نسألكم الدعاء بالشفـــــاء العاجــــل لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لتدهور حالتها الصحية ... نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيها ... اللهم آمـــين
اعلانات


عقيدة أهل السنة يُدرج فيه كل ما يختص بالعقيدةِ الصحيحةِ على منهجِ أهلِ السُنةِ والجماعةِ.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-27-2008, 04:45 AM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




Islam خصائص العقيدة

 



خصائص العقيدة

د:محمد يسري


أولاً: الربانية:
فأهل السنة لا يقبسون عقيدتهم إلا من مشكاة النبوة، قرآنًا وسنة، لا عقل ولا ذوق ولا كشف...؛ بل هذه إن صحت كانت معضدة لحجة السمع.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: "قال الخطابي: وكان الذي أنزل عليه -أي النبي صلى الله عليه وسلم- من الوحي وأمر بتبليغه هو كمال الدين وتمامه، لقوله تعالى:{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي}{المائدة: من الآية3}، فلم يترك شيئًا من أمور الدين؛ قواعده وأصوله، وشرائعه وفصوله، إلا بيّنه وبلّغه، على كماله وتمامه، ولم يؤخر بيانه عن وقت الحاجة إليه؛ إذ لا خلاف بين فرَق الأمة أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز بحال، ومعلوم أن أمر التوحيد وإثبات الصانع لا تزال الحاجة ماسة إليه أبدًا في كل وقت وزمان، ولو أخّر عنه البيان لكان التكليف واقعًا بما لا سبيل للناس إليه، وذلك فاسد غير جائز"[1].

قال ابن القيم: "فعرَّف - أي النبي صلى الله عليه وسلم- الناس ربهم ومعبودهم غاية ما يمكن أن تناله قواهم من المعرفة، وأبدأ وأعاد واختصر وأطنب في ذكر أسمائه وصفاته وأفعاله، حتى تجلت معرفته سبحانه في قلوب عباده المؤمنين، وانجابت سحائب الشك والريب عنها، كما ينجاب السحاب عن القمر ليلة إبداره، ولم يدع لأمته حاجة في هذا التعريف لا إلى من قبله، ولا إلى من بعده؛ بل كفاهم وشفاهم وأغناهم عن كل من تكلم في هذا الباب، قال تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} {العنكبوت:51} ، وقال أبو ذر رضي الله عنه: "لقد توفي رسول الله، وما طائر يقلّب جناحيه في السماء إلا وهو يذكرنا منه علمًا"[2]."[3].

يقول ابن عبد البر رحمه الله: "ليس في الاعتقاد كله، في صفات الله وأسمائه، إلا ما جاء منصوصًا في كتاب الله، أو صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أجمعت عليه الأمة، وما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كله أو نحوه يُسلَّم له ولا يناظر فيه"[4].

فالوحي هو الأصل المعتمد في تقرير مسائل الاعتقاد، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: "ولا ينصبون مقالة ويجعلونها من أصول دينهم وجمل كلامهم، إن لم تكن ثابتة فيما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ بل يجعلون ما بُعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه"[5].

والوحي هو المرد عند النـزاع، قال تعالى:{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} {النساء:59} ، قال ابن تيمية رحمه الله: "ما تنازع فيه الناس من مسائل الصفات، والقدر، والوعيد، والأسماء، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك يردونه إلى الله ورسوله، ويفسرون الألفاظ المجملة التي تنازع فيها أهل التفرق والاختلاف: فما كان من معانيها موافقًا للكتاب والسنة أثبتوه، وما كان فيها مخالفًا للكتاب والسنة أبطلوه، ولا يتبعون الظن وما تهوى الأنفس، فإن اتباع الظن جهل، واتباع هوى النفس بغير هدى من الله ظلم"[6].

ثانيًا: التوقيفية:
المراد بالتوقيفية شرعًا عند الإطلاق أمران:
الأول: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أوقف أمته على حقائق العقيدة الإسلامية بحيث لم يترك من تفاصيلها شيئًا إلا بيَّنه، وهذا المعنى من ضرورات إكمال الدين الذي أخبر الله تعالى عنه بقوله: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً }{المائدة: من الآية3}؛ إذ العقيدة هي أهم ما في الدين.

الثاني: حبس اللسان عن الكلام في العقائد الإسلامية إلا بدليل هاد من الكتاب والسنة. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} {الحجرات:1} . قال ابن عباس: " أي لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة"[7]، وقال مجاهد: "لا تفتئتوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقضيه الله على لسانه"[8].

