Untitled-2
 

اعلانات
 
 
 
العودة   منتديات الحور العين > .:: المجتمع المسلم ::. > رَوْضَــــةُ الأَخَــــوَاتِ > روضــةُ فـقـــهُ النِّـسـاءِ
 
 

روضــةُ فـقـــهُ النِّـسـاءِ يوضع فيه كل ما يهم المرأة من فقه الصلاة والطهارة والزواج بمراحله...إلى غير ذلك

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-23-2008, 09:40 PM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




Hasrean

 




تعليقـــــات
فضيلة الشيخ / محمد عبد المقصود عفيفي
حفظه الله تعالي

على

كتاب الحيض

من كتاب نيل الأوطار




تمت مراجعة التعليقات من قبل الشيخ / محمد عبد المقصود عفيفي
حفظه الله نعالي

وجزاه الله عنا خير الجزاء

حصريا : لمنتديات الحور العين
مُصرح لمن اراد نقلها او طباعتها بشرط
الاحتفاظ بنفس الصورة التي عليها
وعدم التعديل بالاضافة او النقص


كتاب الحيض

قال النووى:اعلم ان باب الحيض من عويص الابواب ومما غلط فيه كثيرون من الكبار لدقة مسائله . المجموع 2/380
قال الشوكانى :قال فى الفتح:اصله السيلان,و فى العرف :جريان دم المرأه .قال فى القاموس :حاضت المرأة تحيض حيضا و محيضا و محاضا فهى حائض و حائضة .
قال الامام النووى حائض بحذف الهاء لانها صفه للمؤنث خاصة فلا يحتاج الى علامة تأنيث بخلاف قائمة و مسلمة هذة اللغة الفصيحة المشهورة و حكى الجوهرى عن الفراء انه يقال ايضا حائضة.
قال الامام احمد الحيض يدور على ثلاثة احاديث.حديث فاطمة و ام حبيبة و حمنة و فى روايه حديث ام سلمة مكان حديث ام حبيبة قال ابن قدامة فى المغنى و المراد بحديث فاطمة الحديث الذى اخرجة ابو داود و النسائى ان النبى صلى الله عليه و سلم قال لفاطمة بنت ابى حبيش (ان كان دم الحيض فانه اسود يعرف فاذا كان كذلك فامسكى عن الصلاة فان كان الاخر فتوضئى و صلى فانما هو عرق) واما حديث ام حبيبة فانها شكت الدم الى رسول الله فقال لها (امكثى قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلى)فكانت تغتسل لكل صلاه ..رواه مسلم

قال مقيده :
نلاحظ ان حديث فاطمة الاول احال على صفة الدم اما حديث ام حبيبة فقد احال على العادة المتكررة و قد اتى مرة بحديث ام سلمة مكان حديث ام حبيبة لانه احال ايضا على العادة و هو عند النسائى و ابن ماجة بلفظ (( ان امرأة كانت تهراق الدماء على عهد النبى صلى الله عليه و سلم فاستفتت لها ام سلمة النبى صلى الله عليه و سلم فقال "لتنظر عدة الايام و الليالى التى كانت تحيضهن قبل ان يصيبها الذى اصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فاذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلى" ))
واما الحديث الثالث فهو حديث حمنة و لانه طويل فسوف نذكره فى موضعه ان شاء الله .
قال ابن قدامة :
لنا أنه ورد في الشرع مطلقا من غير تحديد ، ولا حد له في اللغة ، ولا في الشريعة ، فيجب الرجوع فيه إلى العرف والعادة ،
و قال الشوكانى فى السيل الجرار 1/142
لم يأتى فى تقدير اقل الحيض و اكثره ما يصلح للتمسك به بل جميع ما ورد فى ذلك اما موضوع او ضعيف .
وقد نقله الالبانى فى السلسلة الضعيفة 3/306

المسألة الأولى :
وليعلم ان العلماء اختلفوا فى اقل الحيض و اكثره فذهب قوم الى ان اقل الحيض يوم و اكثره خمسة عشر يوماوهو مذهب احمد وورد عنه ايضا سبعة عشر يوما و للشافعى قولان كاحمد وبهذا قال اسحاق، و سبعة عشر هو اكثر ما قيل فى مدة الحيض. وذهب مالك الى ان اقل الحيض لاحد له بل الدفعة الواحدة عنده تعد حيضاً لكن لا يعتد به في الاقراء
وقال الثوري ، وأبو حنيفة ، وصاحباه : أقله ثلاثة أيام ، وأكثره عشرة ؛ لما روى واثلة بن الأسقع ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة ) قال الشيخ الالباني ضعيف جدا السلسلة الضعيفة تحت حديث 1414
واحتجوا ايضا بما روى عن انس قال : قرء المرأة : ثلاث ، أربع ، خمس ، ست ، سبع ، ثمان ، تسع ، عشرة ولا يقول أنس ذلك الا توقيفاً ولكن الحديث ضعيف جداً كما بينه الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة تحت حديث رقم 1414.

قال مقيده :
يلاحظ ان اكثر ما قيل في اقصى مدة الحيض سبعة عشر يوما ولابد من اعتماد هذا القول والا لما شكت ام حبيبة ولا فاطمة بنت ابي حبيش ولاحمنة الدماء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاعتبرنها حيضا ، والاخذ باكثر ما قيل هو اجماع صحيح. المسئلة الثانية : اختلفوا في اقل مدة للطهر فذهب احمد الى انها ثلاثة عشر يوماً وقال مالك والثوري والشافعي وابو حنيفة اقل الطهر خمسة عشر، ولاحد لاكثره بالاجماع واحتج احمد باثر عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْهُ ، وَقَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ ، طَهُرَتْ عِنْدَ كُلِّ قُرْءٍ وَصَلَّتْ ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِشُرَيْحٍ : قُلْ فِيهَا .
فَقَالَ شُرَيْحٌ : إنْ جَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى دِينُهُ وَأَمَانَتُهُ ، فَشَهِدَتْ بِذَلِكَ ، وَإِلَّا فَهِيَ كَاذِبَةٌ .
فَقَالَ عَلِيٌّ : " قالون .(المغني 2/48)
وَهَذَا بِالرُّومِيَّةِ .
وَمَعْنَاهُ : جَيِّدٌ .رواه البخاري تعليقا
وَهَذَا لَا يَقُولُهُ إلَّا تَوْقِيفًا ؛ وَلِأَنَّهُ قَوْلُ صَحَابِيٍّ ، انْتَشَرَ ، وَلَمْ نَعْلَمْ خِلَافَه
قال مقيده: يريد ان يقول ان هذا اجماع سكوتي ، لكن كيف يقال هذا وقد خالف جمهور العلماء ففي هذه المسئلة لاتوجد احاديث مرفوعة ولكن هذا الامر يعتمد على الوجود والمشاهدة فلما اختلف اهل الاجتهاد في هذا ففي اقصى مدة للحيض لابد ان ناخذباكثر ما قيل وفي اقل مدة للطهر لابد أن ناخذ باقل ما قيل. والمراة المستحاضة لها اربعة أحوال الاول :المعتادة التى لاتمييز لها الثاني المميزة التي لاعادة لها الثالث التي تجمع بين العادة والتمييز الرابع من لا عادة لها ولا تمييز وهذا ينقسم الى نوعين:
1 الناسية
2 المبتداة
والناسية لها ثلاثة احوال:
أ ) ان تكون ناسية لوقتها وعددها وهذه يسميها الفقهاء المتحيرة
ب ) ان تنسى العدد وتذكر الوقت
ج ) ان تنسى الوقت وتذكر العدد المعتادة التي لاتمييز لها والمعتادة هي المراة التي تعرف شهرها وتعرف مدة حيضها ومدة طهرها . ولاتمييز لها اي ان دمها ينزل على صفة واحدة فلا يتميز بعضه من بعض او يتميز ولكن الدم الذي يصلح ان يكون حيضا اقل من ادني مدة للحيض اواكثر من اقصى مدة للحيض كأن ينزل الدم الاسود نصف يوم او اكثر من سبعة عشر يوما
قال الشوكاني في نيل الأوطار :
بَابُ بِنَاءِ الْمُعْتَادَةِ إذَا اُسْتُحِيضَتْ عَلَى عَادَتِهَا

قال مقيده:
(( خالف مالك في العمل بالعادة فقال لا اعتبار بالعادة)) المغني 1/310 368 - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ { قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد .
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْجَمَاعَةِ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ " فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي " زَادَ التِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَةٍ وَقَالَ : { تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ }سنده صحيح على شرط الشيخين الارواء (110) وهذه الزيادة للبخاري ايضا الارواء( 189) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ " وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي " .

