نسألكم الدعاء بالشفـــــاء العاجــــل لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لتدهور حالتها الصحية ... نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيها ... اللهم آمـــين
اعلانات


عقيدة أهل السنة يُدرج فيه كل ما يختص بالعقيدةِ الصحيحةِ على منهجِ أهلِ السُنةِ والجماعةِ.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-15-2008, 03:38 AM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




Islam ماذا تعرف عن السحر؟؟

 

السلام عليكم
اليكم
هذا المقال للشيخ د/سيد العربي

اترككم معه

السحر

قال الله تعالى : { وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ومَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } .
فاعلم - وفقني الله وإياك - أن الله سبحانه وتعالى بَيَّنَ في هذه الآية ، وأن مذهبَ أهلِ السنة والجماعة قاطبةً ، أن السحر حقيقته لا تكون أبدا إلا بإذن الله لذكره في كتابه ، وأنه له حقيقة ، وأنه أمر يقع فعلا ، ولكنه عرض مما يصيب به الله عز وجل عباده بسبب أو بآخر .

والسحر أربعة صنوف :
الأول : ما يكون من التنجيم ، وهو ما يكون من النظر في أحوال النجوم ، يدرَك به بعضُ ما يقع في الأرض زعما .
والثاني : ما يكون من الحيلة ؛ كتعلم السيميا ، والكيميا مما يدعي البعض أنه يحول التراب إلى ذهب .
والثالث : ما يكون من الحيل التي يعتمد فيها من يفعل ذلك على بعض الظواهر الطبيعية ؛ كأشعة الشمس ، وتغير الألوان ، وخفة اليد ، والمغنطيسية ، وما شابه .
والرابع - وهو أشدها وأفحشها ، وهو ما لا بد أن يقع فيه شرك - : وهو ما يكون من تسخير الجن ، لكي تَسْحَرَ أعين الناس ، وتحول الأشياء من حيث صورتها على غير مايراها الرائي، أو بحيث أنها تؤثر في نفس من سُلِّطَتْ عليه ؛ بالمس ، أو اللبس ، أو بالأز ، أو ما شابه ، وليس هذا موطنَ تفصيل أنواع السحر ، إنما أن تعرف أن هذا النوع الرابع على الخصوص هو الذي يتعلق به ما جاء في آيات سورة البقرة .

فاعلم وفقك الله لطاعته أن مذهب أهل السنة والجماعة أن السحر حقيقة ، وليس مجرد خيال أو وهم بإذن الله تعالى ، وأن الله ذكره في كتابه ، ولِذِكْر الله أنه مما يُكْفَرُ به ، وأنه يُفَرَّق به بين المرء وزوجه ، وأَمَرَ الله بالاستعاذة منه ، كما قال تعالى : { وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ } ، والنفاثات في العقد : السواحر اللواتي يعقِدن في سحرهن ، وينفُثن في عقدهن ، وهذا لا يمكن إلا بما هو حقيقة، فلا يقول قائل : إن السحر وهم، بل هو حقيقة ، لكن لا يقع أثرها إلا بتقدير الله عز وجل.

وأما التعامل بالسحر وتعاطيه فهو كفر ، وهذا خاص بالنوع الرابع على الخصوص ، بل ولا يمكن أن يتأتى السحر إلا بعد الكفر بالله ؛ لأنه لا يستطيع الساحر أن يسخِّر مَرَدَةَ الجن إلا إذا فعل ما يوجب كفره ، لا يستطيع الساحر أن يسخر مردة الجن إلا بفعل ما يكون كفرا بواحا ، حتى يعاونوه ويوافقوه في مراده.
حتى إنه ذكر بعضهم في أصول السحر في بعض الكتب التي تصف ذلك - أعاذنا الله منهم - أنه ينبغي عليه أن يجعل المصحف نعلا ، وأن يستنجي باللبن ، وألا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم إلا مسبوبا بأفحش السب ، نعوذ بالله من الخذلان ، وأن ذلك يمكن أن يرضي عنه الجن بحيث إنه إذا أمرهم أطاعوه ، فلا يتحصل السحر إلا بالكفر ، قال تعالى : { وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } ، لا يفلح أبدا ؛ لأنه فعل ما يوجب خسرانه .
ومن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يروى أنه قال : (( تَعَلَّمُوا السِّحْرَ وَلاَ تَعْمَلُوا بِهِ )) ، هذا من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن قد يقول البعض : نحن نتعلم السحر ، ولا نعمل به ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( تَعَلَّمُوا السِّحْرَ وَلاَ تَعْمَلُوا بِهِ )) ، وهذا من الكذب ، فالسحر كفر ، وتعلمه حرام بأي حال .

