نسألكم الدعاء بالشفـــــاء العاجــــل لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لتدهور حالتها الصحية ... نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيها ... اللهم آمـــين
اعلانات


عقيدة أهل السنة يُدرج فيه كل ما يختص بالعقيدةِ الصحيحةِ على منهجِ أهلِ السُنةِ والجماعةِ.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-15-2008, 06:09 PM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




Islam الشرك بالله

 





الشرك بالله

نعوذ بالله من ذلك ونسأل الله أن يبرئنا من هذا وذاك

والشرك : هو أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، وتعبد معه غيره : من حجر ، أو شجر ،
أو بشر ، أو شمس ، أو قمر ، أو نبي ، أو شيخ ، أو جني ، أو نجم ، أو ملك ،
أو غير ذلك ، قال تعالى : { إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ } ،
وقال تعالى : { إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ } ،
وقال تعالى : { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } ، فمن أشرك بالله ثم مات مشركا ،
وهنا أنبه يا إخوان ، البعض يقول : هل من سب الدين ، أو سب الله ،
أو استهزأ ، أو أشرك ، أو عبد غير الله ، هل له توبة ؟!

اعلم أن معتقد أهل السنة والجماعة - احفظ هذا الكلام - أنه ليس ذنب إلا وله توبة ،
{ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} ، لمن تاب ، فليس هناك ذنب لا توبة له ،
حتى ما وقع من خلاف بينهم في قاتل النفس ، الصحيح أن له توبة ،
والدليل على ذلك حديث الرجل الذي قتل مائة نفس .

فمن أشرك بالله تعالى ثم مات مشركا فهو من أصحاب النار ، قطعا ،
كما أن من آمن بالله ومات مؤمنا فهو من اصحاب الجنة ، وإن عذب ؛
لأن الله عز وجل لا يحرمُ الموحدَ الجنةَ ، فمن مات على التوحيد فمآله الجنة ،
حتى لو عذب بذنوبه ؛ لأن المعتقَد أن من مات على التوحيد ،
وكان من أصحاب الكبائر والذنوب فهو في مشيئة الله عز وجل ؛ إن شاء عذبه ،
وإن شاء غفر له ، ولكني أنصح نفسي وإياك
أن تبادر بالتوبة إلى الله لأنك لا تعرف مدى إهلاك ذنوبك لك ؛
لأنه يقول الله تعالى : { وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ } ،
نعوذ بالله من الخذلان ،


بادر بالتوبة دائما ، فالتوبة تجب ما قبلها .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم :(( أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ؟ )) ، وذكر منها الإشراكَ بالله

وقال صلى الله عليه وسلم : (( اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ )) وذكر منها الشركَ.

وقال صلى الله عليه وسلم : (( مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ )) ،
أخرجه البخاري من حديث ابن عباس .

فالشرك والعياذ بالله هو المرض الذي يُهلِك عملَك كله ،
قال تعالى :{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ
لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } ، فمهما عملت ومهما أطعت ومهما صليت
ومهما صمت ، ثم كان معك مع هذا كله شرك ،
فـ { إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ }
نسأله في مقامنا هذا أن يبرئنا من الشرك صغيره وكبيره ، ظاهره وباطنه ،
ما علمنا منه وما لم نعلم.
كتبه د/سيد العربي


رحمكِ الله ياقرة عيني

التعديل الأخير تم بواسطة أم سُهَيْل ; 04-20-2012 الساعة 07:34 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-17-2008, 04:41 AM
أبو الفداء الأندلسي أبو الفداء الأندلسي غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