قال مقيده :
رواية البخاري مع زيادة الترمذي تعطينا الحكم كله فقوله (دعي الصلاة قدر الايام الي كنت تحضين فيها) احالها على العادة قوله ( ثم اغتسلي)امرها بغسل واحد عند انتهاء الحيض ثم تتوضأ لكل صلاة . قال الشوكاني :
الْحَدِيثُ قَدْ أَسَلَفْنَا بَعْضَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ ، وَعَرَّفْنَاكَ هُنَالِكَ أَنَّ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا مَيَّزَتْ دَمَ الْحَيْضِ مِنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ تَعْتَبِرُ دَمَ الْحَيْضِ وَتَعْمَلُ عَلَى إقْبَالِهِ وَإِدْبَارِهِ فَإِذَا انْقَضَى قَدْرُهُ اغْتَسَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ صَارَ حُكْمُ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ حُكْمُ الْحَدَثِ فَتَتَوَضَّأْ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَا تُصَلِّي بِذَلِكَ الْوُضُوءِ أَكْثَرَ مِنْ فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ وُضُوءِ الْمُسْتَحَاضَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي بَابِ غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَدَمَ انْتِهَاضِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِوُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ او لِلصَّلَاتَيْنِ ، أَوْ مِنْ طُهْرٍ إلَى طُهْرٍ ، وَعَرَّفْنَاكَ أَنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاغْتِسَالَ إلَّا عِنْدَ إدْبَارِ الْحَيْضَةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ ذَكَرنَا الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ هُنَالِكَ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مَا يَقْضِي بِوُجُوبِ الِاغْتِسَالِ عَلَيْهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ أَوْ لِكُلِّ يَوْمٍ
أَوْ لِلصَّلَاتَيْنِ ، بَلْ لِإِدْبَارِ الْحَيْضَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ الْمَذْكُورِ ، فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ غَيْرُهُ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا فِي بَابِ غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ .
وَأَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ مُسْتَوْفَاةٌ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ ، وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ مِنْهَا مَا يَقْضِي بِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ إلَى الْعَمَلِ بِصِفَةِ الدَّمِ كَمَا فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ الْآتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا .
وَمِنْهَا مَا يَقْضِي بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ كَمَا فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ ، قال مقيده : المقصود باحاديث الباب الأحاديث التي احالت على العادة المتكررة وهي خمسة احاديث حديث فاطمة وحديث ام حبيبة وحديث زينب وحديث ام سلمة وكذلك حديث عدي بن ثابت . اي ان المراة اذا استحيضت وكان لها عادة قبل ذلك جلست قدر حيضها ثم اغتسلت عند انقضائها وتتوضأ بعد ذلك لكل صلاة وتصلي لكن قال ابن قدامة تتوضأ لوقت كل صلاة والنزاع في ذلك معروف والصواب انها تتوضأ لكل صلاة لان النبي صلى الله عليه وسلم قال توضئ لكل صلاة وهو مذهب ابوحنيفه واحمد والشافعي . وقال مالك لا اعتبار بالعادة انما الاعتبار بالتمييز فقط فان لم تكن مميزة استظهرت بعد زمان عادتها بثلا ثة ايام ان لم تتجاوز اقصى مدة للحيض وهي عنده خمسة عشر يوما ثم تعتبر بعد ذلك مستحاضة (فان حاضت خمسة ايام انتظرت بعدها ثلاثة ايام ثم تعتبر مستحاضة ) وقد انكر ابن رشد في بداية المجتهد على مالك وقال انه لم يسبق الى ذلك اى لم يقل بهذا احد من اهل العلم. واحتج مالك في إنكاره للعمل بالعادة بحديث فاطمة الذي احال على صفة الدم وانه اسود يعرف وقد رد عليه الجمهور بالاحاديث التي احالت على العاد ة .
* بما تثبت العادة ذهب الامام الشافعي الى انها تثبت بمرة واحدة وذهب الامام احمد الى انها لا تثبت بمرة مطلقا بل بمرتين اواكثر وفي رواية ثلاث مرات، والعادة مأخوذة من المعاودة ولا تحصل المعاودة بمرة فقول الشافعي مردود ، ويلاحظ انه قد ورد في حديث زينب عند النسائي انه صلى الله عليه وسلم قال (تجلس ايام اقرائها) وفي حديث عدي بن ثابت (تدع الصلاة ايام اقرائها) واقراء جمع اقله ثلاثة ، وكذلك العادة لاتطلق الا على ما كثر مسألة :ـ
والعادة على ضربين : متفقة ، ومختلفة ، فالمتفقة أن تكون أياما متساوية ، كأربعة في كل شهر ، فإذا استحيضت جلست الأربعة فقط ، وأما المختلفة : اما على ترتيب او على غير ترتيب ،
الأول: فإن كانت على ترتيب ، مثل إن كانت ترى في شهر ثلاثة ، وفي الثاني أربعة ، وفي الثالث خمسة ، ثم تعود إلى ثلاثة ، ثم إلى أربعة على ما كانت اي تكرر الامر، فهذه إذا استحيضت في شهر فعرفت نوبته عملت عليه ، ثم على الذي بعده ، ثم على الذي بعده على العادة .
وإن نسيت نوبته (استحيضت فلم تعرف هل كانت تحيض في هذا الشهر ثلاثة ام اربعة ام خمسة ) حيضناها اليقين وهو ثلاثة أيام (ولا نستطيع ان نحيضها خمسة كما قال البعض لانها تكون تركت الصلاة يوما وفي شهر تركت الصلاة يومين لاننا متيقنين انها في شهر كانت تحيض ثلاثة وفي شهر كانت تحيض اربعة لذلك قلنا تحيض الاقل وهو ثلاثة ايام)، ثم تغتسل ، وتصلي بقية الشهر .
وإن أيقنت أنه غير الأول ، وشكت ؛ هل هو الثاني أو الثالث ؟ جلست أربعة ؛ لأنها اليقين ، ثم تجلس من الشهرين الآخرين ثلاثة ثلاثة ، ثم تجلس في الرابع أربعة ثم تعود إلى الثلاثة كذلك أبدا ،قال بعض اهل العلم ويجزئها غسل واحد عند انقضاء المدة التي جلستها ، كالناسية إذا جلست أقل الحيض ؛ لأن ما زاد على اليقين مشكوك فيه فلا نوجب عليها الغسل بالشك ،( لكن الناسية نسيت عدد ايامها فلا شيئ يبنى عليه لذلك نجلسها اقل مدة الحيض ) قال ابن قدامة :
وَيَحْتَمِلُ وُجُوبَ الْغُسْلِ عَلَيْهَا أَيْضًا عِنْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِ عَادَتِهَا ؛( التي هي خمسة ايام ) لِأَنَّ يَقِينَ الْحَيْضِ ثَابِتٌ ، وَحُصُولُ الطَّهَارَةِ بِالْغُسْلِ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا تَزُولُ عَنْ الْيَقِينِ بِالشَّكِّ ؛(وهو عكس الامر عليهم) وَلِأَنَّ هَذِهِ مُتَيَقِّنَةٌ وُجُوبَ الْغُسْلِ عَلَيْهَا فِي أَحَدِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ ، وَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَيْهَا ، وَصِحَّةُ صَلَاتِهَا تَقِفُ عَلَى الْغُسْلِ ، فَيَجِبُ عَلَيْهَا لِتَخْرُجَ عَلَى الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ ، كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ لَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا .( فمن نسي صلاة لايعلم عينها الصحيح انه يصلي خمس صلوات فكذلك من نسيت نوبتها وقلنا لها تحيضي الاقل واغتسلي ولكن احتمال ان يكون هذا الشهر هو الذي تحيض فيه اربعة ايام فعليها ان تغتسل بعد الرابع ايضا وكذلك احتمال ان يكون الشهر الذي تحيض فيه خمسة ايام فتغتسل ايضا بعد الخامس )
وَهَذَا الْوَجْهُ أَصَحُّ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَتُفَارِقُ النَّاسِيَةَ ،( التي قاسوا عليها ) فَإِنَّهَا لَا تَعْلَمُ لَهَا حَيضْا زائد على ما جلسته ، وهذه تتيقن لها حيضا زائدا على ما جلسته تقف صحة صلاتها على غسلها منه فعلى هذا يلزمها غسل ثاني عقيب اليوم الخامس من كل شهر . وان جلست في رمضان ثلاثة ايام قضت خمسة ايام لان الصوم كان في ذمتها ولانعلم ان اليومين اللذين صامتهما (بعد الغسل من الثلاثة ) اسقطا الفرض من ذمتها فبقي على الاصل قال :ويحتمل ان يلزمها في كل شهر ثلاثة اغسال غسل عقب الثالث وغسل عقب الرابع وغسل عقب الخامس ( هذا ان كان الاختلاف على ترتيب )
الثاني : وان كان الاختلاف على غير ترتيب كأن تحيض في شهر ثلاثة وفي الثانى خمسة و في الثالث اربعة وما اشبه ذلك فان كان هذا ممكن ضبطه ويعتادها على وجه لايختلف فحكمه كالذي قبله(اي هو على غير تر تيب لكن منضبط ثلاثة ثم خمسة ثم اربعة ثم يعود ثلاثة ثم خمسة ثم اربعة فتجلس كالذي قبله على الترتيب) وان كان غير مضبوط مثلا خمسة ثم ثلاثة ثم خمسة ثم اربعة تحلس اقل مدة من كل شهر وتغتسل عقبه فقط لانها غير مضبوطه .
مسألة :ـ ولاتكون المراة معتادة حتى تعرف شهرها ووقت حَيْضِهَا وَطُهْرِهَا .
وَشَهْرُ الْمَرْأَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الْمُدَّةِ الَّتِي لَهَا فِيهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ ، وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، تَحِيضُ يَوْمًا ، وَتَطْهُرُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ .
وَإِنْ قُلْنَا : أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، فَأَقْصَرُ مَا يَكُونُ الشَّهْرُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَأَكْثَرُهُ لَا حَدَّ لَهُ ؛ لِكَوْنِ أَكْثَرِ الطُّهْرِ لَا حَدَّ لَهُ ، وَالْغَالِبُ أَنَّهُ الشَّهْرُ الْمَعْرُوفُ بَيْنَ النَّاسِ ، فَإِذَا عَرَفَتْ أَنَّ شَهْرَهَا ثَلَاثُونَ يَوْمًا ، وَأَنَّ حَيْضَهَا مِنْهُ خَمْسَةُ أَيَّامٍ ، وَطُهْرَهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَعَرَفَتْ أَوَّلَهُ ، فَهِيَ مُعْتَادَةٌ ، وَإِنْ عَرَفَتْ أَيَّامَ حَيْضِهَا ، وَأَيَّامَ طُهْرِهَا ، فَقَدْ عَرَفَتْ شَهْرَهَا ، وَإِنْ عَرَفَتْ أَيَّامَ حَيْضِهَا وَلَمْ تَعْرِفْ أَيَّامَ طُهْرِهَا ، أَوْ أَيَّامَ طُهْرِهَا وَلَمْ تَعْرِفْ أَيَّامَ حَيْضِهَا ، فَلَيْسَتْ مُعْتَادَةً لَكِنَّهَا مَتَى جَهِلَتْ شَهْرَهَا ، رَدَدْنَاهَا إلَى الْغَالِبِ ، فَحَيَّضْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً ، كَمَا رَدَدْنَاهَا فِي عَدَدِ أَيَّامِ الْحَيْضِ إلَى سِتٍّ أَوْ إلَى سَبْعٍ ، لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ قال الشوكاني: وَيُمْكِنُ الجمع بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : " أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ " الْحَيْضَةُ الَّتِي تَتَمَيَّزُ بِصِفَةِ الدَّمِ ، أَوْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ " إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ " فِي حَقِّ الْمُعْتَادَةِ ، وَالتَّمْيِيزُ بِصِفَةِ الدَّمِ فِي حَقِّ غَيْرِهَا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ مَعْرِفَةَ إقْبَالِ الْحَيْضَةِ قَدْ يَكُونُ بِمَعْرِفَةِ الْعَادَةِ ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْرِفَةِ دَمِ الْحَيْضِ ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ .
وَفِي حَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ بِلَفْظِ : " فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ " وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَرْجِعُ إلَى الْحَالَةِ الْغَالِبَةِ فِي النِّسَاءِ وَهُوَ غَيْرُ صَالِحٍ لِلِاحْتِجَاجِ كَمَا سَتَعْرِفُ ذَلِكَ فِي بَابِ مَنْ قَالَ تَحِيضُ سِتًّا أَوْ سَبْعًا ،(قال مقيده : بل هو صالح للاحتجاج) وَلَوْ كَانَ صَالِحًا لَكَانَ الْجَمْعُ مُمْكِنًا كَمَا سَيَأْتِي .
وَقَدْ أَطَالَ الْمُصَنِّفُونَ فِي الْفِقْهِ الْكَلَامَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ ، وَاضْطَرَبَتْ أَقْوَالُهُمْ اضظرابا يبعد فهمه على اذكياء الطلبة، فما ظنك بالنساء الموصوفات بالعي في البيان والنقص في الاديان ؟
وَبَالَغُوا فِي التَّعْسِيرِ حَتَّى جَاءُوا بِمَسْأَلَةِ الْمُتَحَيِّرَةِ فَتَحَيَّرُوا .
وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ قَدْ قَضَتْ بِعَدَمِ وُجُودِهَا ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ ظَاهِرٌ فِي مَعْرِفَتِهَا إقْبَالَ الْحَيْضَةِ وَإِدْبَارَهَا ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ دَم الْحَيْضِ يُعْرَفُ وَيَتَمَيَّزُ عَنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ ، فَطَاحَتْ مَسْأَلَةُ الْمُتَحَيِّرَةِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، (قال مقيده : لم تطح لأن الحال في كثير من النساء أن يكون دم حيضهاكدم الاستحاضة اي ان دمها على صفة واحدة ). وَلَمْ يَبْقَ هَهُنَا مَا يُسْتَصْعَبُ إلَّا َوُرُودُ بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِالْإِحَالَةِ عَلَى صِفَةِ الدَّمِ ، وَبَعْضِهَا بِالْإِحَالَةِ عَلَى الْعَادَةِ ، وَقَدْ عَرَفْتَ إمْكَانَ الْجَمْعِ بَيْنَهَا بِمَا سَلَف 0