وإن ما يقع من السحرة من التفريق بين المرء وزوجه ، أو قلب أشياءَ إلى صور أخرى في نظر البشر فهو واقع بإذن الله ، يعني لا يكون إلا بقدر الله عز وجل ، وبفعله وبإذنه .
والسحر ليس مؤثرا بذاته نفعا وضرا ، وإلا كان الساحر على كل شيء قديرا ، لو كان السحر يؤثر بذاته ، لا يكون إلا على وَفْقِ قدر الله ، لو كان السحر يؤثر بذاته لكان الساحر على كل شيء قديرا ، تعالى الله ، فليس أحد على كل شيء قديرا سواه جل وعلا ، وكل ما سواه عاجز ، ولكنه يسعى بالفساد ، فإن وافق قَدَرًا من الله وقع السحر ، وإن لم يوافق فسعيه في تباب ، ولذلك قال الله تعالى : { وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } ، يعني : لا يصيب مراده من جهة ، ولا يكون وراء ذلك نفع من جهة ، لا في الدنيا ولا في الآخرة، ولذلك ما تكون عاقبة الساحر في الدنيا إلا خزي ، ويهلِك بما يظن أنه سبب لنجاته ، حتى إنهم قالوا : إن الساحر دائما يَقتُله من سخَّرهم من الجن ، يعني أعوانه ينقلبون عليه أعداء ، حتى وإن كان غير ذلك ، تنبه، فلا يقع إلا بإذن الله جل وعلا ، فالسحر ليس مؤثرا بذاته نفعا أو ضرا ، إنما يؤثر بقضاء الله وقدره ؛ لأن الخالق للخير والشر هو الله جل وعلا وحده دونما سواه .

والسحر من الشر ، ولكن هذه الأمور جعلها الله ابتلاء وامتحانا لعباده ، قد يسأل سائل : لماذا يوجد السحر ؟ ، ولماذا يوجد السحرة ؟ ولماذا يوجد الجن والشاطين ؟ هذه من حكمة الله عز وجل ، ليبتلي الله بها عباده ، كما يبتليهم بالأمراض ، والأسقام ، والأوجاع ، والشلل ، وما شابه ، لماذا خلق الله البكتريا والفيروسات ؟ لتكون سببا لابتلاءات يبتلي الله بها عباده ، كذلك ، جعل مردة الجن ، وجعل من السحر ، وجعل من أسباب الابتلاء ، لكن كل هذا لا يخرج من تحت سلطان الله جل وعلا ، ولا يكون شيء من كونه إلا بإذنه ، كما قال تعالى : { وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ } ، تنبه ؛ لأن هذه أصول عقدية ، ثم هو ابتلاء وفتنة ، ولذلك يقول الله تعالى : { وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ } .

وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ )) ، فقالوا : يا رسول الله ما هن ؟ قال : (( الشِّرْكُ بِاللهِ ، وَالسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الغَافِلاَتِ )) ، والشاهد أنه ذكر منها السحر ، والحديث متفق عليه .
وقال صلى الله عليه وسلم : (( لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ ، أَوْ تَسَحَّرَ أَوْ تُسُحِّرَ لَهُ )) ، تنبه ، ليس منا من تطير - وسيأتي الكلام على الطيرة - أو تطير له ، أو تكهن أو تكهن له ، أو تسحر أو تسحر له ، وهذا الحديث صحيح رواه الطبراني ، والبزار ، وغيرهما .
وحَلُّ السحر : فَكُّه ، ولا يجوز أن يكون بسحر أبدا ، فإذا قال قائل : إذا عجز المسحور عن فك السحر إلا بسحر ، هل يجوز ؟ لا يجوز وإن هلك ، لا يجوز وإن مات ؛ لأنه لا يجوز أن يكفر تحت ما قدَّره الله عليه من ابتلاء ، فإذا جاءك قائل وقال لك : أنت رجل كفيف البصر ، أو رجل مشلول ، تكون نصرانيا وتعافى ؟ ما الجواب ، هل يقول قائل : إن هذه ضرورة تجعله نصرانيا حتى يعافى من هذا ؟ هل يقول قائل هذا ؟
إنما يكون الجواب كما أجاب النبي صلى الله عليه وسلم المرأة السوداء من حديث ابن عباس عند البخاري أنها جاءته فقالت : يا رسول الله ادع الله لي فإني أصرع ، فقال : (( إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ لَكِ وَإِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَالْجَنَّةُ )) ، فقالت : إذن أصبر والجنة ، وأمر شديد ، لم يقل من باب الضرورة افعلي ما شئت ، أو ما يروق لك ، وتصرع ، قد يكون سحرا ، قد يكون مرضا ، المهم أنه يصيبها من الشدة ، تصرع ، ثم قالت : ولكن ادع الله لي ، فإني أتكشف ، ادع الله لي ألا أتكشف .