"فلابد من الالتزام بالكتاب والسنة ومعقولهما لفظًا ومعنى، فلا يستعمل في التعبير عن العقيدة إلا الألفاظ التي جاءت في الكتاب والسنة، ويجب أن تستعمل هذه الألفاظ فيما سيقت فيه من المعاني المرادة بها في الكتاب والسنة، فهو توقيف في مصادر العقيدة، وفي ألفاظها وأساليب التعبير عنها"[9].

وقد انطلق أهل السنة في موقفهم هذا من كون الله تعالى حرَّم القول عليه سبحانه بغير الحق، وبغير علم، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: "وقد حرَّم سبحانه الكلام بلا علم مطلقًا، وخصَّ القول عليه بلا علم بالنهي، فقال تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} {الاسراء:36} ، وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} {لأعراف:33} "[10]، فإن من قال غير الحق، فقد قال على الله ما لا يعلم"[11].

"فالذين يزعمون أنهم يستمدون شيئًا من الدين عن طريق العقل والنظر، أو علم الكلام والفلسفة، أو الإلهام والكشف والوجد، أو الرؤى والأحلام، أو عن طريق أشخاص يزعمون لهم العصمة غير الأنبياء، أو الإحاطة بعلم الغيب من أئمة أو رؤساء أو أولياء أو أقطاب أو أغواث… أو نحوهم، أو يزعمون أنه يسعهم العمل بأنظمة البشر وقوانينهم؛ من زعم ذلك فقد افترى على الله أعظم الفرية"[12].

موجَبات التوقيفية:
أولاً: التسليم لله تعالى وللرسول صلى الله عليه وسلم، من غير تعرض لنصوص الوحيين بتحريف أو تأويل أو تعطيل أو تكييف أو تمثيل، فإن بدا ما ظاهره التعارض بين العقل والنقل فمرده إلى الوهم في قطعية أحدهما ثبوتًا أو دلالة.

ثانيًا: الاعتماد على الكتاب والسنة في تلقيهما بفهم الصحابة y، فما أجمعوا عليه فهو الحق ولابد، وما اختلفوا فيه فإن الحق لا يجاوز أقوالهم.
ثالثًا: اعتماد ألفاظ ومصطلحات الكتاب والسنة عند تقرير مسائل الاعتقاد وأصول الدين، والتعبير بها عن المعاني الشرعية، وفق لغة القرآن وبيان الرسول صلى الله عليه وسلم.
رابعًا: سد باب الابتداع والإحداث في الدين، ورد جميع ما خالف سنة سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، فمستند المشروعية -أبدًا- هو موافقة الشريعة المطهرة.
خامسًا: اعتماد مرجعية كتب أهل السنة والجماعة في العقيدة والتوحيد، والتعويل على إجماعهم في هذا الباب، والتلقي عن أشياخهم والأثبات من علمائهم، وتصفية في مصادر التلقي من كل نفَس كلامي مردود، أو شوب فلسفي مذموم، أو دَخَل مسلكي مبتَدَع.

وأخيرًا فإن هذه الخاصية لها أثرها العظيم في عصمة أهل السنة من الخطأ والزلل والانحراف والاضطراب في فهم العقيدة؛ وذلك لأنها ترجع إلى مصدر موثوق تكفَّل الله تعالى بحفظه وهو الوحي، كما أنها ضمانة لتوحيد كلمة الأمة على منهج واحد، عندما تلتقي على هذا الوحي الإلهي بما فيه من موازين لا تضطرب ولا تتأثر بالهوى والدوافع الذاتية.

ثالثًا: الغيبية:
والغيبية نسبة إلى الغيب، فالغيب هو ما غاب عن الحس بحيث لا يُرى، ولا يُشَم، ولا يُلمَس، ولا يُذاق، ولا يُسمَع؛ إذ الحواس الخمس هي نوافذ العقل وطرقه في الحصول على المعلومات، قال تعالى:{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ} {المؤمنون:78} ؛ ولذلك فإن ما غاب عن هذه الحواس لا يمكن إدراكه إلا عن طريق قياسه على المشاهد المحسوس أو بالنقل والخبر الصادق.