قال مقيده :
الاحاديث التى احالت على صفة الدم تطبق على المرأة التي تميز الدم ولاعادة لهاوالاحاديث التي احالةعلى العادة في حالة المرأة التي لها عادة ولاتمييز لها
قَوْلُهُ : ( قَالَ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ ) سَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ فِي بَابِ وُضُوءِ الْمُسْتَحَاضَةِ .
قَالَ الْمُصَنِّف رَحِمَهُ اللَّهُ بَعْدَ أَنْ سَاقَ الْحَدِيثَ : وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا تُبْنَى عَلَى عَادَةٍ مُتَكَرِّرَةٍ ا هـ .
369 - وَعَنْ عَائِشَةَ : { أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَكَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّمَ ، فَقَالَ لَهَا : اُمْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُمَا قَالَ : " فَلْتَنْتَظِرْ قَدْرَ قُرُوئِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ فَلْتَتْرُكْ الصَّلَاةَ ثُمَّ لِتَنْظُرْ مَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي " .اسناده صحيح الأرواء تحت حديث رقم 195
قال مقيده:
ان كان صلى الله عليه وسلم أمرها ان تغتسل لكل صلاة فقد امر فاطمة بنت ابي حبيش ان تغتسل مرة واحده عند انتهاء الحيض ثم تتوضأ لكل صلاة فالامر بالاغتسال على جهة الاستحباب لاننا نجد ان هناك احاديث قالت بالاغتسال لكل صلاة فيكون خمسة اغسال واحاديث قالت تجمع بين الظهر والعصر بعسل وبين المغرب والعشاء بغسل والفجر بغسل فيكون ثلاثة اغسال وحديث فاطمة وعدي وام سلمة ان الغسل مرة واحدة بعد انتهاء الحيض والوضوء لكل صلاة فيحمل الامر على الاستحباب) . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ اغْتَسِلِي ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمْ : إنَّمَا أَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّي وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِالِاغْتِسَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا أَشُكُّ أَنَّ غُسْلَهَا كَانَ تَطَوُّعًا غَيْرَ مَا أُمِرَتْ بِهِ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذَا فِي بَابِ غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ .
وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى مِنْ الْحَدِيثِ قَدْ أَخْرَجَ نَحْوَهَا الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد بِزِيَادَةِ { وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ } وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَرْجِعُ إلَى عَادَتِهَا إذَا كَانَتْ لَهَا عَادَةٌ وَتَغْتَسِلُ عِنْدَ مُضِيِّهَا .
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى " فَلْتَغْتَسِلْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ " اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ الْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا .
قال مقيده :
حتى مع ثبوت الزيادة فنحن لانستطيع ان نقول بالوجوب لكن الامر على الاستحباب جمعا بين الاحاديث كما سبق .
370 - وَعَنْ الْقَاسِمِ عَنْ { زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشِ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ ، فَقَالَ : تَجْلِسُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلُ الْعَصْرَ وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي ، وَتُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلُ الْعِشَاءَ وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا ، وَتَغْتَسِلُ لِلْفَجْرِ } رَوَاهُ النَّسَائِيّ
قال الالباني هذا اسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين لولا انه منقطع بين القاسم بن محمد وزينب غير انه قد جاء موصولا بذكر عائشة بينهما(صحيح ابي داود تحت حديث 277 2/47)
الْحَدِيثُ إسْنَادُهُ فِي سُنَنِ النَّسَائِيّ ، هَكَذَا أَخْبَرَنَا سُوَيْد بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .
قَالَ النَّوَوِيُّ : أَحَادِيثُ الْأَمْرِ بِالْغُسْلِ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ثَابِتٌ ، وَحُكِيَ عَنْ الْبَيْهَقِيّ وَمَنْ قَبْلَهُ تَضْعِيفُهَا ، وَأَقْوَاهَا حَدِيثُ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ الَّذِي سَيَأْتِي وَسَتَعْرِفُ مَا عَلَيْهِ .

قال مقيده :
كل ما في حديث حمنه انه من طريق عبدالله بن محمد بن عقيل وهو مختلف فيه لكن للحديث شواهد فابن عقيل لم ينفرد
وَالْحَدِيثُ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ يَجِبُ الِاغْتِسَالُ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، أَوْ تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْغُسْلِ .
371 - { وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ أَنَّهَا اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي امْرَأَةٍ تُهْرَاقُ الدَّمَ ، فَقَالَ : لِتَنْظُرْ قَدْرَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضَهُنَّ وَقَدْرَهُنَّ مِنْ الشَّهْرِ ، فَتَدْعُ الصَّلَاةَ ، ثُمَّ لْتَغْتَسِلْ وَلْتَسْتَثْفِرْ ثُمَّ تُصَلِّي } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ .{صحيح على شرط الشيخين كما قال النووي في المجموع 2/415 (صحيح ابي داود 265 , 2/30}

الحديث أَخْرَجَهُ ايضا الشَّافِعِيُّ .قال النَّوَوِيُّ : إسْنَادُهُ عَلَى شَرْطَيْهِمَا .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ إلَّا أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد عَنْ سُلَيْمَانَ أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَهُ عَنْ أُمّ سَلَمَةَ .
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : لَمْ يَسْمَعْهُ سُلَيْمَانُ ، وَقَدْ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مَرْجَانَةَ عَنْهَا ، وَسَاقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ الْجَارُودِ بِتَمَامِهِ مِنْ حَدِيثِ صَخْرِ بْنِ جَوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ رَجُلٌ عَنْهَا .{ الشيخ ناصر رد هذا الكلام في صحيح ابي داود فليراجع }
قَوْلُهُ : ( تُهْرَاقُ ) عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَفَتْحِ الْهَاءِ .
قَوْلُهُ : ( وَلْتَسْتَثْفِرْ ) الِاسْتِثْفَارُ : إدْخَالُ الْإِزَارِ بَيْن الْفَخِذَيْنِ مَلْوِيًّا كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَغَيْرِهِ .
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَرْجِعُ إلَى عَادَتِهَا الْمَعْرُوفَةِ قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاغْتِسَالَ إنَّمَا هُوَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَ إدْبَارِ الْحَيْضَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ .
وَيَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ اتِّخَاذِ الثُّفْرِ لَيَمْنَع مِنْ خُرُوجِ الدَّمِ حَالَ الصَّلَاةِ .
وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِالِاسْتِثْفَارِ فِي حَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي - إنْ شَاءَ اللَّهُ -
قَوْلُهُ : ( لِتَسْتَثْفِرْ ) بِسُكُونِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ بَعْدَهَا فَاءٌ مَكْسُورَةٌ : أَيْ تَشُدُّ ثَوْبًا عَلَى فَرْجِهَا ، مَأْخُوذُ مِنْ ثَفَرِ الدَّابَّةِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ تَحْتَ ذَنَبِهَا .






المميزة التي لاعادة لها
تعريفها: أما المميزة : فهي التي لدمها إقبال وإدبار ، بعضه أسود ثخين منتن ، وبعضه أحمر مشرق ، أو أصفر ، أو لا رائحة له ، ويكون الدم الأسود أو الثخين لا يزيد على أكثر الحيض ، ولا ينقص عن أقله ،(لان الدم الاسودالثخين ان نقص عن يوم وليله لايكون حيضا وان زاد عن سبعة عشر يوما لايكون حيضا لاننا محددين باكثر مدة للحيض وهي سبعة عشر يوما ) فحكم هذه ان حيضها زمان الدم الأسود أو الثخين أو المنتن ، فإن انقطع فهي مستحاضة ، تغتسل للحيض ، وتتوضأ بعد ذلك لكل صلاة.
وقد خالف ابو حنيفة فقال :ـ لا اعتبار بالتمييز انما الاعتبار بالعادة خاص ( المغني 1/311 )
قال الشوكاني: باب العمل بالتمييز
372 - عن عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف ، فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة ، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق رواه أبو داود والنسائي .صححه الالباني في الارواء (رقم 204 )وقال في صحيح ابي داود حسن وقال الحاكم اسناده على شرط مسلم ووافقه الذهبي وصححه ابن حزم والنووي وابن حبان(صحيح ابي داود285،286 2/59 )

قال الشوكانى :
الحديث رواه ابن حبان والحاكم وصححاه ، وأخرجه الدارقطني والبيهقي والحاكم أيضا بزيادة { فإنما هو داء عرض ، أو ركضة من الشيطان ، أو عرق انقطع } وهذا يرد إنكار ابن الصلاح والنووي وابن الرفعة لزيادة " انقطع " وقد استنكر هذا الحديث أبو حاتم ؛ لأنه من رواية عدي بن ثابت عن أبيه عن جده ، وجده لا يعرف ، وقد ضعف الحديث أبو داود .
قوله : ( فإنه أسود يعرف ) قاله ابن رسلان في شرح السنن : أي تعرفه النساء .
قال شارح المصابيح : هذا دليل التمييز انتهى . وهذا يفيد أن الرواية " يعرف " بضم حرف المضارعة وسكون العين المهملة وفتح الراء ، وقد روي بكسر الراء : أي له رائحة تعرفها النساء .
قوله : ( عرق ) بكسر العين وإسكان الراء : أي أن هذا الدم الذي يجري منك من عرق فمه في أدنى الرحم ، ويسمى العاذل بكسر الذال المعجمة .
والحديث فيه دلالة على أنه يعتبر التمييز بصفة الدم ، فإذا كان متصفا بصفة السواد فهو حيض وإلا فهو استحاضة .
وقد قال بذلك الشافعي والناصر في حق المبتدأة ، وفيه دلالة أيضا على وجوب الوضوء على المستحاضة لكل صلاة وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله .

قال مقيده :
وَبِهَذَا قَالَ احمد مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا اعْتِبَارَ بِالتَّمْيِيزِ ، إنَّمَا الِاعْتِبَارُ بِالْعَادَةِ خاصة واحتج بالاحاديث التي احالت على العادة كحديث ام سلمة وام حبيبة وغيرهما، واحتج الجمهور بحديث فاطمة بنت ابي حبيش الذي احال على صفة الدم وانه اسود يعرف وكذلك باثر ابن عباس( أما ما رأت الدم البحراني فانها تدع الصلاة) وقال : (انها والله لن ترى الدم الذي هو الدم بعد ايام محيضها الا كغسالة ماء اللحم )هذا الاثر علقه ابو داود عن انس بن سرين عن ابن عباس في المستحاضة بلفظ فان رأت الدم البحراني فلا تصلي وان رأت الطهر ولو ساعة تغتسل وتصلي قال الالباني وصله الدارمي باسناد صحيح على شرط الشيخين وقال ابن حزم انه أصح اسناد يكون (صحيح ابي داود 287 2/63 )
واجاب الجمهور عن الاحاديث التي احتج بها ابو خنيفة بانها يعمل بها في المرأة التي لهاعادة ولا تمييز لها واما من ليس لها عادة ولكنها مميزة فتعمل باحاديث التمييز.
الْمُمَيِّزَةَ إذَا عَرَفَتْ التَّمْيِيزَ جَلَسَتْهُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تَكْرَارٍ . وقال بعضهم إنَّمَا تَجْلِسُ الْمُمَيِّزَةُ مِنْ التَّمْيِيزِ مَا تَكَرَّرَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ ، فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ الْعَادَةُ .