فالحاصل أن العبد لا ينبغي تحت وطأةِ البلاء يقول : أبي مريض ، وأمي مريضة ، وزوجي مريض ، وهكذا ، ولنا من السنين وتعاني من الأوجاع ، ومن الأسقام ، وتصيبها من الحالات السيئة ، وسحر سُفْلِيّ ، وسحر كذا ، وسحر كذا ، وقد أصابتنا حَيرة ، وقد مررنا على كثير ممن يَرْقُون ، وممن يَدْعُون وممن يعالجون ، إلى غير هذا ، ولا يُفَكُّ هذا إلا بسحر مثله ، فمثل هذا لا يجوز أبدا ، ليس منا من تسحر أو تسحر له ، فتنبه ، ولا يجوز أبدا أن يفك السحر بسحر مثله ، وإنما بالرقى القرآنية ، والمُعَوِّذَات ، وما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم .

ومن السحر في عصرنا الحاضر ما يقوم به بعض المنتسبين إلى الإسلام ممن يضربون أجسادهم بالخناجر ، والسيوف ، والزجاج ، ويزعمون أنه لا يؤثر فيه ، وكل هذا باسم الإسلام ، وباسم الكرامة والولاية ، وفي الحقيقة أنهم يسخرون الجن ، ويفعلون هذا من ضروب السحر ، حتى إن الرجل يشق شِدْقَه ، أو يفقأ عينه ، أو يقطع لحمه ، أو يُمَرِّر السيفَ في صدره ، وما يفعل ذلك إلا بمُخَيِّلَةٍ تراها أنت سحرا ، ويقولون : هذه كرامة للفلان الرفاعي ، أو فلان من كذا أو من كذا ، وهذه ولايات ، وهذه خوارق للعادات ، وما هذا كله إلا من قبيل السحر الذي يجعل صاحبه كافرا والعياذ بالله .

وأنبه هنا فيما يتعلق في أن البعض يقول : جربنا الرقى ، وجربنا العوذ الشرعية ، وجربنا قراءة القرآن والأدعية النبوية على المسحور فلم يفك ، ولم يشف .
كما جاءني رجل مرة في مرة من المرات وقال : أنا لي ابني مصاب من سبع سنين ودلني بعض الناس على كنيسة ، وقالوا إن ذهبتَ به ، وذهبتُ به فعلا ، هو يقول ذلك ، وذهبت به ، وإذا الولد يعني يبرأ بعض الشيء ، ويتحسن بعض الشيء ، فتنبه ، تنبه أن هذا من الفتن العظيمة التي قد يَبتلي الله بها عبادَه ، وتكون أشدَّ على العبد من السجن ، والاعتقال ، والجلد ، والتعذيب ؛ لأنها تفتنك في عقيدتك ، حتى تخرجك عن دينك طواعية ، ولكن من ابتلاه الله بشيء من ذلك فالصبر والاحتساب ، وتعاطي الأسباب الشرعية .

ثم ليعلم أن العبد قد يعالَج سنة ، واثنتين ، وثلاث ، وعشر ، وعشرين سنة، ثم إن الله من فوق سبع سماوات لم يقدر الشفاء بعد ، الدواء أنت تأخذه ، وتعلم أن الدواء لن يؤثر ولن يحدث شفاء إلا بأمر الله ، نحن عُلِّمْنا أن نقول : (( أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي ، لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ )) ، وفي القرآن يقول تعالى : { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } ، ولكن الله أمر عباده باتخاذ الأسباب ، بحيث يتخذون الأسباب مع اعتماد قلوبهم على الله ، وهذا هو خَصِيصةُ التوكل ، هذا هو خصيصة التوكل ، أن تتخذ السبب ، وتعتمد بقلبك على الله .

