بعدهم ومن خالف فيه من أهل البدع أو عرض بخلاف من غيرهم فهو محجوج بإجماع الصحابة والتابعين فمن بعدهم بالأحاديث الصحيحة قال القاضي اشتراط كونه قرشيا هو مذهب العلماء كافة قال وقد احتج به أبو بكر وعمر رضي الله عنهما على الأنصار يوم السقيفة فلم ينكره أحد قال القاضي وقد عدها العلماء في مسائل الإجماع ولم ينقل عن أحد من السلف فيها قول ولا فعل يخالف ما ذكرنا وكذلك من بعدهم في جميع الأعصار]

فهل يمكننا القول بأن كل الحكام غير شرعيين و لا ولاية و لا تنطبق النصوص عليهم الى أن يأتي المهدي القرشي لعدم استيفائهم شرط مجمع عليه بين الصحابة والسلف بحجة أن هذا عقد مثل باقي العقود ان انتفى الشرط وجب فسخ العقد؟!!! ..... و هذا ما وقع فيه كل من درس المسألة ضاربا بالنصوص عرض الحائط .... فيقول البيعة عقد و العقود اذا انتفى شرط فيها فسخ العقد اذا فاذا انتفى شرط لعقد البيعة جاز فسخه طبقا للمصالح و المفاسد ............. فهل تقدمون القياس على النصوص؟!!!


أسأل الله تعالى أن يردنا الى الحق ردا جميلا .... و اّسف اخواني ان كان أسلوبي فيه شدة

بارك الله فيكم

جزاك الله خيرا
حفظك الله
ووالله ما اردنا الا الحق
اين المنهج اللفى الذى كنا عليه قبل الفوضى
تميع وبداء بالتنازلات
ربنا المستعان
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 08-05-2011, 04:24 PM
ابو جندل المصري ابو جندل المصري غير متواجد حالياً
عضو فعال
 




افتراضي

ما ورد عن علماء السلف و من بعدهم
من الصبر على ظلم الولاة و التحذير من الخروج عليهم

1-الآثار الواردة عن الصحابة
عن سويد بن غفلة قال قال لي عمر بن الخطاب رضى الله عنه : " لعلك أن تخلف بعدي فأطع الإمام وإن كان عبداً حبشياً، و إن ضربك فاصبر، و إن حرمك فاصبر، وإن دعاك إلى أمر منقصة في دنياك، فقل سمعاً و طاعة، دمي دون ديني"[1].
و عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: " أمرنا أكابرنا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، أن لا نسب أمراءنا، و لا نغشهم، و لا نعصيهم، وأن نتقي الله و نصبر، فإن الأمر قريب "[2].
و عن بشير بن عمرو رحمه الله قال: خرجنا مع ابن مسعود رضى الله عنه قلنا أوصنا، قال: " عليكم بالجماعة، فإن الله لن يجمع أمة محمد على ضلالة حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر"[3].
و قال t : "عليكم بالسمع و الطاعة و الجماعة، فإنها حبل الله الذي أمر به ثم قبض يده، و قال: إن الذين تكرهون في الجماعة خير من الذي تحبون في الفرقة"[4].
و عن أبي البختري رحمه الله قال: " قيل لحذيفة رضى الله عنه ألا تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر؟ قال: إن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لحسن، و لكن ليس من السنة أن ترفع السلاح على إمامك" [5].
و عن نافع قال: لما خلع أهل المدينة "يزيد بن معاوية" جمع ابن عمر رضى الله عنه حشمه و ولده، فقال: " إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:« ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة »، و إنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله و رسوله، و إني لا أعلم غدراً أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله و رسوله، ثم ينصب له القتال، و إني لا أعلم أحداً منكم خلعه و لا بايع في هذا، إلا كانت الفيصل بيني و بينه"[6].
و عن محمد بن المنكدر رحمه الله قال:بلغ ابن عمر رضى الله عنه أن "يزيد بن معاوية" بويع له، فقال: "إن كان خيراً رضينا و إن كان شراً صبرنا " [7].
و سئل أبو مسعود الأنصاري رضى الله عنه عن الفتنة، فقال: " عليك بالجماعة، فإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة، و اصبر حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر، و قال : إياكم الفرقة فإن الفرقة هي الضلالة "[8].
و عن أبي اليمان الهوزني عن أبي الدرداءt قال : " إياكم و لعن الولاة، فإن لعنهم الحالقة وبغضهم العاقرة، قيل يا أبا الدرداء كيف نصنع إذا رأينا منهم ما لا نحب؟ قال: اصبروا فإن الله إذا رأى ذلك منهم حبسهم عنكم بالموت"[9].
و عن سماك بن الوليد الحنفي أنه لقي ابن عباس رضى الله عنه بالمدينة، ما تقول في سلطان علينا يظلموننا، و يشتموننا، و يعتدون علينا في صدقاتنا ألا نمنعهم ؟ قال: ابن عباس رضى الله عنه لا، أعطيهم، الجماعة الجماعة، إنما هلكت الأمم الخالية بتفرقها، أما سمعت قول الله تعالى :{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ}[10].