قال مقيده :
نقول من غير تكرار لان البعض اعتبر التكرار مع التمييزفقالوا مثلا لو امرأة حاضت في الشهر الأول خمسة ايام اسود والباقي احمر واتصل وعبر ثم في الشهر الثاني اربعة أسود ثم الباقي احمر واتصل وعبر ثم في الشهر الثالث ثلاثة اسود والباقي احمر واتصل وعبر فهذه المرأة حيضها ثلاثة ابام الا ان تزيد وتتكرر ، لكن هذا الكلام لاوجه له لاننا نتكلم عن امرأة لاعادة لها فالعمل هنا على التمييز فهذه المرأة على القول الصواب تعتبر في الشهر الاول الخمسة الاسود حيضاً وفي الشهر الثاني الأربعة الأسود حيضاً وفي الشهر الثالث الثلاثة الأسود حيضاً 0

أمثله :

الحالة الأولى : أن ترى في كل شهر ثلاثة أسود ، ثم يصير أحمر ، ويعبر أكثر الحيض ، فالأسود وحده حيض .
ولو لم يعبر أكثر الحيض كان جميع الدم حيضا ؛ لأنه دم أمكن أن يكون حيضا ، فكان حيضا ، كما لو كان كله أحمر .
الحالة الثانية: مثل أن ترى في الشهر الأول خمسة أسود ، وفي الثاني أربعة ، وفي الثالث ثلاثة ، أو في الأول خمسة ، وفي الثاني ستة ، وفي الثالث سبعة ، أو في الأول خمسة ، وفي الثاني أربعة ، وفي الثالث ستة ، أو غير ذلك من الاختلاف ؛ فعلى ا لقول الصواب الذي رجحه ابن قدامة الأسود حيض في كل حال ، وعلي القول الاخر الذي قال بالتكرار الأسود حيض فيما وافق العادة فقط ، وهو ثلاث في الأولى ، وخمس في الثانية ، وأربع في الثالثة ، وما زاد عليه إن تكرر فهو حيض ، وإن لم يتكرر فليس بحيض .
وعلى هذا القول : لا تجلس منه في الشهر الأول والثاني إلا اليقين الذي تجلسه من لا تمييز لها . حالة اخرى : إذا رأت في شهر خمسة أسود ، ثم صار أحمر ، واتصل ، وفي الثاني كذلك ، ثم صار الثالث كله أحمر ، ثم رأت في الرابع مثل الأول ، ثم رأت في الخامس خمسة أحمر ، ثم صار أسود واتصل ، فحيضها على القول الصحيح الخمسة الأسود من الأول والثاني والرابع .
وأما الثالث فلا تمييز فيه و كذلك الخامس لا تمييز لها فيه ؛ لأن حكم الأسود في الخامس سقط لعبوره . وعلى مذهب من يقول بالتكرار
فإن قلنا العادة تثبت بمرتين جلست خمسه اسود و ذلك من الأشهر الثلاثة ، وهي الثالث لانه تكرر في الاول والثاني والرابع ايضا وافق عادتها والخامس تجلس الخمسه الاولى من الاحمر و تترك الاسود لانه لايصلح ان يكون حيضا لانه عبر اقصى مدة للحيض، وإن قلنا لا تثبت إلا بثلاثة ففي الاشهر الثلاثة الاولى لانستطيع ان نفعل شيئاً و تجلس ذلك من الخامس ؛ لأنها قد تكرر منها ذلك في ثلاثة أشهر ، الاول والثاني والرابع.
المرأة التي لها عادة وتمييز وهي من كانت لها عادة فاستحيضت ، ودمها متميز بعضه أسود وبعضه أحمر ، فإن كان الأسود في زمن العادة فقد اتفقت العادة والتمييز في الدلالة ، فيعمل بهما .
وإن كان أكثر من العادة أو أقل ويصلح أن يكون حيضا ،(اي في زمن الحيض لا يقل عن يوم ولا يزيد عن سبعة عشر ) ففيهقولان :

إحداهما ، يقدم التمييز ، فيعمل به ، وتدع العادة ، وهو ظاهر مذهب الشافعي ورواية عن احمد ويوافق مذهب مالك ؛ .
واحتجوا :
بأن صفة الدم علامة قائمة به ، والعادة زمان يتغير(فعادة المراة تتغير فبعد ان كانت خمسة مثلا قد تكون سبعة) ؛ ولأنه خارج يوجب الغسل ، فرجع إلى صفته عند الاشتباه كالمني .
القول الثاني : وذهب أحمد في مشهور مذهبه وهو مذهب ابو حنيفه الى تقديم العادة وهو الصواب .

و احتجوا:
<1> بأن النبي صلى الله عليه وسلم رد أم حبيبة وفاطمة بنت ابي حبيش في رواية الصحيحين وزينب بنت جحش وكذلك حديث عدي بن ثابت، والمرأة التي استفتت لها أم سلمة إلى العادة ، ولم يستفصل بين كونهن مميزات او غير مميزات ، وحديث فاطمة فيه روايتان رواية ردها إلى العادة وهي رواية الصحيحين، وفي روايةآخرى ردها إلى التمييز ، فتعارضت روايتان وبقيت الأحاديث الباقية خالية عن معارض فيتعين العمل بها عَلَى أَنَّ حَدِيثَ فَاطِمَةَ قَضِيَّةُ عَيْنٍ ، وَحِكَايَةُ حَالٍ ، يَحْتَمِلُ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا لَا عَادَةَ لَهَا ، أَوْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهَا ، أَوْ قَرِينَةِ حَالِهَا فردها الى التمييز وهذا جمعا بين الروايات والجمع اولى لانه فيه اعمال للنصين فان تعذر الجمع فلا سبيل الا الترجيح وعند الترجيح تقدم رواية الصحيحين وكذلك فهي مؤيدة بالاحاديث الاخرى ، <2> وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَامٌّ فِي كُلِّ مُسْتَحَاضَةٍ ، فَيَكُونُ أَوْلَى <3>وَلِأَنَّ الْعَادَةَ أَقْوَى ؛ لِكَوْنِهَا لَا تَبْطُلُ دَلَالَتُهَا والدم الاسود إذَا زَادَ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ ، بَطَلَتْ دَلَالَتُهُ ،وما كانت دلالته لاتبطل يقدم أمثلة :
من كان حيضها خمسة أيام من أول كل شهر( اي انها معتادة )، فاستحيضت ، وصارت ترى ثلاثة أيام دما أسود في أول كل شهرثم بعد ذلك يصير احمر ويعبر اقصى مدة للحيض فهذه امرأة لها عادة وتمييز ، فمن قدم العادة قال : تجلس خمسة في كل شهر ، كما كانت تجلس قبل الاستحاضة .
ومن قدم التمييز جعل حيضها الثلاثة التي ترى الدم الأسود فيها ، لكن ذلك لايكون من الشهر الاول ؛ لأنا لا نعلم أنها مستحاضة إلا بتجاوز الدم أكثر الحيض ولا نعلم ذلك في الشهر الأول ، فإذا عبر الدم أكثر الحيض في الشهر الأول علمنا أنه استحاضة .فمن الشهرالثاني تجلس ثلاثة ايام زمان الدم الاسود.
فالمرأة ان كانت لها عادة فوجدت الدم بعد ايام عادتها عبر اقصى مدة الحيض او لم يعبر تعمل على عادتها لكن ان لم يعبر اقصى مدة للحيض وتكرر ذلك في ثلاثة مرات تكون عادتها تغيرت الى الرقم الذي تكرر هذا على المذهب الراجح .






من لا عادة لها ولاتمييز

وهذا القسم نوعان :

الأول : المبتدأة وهي من لا عادة لها ولا تمييز ، وهي التي بدأ بها الحيض ولم تكن حاضت قبله ؛ قال الشوكاني : باب من تحيض ستا أو سبعا لفقد العادة والتمييز 373 - عن { حمنة بنت جحش قالت كنت أستحاض حيضة شديدة كثيرة ، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره ، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش قالت : قلت يا رسول الله إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصيام ، فقال : أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم ، قالت : هو أكثر من ذلك ، قال : فاتخذي ثوبا ، قالت : هو أكثر من ذلك ، قال : فتلجمي ، قالت : إنما أثج ثجا ، فقال : سآمرك بأمرين أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر ، فإن قويت عليهما فأنت أعلم ، فقال لها : إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة في علم الله ، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقيت فصلي أربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها ، فصومي فإن ذلك مجزيك ، وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن 0
وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين ثم تصلين الظهر والعصر جميعا ، ثم تؤخري المغرب وتعجلي العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي ، وتغتسلين مع الفجر وتصلين ، فكذلك فافعلي وصومي إن قدرت على ذلك ؛ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وهذا أعجب الأمرين إلي } رواه أبو داود وأحمد والترمذي وصححاه .
حسنه الالباني في الارواء رقم (205) ،وصححه النووي ونقل تحسينه عن التر مذي والبخاري وعن احمد قال حسن صحيح (المجموع2/405)