فلان يأخذ الدواء سنة واثنين وثلاثة وأربعة فلم يأت بنتيجة ، اعلم أن الله لم يقدر الشفاء بعد ، فكن متوكلا على الله ، واتخذ السبب ، وسل الله عز وجل أن يقدر ، وفي ساعة معينة يقدر الله عز وجل الشفاء ، فلان يمرض سنة واثنين وثلاثة ثم يعافى ، وفلان يمرض ساعة واثنين وثلاثة وأربعة ثم يعافى ، وفلان يمرض يوم واثنين وثلاثة ثم يعافى ، هل هذا بأثر الدواء ؟ هل هذا بفعل الدواء ؟ أن هذا أخذ دواء ناجعا ، فأحدث شفاء ، والآخر أخذ دواء غير ناجع فلم يحدث شفاء ؟ اللهم إنا نبرأ إليك من هذا ، فإنا نؤمن إيمانا جازما أنه لا يشفي إلا أنت، فقد يقدر الله في ساعة لا يعلمها إلا هو توافقَ السبب مع المسبَّب ، فيتوافق أخذ الدواء مع الشفاء ، فإذا لم يحدث هذا لن يكون شفاء ، فلا تُفْتَنْ ، وتنتقلْ ، وتُبَدِّلْ حتى تقع في الشرك ، وإذا انتقلت فانتقل بين المباح بعضه بعضا ، ولا يستفزك شدةُ البلاء على الخروج من دين الله جل وعلا ، قال تعالى : { آلم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ } ، وتنبه ، كثير منا يظن أن الفتنة في الاعتقاد ، ولذا نحلق لحانا ، وبنهرب ، ونبعد عن المساجد ؛ لكي أبعد عن الفتنة ، وقد يبتليك الله عز وجل بشيء من السقم أو من المرض أو من الوجع أشد من هذا كله ، وتكون الشدة ليس في الألم ، إنما الشدة في اليأس .

قد تعذب ، ويجلد ظهرك ، وتحرم من الطعام والشراب ، وتُسامُ سوءَ العذاب في الدنيا ، ويلقِي الله عليك من رَبْطِ القلوب ما الله به عليم ، وقد يصيبك بعض المرض اليسير فتفتن به ، حتى تكاد تقتل نفسك ، كالرجل الذي قاتل مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المخرَّج في الصحيحين ، ثم قالوا : والله يا رسول الله ما ترك شاذَّة ولا فاذَّة إلا تَبِعها ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( هُوَ فِي النَّارِ )) ، فتعجَّب واحد من الصحابة من ذلك ، فتبع الرجل ، فوجده قد أصيب بجرح ، فتألم منه ، فلم يستطع الصبر ، فقتل نفسه ، هذه فتنة ، فتنبه ، فقد تبتلى بشيء شديد لكن الله يربط على قلبك ، فيكون عليك هينا ، وقد تبتلى بشيء يسير ، لكن تهلع به ، فيكون عليك شديدا عظيما، تنبه ، فلا ينبغي أن تفر من جنب الله إلا إلى جنب الله جل وعلا ، فلا يفك السحر بالسحر ، ولا بإتيان الكنائس ، ولا بإتيان السحرة والعرافين ، بل إن هذا كله كفر بالله ، نعوذ بالله منه .

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-18-2008, 11:09 AM
أبو الفداء الأندلسي أبو الفداء الأندلسي غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي



جازاكم الله خيرا

يقول الشيخ سليمان العلوان فك الله أسره عن السحر
السحر يُطلق في اللغة على ما خفي ولطف مأخذه ودق.

ومنه قول العرب في الشيء إذا كان شديداً خفاؤه: "أخفى من السحر".

ومنه قول مسلم بن الوليد الأنصاري:

جعلت علامات المودة بيننا مصائد لحظ هن أخفى من السحرفأعرف منها الوصل في لين طرفها وأعرف منها الهجر في النظر الشزر
وتعريفه في الشرع: عُقدٌ ورقى يتوصل بها الساحر إلى استخدام الشياطين لتضر المسحور.