والغيب شرعًا يأتي لمعان، قال القرطبي -في تفسير قوله تعالى:{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} {البقرة:3} -: "اختلف المفسرون في تأويل الغيب هنا، فقالت فرقة: الغيب في هذه الآية: الله سبحانه، وضعّفه ابن العربي، وقال آخرون: القضاء والقدر، وقال آخرون: القرآن وما فيه من الغيوب، وقال آخرون: الغيب: كل ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم مما لا تهتدي إليه العقول من أشراط الساعة، وعذاب القبر، والحشر، والنشر، والصراط، والميزان، والجنة، والنار، قال ابن عطية: وهذه الأقوال لا تتعارض؛ بل يقع الغيب على جميعها، وهذا هو الإيمان الشرعي المشار إليه في حديث جبريل u، حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم: فأخبرني عن الإيمان، قال: "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره"، قال: صدقت... وذكر الحديث"[13].

ولما كان الإيمان بالغيب واحدًا من الركائز الكبرى والأصول العظمى في هذه العقيدة، حيث إن كثيرًا من أصولها وأركانها يقع في نطاق الغيب، كان من المناسب أن يبتدئ الباري I كتابه العزيز بذكر هذه الركيزة كخاصية من خواص المؤمنين اللازمة، وصفة من صفاتهم البارزة، قال تعالى:{الم – 1- ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ – 2 - الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}{البقرة:1-3}.

والإيمان بالغيب هو أفضل الإيمان، فعن عبد الرحمن بن يزيد قال: كنا ثَمَّ عبد الله ابن مسعود جلوسًا، فذكرنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وما سبقونا به، فقال عبد الله: إن أمر محمد صلى الله عليه وسلم كان بيّنًا لمن رآه، والذي لا إله غيره ما آمن أحد قط إيمانًا أفضل من إيمان بغيب، ثم قرأ: {الم – 1- ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ – 2 - الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}{البقرة:1-3}[14].

وكما أن الإيمان بالغيب يقوم على أساس متين من الشرع، فهو يقوم كذلك على أساس متين من الفطرة والعقل، فالإيمان بالغيب نزعة فطرية عند الإنسان؛ تميزه عن سائر الحيوانات التي تشترك معه في إدراك المحسوسات.

كما أن الأمور الغيبية التي قامت عليها العقيدة غير متناقضة مع العقل، فلا يمانعها ولا يدافعها في أي مرحلة من مراحل الارتقاء العقلي والعلمي.

وإذا كان الإيمان بالغيب من خصائص المؤمنين بصفة عامة، فإن أهل السنة تميزوا -في هذا الباب- بقبول كل ما ورد على لسان الرسل الكرام من أمور الغيب إيمانًا وتصديقًا وإيقانًا، وتجنب الشبهات والشكوك الناشئة عن إقحام العقول في مجال غير مجالها، يقول ابن القيم رحمه الله: "الثاني: قبول ما غاب من الحق، وهو الإيمان بالغيب الذي أخبر به الحق سبحانه على لسان رسله، من أمور المعاد وتفصيله، والجنة والنار، وما قبل ذلك من الصراط والميزان والحساب، وما قبل ذلك من تشقق السماء وانفطارها، وانتثار الكواكب، ونسف الجبال، وطي العالم، وما قبل ذلك من أمور البرزخ ونعيمه وعذابه، فقبول هذا كله إيمانًا وتصديقًا وإيقانًا هو اليقين، بحيث لا يخالج القلب فيه شبهة ولا شك ولا تناس ولا غفلة عنه، فإنه إن لم يهلك يقينه أفسده وأضعفه"[15].

رابعًا: الشمولية:
الشمولية هي الموسوعية في المعنى والتطبيق، والمراد بالموسوعية في المعنى: شمولها للتصور الكامل للقضايا الكبرى التي ضل في تصورها كثير من الناس، والمراد بالموسوعية في التطبيق: شمولية آثار هذه العقيدة لحياة المسلم من جهاتها المختلفة، بحيث تكون هذه العناصر تكمل بعضها بعضًا في تحقيق مفهوم كامل لعقيدة الإسلام؛ ولذلك فإن العقيدة الإسلامية عقيدة شاملة فيما تقوم عليه من أركان الإيمان وقواعده وما يتفرع عن ذلك، وشاملة في نظرتها للوجود كله، تعرِّفنا على الله والكون والحياة والإنسان معرفة صحيحة شاملة.