جازاكم الله خيرا

و إتماما للفائدة نضيف كلاما نفيسا
للشيخ علي الخضير

فك الله أسره

الشرك لغة : مأخوذ من المشاركة ، قال في لسان العرب : الشركة مخالطة الشريكين يقال اشتركنا بمعنى تشاركنا وقد اشترك الرجلان و تشاركا و شارك أحدهما الآخر ، و شاركت فلانا صرت شريكه واشتركنا وتشاركنا في كذا وشركته في البيع والميراث أشركه شركة والاسم الشرك ... وفي الحديث من أعتق شركا له في عبد أي حصة ونصيبا ، وفي حديث معاذ أنه أجاز بين أهل اليمن الشرك أي الاشتراك في الأرض وهو أن يدفعها صاحبها إلى آخر بالنصف أو الثلث أو نحو ذلك .... وطريق مشترك يستوي فيه الناس ... و أشرك بالله جعل له شريكا في ملكه تعالى الله عن ذلك والاسم الشرك ... والشرك أن تجعل شريكا في ربوبيته تعالى الله عن الشركاء والأنداد وإنما دخلت التاء في قوله ( لا تشرك بالله ) لأن معناه لا تعدل به عن غيره فتجعله شريكا له وكذلك قوله تعالى ( وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ) لأن معناه عدلوا به ومن عدل به شيئا من خلقه فهو كافر مشرك لأن الله وحده لا شريك له ولا ند له ... ويقال في المصاهرة رغبنا في شرككم وصهركم أي مشاركتكم في النسب قال الأزهري وسمعت بعض العرب يقول فلان شريك فلان إذا كان متزوجا بابنته أو بأخته ، وامرأة الرجل شريكته... ويقال شريكه ذا دخل معه فيه اهـ مختصرا .
وفي المصباح المنير : والشرك النصيب ومنه قولهم ولو أعتق شركا له في عبد أي نصيبا و الجمع أشراك مثل قسم وأقسام ، والشرك اسم من أشرك بالله إذا كفر به اهـ
وفي أنيس الفقهاء قال : فاسم من أشرك بالله إذا جعل له شريكا وفسر الشرك بالرياء في قوله عليه السلام إن أخوف ما أخاف على أمتي الشرك والشهوة الخفية وهي أن تعرض للصائم شهوة فتواقعها والشرك أيضا النصيب تسمية بالمصدر اهـ
وقال بعضهم : الشرك إسناد الأمر المختص بواحد إلى من ليس معه أمره ، وقال الراغب : أكبر وهو إثبات الشريك لله ، وأصغر : وهو مراعاة غير الله في بعض الأمور.
وفي النهاية لابن الأثير : شركته في الأمر أشركه شركة والاسم الشرك وشاركته إذا صرت شريكه وقد أشرك بالله فهو مشرك إذا جعل له شريكا والشرك الكفر اهـ .
اصطلاحاً : أن تجعل لله نداً أو تجعل لغير الله نصيباً ، فعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه مرفوعا ( أي الذنب أعظم قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ) متفق عليه ، وعن أبي بكر رضى الله عنه قلنا يا رسول الله وهل الشرك إلا ما عُبد من دون الله أو دعي مع الله ) رواه أبو يعلى وفيه ضعف ، وروى البخاري معلقا وقال ابن عباس كباسط كفيه مثل المشرك الذي عبد مع الله إلها غيره كمثل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء من بعيد وهو يريد أن يتناوله ولا يقدر اهـ 0
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في تاريخ نجد ص 223 قال إن الشرك عبادة غير الله والذبح والنذر له ودعاؤه قال ولا أعلم أحدا من أهل العلم يختلف في ذلك ( بتصرف ) .
والشرك الأكبر بالمعنى العام : هو أن تجعل لله نداً في الأسماء والصفات أو الربوبية أو الألوهية وعلى ذلك فالشرك الأكبر ثلاثة أنواع شرك في الأسماء والصفات وشرك في الربوبية وشرك في الألوهية .
قال عبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمه الله تعالى: 2 / 319 والشرك قد عرفه النبي صلى الله عليه وسلم بتعريف جامع , كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه , أنه قال: يا رسول الله , أي الذنب أعظم ؟ قال: " أن تجعل لله ندا وهو خلقك " والند المثل , والشبيه اهـ .
أما القسم الأول وهو شرك الأسماء والصفات : هو أن تجعل لله نداً في أسمائه أو صفاته مثل أن تقول هذا عزيز مثل عزة الله أو رحيم مثل رحمة الله ، وأشد منه التعطيل للأسماء والصفات .
القسم الثاني : شرك في الربوبية وهو أن تجعل لله نداً في أفعاله تعالى كالملك والخلق والتصرف والتدبير ، مثل أن تجعل الطبيعة تخلق مع الله وهذا قول العلمانيين ، أو أن الخالق هي المادة وهذا قول الشيوعيين لا اله والحياة مادة .
القسم الثالث : الشرك في الألوهية أو في العبادة وهي أن تصرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله كالذبح لغير الله أو الحكم بالقوانين الوضعية أو التشريع ، ولا حظ أننا قلنا بكلمة ( أو ) في قولنا ( الألوهية أو العبادة ) وإن كان الدقة في التعبير أن يقال هو الشرك في الألوهية فقط لأن هذا هو الأكبر أو نقول هو صرف العبادة لغير الله ، أما إذا قلنا هو الشرك في العبادة فقط فهذا في الجملة صحيح لكنه واسع ، لأنه قد يدخل في ذلك الشرك الأصغر ، لأن من بعض معاني الشرك الأصغر : الشرك في العبادة ، لأن المرائي أدخل نية غير الله في العبادة أي أشرك لأن الإدخال هنا المشاركة ، وهو أدخلها في العبادة ، ولا حظ كلمة ( في ) الظرفية فنيّة غير الله دخلت فيها لكن المرائي لم يصرف العبادة لغير الله لكن أدخل في وصفها غير الله فيصح إطلاق أنه أشرك في العبادة ، أما إذا أشرك في أصل العبادة وهي فرائض فهنا صرف العبادة لغير الله ، والله أعلم .