قال مقيده :
وفي الحديث مقدر محذوف تقديره والله أعلم : توضئ لكل صلاة حتى يجئ ذلك الوقت بدلالة الأحاديث الآخري لأنه صلي الله عليه وسلم قال :سأمرك بأمرين وبعد ذلك أرشدها إلي أحدهما وهو الأغتسال
قال الشوكاني :
الحديث أخرجه أيضا ابن ماجه (اذا رواه الخمسة الاالنسائي ) والدارقطني والحاكم ، ونقل الترمذي عن البخاري تحسينه ، وفي إسناده ابن عقيل ، قال البيهقي : تفرد به وهو مختلف في الاحتجاج به .
وقال ابن منده : لا يصح بوجه من الوجوه ؛ لأنهم أجمعوا على ترك حديث ابن عقيل وتعقبه ابن دقيق العيد ، واستنكر منه هذا الإطلاق ؛ لأن ابن عقيل لم يقع الإجماع على ترك حديثه فقد كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون به ، وقد حمل على أن مراد ابن منده بالإجماع إجماع من خرج الصحيح وهو كذلك .
قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عنه فوهنه ولم يقو إسناده .
وقال الترمذي في كتاب العلل : إنه سأل البخاري عن هذا الحديث فقال : هو حديث حسن إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم لا أدري سمع منه ابن عقيل أم لا ؟ .
وهذه علة للحديث أخرى .
ويجاب على البخاري بأن إبراهيم بن محمد بن طلحة مات سنة عشر ومائة فيما قاله أبو عبيد القاسم بن سلام وعلي بن المديني وخليفة بن خياط وهو تابعي سمع عبد الله بن عمرو بن العاص وأبا هريرة وعائشة ، وابن عقيل سمع عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك والربيع بنت معوذ ، فكيف ينكر سماعه من إبراهيم بن محمد بن طلحة لقدمه ؟ وأين ابن طلحة من هؤلاء في القدم وهم نظراء شيوخه في الصحبة وقريب منهم في الطبقة ، فينظر في صحة هذا عن البخاري .(البخاري لايكتفي بمجرد المعاصرة كما ذكر الشوكاني ولكنه يشترط ثبوت اللقيا )
وقال الخطابي : قد ترك العلماء القول بهذا الحديث . وأما ابن حزم فإنه رد هذا الحديث بأنواع من الرد ، ولم يعلله بابن عقيل بل علله بالانقطاع بين ابن جريج وابن عقيل ، وزعم أن ابن جريج لم يسمعه من ابن عقيل وبينهما النعمان بن راشد ، قال : وهو ضعيف ؛ ورواه أيضا عن ابن عقيل شريك وزهير بن محمد وكلاهما ضعيف .(اذا رواه ثلاثة ضعفاء عن ابن عقيل النعمان بن راشد وشريك وزهير فهو ينجبر بهذا القدر )
وقال أيضا : عمر بن طلحة الذي رواه إبراهيم بن محمد بن طلحة عنه غير مخلوق لا يعرف لطلحة ابن اسمه عمر ؛ وقد رد ابن سيد الناس ما قاله ، قال : أما الانقطاع بين ابن جريج وابن عقيل فقد روي من طريق زهير بن محمد عن ابن عقيل ؛ وأما تضعيفه لزهير هذا فقد أخرج له الشيخان محتجين به في صحيحيهما .
وقال أحمد : مستقيم الحديث .
وقال أبو حاتم : محله الصدق وفي حفظه شيء وحديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق .
وقال البخاري في تاريخه الصغير ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير ، وما روى عنه أهل البصرة فإنه صحيح .
وقال عثمان الدارمي : ثقة صدوق وله أغاليط .
وقال يحيى : ثقة .
وقال ابن عدي : وأهل الشام حيث رووا عنه أخطئوا عليه ؛ وأما حديثه ههنا فمن رواية أبي عامر العقدي عنه وهو بصري ، فهذا من حديث أهل العراق .(فزهير اخرج له الشيخان واختلفوا في تصحيحه وتضعيفه ومنهم من توسط فقال روايته عن العراقيين خطؤها اقل من روايته عن الشاميين مع انه قد تابعه اثنان شريك ونعمان بن راشد وهما ضعفان ) وأما عمر بن طلحة الذي ذكره فلم يسق الحديث من طريقه بل من طريق عمران بن طلحة ، وقد نبه الترمذي على أنه لم يقل :ـ
عمر في هذا الإسناد أحد من الرواة إلا ابن جريج وإن غيره يقول : عمران وهو الصواب .
وأما شريك الذي ضعفه أيضا فرواه ابن ماجه عن ابن عقيل من طريقه ، وشريك مخرج له في الصحيح . ومن جملة علل الحديث ما نقله أبو داود عن أحمد أنه قال : إن في الباب حديثين ، وثالثا في النفس منه شيء ، ثم فسر أبو داود الثالث بأنه حديث حمنة ؛ ويجاب عن ذلك بأن الترمذي قد نقل عن أحمد تصحيحه نصا ، وهو أولى مما ذكره أبو داود ؛ لأنه لم ينقل التعيين عن أحمد إنما هو شيء وقع له ففسر به كلام أحمد ، وعلى فرض أنه من كلام أحمد فيمكن أن يكون قد كان في نفسه من الحديث شيء ثم ظهرت له صحته .
قوله : ( أنعت لك الكرسف ) أي أصف لك القطن .
قوله : ( فتلجمي ) قال في الصحاح والقاموس : اللجام ما تشد به الحائض .
قال الخليل : معناه افعلي فعلا يمنع سيلان الدم واسترساله كما يمنع اللجام استرسال الدابة .
وأما الاستثفار : فهو أن تشد فرجها بخرقة عريضة توثق طرفيها في حقب تشده في وسطها بعد أن تحتشي كرسفا فيمنع ذلك الدم .
وقولها ( إنما أثج ثجا ) الثج : السيلان وقد استعمل في الحلب في الإناء ، يقال : حلب فيه ثجا ، واستعمل مجازا في الكلام ، يقال للمتكلم مثجاج بكسر الميم .
قوله : ( ركضة من ركضات الشيطان ) أصل الركض الضرب بالرجل والإصابة بها ، وكأنه أراد الإضرار بالمرأة والأذى بمعنى أن الشيطان وجد بذلك سبيلا إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها بذلك عادتها ، فصار في التقدير كأنه ركض بآلة .
قوله : ( فتحيضي ) بفتح التاء الفوقية والحاء المهملة والياء المشددة : أي اجعلي نفسك حائضا .
والحديث استدل به من قال : إنها ترجع المستحاضة إلى الغالب من عادة النساءولكنه كما عرفت مداره على ابن عقيل وليس بحجة ، ولو كان لأمكن الجمع بينه وبين الأحاديث القاضية بالرجوع إلى عادة نفسها ، والقاضية بالرجوع إلى التمييز بصفات الدم ، وذلك بأن يحمل هذا الحديث على عدم معرفتها لعادتها وعدم إمكان التمييز بصفات الدم .
واستدل به من قال : إنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد ، وإليه ذهب ابن عباس وعطاء والنخعي ، روى ذلك عنهم ابن سيد الناس في شرح الترمذي : قال ابن العربي والحديث في ذلك صحيح فينبغي أن يكون مستحباً انتهى .
وعلى فرض صحة الحديث فهذا جمع حسن ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم علق الغسل بقوتها فيكون ذلك قرينة دالة على عدم الوجوب ، وكذا قوله في الحديث : ( أيهما فعلت أجزأ عنك ) .
قال المصنف - رحمه الله - : فيه أن الغسل لكل صلاة لا يجب بل يجزئها الغسل لحيضها الذي تجلسه ، وأن الجمع للمرض جائز (ولكنه جمع صوري لان الذي في الحديث جمع صوري ) ، وأن جمع الفريضتين لها بطهارة واحدة جائز (اغتسال )، وأن تعيين العدد من الستة والسبعة باجتهادها لا بتشهيها لقوله صلى الله عليه وسلم : ( حتى إذا رأيت أن قد طهرت واستنقيت ) انتهي.(اي غلب على ظنك انك طهرتي )



قال مقيده:
المبتدأة اذا نزل عليها الدم ولم يعبر اقصى مدة للحيض قد نقل عن الامام احمد في القدر الذي تجلسه المبتدأه في الشهر اربع روايات الاولى :انها تجلس اقل الحيض وهو يوم وليله وهو المشهور عن أحمد أنها تجلس إذا رأت الدم ، وهي ممن يمكن أن تحيض (اي في زمن ممكن ان تحيض لاتكون مثلا في الخامسة او السادسة فهذه لايعتبر لها دم حيض) وهي التي لها تسع سنين فصاعدا (واحتج باثر وردعن عائشة موقوفا ولا يصح مرفوعا انها قالت اذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة ) ، فتترك الصوم والصلاة ؛ فإن زاد الدم على يوم وليلة ، اغتسلت عقيب اليوم والليلة ، وتتوضأ لوقت كل صلاة ، وتصلي ، وتصوم .(فهو اجلسها اليقين )
فإن انقطع الدم لأكثر الحيض فما دون ، اغتسلت غسلا ثانيا عند انقطاعه (لانه تبين انه ليس دم عله بل دم حيض )، وصنعت مثل ذلك في الشهر الثاني والثالث ، فإن كانت أيام الدم في الأشهر الثلاثة متساوية ، صار ذلك عادة لها؛ وعلمنا أنها كانت حيضا فيجب عليها قضاء ما صامت من الفرض ؛ لأنا تبينا أنها صامته في زمن الحيض .

الرواية الثانية :تجلس غالبه
قال :اول ما يبدأ الدم بالمرأة تجلس ستة ايام او سبعة ايام وهو اكثر ما تجلسه النساء كما في حديث حمنه
الرواية الثالثة :تجلس عادة نسائها
ورد عن عطاء بن أبي رباح في البكر تستحاض ولاتعلم لها قرءا
قال عطاء: لتنظر قرء أمها او اختها او عمتها اوخالتها فتترك الصلاه عده تلك الايام وتغتسل وتصلي
وقال الامام أحمد هذا حسن واستحسنه جدا وهو يدل علي انه أخذ به وبهذا القول قال عطاء والثوري والاوزاعي.
الرواية الرابعة:تجلس اكثر الحيض
وروي عن أحمد : أنها تجلس أكثر الحيض .
وقال مالك وأبو حنيفة ، والشافعي : تجلس جميع الأيام التي ترى الدم فيها إلى أكثر الحيض ، فإن انقطع لأكثره فما دون ، فالجميع حيض ؛قالوا لأنا حكمنا بأن ابتداء الدم حيض مع جواز أن يكون استحاضة ، فكذلك أثناؤه ؛ ولأننا حكمنا بكونه حيضا ، فلا ننقض ما حكمنا به ، كما في المعتادة ؛ ولأن دم الحيض دم جبلة ، والاستحاضة دم عارض لمرض عرض ؛ وعرق انقطع

قال مقيده :
والظاهر ما ذهب اليه أحمد في مشهور المذهب أنها تجلس يوماً وليله لانه في اجلاسها أكثر من أقل الحيض حكما ببراءة ذمتها من عبادة واجبة عليها
وهذا لا يصلح لانها سوف تترك الصلاه والصيام مع الاحتمال وكذلك يمكن ان يعبر الدم أقصى مدة للحيض فيكون استحاضة وليس حيضا
فهذا لايحكم به اول مرة ولايلزم ذلك في اليوم واليلة لانها اليقين فلو لم نجلسها اليوم والليلة ادى ذلك الى عدم اجلاسها اصلا (اي لايقال ان اليوم والليلة ايضا قد لايكون حيضا بل استحاضة لاننا مضطرون إلي ان نفعل ذلك وهو اليقين لكننا لسنا مضطرين في باقي الايام ) فلا بد من اعتبار التكرار ثلاثة في المبتدأة فعلى هذا لا تنتقل عن اليقين في الشهر الثالث ، و إذا انقطع الدم لأكثر الحيض فما دون ذلك
، وكان في الأشهر الثلاثة على قدر واحد ، انتقلت إليه،وعملت عليه ، وصار ذلك عادة لها ، وأعادت ما صامته من الفرض فيه ؛ لأننا تبينا أنها صامته في حيضها .
وإن انقطع الدم في الأشهر الثلاثة مختلفا ، ففي شهر انقطع على سبع ، وفي شهر على ست ، وفي شهر على خمس ، نظرت إلى أقل ذلك ، وهو الخمس ، فجعلته حيضا ، وما زاد عليه لا يكون حيضا ، حتى يأتي عليه التكرار ،
وإن جاء في الشهر الرابع ستا أو أكثر ، صارت الستة حيضا ؛ لتكررها ثلاثاً
الحالة الثانية ان كانت مبتدأة ونزل بها الدم واستمر وعبر كانت مستحاضة ولاعادة لها ولا تمييز فهذه تجلس ستا او سبعا لانه حال غالب النساء وبدليل حديث حمنة وهذا هو الراجح وهواحد الروايات عن احمد وهواحد قولي الشافعي
وعن أحمد أنها تجلس يوما وليلة من كل شهر .
وهذا القول الثاني للشافعي ؛ لأن ذلك اليقين ، وما زاد عليه مشكوك فيه .
فلا تزول عن اليقين بالشك .
وعنه رواية ثالثة : أنها تجلس أكثر الحيض .
وهو مذهب أبي حنيفة ؛ لأنه زمان الحيض ، فإذا رأت الدم فيه جلسته ، كالمعتادة .
وعنه أنها تجلس عادة نسائها ، وهو قول عطاء ، والثوري ، والأوزاعي ؛ لأن الغالب أنها تشبههن في عادتهن .
والأول أولى لحديث حمنة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ردها إلى ست أو سبع ، ولم يردها إلى اليقين ، ولا إلى عادة نسائها ، ولا إلى أكثر الحيض ؛ ولأن هذه ترد إلى غالب عادات النساء في وقتها ؛ لكونها تجلس في كل شهر مرة ؛ فكذلك في عدد أيامها ؛ وبهذا يبطل ما ذكرناه لليقين ، ولعادة نسائها .
الناسية: لها ثلاثة احوال
1-ان تكون ناسية لوقتها وعددها وهي التي يسميها الفقهاء المتحيرة.
2- ان تنسى عددها وتذكر وقتها .
3-ان تذكر عددها وتنسى وقتها.
الحاله الاولى:الناسية للوقت و العدد
فهذه المرأة هى التى ورد فى ذكرها حديث حمنه بنت جحش فحمنة لم تكن مبتدأه بل كانت امرأه كبيره و يلاحظ ان النبى اكتفى بما ذكرته من خروج الدم الكثير(انما اثج ثجا) ولم يستفصلها هل تميزين دم الحيض من دم الاستحاضه و كذلك لم يسألها النبى هل لك عادة متكررة يردها اليها فتعين ان يكون هذا الحديث يشمل الناسية ايضا.
ففى هذه الحاله تجلس ستة ايام او سبعة ايام ثم تغتسل و تصلى و تصوم و هذا مشهور مذهب احمد رحمه الله ولاحمد قول اخر انها تجلس اقل الحيض يوم وليلة وهى رواية للشافعى و الصواب القول الاول لحديث حمنة و على هذا فانها تترك الصلاة و الصيام مدة ستة ايام او سبعة ايام هى مدة الحيض ثم تغتسل و تصلى و تصوم و تتوضأ
لكل صلاة وقد ذهب الشافعى فى مشهور مذهبه الى ان الناسية لا حيض لها بيقين و جميع زمنها مشكوك فيه تغتسل لكل صلاة و تصوم ولا يأتيها زوجها و هذا مردود بحديث حمنة
مسألة: قوله : " ستا أو سبعا " الظاهر أنه ردها إلى اجتهادها ورأيها ، فيما يغلب على ظنها أنه أقرب إلى عادتها أو عادة نسائها ، أو ما يكون أشبه بكونه حيضا .
وذهب البعض الى انه خيرها بين ست وسبع ، لا على طريق الاجتهاد ، كما خير واطئ الحائض بين التكفير بدينار أو نصف دينار ، بدليل أن حرف " أو " للتخيير .
والأول إن شاء الله أصح ؛ لأنا لو جعلناها مخيرة أفضى إلى تخييرها في اليوم السابع بين أن تكون الصلاة عليها واجبة وبين كونها محرمة ، وليس لها في ذلك خيرة بحال .
أما التكفير ففعل اختياري ، يمكن التخيير فيه بين إخراج دينار أو نصف ونصف الدينار هو الواجب وما زاد عليه مستحب لأن الواجب لا يتخير بين فعله وتركه .
وقولهم : إن " أو " للتخيير مردود بان "أو" يكون للاجتهاد أيضا، كقول الله تعالى { فإما منا بعد وإما فداء } .
و " إما " " كأو " في وضعها في اللغة، وليس للإمام في الأسرى إلا فعل ما يؤديه إليه اجتهاده أنه الأصلح .