2-الآثار الواردة عن التابعين

و عن عمر بن يزيد سمعت الحسن أيام اليزيد بن المهلب بن أبي صفرة قال: وأتاه رهط، فأمرهم أن يلزموا بيوتهم، و يغلقوا عليهم أبوابهم، ثم قال: " و الله لو أن الناس إذا ابتلوا من قبل سلطانهم صبروا ما لبثوا أن يرفع الله ذلك عنهم، و ذلك أنهم يفزعون إلى السيف فيوكلون إليه، و الله ما جاؤوا بيوم خير قط ثم تلا{ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ}"[11] .
و عن المعلى بن زياد قال:" قيل للحسن يا أبا سعيد خرج خارجي بالخُريبة، فقال: المسكين رأى منكراً فأنكره، فوقع فيما هو أنكر منه"[12].
و عن أبي التيّاح قال: " شهدت الحسن -يعني البصري – و سعيد بن أبي الحسن حين أقبل "ابن الأشعث فكان الحسن ينهى عن الخروج على "الحجّاج"، و يأمر بالكف وكان سعيد بن أبي الحسن يحضض ثم قال سعيد فيما يقول : ما ظنك بأهل الشام إذا لقينهم غداً؟ فقلنا: و الله ما خلعنا أمير المؤمنين و لا نريد خلعه، و لكن نقمنا عليه استعماله "الحجّاج"فاعزله عنا، فلما فرغ سعيد من كلامه، تكلم الحسن فحمد الله و أثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس إنه و الله ما سلط الله "الحجّاج" عليكم إلا عقوبة فلا تعارضوا عقوبة الله بالسيف، و لكن عليكم السكينة و التضرع، و أما ما ذكرت من ظني بأهل الشّام فإن ظني بهم أن لو جاؤوا فألقمهم "الحجّاج" دنياه لم يحملهم على أمر إلا ركبوه، هذا ظني بهم"[13].
و عن سليمان بن علي الرّبعي قال: لما كانت الفتنة فتنة "ابن الأشعث" إذ قاتل "الحجاج بن يوسف"، انطلق عقبة بن عبد الغافر و أبو الجوزاء و عبدالله بن غالب في نظر من نظرائهم، فدخلوا على الحسن فقالوا: يا أبا سعيد ما تقول في قتال هذا الطّاغية الذي سفك الدم الحرام، و أخذ المال الحرام، و ترك الصلاة و فعل و فعل؟ قال: و ذكروا ما فعل "الحجّاج"، فقال الحسن:" أرى أن لا تقاتلوا فإنها إن تكن عقوبة من الله فما أنتم رَادّيْ عقوبة الله بأسيافكم، و إن تكن بلاء فاصبروا حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين، قال : فخرجوا من عنده و هم يقولون نطيع هذا العِلْج، قال : و هم قوم عرب، قال: و خرجوا مع "ابن الأشعث" فقتلوا جميعاً. وقال مرة بن ذباب: أتيت عقبة بن عبد الغافر وهو صريع في الخندق، فقال: يا أبا المعذل لا دنيا و لا آخرة"[14].
و قال مالك بن دينار سمعت الحسن يقول: " إن الحجاج عقوبة من الله لم تك، فلا تستقبلوا عقوبة الله بالسيف، و لكن استقبلوها بتوبة و تضرع و استكانة و توبوا تُكْفَوْه"[15] .
و عن مالك بن دينار قال: " لقيت معبد الجهني بمكة بعد "ابن الأشعث" و هو جريح، و قد قاتل "الحجّاج" في المواطن كلها، فقال لقيت الفقهاء و الناس، لم أر مثل الحسن ، يا ليتنا أطعناه كأنه نادم على قتاله الحجّاج"[16].
و عن علي بن محمد أنّ علي بن الحسين بن أبي طالب: " كان ينهى عن القتال، و إن قوماً من أهل خراسان لقوه فشكوا إليه ما يلقونه من ظلم ولاتهم، فأمرهم بالصبر و الكف، و قال: إني أقول كما قال عيسى عليه السلام : {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } "[17].