{الوسيط}
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-30-2008, 05:48 AM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

امين 000امين 000امين
وجزاك الله خيرا
نفع الله بك
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 06-30-2008, 01:51 PM
أبو الفداء الأندلسي أبو الفداء الأندلسي غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي


قال الشيخ سليمان العلوان في شرحه لكتاب نواقض الإسلام

ابتدأ الشيخ رحمه الله تعالى هذه النواقض العشرة بالشرك بالله، لأنه أعظم ذنب عُصي الله به، وهو هضم للربوبية، وتنقص للألوهية، وهو "تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائص الله".

وكيف لا يكون أعظم ذنب عُصي الله به وقد جَعَلَ لله شريكاً في عبادته، وقد أوجده من العدم، وغذاه بالنعم؟!

والشرك ينقسم إلى ثلاثة أنواع:
1) شرك أكبر.
2) شرك أصغر.
3) شرك خفي.

وذهب العلامة ابن القيم رحمه الله إلى أن الشرك نوعان:
1) أكبر.
2) أصغر.

النوع الأول: الشرك الأكبر:

الشرك الأكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة، وصاحبه إن لقي الله به؛ فهو خالدٌ في النار أبد الآبدين ودهر الداهرين.

قال الله جل وعلا: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) [3]. وقال تعالى: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ).

ولذلك يقول المشركون من عُبَّاد قبور وغيرهم لآلهتهم في النار: (تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) .

وهم لم يسووهم به في خلق ولا رزق ولا إحياء ولا إماتة إنما سوَّوهم به في المحبة التي هي لُبُّ العبادة، وكذلك التعظيم الذي هو قربة من أجل القربات وعبادة من أعظم العبادات؛ ولذلك ذمَّ الله الذين لا يعظمونه، فقال: (مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً) ؛ أي: عظمة.

ولذلك نقول: إن الشرَّ كلَّه عائدٌ إلى الإشراك بالله جل وعلا.

والشرك الأكبر أنواعه كثيرة، مدارها على أربعة أنواع ، نذكرها مجملة مع شيء من البيان يكون مختصراً لئلا يطول بنا الكلام، مع أن طول الكلام في هذه المسائل أحسن وأقوم، ولكن لتقاصر الهمم نكتفي بما ينفع مع الاختصار.

النوع الأول: شرك الدعوة:

ودليله قوله تعالى: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) .

قال المصنف رحمه الله تعالى في "القواعد الأربع": "القاعدة الرابعة: أن مشركي زماننا أغلظ شركاً من الأولين؛ لأن الأولين يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة, ومشركو زماننا شركهم دائماً في الرخاء والشدة".