مسألة:
ولا تخلو الناسية من أن تكون جاهلة بشهرها ، أو عالمة به ، (اى تعلم مدة حيضتها ووقتها ومدة طهرها) فإن كانت جاهلة بشهرها ، رددناها إلى الشهر الهلالي ، فحيضناها في كل شهر حيضة ؛ لحديث حمنة ؛ ولأنه الغالب ، فترد إليه ، كردها إلى الست والسبع .
وإن كانت عالمة بشهرها ، حيضناها في كل شهر من شهورها حيضة ؛ لأن ذلك عادتها ، فترد إليها ، كما ترد المعتادة إلى عادتها في عدد الأيام ، إلا أنها متى كان شهرها أقل من عشرين يوما ، لم نحيضها منه الا الزائدعن ثلاثة عشر يوما ، أو خمسة عشر يوما ؛ لأنها لو حاضت أكثر من ذلك ، لنقص طهرها عن أقل الطهر ، وهذا ممنوع .مثال:ان كان شهرها 19 يوما وكان اقل الطهر13 يوما تحيض ستا لاسبعا لانها ان حاضت سبعا كانت مدة طهرها اقل من 13 وهذا ممنوع.
مسألة: وهل تجلس أيام حيضها من أول كل شهر ، أو بالتحري والاجتهاد ؟ الاصح تجلسه من أول كل شهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحمنة { تحيضي ستة أيام ، أو سبعة أيام ، في علم الله ، ثم اغتسلي وصلي أربعا وعشرين ليلة ، أو ثلاثة وعشرين ليلة وأيامها فصومي }
فقدم حيضها على الطهر فهو اجلسها من اول الشهر ، ثم أمرها بالصلاة والصوم في بقيته ؛ ولأن دم الحيض دم جبلة ، والاستحاضة عارضة ، فإذا رأت الدم ، وجب تغليب دم الحيض .
الحالة الثانية : الناسية لعددها دون وقتها ، كالتي تعلم أن حيضها في العشر الأول من الشهر ، ولا تعلم عدده تجلس ستا أو سبعا إلا أنها تجلسها من العشرالاول دون غيرها ،
وإن قالت : أعلم أنني كنت أول الشهر حائضا ، ولا أعلم آخره فهذه تحيض من اول الشهر.
أوقالت إنني كنت آخر الشهر حائضا ولا أعلم أوله فهذه تكون نهاية الشهر هي نهاية الستة ايام او السبعة اي يكون حيضها 30،29،28،27،26،25،24،
القسم الثالث ، الناسية لوقتها دون عددها ، وهذه قال ابن قدامة تتنوع نوعين(سنجد ان النوعين سيكونان نوع واحد : أحدهما ، أن لا تعلم لها وقتا أصلا ، مثل أن تعلم أن حيضها خمسة أيام ، فإنها تجلس خمسة من كل شهر ؛ إما من أوله ، أو بالتحري ،الصواب انه من اول الشهر لانها لاتعلم لهاوقت.
والثاني ، أن تعلم لها وقتا ، مثل أن تعلم أنها كانت تحيض أياما معلومة من العشر الأول من كل شهر ، فإنها تجلس عدد أيامها من ذلك الوقت دون غيره ، ان كانت هذه المرأة تعلم لها وقتا" كأمرأة تعلم انها تحيض عددا" معينا" في العشر الاول من الشهر فهذه المرأة ان كانت عدد الايام التي تحيضها ازيد من نصف المدة التي تحيض فيها (كأمرأة متذكرة انها كانت تحيض ستة ايام في العشر الاول من الشهر فالستة ازيد من نصف العشرة بواحد فهذا الوحد يضعف لان هذ المرأه احتمال انها لما كانت تحيض ستة ايام من اول الشهر فتحيض 1,2,3,4,5,6 اذا" اليوم السادس حيض يبقين واذا حيضناها الستة ايام الاخيرة من العشرة الاول كان حيضها 5 10,9,8,7,6 واذا حيضناها من اول العشر الاول ينتهي حيضها يوم ستة وان حيضناها من اخر العشرة الاول ينتهي يوم خمسة اذا" يوم خمسة وستة حيض بيقين بالنسبه لهذه المرأة وباقي الايام حيض مشكوك والحيض بيقين لايختلف عن الحيض المشكوك فيه في حكم العبادات اذا لسنا محتاجين لهذه القصة ويكون نوعا" واحدا" فقط

تنبيه:
وإذا ذكرت الناسية عادتها بعد جلوسها في غيرها ، رجعت إلى عادتها ؛ لأن تركها لعارض النسيان ، فإذا زال العارض عادت إلى الأصل .نفترض ان عادتها كانت ثلاثة ايام8،9،10 ونسيت فحيضناها ستة ايام من اول الشهر1،2،3،4،5،6 لاتصلي ولاتصوم فاذا تذكرت عادتها رجعت اليها ولزمها ان تقضي صيام الايام التي كانت تعتبرها حيضا" ثم تبين انها ليست حيضا" وكذلك تقضي الايام التي كانت تصوم فيها على انها ليست حيضا" ثم تبين انها حيض .
ويحتمل ان يقال ان ذلك كان فرضها في ذلك الوقت فليست مطالبة بذلك.لكن هذا هو الذي عليه عامة العلماء.
وبهذا انتهت اقسام المستحاضة






بَابُ الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ بَعْدَ الْعَادَةِ
374 - عَنْ { أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبُخَارِيُّ ولَم يَذْكُرْ "بَعْدَ الطُّهْرِ" .صححه الالباني في الارواء برقم 199 ووافق الحاكم والذهبي في انه صحيح على شرط الشيخين.

الشَّرْحُ
الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ بِلَفْظِ : " كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيْئًا " يَعْنِي فِي الْحَيْضِ .
وَلِلدَّارِمِيِّ " بَعْدَ الْغُسْلِ " قَالَ الْحَافِظُ : وَوَقَعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْوَسِيطِ زِيَادَةٌ فِي هَذَا " وَرَاءَ الْعَادَةِ " وَهِيَ زِيَادَةٌ بَاطِلَةٌ .
وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ : { كُنَّا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ حَيْضًا } فَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : لَا أَعْلَمُ مَنْ رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ .
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ لَيْسَتَا مِنْ الْحَيْضِ وَأَمَّا فِي وَقْتِ الْحَيْضِ فَهُمَا حَيْضٌ ، وَقَدْ نُسِبَ الْقَوْلُ بِذَلِكَ فِي الْبَحْرِ إلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَالْهَادِي وَالْمُؤَيَّدِ بِاَللَّهِ وَأَبِي طَالِبٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَمَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَالْعَنْبَرِيِّ .
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الْقَاسِمِ وَعَنْ النَّاصِرِ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ فِي الْبَحْرِ مُسْتَدِلًّا لَهُمْ إذْ هُوَ أَذَى ، وَلِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : { حَتَّى يَطْهُرْنَ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَمْنَةَ : { إذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَيْتِ فَصَلِّي } تنبيه قال مقيده :ابن قدامة قال :( واستنقئت ) والصحيح (واستنقيت) وهو الاولى لغة لانه من نقي الشئ اي نظفته راجع حاشية التمهيد 2/418 . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الْقَاسِمِ لَيْسَ حَيْضًا إذَا تَوَسَّطَهُ الْأَسْوَدُ ، لِحَدِيثِ { إذَا رَأَيْتِ الدَّمَ الْأَسْوَدَ فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلَاةِ ، حَتَّى إذَا كَانَ الصُّفْرَةُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي } وَلِحَدِيثِ الْبَابِ ؛

قال مقيده:
قال الامام البغوي:
واما المبتدأة اذا رات اول ما رات صفرة او كدرة فلا تكون حيضا عند اكثر الفقهاء وهو قول عائشة وبه قال عطاء انتهى (شرح السنة 2/156).
لكن على قول الجمهور ما دامت الصفرة والكدرة ظهرت في زمن الحيض تكون حيضا واما على قول ابي يوسف وابي ثور لاتكون حيضاالا اذا تقدمها دم اسود .
قال الشوكاني :
وَعُورِضَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ : { لَا تُصَلِّي حَتَّى تَرَيْ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ } .
قال مقيده :
الوارد عن عائشة ان النساء كن يبعثنا اليها بالدرجة فيها الكرسف فيها الصفرة والكدرة فتقول (لاتعجلن حتى ترين القصة البيضاء) تريد بذلك الطهر من الحيض .والمرأة اذا رأت الطهر ثم وجدت الصفرة والكدرة فلا تعد شيئا لحديث ام عطية
قال الشوكاني :ـ
وَقَوْلُهاُ : { كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ حَيْضًا } وَلِكَوْنِهِمَا أَذًى خَرَجَ مِنْ الرَّحِمِ فَأَشْبَهَ الدَّمَ .
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ النَّاصِرِ وَالشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُمَا حَيْضٌ بَعْدَ الدَّمِ لِأَنَّهُمَا مِنْ آثَارِهِ لَا قَبْلَهُ .
وَرُدَّ بِأَنَّ الْفَرْقَ تَحْكُم ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ : إنْ رَأَتْهُمَا فِي الْعَادَةِ فَحَيْضٌ وَإِلَّا فَلَا ، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْبَحْرِ .
وَحَدِيثُ الْبَابِ إنْ كَانَ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ : إنَّ الْمُرَادَ كُنَّا فِي زَمَانِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عِلْمِهِ فَيَكُونُ تَقْرِيرًا مِنْهُ .( هذا مذهب الجماهير انه له حكم الرفع)
وَيَدُلُّ بِمَنْطُوقِهِ أَنَّهُ لَا حُكْمَ لِلْكُدْرَةِ وَالصُّفْرَةِ بَعْدَ الطُّهْرِ ، وَبِمَفْهُومِهِ أَنَّهُمَا وَقْتَ الْحَيْضِ حَيْضٌ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ .
375 وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَالَ : فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي تَرَى مَا يَرِيبُهَا بَعْدَ الطُّهْرِ إنَّمَا هُوَ عِرْقٌ ، أَوْ قَالَ عُرُوقٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ ( صحيح ابي داود 304)0
الْحَدِيثُ إسْنَادُهُ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ هَكَذَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ بَكْرٍ عَنْ عَائِشَةَ ، وَأُمُّ بَكْرٍ لَا يُعْرَفُ حَالُهَا ، وَبَقِيَّةُ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ .

قال مقيده :
كذا قال الذهبي والعسقلاني قال الالباني: لكن حديثها هذا صحيح وقد تابعها عليه عروة عن عائشة وهو وعمرة عنها ايضا (صحيح ابي داود 2/85 تحت حديث 304 )
وَالْحَدِيثُ حَسَّنَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَهُوَ مِنْ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى عَدَمِ الِاعْتِبَارِ بِمَا تَرَى الْمَرْأَةُ بَعْدَ الطُّهْرِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيهِ0
قَوْلُهُ : ( يَرِيبُهَا ) بِفَتْحِ الْيَاءِ : أَيْ تَشُكُّ فِيهِ هَلْ هُوَ حَيْضٌ أَمْ لَا ؟ يُقَالُ رَابَنِي الشَّيْءُ يَرِيبُنِي : إذَا شَكَكْتُ فِيهِ .

بَابُ وُضُوءِ الْمُسْتَحَاضَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ 376 - عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ تَدْعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَن
قال الالباني صحيح لشواهده ( الارواء207 )

الشَّرْحُ :

الْحَدِيثُ لَمْ يُحَسِّنْهُ التِّرْمِذِيُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَلْ سَكَتَ عَنْهُ .
قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِهِ : وَسَكَتَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَحْكُمْ بِشَيْءٍ ، وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الصَّحِيحِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْحَسَنِ لِضَعْفِ رَاوِيهِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ أَبُو الْيَقْظَانِ وَابْنُ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ قَيْسٍ الْكُوفِيُّ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي زُرْعَةَ وَعُثْمَانُ أَبُو الْيَقَظَانِ وَأَعْشَى ثَقِيفٍ كُلُّهُ وَاحِدٌ .
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : تَرَكَ ابْنُ مَهْدِيٍّ حَدِيثَهُ .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ أَيْضًا : إنَّهُ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، كَانَ شُعْبَةُ لَا يَرْضَاهُ .
وَقَالَ ابْنُ أَحْمَدَ الْحَاكِمُ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ وَلَمْ يَرْضَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ .
وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيفٌ .
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : اخْتَلَطَ حَتَّى لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ لا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْتُ مُحَمَّدًا : يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقُلْتُ : عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ - جَدِّ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ - مَا اسْمُهُ ؟ فَلَمْ يَعْرِفْ مُحَمَّدٌ اسْمَهُ ، وَذَكَرْتُ لِمُحَمَّدٍ قَوْلَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّ اسْمَهُ دِينَارٌ فَلَمْ يَعْبَأْ بِهِ .
وَقَالَ الدِّمْيَاطِيُّ فِي عَدِيٍّ الْمَذْكُورِ : هُوَ عَدِيُّ بْنُ أَبَانَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الْخَطِيمِ الْأَنْصَارِيُّ ، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ اسْمُ جَدِّهِ دِينَارٌ ، وَعَدِيٌّ هَذَا مِنْ الثِّقَاتِ الْمُخَرَّجِ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ .
وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ : حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ وَالْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبٍ وَأَيُّوبَ وَأَبِي الْعَلَاءِ كُلُّهَا لَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَذَكَرَ فِي آخِرِ الْبَابِ الْإِشَارَةَ إلَى صِحَّةِ حَدِيثِ قُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ وَمَدَارُهُ عَلَى أَيُّوبَ
بْنِ مِسْكِينٍ وَفِيهِ خِلَافٌ ، وَقَدْ اضْطَرَبَ أَيْضًا فَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ عَنْهَا مَرْفُوعًا ، وَعَنْ حَجَّاجِ عَنْهَا مَوْقُوفًا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ قُمَيْرٍ مَوْقُوفًا ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ .
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ .
وَيَدُلُّ أَيْضًا أَنَّهَا تَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَقَدْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَحُكِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْبَابِ وَبِالْحَدِيثِ الَّذِي سَيَأْتِي بَعْدَهُ ، وَبِمَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ : { وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ } وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَذَهَبَتْ الْعِتْرَةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّ طَهَارَتَهَا مُقَدَّرَةٌ بِالْوَقْتِ ، فَلَهَا أَنْ تَجْمَع بَيْن فَرِيضَتَيْنِ وَمَا شَاءَتْ مِنْ النَّوَافِلِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ .
وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ فِي الْبَحْرِ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ ، وَفِيهِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا : وَتَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ } وَسَتَعْرِفُ قَرِيبًا أَنَّ الرِّوَايَةَ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَا لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ كَمَا زَعَمَهُ ، فَإِنْ قِيلَ : إنَّ الْكَلَامَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَالْمُرَادُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ، فَيُجَابُ بِمَا قَالَهُ فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُ مَجَازٌ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ ، فَالْحَقُّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَكِنْ لَا بِهَذَا الْحَدِيثِ بَلْ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ الْآتِي ، وَبِمَا فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِلَفْظِ : { وَتَتَوَضَّأُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ } وَقَدْ تَقَدَّمَ : وَبِمَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَسَيَأْتِي .

قال مقيده :
الذي ينبغي ان يعرف في هذه المسألة ان المستحاضة لها سنن في هذا الامربعد الاغتسال في اثر ادبار الحيضة
1-ان تتوضئ لكل صلاة على حديث فاطمة.
2-او تغتسل لكل صلاة على حديث ام حبيبة.
3-ان تجمع بين الظهر والعصر بغسل وبين المغرب والعشاء بغسل والفجر بغسل على حديث حمنة وزينب .
377 - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : { جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدْعُ الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَ لَهَا : لَا ، اجْتَنِبِي
الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِكِ ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ ، ثُمَّ صَلِّي (وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ )} رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ .

قال مقيده:
رواه الخمسة الا ان ابا داودلم يذكر الزيادة التي بين القوسين وصححه الالباني في الارواء وضعف هذه الزياده (الارواء 109)
وروى البخاري عن عائشة قالت (اعتكفت مع رسول الله امرأة من ازواجه فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي) (البخاري 1/490)
الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ بِدُونِ قَوْلِهِ { وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ } وَقَالَ : وَفِي آخِرِهِ تَرَكْنَا ذِكْرَهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ قَوْلُهُ " وَتَوَضَّئِي " وَتَرَكَهَا ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ ، وَقَدْ رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ مَنْ تَقَدَّمَ وَكَذَا رَوَاهَا الدَّارِمِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ ، وَأَخْرَجَهَا أَيْضًا الْبُخَارِيُّ ، وَقَدْ أُعِلَّ الْحَدِيثُ بِأَنَّ حَبِيبًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ ، فَإِنْ كَانَ عُرْوَةُ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ فَالْإِسْنَادُ مُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ مُدَلِّسٌ ، وَإِنْ كَانَ عُرْوَةُ هُوَ الْمُزَنِيّ فَهُوَ مَجْهُولٌ .
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَالْبَيْهَقِيُّ .
وَعَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمَعَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ .
وَالْحَدِيثُ يَدُلّ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ .
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لَا يَجِبُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَيْضِ ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي مَوَاضِعَ .






بَابُ تَحْرِيمِ وَطْءِ الْحَائِضِ فِي الْفَرْجِ وَمَا يُبَاحُ مِنْهَا
قال ابن قدامة :
وقد علق الشرع على الحيض احكاماً منها :
1-انه يحرم وطء الحائض في الفرج لقوله تعالى(ويسألونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن )
المغني 1/306
378 - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : { أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ مِنْهُمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبُيُوتِ ، فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - { وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ } إلَى آخِر الْآيَة ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ } وَفِي لَفْظٍ " إلَّا الْجِمَاعَ " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ

الشَّرْحُ :
قَوْلُهُ : ( فَسَأَلَ ) السَّائِلُ عَنْ ذَلِكَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ ، وَقِيلَ : إنَّ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ هُوَ أَبُو الدَّحْدَاحِ قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي الصَّحِيحِ .
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى حُكْمَيْنِ : تَحْرِيمِ النِّكَاحِ ، وَجَوَازِ مَا سِوَاهُ .
أَمَّا الْأَوَّلُ فَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَبِنَصِّ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ وَالسُّنَّةِ الصَّرِيحَةِ وَمُسْتَحِلُّهُ كَافِرٌ ، وَغَيْرُ الْمُسْتَحِلِّ إنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لِوُجُودِ الْحَيْضِ أَوْ جَاهِلًا لِتَحْرِيمِهِ أَوْ مُكْرَهًا فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ ، إنْ وَطِئَهَا عَامِدًا (ضد الجهل ) عَالِمًا بِالْحَيْضِ وَالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا (ضد الاكراه) فَقَدْ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً كَبِيرَةً نَصَّ عَلَى كِبَرِهَا الشَّافِعِيُّ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ ، وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ .

قال مقيده :
يدل لما قاله الشافعي حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من أتى كاهنا فصدقه بما قال ، أو أتى امرأته في دبرها ، أو أتى حائضا ، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم } رواه الخمسة وصححه الالباني ( صحيح الجامع 5942، الارواء 2006)
وحد الكبيرة كما قال القرطبي: كل ذنب نص الشرع على انه كبيرة او تعلق به فى الدنيا حد او لعن فاعله او توعد بالنار او شدد النكير عليه
و تشديد النكير عليه تارة بالبراءة منه كقوله صلى الله عليه وسلم( من غشنا فليس منا) و قوله ( ليس منا من لطم الخدود و شق الجيوب و دعى بدعوى الجاهليه )
و تارة بسلب الايمان عنه كقوله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه) و كذلك حديث ابى شريح الخزاعى ان النبى قال (والله لا يؤمن والله لايؤمن والله لا يؤمن قالو يا رسول الله و من قال من لا يأمن جاره بوائقه ..)
وتارة باثبات الكفر و لكن الكفر هنا ليس المراد به الكفر الاكبر بدليل انه جعل له كفارة ديناراً او نصف دينار.