ولهذه الشمولية عدة عناصر وصور، أهمها: أن أركان الإيمان كلها مترابطة ارتباطًا وثيقًا، يكمل كل منها الآخر، وقد جاءت النصوص القرآنية لتؤكد على الارتباط بين الإيمان بالله والإيمان بالملائكة، وتقرن الإيمان بالله مع الإيمان باليوم الآخر، وتجعل الإيمان بالرسل أمرًا لا يتجزأ، فمن كفر بواحد منهم فقد كفر بهم جميعًا؛ بل كفر بالله تعالى؛ لأنهم جميعًا جاؤوا برسالة واحدة من عند الله I.

وشمولية العقيدة ظـاهرة جلية عند أهل السنة بشكل خاص، وهي تعني عندهم عدم الاقتصار على طلب علمها وممارسـة أعمالها والتحقق بمقتضـياتها في باب دون باب، وفي أصل دون أصل، إذ ليس شيء من العقيدة مهجـورًا، والجمع بين علمها ومقتضياتها وآثارها في القلب والجوارح، هو تحقيق العبودية، ولهذه الشمولية مظاهر وصور متعددة:

فمن ذلك: الاعتناء بنوعي التوحيد: توحيد المعرفة والإثبات، وتوحيد الطلب والقصد، وعدم إغفال عرض أحدهما لحساب الآخر، مع الاهتمام بتوحيد الأسماء والصفات بجانبيه النظري والعملي، والتوجيه إلى ضرورة أن يكون السلوك المستقيم الناشئ عن تدبر مدلولات الأسماء والصفات مترابطًا ومتكاملاً مع البناء العلمي والفكري الصحيح في هذا الباب.

ومن ذلك: الاهتمام ببيان الكفر وشعبه بيانًا شافيًا، كالاهتمام ببيان الإيمان وشعبه سواءً بسواء.

ومن ذلك: سد الطرق الموصلة إلى الشرك كافة، سواء كان شرك القبور والأضرحة، أو شرك العلمانية والتشريع.

ومن ذلك: الاعتناء بعقيدة الولاء والبراء، والتوجيه إلى تحقيق الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، وتحقيق البراء من كل ما يخالف هذه العقيدة، وكل من يخالفها، وكل بحسبه.

ومن ذلك: العناية بتأصيل منهج وعقيدة أهل السنة والجماعة بقواعده وضوابطه، مع الاهتمام -في ذات الوقت- بمواجهة الانحرافات العقدية المعاصرة -وإن لم يتعرض لها السلف لعدم ظهورها في زمانهم-، وعدم التوقف عند انحرافات أو خلافات كان لها الظهور والانتشار في زمن مضى، ثم اختفت واندثرت.

خامسًا: التوازن والوسطية:
إن التوازن بين الأمور المتقابلة والتوسط بين الأطراف المتباعدة من أظهر خصائص العقيدة عند أهل السنة والجماعة، "والصور التي تأتي شاهدًا على هذا التوازن تعزُّ على الحصر، فإن كل ما في العقيدة الإسلامية ناطق بهذا التوازن الدقيق... ومن ذلك:
التوازن بين ما يتلقاه الإنسان عن طريق الوحي وبين ما يتلقاه عن طريق وسائل الإدراك البشري، والتوازن بين طلاقة المشيئة وثبات السنن الكونية، والتوازن بين المشيئة الإلهية الطليقة ومجال المشيئة الإنسانية المحدودة، والتوازن في مصادر المعرفة بين الوحي والعقل.. وبين الإيمان بالقدر والأخذ بالأسباب..، وبين القيم المادية والقيم المعنوية"[16].

وباستقراء مواقف الفرق من أبواب العقيدة المختلفة تظهر الطرفية الشديدة لدى أهل الأهواء والبدع؛ ولذلك فأهل السنة والجماعة هم أهل التوسط والاعتدال بين الإفراط والتفريط، وبين الغلو والجفاء، قال شيخ الإسلام رحمه الله: "هم الوسط في فرق الأمة، كما أن الأمة هي الوسط في الأمم: فهم وسط في باب صفات الله I بين أهل التعطيل الجهمية، وأهل التمثيل المشبهة، وهم وسط في باب أفعال الله تعالى بين القدرية والجبرية، وفي باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية، من القدرية وغيرهم، وفي باب أسماء الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة، وبين المرجئة والجهمية، وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الروافض والخوارج"[17]، وقال: "وكذلك في سائر أبواب السنة هم وسط؛ لأنهم متمسكون بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما اتفق عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان"[18].
ولا تجد فرقة من الفرق إلا وقد خالفت أهل السنة والجماعة في هذا الأصل العظيم، فإما أن تغلو في جانب، أو تُفَرِّط في جانب، وهذا الخلل في التوازن مطَّرد عند جميع أهل البدع في أبواب الاعتقاد، قلَّ ذلك أو كثر، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: "دين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، والله تعالى ما أمر عباده بأمر إلا اعترض الشيطان فيه بأمرين لا يبالي بأيهما ظفر: إما إفراط فيه، وإما تفريط فيه"[19].