وقال رحمه الله في مقدمة "القواعد الأربع": إذا دخل الشرك في العبادة؛ فسدت كالحدث إذا دخل في الطهارة، فإذا عرفت أن الشرك إذا خالط العبادة أفسدها، وأحبط العمل، وصار صاحبه من الخالدين في النار؛ عرفت أن أهم ما عليك معرفة ذلك؛ لعل الله أن يخلصك من هذه الشبكة، وهي الشرك بالله".

النوع الثاني: شرك النية والإرادة والقصد:

والدليل قوله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .

قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "أما الشرك في الإرادات والنيات؛ فذلك البحر الذي لا ساحل له، وقل من ينجو منه، من أراد بعمله غير وجه الله، ونوى شيئاً غير التقرب إليه، وطلب الجزاء منه فقد أشرك في نيته وإرادته".

وجعل شرك النية شركاً أكبر محمول على من كانت جميع أعماله مراداً بها غير وجه الله، أما من طرأ عليه الرياء، فهو شرك أصغر، وسيأتي إن شاء الله إيضاحه.

النوع الثالث: شرك الطاعة:

وهي طاعة الأحبار والرهبان في معصية الله تعالى؛ كما قال تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) .

ومما يفسر هذه الآية ويوضحها ما رواه الترمذي وغيره عن عدي بن حاتم: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ) الآية فقلت له: إنا لسنا نعبدهم! قال: "أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟" فقلت: بلى. قال "فتلك عبادتهم"، وسنده ضعيف، ولكن له شاهد عند ابن جرير موقوفاً من طريق حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختري عن حذيفة وفي صحته نظر، ولكن تفسير الآية بما ذكر مشهور بين أهل التفاسير، ليس فيهم من يدفعه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً - حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله - يكونون على وجهين:

أحدهما: أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله، فيتبعونهم على التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله، اتباعاً لرؤسائهم، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل؛ فهذا كفر، وقد جعله الله ورسوله شركاً، وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم؛ فكان من اتبع غيره في خلاف الدين - مع علمه أنه خلافُ الدين - واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله مشركاً مثل هؤلاء.

الثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتاً، لكنهم أطاعوهم في معصية الله، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاصي؛ فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب" اه كلامه.


النوع الرابع: شرك المحبة:

والدليل على ذلك قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) الآية
فالمشرك - لجهله بربه - تجده يحب الآلهة من الأصنام وغيرها كحب الله وأعظم من ذلك، تجده إذا انتُهِكَتْ، يغضب لها أعظم مما يغضب لله ويستبشر لها ما لا يستبشر لله.

قال تعالى: (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) .

قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: "وها هنا أربعة أنواع من المحبة، يجب التفريق بينها، وإنما ضلَّ من ضلَّ بعدم التمييز بينها:

أحدها: محبة الله، ولا تكفي وحدها في النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه، فإن المشركين وعبَّاد الصليب واليهود وغيرهم يحبون الله.

الثاني: محبة ما يحبُّ الله، وهذه هي التي تدخله في الإسلام، وتخرجه من الكفر وأحبُّ الناس إلى الله أقومهم بهذه المحبة، وأشدهم فيها.

الثالث: الحب لله وفيه، وهي من لوازم محبة ما يحبُّ، ولا تستقيم محبة ما يحبُّ إلا فيه وله.

الرابعة: المحبة مع الله، وهي المحبة الشركية، وكل من أحب شيئاً مع الله، لا لله، ولا من أجله، ولا فيه؛ فقد اتخذه ندًّ من دون الله وهذه محبة المشركين" أهـ المقصود.

فهذه الأنواع الأربعة للشرك الأكبر كلها مخرجة من الإسلام؛ لأنها عبادات، وصرف العبادات لغير الله شرك كما قال تعالى: (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) [17] فسمَّاهم الله كافرين؛ لدعائهم معه غيره.

ومن الشرك الأكبر أيضاً: الذبح لغير الله: لأن الذبح لله قربة له من أجل القربات؛ كما قال تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) ، وقال تعالى: (إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) فالنسك هو الذبح.