وقيل في تعريفه غير ذلك.

ولكن قال الشنقيطي رحمه الله: "اعلم أن السحر لا يمكن حدُّه بحد جامع مانع؛ لكثرة الأنواع المختلفة الداخلة تحته، ولا يتحقق قدر مشترك بينها يكون جامعاً لها مانعاً لغيرها، ومن هنا اختلفت عبارات العلماء في حدة اختلافاً متبايناً" [81].

ومن السحر الصرف والعطف:

فالصرف: صرف الرجل عما يهواه؛ كصرفه مثلاً عن محبة زوجته إلى بغضها.

والعطف: عمل سحري كالصرف، ولكنه يعطف الرجل عما لا يهواه إلى محبته بطرق شيطانية.

والسحر محرم في جميع شرائع الرسل.

تتعلق بالسحر عدة مسائل، نذكرها مع إردافها بشيء من أقوال العلماء؛ لأهمية هذا الباب، ولانتشاره في غالب أقطار الأرض. فنقول:

المسألة الأولى: هل للسحر حقيقة؟

قد دل قوله جل وعلا: (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) [82] على أن للسحر حقيقة، وإلا، لم يأمر الله بالاستعاذة منه.

وكذلك قوله تعالى: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) [83]، فهذه الآية تدل عل أن للسحر حقيقة تكون سبباً للتفريق بين المرء وزوجه.

ومما يدل أيضاً على أن له حقيقة: حديث عائشة - رضي الله عنها -: "أن النبي صلى الله عليه وسلم سُحرَ، حتى إنه ليُخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله، وأنه قال لها ذات يوم: أتاني ملكان، فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب. قال: من طبَّه؟ قال: لبيد ابن الأعصم في مشط ومشاطة، وفي جف طلعة في بئر ذروان". رواه الإمام أحمد والبخاري، ومسلم، وغيرهم.

وهذا القول هو قول أهل السنة، وعليه جمهور علماء المسلمين.

وذهب بعضهم إلى أنه لا حقيقة له، وهو مذهب المعتزلة المنعزلة عن الكتاب والسنة، واستدلوا بقوله تعالى: (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى) [84]، ولم يقل: تسعى على الحقيقة, وقالوا: إن السحر إنما هو تمويه وتخيل وإيهام لكون الشيء لا حقيقة له، وأنه ضربٌ من الشعوذة!

قال العلامة ابن القيم رحمه الله [85]: "وهذا خلاف ما تواترت به الآثار عن الصحابة والسلف، واتفق عليه الفقهاء وأهل التفسير والحديث وأرباب القلوب من أهل التصوف، وما يعرفه عامة العقلاء، والسحر الذي يؤثر مرضاً وثقلاً وحلاًّ وعقداً وحبًّا وبغضاً وتزييفاً وغير ذلك من الآثار موجود تعرفه عامة الناس.." إلخ كلامه.

وقال القرطبي بعدما ذكر قول المعتزلة واستدلالهم: "وهذا لا حجة فيه؛ لأنا لا ننكر أن يكون التخيل وغيره من جملة السحر، ولكن ثبت وراء ذلك أمور جوَّزها العقل، وورد بها السمع:

فمن ذلك ما جاء في هذه الآية من ذكر السحر وتعليمه (يعني: قوله تعالى: (يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ... الآية [86]))، ولو لم يكن له حقيقة؛ لم يمكن تعليمه، ولا أخبر أنهم يعلمونه الناس، فدل على أن له حقيقة.

وقوله تعالى في قصة فرعون: (وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) [87]. وسورة الفلق، مع اتفاق المفسرين على أن سبب نزولها ما كان من سحر لبيد بن الأعصم".

ثم ساق الحديث - وقدمناه - ثم قال: "وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما حل السحر: "إن الله شفاني" والشفاء إنما يكون برفع العلة وزوال المرض، فدل على أن له حقًّا وحقيقة، فهو مقطوع به، بإخبار الله تعالى ورسوله عن وجوده ووقوعه، وعلى هذا أهل الحل والعقد الذين ينعقد بهم الإجماع، ولا عبرة مع اتفاقهم بحثالة المعتزلة ومخالفتهم أهل الحق.." إلخ.