3- الآثار الواردة عن علماء السلف و أئمة الدين
و قال حنبل بن إسحاق:" اجتمع فقهاء بغداد إلى أبي عبد الله في ولاية الواثق وشاوروه في ترك الرضا بإمرته وسلطانه، فقال لهم عليكم بالنكرة في قلوبكم ولا تخلعوا يداً من طاعة، و لا تشقوا عصا المسلمين، و لا تسفكوا دماءكم و دماء المسلمين و ذكر الحديث عن النبي t «إن ضربك فاصبر»، وأمر بالصبر"[18].
و قال الإمام أحمد رحمه الله: " لا تتعرض للسلطان فإن سيفه مسلول"[19].
و قال الإمام البربهاري رحمه الله في شرح السنة: " و لا يحل قتال السلطان و الخروج عليه و إن جار و ليس في السنة قتال السلطان فإن فيه فساد الدين و الدنيا ".
قال الحافظ ابن عبدالبر رحمه الله في الاستذكار {5/16}:" و أما جماعة أهل السنة و أئمتهم فقالوا هذا هو الاختيار أن يكون الإمام فاضلاً عالماً عادلاً محسناً قوياً على القيام بما يلزمه في الإمامة، فإن لم يكن فالصبر على طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج عليه، لأن في منازعته من الخروج عليه استبدال الأمن و إراقة الدماء و انطلاق أيدي الدهماء و تبيت الغارات على المسلمين و الفساد في الأرض و هذا أعظم من الصبر على جور الأئمة "إهـ.
و قال النووي رحمه الله في شرح مسلم {12/229}:" و أما الخروج عليهم و قتالهم فحرام بإجماع المسلمين و إن كان فسقة ظالمين، و قد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته و أجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق ".
و قال شيخ الإسلام في منهاج السنة {4/527}:" ففي الجملة أهل السنة يجتهدون في طاعة الله و رسوله بحسب الإمكان كما قال الله تعالى:{فاتقوا الله ما استطعتم}، و قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم »، و يعلمون أن الله تعالى بعث محمد صلى الله عليه وسلم بصلاح العباد في المعاش و المعاد، و أنه أمر بالصلاح و نهى عن الفساد، فإذا كان الفعل فيه صلاح و فساد، رجحوا الراجح منهما، فإذا كان صلاحه أكثر من فساده رجحوا فعله، و إن كان فساده أكثر من صلاحه رجحوا تركه.
فإن الله بعث رسوله بتحصيل المصالح و تكميلها، و تعطيل المفاسد و تقليلها، فإذا تولى خليفة من الخلفاء، كيزيد و عبدالملك و المنصور و غيرهم، فإما أن يقال يجب منعه من الولاية و قتاله حتى يولى غيره كما يفعله من يرى السيف، فهذا رأي فاسد، فإن مفسدة هذا أعظم من مصلحته، فقلَّ من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولّد من الخير، كالذين خرجوا على "يزيد" بالمدينة، كابن الأشعث الذي خرج على "عبدالملك" بالعراق، وكابن المهلب الذي خرج على ابنه بخراسان، كأبي مسلم صاحب الدعوة الذي خرج عليهم من خراسان أيضاً وكالذين خرجوا على "المنصور" بالمدينة و البصرة و أمثال هؤلاء.
و غاية هؤلاء إما أن يغلِبوا أو يُغلَبوا، ثم يزول ملكهم فلا يكون لهم عاقبة، فإن "عبدالله بن علي" و "أبا مسلم" هما اللذان قتلا خلقاً كثيراً، وكلاهما قتله "أبو جعفر المنصور"، و أما أهل الحرّة و"ابن الأشعث"و"ابن المهلب" و غيرهم، فهزموا و هزم أصحابهم، فلا أقاموا دينا ولا أبقوا دنيا و الله لا يأمر بأمر لا يحصل به صلاح الدين و لا صلاح دنيا، وإن كان فاعل ذلك من أولياء الله المتقين و من أهل الجنة فليسوا أفضل من علي و عائشة و طلحة و الزبير و غيرهم، و مع هذا لم يحمدوا ما فعلوه من القتال، و هم أعظم قدراً عند الله و أحسن نيّة من غيرهم.
و كذلك أهل الحرّة كان فيهم من أهل العلم و الدين خلق، وكذلك أصحاب "ابن الأشعث" كان فيهم خلق من أهل العلم و الدين، و الله يغفر لهم كلهم.
و قد قيل للشعبي في فتنة "ابن الأشعث" أين كنت يا عامر قال كنت حيث يقول الشاعر:
عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى



وصوّت إنسان فكدت أطير


أصابتنا فتنة لم يكن فيها بررة أتقياء و لا فجرة أقوياء.
و كان الحسن البصري رحمه الله يقول :" إنّ "الحجّاج" عذاب الله، فلا ترفعوا عذاب الله بأيديكم، ولكن عليكم بالاستكانة والتضرع فإن الله تعالى يقول: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ }، و كان طلق بن حبيب يقول :" اتقوا الفتنة بالتقوى فقيل له أجمل لنا التقوى، فقال: أن تعمل بطاعة الله على على نور من الله ترجو رحمة الله، و أن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عذاب الله "، رواه أحمد و ابن أبي الدنيا.

[1] - رواه الآجري في الشريعة بإسناد صحيح.

[2] - رواه ابن أبي عاصم في السنة و قال الإمام الألباني رحمه الله إسناده جيد.

[3] - رواه البيهقي في الشعب.

[4] - رواه ابن جرير و غيره.

[5] - رواه نعيم بن حماد في الفتن و البيهقي في الشعب{6/2546}.

[6] - رواه البخاري.

[7] - رواه ابن أبي شيبة {11/100}.

[8] - رواه الفسوي في المعرفة و التاريخ{3/244}.

[9] - رواه ابن أبي عاصم في السنة.

[10] - رواه ابن أبي حاتم في التفسير كما في الدر المثور.

[11] - رواه ابن سعد في الطبقات {7/164-165} و الآجري في الشريعة {1/373-374}.

[12] - رواه الآجري {1/345}.

[13] - رواه ابن سعد في الطبقات{5/216}.

[14] - رواه بن سعد في الطبقات {5/215}.

[15] - رواه ابن أبي الدنيا في العقوبات.

[16] - رواه البخاري في التاريخ الكبير و الأوسط{1/343}.

[17] - رواه ابن سعد في الطبقات {3/422}.

[18] - طبقات الحنابلة {1/145}.

[19]- رواه أبوبكر الخلال في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
., .., /, مأثورة, ممدوح, الأسرية, الشيخ, تأصيل, جابر, شرعي


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 12:23 PM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.