فمن ذبح للأولياء أو للأصنام أو للجن - كما يفعله كثير من الجهلة في البلاد الجنوبية وفي بعض ضواحي مكة عند سكنى المنزل -؛ فقد خرج عن الإسلام، ودخل في دائرة الكفر والضلال، لصرفه عبادة من أجل العبادات لغير الله.

ومن ذلك: النذر لغير الله: فهو شرك أكبر؛ لأن النذر عبادة؛ كما قال تعالى: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ) ، وقال تعالى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ) .

فمن نذر لولي الشموع أو اللحوم وغيرهما؛ فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه؛ لأنه لا يجوز النذر إلا لله، وصرفه لغير الله مناقض لما بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم فما يفعله عباد القبور من أهل البلاد المجاورة وغيرها من النذر لمن يعتقدون فيه ضرًّا أو نفعاً شرك أكبر مخرج عن الإسلام، ومن قال: إن ذلك شرك أصغر؛ فقد أبعد النجعة وقفا ما لا علم له به، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ومن ذلك: الاستعاذة والاستغاثة: كل ذلك صرفه لغير الله شرك.

النوع الثاني: الشرك الأصغر:

وصاحبه إن لقي الله به؛ فهو تحت المشيئة على القول الصحيح إن شاء الله عفا عنه وأدخله الجنة، وإن شاء عذبه، ولكن مآله إلى الجنة؛ لأن الشرك الأصغر لا يخلد صاحبه في النار، ولكنه معرض للوعيد، فيجب الحذر منه.

ومن أنواع الشرك الأصغر: الحلف بغير الله: إن لم يقصد تعظيم المحلوف به، وإلا؛ صار شركاً أكبر.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من حلف بغير الله، فقد كفر أو أشرك".

رواه أحمد، وأبو داود والترمذي والحاكم وصححه وقال: "على شرط الشيخين"، وسكت عنه الذهبي، من حديث ابن عمر.

ومنه: يسير الرياء والتصنع للخلق: وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر"، فسُئِل عنه؟ فقال: "الرياء". رواه أحمد وغيره من حديث محمود بن لبيد وسنده حسن.

فإذا كان الشرك الأصغر مخوفاً على الصحابة الذين مع النبي صلى الله عليه وسلم وأدركوا نزول الوحي؛ فعلى غيرهم من باب أولى ممن قل علمه وضعف إيمانه.

ولا يسلم المسلم من الشرك إلا بالإخلاص لله وبتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم.

ولما ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله شرك عُباد الشمس والقمر وعباد النار وغيرهم؛ قال: "وأما الشرك في العبادة؛ فهو أسهل من هذا الشرك، وأخف أمراً، فإنه يصدر ممن يعتقد أنه لا إله إلا الله، وأنه لا يضرُّ ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع إلا الله، وأنه لا إله غيره ولا رب سواه ولكن لا يخص الله في معاملته وعبوديته، بل يعمل لحظ نفسه تارة، ولطلب الدنيا تارة، ولطلب الرفعة والمنزلة والجاه عند الخلق تارة، فلله من عمله وسعيه نصيب، ولنفسه وحظه وهواه نصيب، وللشيطان نصيب، وللخلق نصيب، وهذا حال أكثر الناس.

وهو الشرك الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن حبان في "صحيحه": "الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النملة". قالوا: كيف ننجو منه يا رسول الله؟! قال: "قل اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم". فالرياء كله شرك.

قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) .

أي: كما أنه إله واحدٌ، ولا إله سواه؛ فكذلك ينبغي أن تكون العبادة له وحده، فكما تفرد بالإلهية يجب أن يفرد بالعبودية؛ فالعمل الصالح هو الخالي من الرياء المقيد بالسنة.

وكان من دعاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "اللهم اجعل عملي كله صالحاً، واجعله لوجهك خالصاً، ولا تجعل لأحد فيه شيئاً"

وهذا الشرك في العبادة يُبطل ثواب العمل، وقد يعاقب عليه إذا كان العمل واجباً، فإنه يُنَزَّلُ منزلة من لم يعمله، فيعاقب على ترك الأمر؛ فإن الله سبحانه إنما أمر بعبادته عبادة خالصة.

قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) .

فمن لم يخلص لله في عبادته؛ لم يفعل ما أُمِرَ به، بل الذي أتى به شيء غير المأمور به، فلا يصح ولا يُقبل.

ويقول الله: "أنا أغنى الشركاء فمن عمل عملاً أشرك معي فيه غيري، فهو للذي أشرك، وأنا منه بريء" .

وهذا الشرك ينقسم إلى مغفور وغير مغفور.." اه المقصود من كلامه رحمه الله تعالى.

والعمل لغير الله له حالات:

الحالة الأولى: أن يكون رياء محضاً، فلا يريد صاحبه إلا الدنيا أو مراآة المخلوقين؛ كالمنافقين؛ الذين قال الله فيهم: (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلا قَلِيلاً)
فهذا العمل لا يشك مسلم بأنه حابط، وأن صاحبه يستحق المقت من الله جل وعلا.

الحالة الثانية: أن يكون العمل لله، ويشاركه الرياء، فهذا له حالتان:

أ) إما أن يشاركه الرياء من أصله.
ب) وإما أن يطرأ عليه.

فأما الأول؛ فالعمل حابط لا يقبل، ويستدل له بالحديث الذي خرجه مسلم في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري؛ تركته وشركه".

وأما إن طرأ عليه الرياء، واسترسل معه: فبعض العلماء يبطله بالكلية، وبعض العلماء يقول: إن استرسل معه؛ فله أجر إخلاصه وعليه وزر الرياء، وأما إن جاهد ودفعه؛ فهذا له نصيب من قوله تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) [27].

وأما - مثلاً - من جاهد في سبيل الله وله نية في أخذ المغنم؛ فهذا العمل فيه خلاف بين العلماء.

قال ابن القيم رحمه الله في "إعلام الموقعين" (2/163) بعد كلام سبق: "وهذا كمن يصلي بالأجرة؛ فهو لو لم يأخذ الأجرة؛ صلى، ولكنه يصلي لله وللأجرة، وكمن يحج ليسقط الفرض عنه ويقال: فلان حج، أو يعطي الزكاة، فهذا لا يُقبل العمل منه".

وقال ابن رجب رحمه الله: "نقص بذلك أجرُ جهاده، ولم يبطل بالكلية".

وقال رحمه الله : "وقد ذكرنا فيما مضى أحاديث تدل على أن من أراد بجهاده عرضاً من الدنيا: أنه لا أجر له، وهي محمولة على أنه لم يكن له غرض في الجهاد إلا الدنيا".

فعلى هذا؛ هناك فرق بين من يجاهد مثلاً للذكر والأجر وبين من يجاهد للمغنم والأجر.

فالأول: ثبت فيه حديث أبي أمامة عند النسائي بسند حسن: أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا شيء له", فأعادها عليه ثلاث مرات. يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا شيء له". ثم قال: "إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتُغِىَ به وجهه".

وأما الثاني: فقد قدمنا الكلام عليه.

والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-13-2008, 10:43 PM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

بارك الله فيك اخي ابو الفدا
اشكرك شكرا كثيرا جزيلا
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-30-2008, 04:43 AM
أبو الفداء الأندلسي أبو الفداء الأندلسي غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

وفيكم بارك الله
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 07-30-2008, 04:46 AM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

امين 0000امين 0000امين
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 12-17-2010, 10:18 PM
أم سُهَيْل أم سُهَيْل غير متواجد حالياً
" منْ أراد واعظاً فالموت يكفيه "
 




افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله في شيخنا وفي معلمتنا ومرشدتنا

أمي الحبيبة الغالية هجرة وبلغهم اللهم فردوسك الأعلي

اللهم آمين




رد مع اقتباس
  #9  
قديم 12-29-2010, 09:11 PM
زورق الشاطئ زورق الشاطئ غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 




افتراضي

الله يمدكم بالصحة والعافية
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 12-31-2010, 11:26 AM
تسنيم زين الورود تسنيم زين الورود غير متواجد حالياً
عضو فعال
 




افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية جله الله من ميزان حسناتك
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 05:30 PM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.