المسألة الثانية: في حكم الساحر:

اختلف العلماء رحمهم الله في الساحر: هل يكفر أم لا؟

ظاهر كلام المصنف رحمه الله أنه يكفر؛ لقوله تعالى: (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) [88]، وهو مذهب الإمام أحمد رحمه الله ومالك وأبي حنيفة، وعليه الجمهور.

وذهب الشافعي رحمه الله إلى أنه إذا تعلم السحر، يقال له: صف لنا سحرك. فإن وصف ما يستوجب الكفر - مثل سحر أهل بابل من التقرب للكواكب، وأنها تفعل ما يطلب منها -؛ فهو كافر، وإن كان لا يصل إلى حد الكفر واعتقد إباحته، فهو كافر لاستحلاله المحرم، وإلا؛ فلا.

وقال العلامة الشنقيطي رحمه الله: "التحقيق في هذه المسألة هو التفصيل: فإن كان السحر مما يُعظم فيه غير الله، كالكواكب والجن وغير ذلك مما يؤدَّى إلى الكفر؛ فهو كفر بلا نزاع، ومن هذا النوع سحر هاروت وماروت المذكور في سورة البقرة؛ فإنه كفر بلا نزاع؛ كما دل عليه قوله تعالى: (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) [89]، وقوله تعالى: (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) [90]، وقوله تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) [91]، وقوله تعالى: (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) [92].

وإن كان السحر لا يقتضي الكفر؛ كالاستعانة بخواص بعض الأشياء من دهانات وغيرها؛ فهو حرام حرمة شديدة، ولكنه لا يبلغ بصاحبه الكفر.

وهذا هو التحقيق إن شاء الله [93] تعالى في هذه المسألة التي اختلف فيها العلماء" اه كلامه رحمه الله.

واعلم أن الساحر على كلا الحالتين يجب قتله على القول الصحيح، لأنه مفسد في الأرض، يفرق بين المرء وزوجه، وبقاؤه على وجه الأرض فيه خطر كبير وفساد عظيم على الأفراد والمجتمعات ففي قتله قطع لفساده وإراحة للعباد والبلاد من خبثه، وسيأتي إن شاء الله أنه ليس بين الصحابة اختلاف في قتل الساحر.

المسألة الثالثة: في قتل الساحر والساحرة:

قد اختلف العلماء رحمهم الله في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: وهو قول الجمهور: إنه يقتل، وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله.

القول الثاني: إنه لا يقتل إلا إذا عمل عملاً يبلغ به الكفر، وهو قول الشافعي رحمه الله.

واحتج أصحاب القول الأول بأدلة:

منها ما رواه الترمذي والحاكم وابن عدي والدار قطني وغيرهم من طريق إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن عن جندب؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حد الساحر ضربه بالسيف".

قال الترمذي: "لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وإسماعيل بن مسلم المكي يضعف في الحديث، والصحيح عن جندب موقوف".

قلت: وإسماعيل بن مسلم: قال عنه أحمد منكر الحديث وقال ابن معين ليس بشيء. وقال الذهبي: (متفق على تضعيفه).

واستدلوا أيضاً بما رواه أحمد وغيره بسند صحيح عن بجالة؛ قال: "أتانا كتاب عمر قبل موته بسنة: أن اقتلوا كل ساحر, (وربما قال سفيان: وساحرة)، وفرقوا بين كل ذي محرم من المجوس، وانهوهم عن الزمزة. فقتلنا ثلاث سواحر.." الحديث [94].

واستدلوا أيضاً بما جاء عن حفصة - رضي الله عنها - أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها.

وهذا الأثر رواه مالك في "الموطأ" وسنده منقطع، ورواه عبد الله بن الإمام أحمد في "المسائل" والبيهقي عنها بسند صحيح، وصححه شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في "كتاب التوحيد".

وهذا القول - وهو قتل الساحر مطلقاً - هو الصواب، ولا يُعلَم لعمر وجندب وحفصة - رضي الله عنهم - مخالف من الصحابة، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر [95]، وقال: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه" [96]، وهذا حديث صحيح.

وأما الذين قالوا: إن الساحر لا يقتل إذا لم يبلغ بسحره الكفر، فاستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة".
رواه: البخاري، ومسلم. وفي الاستدلال به نظر من وجوه كثيرة.