! ! !

________________________________________
[1] درء تعارض العقل والنقل 7/295، 296.
[2] رواه الطبراني في المعجم الكبير 1647.
[3] جلاء الأفهام لابن القيم ص179-181.
[4] جامع بيان العلم وفضله 2/118،117.
[5] مجموع الفتاوى 3/347.
[6] مجموع الفتاوى 3/347.
[7] انظر: روح المعاني للألوسي 26/131، وتفسير ابن كثير 4/206.
[8] انظر: تفسير البغوي 4/208.
[9] المدخل لدراسة العقيدة الإسلامية د. إبراهيم البريكان. ص62، 63.
[10] مجموع الفتاوى 16/97.
[11] المصدر السابق 12/465،464.
[12] بحوث في عقيدة أهل السنة والجماعة. د. ناصر العقل ص33.
[13] تفسير القرطبي 1/163.
[14] رواه الحاكم 3033 وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ.
[15] مدارج السالكين 2/402.
[16] مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية عثمان ضميرية. ص393،392.
[17] مجموع الفتاوى 3/141، وانظر أيضًا نفس المصدر 3/373-375.
[18] المصدر السابق 3/375.
[19] المصدر السابق 3/381.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-31-2008, 03:48 PM
أمّ يُوسُف أمّ يُوسُف غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

نفَعَ الله بكِ أختي الغالية و أجزل لك الأجر و المثوبة

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-01-2008, 09:21 AM
أبو مصعب السلفي أبو مصعب السلفي غير متواجد حالياً
الراجي سِتْر وعفو ربه
 




افتراضي

جزاكم الله خيراً,ونفع الله بمؤلفات الشيخ وحفظه..
التوقيع

قال الشاطبي في "الموافقات":
المقصد الشرعي من وضع الشريعة إخراج المُكَلَّف عن داعية هواه, حتى يكون عبداً لله اختيارًا, كما هو عبد لله اضطراراً .
اللـــه !! .. كلام يعجز اللسان من التعقيب عليه ويُكتفى بنقله وحسب .
===
الذي لا شك فيه: أن محاولة مزاوجة الإسلام بالديموقراطية هى معركة يحارب الغرب من أجلها بلا هوادة، بعد أن تبين له أن النصر على الجهاديين أمر بعيد المنال.
د/ أحمد خضر
===
الطريقان مختلفان بلا شك، إسلام يسمونه بالمعتدل: يرضى عنه الغرب، محوره ديموقراطيته الليبرالية، ويُكتفى فيه بالشعائر التعبدية، والأخلاق الفاضلة،
وإسلام حقيقي: محوره كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأساسه شريعة الله عز وجل، وسنامه الجهاد في سبيل الله.
فأي الطريقين تختاره مصر بعد مبارك؟!
د/أحمد خضر

من مقال
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-01-2008, 10:08 AM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

امين000امين000امين
وبارك الله فيك
اختي الغالية
ام يوسف
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09-01-2008, 10:09 AM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

امين00امين00امين
وجزاك الله خيرا
اخي الكريم
ابو مصعب
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09-02-2008, 06:27 PM
ملك ملك غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

ما شاء الله
بارك الله فيكم وجعله فى ميزان حسانتك
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 09-04-2008, 05:23 AM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

امين000امين000امين
وجزاك الله خيرا منه
وفي انتظار مشاركاتك
نفعنا الله بك
اختنا الفاضلة
ملك
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 09-12-2008, 01:46 AM
سقف العالم سقف العالم غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 




افتراضي

السلام عليكم ورحمة اللهجزاك الله خيرا أخي ع الموضوع الجيد والمفيدوجعله الله في ميزان حسناتكفي انتظار جديدكفلا تحرمنا منهفي رعاية الله وحفظه
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 10-02-2008, 05:02 AM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

وجزاك خيرا منه
اشكر لك مرورك
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 03-05-2012, 01:20 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متواجد حالياً
كن كالنحلة تقع على الطيب ولا تضع إلا طيب
 




افتراضي

رحمكِ الله رحمة واسعة .
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 05:40 PM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.