وأما عدم قتل النبي صلى الله عليه وسلم للبيد بن الأعصم، فهو خشية إثارة الفتنة، والله أعلم، مع أن بعض العلماء قال: هذا خاص بالذمي، والصواب أن الذمي والمسلم سواء في قتلهم.

المسألة الرابعة: حل السحر عن المسحور، وهي النشرة:

قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "حل السحر عن المسحور نوعان:
أحدهما: حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان، وعليه يحمل قول الحسن (وهو: لا يحل السحر إلا ساحر)، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور.

والثاني: النشرة بالرقية والتعويذات والأدوية والدعوات المباحة؛ فهذا جائز".

أما ما رواه البخاري في "صحيحه" معلقاً: "عن قتادة: قلت لابن المسيب: رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته؛ أيحل عنه أو ينشر؟ قال لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع، فلم ينه عنه".

فهو محمول على نوع من النشرة لا محذور فيه؛ لأن الحديث قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لما سُئل عن النشرة: "هي من عمل الشيطان".

رواه أحمد في "مسنده" [97] وأبو داود من طريق أحمد عن عبد الرزاق حدثنا عقيل بن معقل سمعت وهب بن منبه يحدث عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم به، وسنده حسن.

وأما الذهاب إلى السحرة والكهان والمنجمين والعرافين لسؤالهم فهذا جرم عظيم وخطأ كبير، يترتب عليه عدم قبول صلاة أربعين ليلة، لما روى مسلم في صحيحه (2230) من حديث يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع عن صفية عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة".

وأما إن سألهم وصدّقهم فهو كافر بما أنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لما رواه الحاكم (1/8) بسند صحيح من طريق عوف عن خلاس ومحمد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وروى البزار (2/443) بسند صحيح عن ابن مسعود موقوفاً " من أتى كاهناً أو ساحراً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.



{التبيان شرح نواقض الإسلام}
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-30-2008, 05:47 AM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

ماشاء الله
بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 06-30-2008, 01:58 PM
أبو الفداء الأندلسي أبو الفداء الأندلسي غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي


و فيكم بارك الله

قال الشيخ عبد العزيز بن مرزوق الطّريفي
في كتابه{الإعلام بتوضيح نواقض الإسلام}


والسحر في لغة العرب؛ ما خفي ولطف سببه، ومنه يسمّى السَحَر لآخر الليل؛ لخفاء الأفعال فيه، والسحْر؛ الرئة وهي محل الغذاء، وسميت بذلك لخفائها ولطف مجاريها إلى أجزاء البدن.

كما قال أبو جهل يوم بدر لعتبة: (انتفخ سحره)، أي انتفخت رئته من الخوف.

وهو عزائم ورقى، قراءات وطلاسم يتوصل بها إلى استخدام الشياطين لإلحاق الضرر بالمسحور، وله حقيقة، فمنه ما يؤثر في قلب المسحور وعقله وإرادته، فينصرف عن شيءٍ ويميل لآخر، ولهذا يُسمى الصرف والعطف، أي صرف الرجل عما يهواه، كصرفه عن زوجته ونحو ذلك، والعطف بعكس ذلك.

وقد اختلف حدُّ العلماء للسحر، وذلك راجع لكثرة أنواعه وصوره المختلفة الداخلة فيه.

ولذا قال الشنقيطي في "أضواء البيان" [4/444]: (السحر في الاصطلاح لا يمكن حده بحدٍّ جامع مانع لكثرة الأنواع المختلفة الداخلة تحته، ولا يتحقق قدر مشترك بينهما، يكون جامعاً لها مانعاً لغيرها، ومن هنا اختلفت عبارات العلماء في حدِّه اختلافاً متبايناً) انتهى.

وللسحر حقيقة عند جماهير أهل العلم، وهو مذهب أهل السنة والجماعة.

قال ابن هبيرة في كتابه "الإشراف على مذاهب الأشراف":(أجمعوا على أن السحر له حقيقة، إلا أبا حنيفة فانه قال: لا حقيقة له عنده) انتهى.

وقال المعتزلة كذلك لا حقيقة له، واستدلوا بقوله تعالى: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} فقال: (يخيل).

والحق أن للسحر حقيقة، والآثار في ذلك عن الصحابة والتابعين وسلف الأمة كثيرة جداً.

ومن السحر ما هو تخييل، لا حقيقة له.

وكثير من السحر لا يتوصل إليه إلا بالشرك والتقرب إلى الأرواح الخبيثة من دون الله.

وقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات وقرنه بالشرك فقال كما في "الصحيحين": (اجتنبوا السبع الموبقات"، قالوا: وما هي؟ قال: (الإشراك بالله والسحر... الحديث).

والسحر يدخل في الشرك من جهتين:

الجهة الأولى: ما فيه من استخدام الجن والشياطين، والتقرب إليهم من دون الله بما يريدونه، ليوصلوا الساحر إلى مبتغاه، والسحر من تعليم الشياطين كما قال تعالى: {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ}.

الجهة الثانية: ما فيه من ادعاء علم الغيب، ومنازعة الله في خصوصياته، {قُلْ لاَ يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ}، ودعوى مشاركة الله في ذلك كفر وضلال.

والأصل في السحر؛ أنه كفر وشرك، وقد يكون منه ما هو دون الكفر.

والسحر في هذا الباب على قسمين:

القسم الأول: شرك، وهو الذي يكون بواسطة الشياطين، فيُتقرب إليهم ببذل القرابين والعبادة لهم من دون الله.

القسم الثاني: ظلم وعدوان، وهو ما يكون بواسطة العقاقير والأدوية لأذية الخلق وصدهم عما يريدون.

وأما السحر الرياضي؛ الذي يرجع إلى سرعة الحركة وقوّة الجسد وخفّة اليد والسحر بالتمويه، وهو ما يكون بقلب الحقائق وإظهارها على غير حقيقتها، فهذان من التدليس والخداع والغش، وإنما أدخل هذه الأنواع المذكورة في السحر للطافة مداركها وخفائها، لأن السحر في اللغة؛ عبارة عما لطف وخفى سببه.

ولهذا جاء في الحديث: (إن من البيان لسحراً).

وحكم الساحر يظهر مما سبق من تقسيم على الصحيح، وقد اختلف العلماء فيه على قولين:

فمنهم من أطلق الكفر، كما هو ظاهر صنيع المصنِّف الإمام محمد بن عبد الوهاب، وهو قول جمهور العلماء، لقوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ}.

ومنهم من نص على التقسيم الذي ذكرناه وهو الأظهر، ومن أطلق الكفر فظاهره أنه يقصد القسم الأول.

وقتل الساحر؛ اختلف فيه العلماء بناءً على اختلافهم في حكم الساحر، فإن كان سحره كفراً؛ قتل مرتَداً، وإن كان سحره دون الكفر؛ قتل دفعاً لأذاه وشرّه وكفاً لفساده، وهذا يرجع للمصلحة المترتبة على بقائه.

قال ابن هبيرة في كتابه "الإشراف على مذاهب الأشراف": (وهل يقتل بمجرد فعله واستعماله؟ فقال مالك وأحمد؛ نعم، وقال الشافعي وأبو حنيفة؛ لا، فأما إن قتل بسحره إنساناً؛ فإنه يقتل عند مالك والشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة؛ لا يقتل حتى يتكرر منه ذلك أو يقر بذلك في حق شخص معيَّن، وإذا قتل فإنه يقتل حداً عندهم، إلا الشافعي فإنه قال؛ يقتل والحالة هذه قصاصاً) انتهى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-13-2008, 10:40 PM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

جزاك الله خيرا
ونفع الله بك
ونفعنا بك
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-29-2008, 05:04 PM
ملك ملك غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

ما شاء الله
بارك الله فيكم ان شاء الله
مجهود اكتر من الممتاز
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 07-30-2008, 03:54 AM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

ملك
جزاكم الله خيرا
هيا شمروا السواعد وساهموا معنا في الموضوعات
وكما قال رسولنا الكريم
بلغوا عني ولو اية
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 07-30-2008, 04:01 AM
أبو الفداء الأندلسي أبو الفداء الأندلسي غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

و الله إني لأفرح كلما وجدت الأخوة يساهمون في المواضيع الشرعية و يثرونها بالأدلة الشرعية
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 07-30-2008, 04:26 AM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

بارك الله فيك
نفعنا الله بعلمك
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 07-30-2008, 04:31 AM
أبو الفداء الأندلسي أبو الفداء الأندلسي غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

و فيكم بارك الله
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 03:00 AM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.