وَأَمَّا الثَّانِي : أَعْنِي جَوَازَ مَا سِوَاهُ فَهُوَ قِسْمَانِ :

الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ بِالذَّكَرِ أَوْ الْقُبْلَةِ أَوْ الْمُعَانَقَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ حَلَالٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، وَقَدْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْجَوَازِ جَمَاعَةٌ .
وَقَدْ حُكِيَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُبَاشِرُ شَيْئًا مِنْهَا بِشَيْءٍ مِنْهُ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَلَا مَقْبُولٍ ، وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ مَرْدُودًا بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ الْمُخَالِفِ وَبَعْدَهُ .
الْقِسْمُ الثَّانِي : فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فِي غَيْرِ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ ، وَفِيهَا ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ : الْأَشْهَرُ مِنْهَا التَّحْرِيمُ .ولكنه مردود بحديث الباب (اصنعوا كل شئ الا النكاح)
وَالثَّانِي عَدَمُ التَّحْرِيمِ مَعَ الْكَرَاهَةِ .
وَالثَّالِثُ : إنْ كَانَ الْمُبَاشِرُ يَضْبِطُ نَفْسَهُ عَنْ الْفَرْجِ إمَّا لِشِدَّةِ وَرَعٍ أَوْ لِضَعْفِ شَهْوَةٍ جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ ؛ وَقَدْ ذَهَبَ إلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ (التحريم) مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَشُرَيْحٌ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَقَتَادَةُ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إلَى الْجَوَازِ : عِكْرِمَةُ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَالْحَاكِمُ وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَأَصْبَغُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَدَاوُد .
وَحَدِيثُ الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ لِتَصْرِيحِهِ بِتَحْلِيلِ كُلِّ شَيْءٍ مَا عَدَا النِّكَاحَ ، فَالْقَوْلُ بِالتَّحْرِيمِ سَدٌّ لِلذَّرِيعَةِ لَمَّا كَانَ الْحَوْمُ حَوْلُ الْحِمَى مَظِنَّةً لِلْوُقُوعِ فِيهِ ، لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : { مَنْ رَتَعَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ } وَلَهُ أَلْفَاظٌ عِنْدَهُمَا ، وَعِنْدَ غَيْرِهِمَا ، وَيُشِيرُ إلَى هَذَا حَدِيثُ { لَكَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ } .
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ الْآتِي لِمَا فِيهِ مِنْ الْأَمْرِ لِلْمُبَاشَرَةِ بِأَنْ تَأْتَزِرَ .
وَقَوْلُهَا فِي رِوَايَةٍ لَهُمَا ( وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْلِكُ إرْبَهُ ) .(اربه بسكون الراء اى العضو واربه بفتح الراء الحاجة)
379 - وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَرَادَ مِنْ الْحَائِضِ شَيْئًا أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَا شَيْئًا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( صحيح الجامع 4663)
380 - ( وَعَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أَجْدَعَ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : مَا لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ إذَا كَانَتْ حَائِضًا ؟ قَالَتْ : كُلُّ شَيْءٍ إلَّا الْفَرْجَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ ) .(حديث عكرمة وحديث مسروق يؤيدان حديث الباب ).
381 - وَعَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَمِّهِ { أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يَحِلُّ مِنْ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ ؟ قَالَ : لَكَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، قُلْتُ عَمُّهُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ ) .صحيح (اداب الزفاف والمشكاة (555))
حَدِيثُ عِكْرِمَةَ إسْنَادُهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد هَكَذَا : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ فَذَكَرَهُ ،
وَرِجَالُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحِ ، وَقَدْ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد وَالْمُنْذِرِيُّ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا : إنَّهُ يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِمَا سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد ، وَصَرَّحَ أَبُو دَاوُد نَفْسُهُ أَنَّهُ لَا يَسْكُتُ إلَّا عَنْ الْحَدِيثِ الصَّالِحِ لِلِاحْتِجَاجِ ، وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ الْأَمْرِ بِالِاتِّزَارِ ، وَحَدِيثُ { لَكَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ } وَأَمَّا حَدِيثُ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ فَهُوَ مِثْلُ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ السَّابِقِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ . (ليس الحديث عند البخاري)
وَأَمَّا حَدِيثُ حِزَامِ بْنِ حَكِيمٍ فَأَوْرَدَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ ، وَإِسْنَادُهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد فِيهِ صَدُوقَانِ وَبَقِيَّتُهُ ثِقَاتٌ .
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ نَحْوَهُ وَقَالَ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَفِي إسْنَادِهِ بَقِيَّةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَغْطَشِ .
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ ، فَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَغْطَش فَقَدْ تُوبِعَ بَقِيَّةُ ، وَبَقِيَتْ جَهَالَةُ حَالِ سَعِيدٍ .
قَالَ الْحَافِظُ : لَا نَعْرِفُ أَحَدًا وَثَّقَهُ ، وَأَيْضًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِذٍ رَاوِيهِ عَنْ مُعَاذٍ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : رِوَايَتُهُ عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلَةٌ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَعَنْ مُعَاذٍ أَشَدُّ إرْسَالًا .
وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ بِمَحَلٍّ دُونَ مَحَلٍّ مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ غَيْرَ الْفَرْجِ لَكِنْ مَعَ وَضْعِ شَيْءٍ عَلَى الْفَرْجِ يَكُونُ حَائِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ الرَّجُلِ .
وَالْحَدِيثُ الثَّانِي يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا عَدَا الْفَرْجِ .
وَالْحَدِيثُ الثَّالِثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ مِنْ الْحَائِضِ وَعَدَمِ جَوَازِهِ بِمَا عَدَاهُ ، فَمَنْ أَجَازَ التَّخْصِيصَ بِمِثْلِ هَذَا الْمَفْهُومِ خَصَّصَ بِهِ عُمُومَ كُلِّ شَيْءٍ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَعَائِشَةَ ؛ وَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْ التَّخْصِيصَ بِهِ فَهُوَ لَا يُعَارِضُ الْمَنْطُوقَ الدَّالَ عَلَى الْجَوَازِ ،

وَالْخِلَافُ فِي جَوَازِهِ وَعَدَمِهِ قَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ . قال مقيده:
حديث انس دال بمنطوقه على جوازكل شئ الاالجماع وحديث حزام بن حكيم دال بفهومة على عدم جواز ما بين السرة والركبة ودلالة المنطوق ارجح من دلالة المفهوم على ان مفهوم المخالفة لاحجة فيه اصلا وهو مذهب ابي حنيفه وابن حزم والمحققين من الاصوليين كالغزالي والامدي وغيرهما ولاادري لماذا ذهب أبو حنيفه الى التحريم لانه لو كان مستنده حديث حزام فهو لاياخذ بمفهوم المخالفة
382 - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : { كَانَتْ إحْدَانَا إذَا كَانَتْ حَائِضًا فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَاشِرَهَا ، أَمَرَهَا أَنْ تَأْتَزِرَ بِإِزَارٍ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ يُبَاشِرَهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
قَالَ الْخَطَّابِيِّ : فَوْرُ الْحَيْضِ : أَوَّلُهُ وَمُعْظَمُهُ .
قَوْلُهُ : ( أَنْ يُبَاشِرَهَا ) الْمُرَادُ بِالْمُبَاشَرَةِ هُنَا : الْتِقَاءُ الْبَشَرَتَيْنِ لَا الْجِمَاعُ .
قَوْلُهُ : ( أَنْ تَأْتَزِرَ ) فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ ( تَتَّزِرَ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَالْأُولَى أَفْصَحُ ، وَالْمُرَادُ بِالِاتِّزَارِ : أَنْ تَشُدَّ إزَارًا تَسْتُرُ بِهِ سُرَّتَهَا وَمَا تَحْتَهَا إلَى الرُّكْبَةِ .
قَوْلُهُ : ( فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا ) هُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ .
وَمَعْنَاهُ كَمَا قَالَ الْخَطَّابِيِّ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ .
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : فَوْرُ الْحَيْضَةِ : مُعْظَمُ صَبِّهَا مِنْ فَوَرَان الْقِدْرِ وَغَلَيَانِهَا ، وَالْكَلَامُ عَلَى فِقْهِ الْحَدِيثِ قَدْ تَقَدَّمَ .
< بَابُ كَفَّارَةِ مِنْ أَتَى حَائِضًا>
383 - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ ،قال الالباني صحيح على شرط البخاري (الارواء(197)) وَقَالَ أَبُو دَاوُد : هَكَذَا الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ " قَالَ : دِينَارٌ أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ " وَفِي لَفْظٍ لِلتِّرْمِذِيِّ { إذَا كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَدِينَارٌ ، وَإِنْ كَانَ دَمًا أَصْفَرَ فَنِصْفُ دِينَارٍ } وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ فِي الْحَائِضِ تُصَابُ دِينَارًا ، فَإِنْ أَصَابَهَا وَقَدْ أَدْبَرَ الدَّمُ عَنْهَا وَلَمْ تَغْتَسِلْ فَنِصْفُ دِينَارٍ } كُلُّ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رواية الترمذي واحمد صحيح موقوفاً على ابن عباس (الارواء 197)



قال مقيده :
وبوجوب الكفارة قال احمد واسحاق وابن حزم اما الشافعي فقد قال يستغفر ويتوب لكن الحديث صحيح ومن طعن فيه بالاضطراب فليس بشئ لان المرفوع من الروايات لا اضطراب فيه واما رواية الترمذي واحمد فموقوفتان على ابن عباس
الشَّرْحُ الرِّوَايَةُ الْأُولَى أَيْضًا رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيّ وَابْنَ الْجَارُودِ ، وَكُلُّ رُوَاتِهَا مُخَرَّجٌ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ إلَّا مِقْسَمًا الرَّاوِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَانْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ لَكِنْ مَا أَخْرَجَ لَهُ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا .
وَقَدْ صَحَّحَ حَدِيثَ الْبَابِ الْحَاكِمُ وَابْنُ الْقَطَّانِ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ : مَا أَحْسَنَ حَدِيثَ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقِيلَ تَذْهَبُ إلَيْهِ ، فَقَالَ : نَعَمْ .
وَقَالَ أَبُو دَاوُد : وَهِيَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ ، وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ .
وَقَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ : رَفَعَهُ غُنْدَرٌ .
قَالَ الْحَافِظُ : وَالِاضْطِرَابُ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ كَثِيرٌ جِدًّا ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَطَّانَ ، وَهُوَ مِمَّنْ قَالَ بِصِحَّةِ الْحَدِيثِ إنَّ الْإِعْلَالَ بِالِاضْطِرَابِ خَطَأٌ ، وَالصَّوَابُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى رِوَايَةِ كُلِّ رَاوٍ بِحَسْبِهَا وَيَعْلَمُ مَا خَرَجَ عَنْهُ فِيهَا ، فَإِنْ صَحَّ مِنْ طَرِيقٍ قُبِلَ ، وَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يُرْوَى مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ ضَعِيفَةٍ ، فَهُمْ إذَا قَالُوا : رُوِيَ فِيهِ بِدِينَارٍ وَرُوِيَ بِنِصْفِ دِينَارٍ ، وَرُوِيَ بِاعْتِبَارِ صِفَاتِ الدَّمِ .
وَرُوِيَ دُونَ اعْتِبَارِهَا ، وَرُوِيَ بِاعْتِبَارِ أَوَّلِ الْحَيْضِ وَآخِرِهِ ، وَرُوِيَ دُونَ ذَلِكَ ، وَرُوِيَ بِخُمْسَيْ دِينَارٍ ، وَرُوِيَ بِعِتْقِ نَسَمَةٍ ، وَهَذَا عِنْد التَّدَيُّنِ وَالتَّحْقِيقِ لَا يَضُرُّهُ ، ثُمَّ أَخَذَ فِي تَصْحِيحِ حَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ زَعَمُوا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ أَوْ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
قَالَ الْخَطَّابِيّ : وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ مَرْفُوعٌ لَكِنَّ الذِّمَمَ بَرِيئَةٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْحُجَّةُ بِشُغْلِهَا .
وَيُجَابُ عَنْ دَعْوَى الِاخْتِلَافِ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ بِأَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ وَابْنَ أَبِي عَدِيٍّ رَفَعُوهُ عَنْ شُعْبَةَ ، وَكَذَلِكَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ
الْخَفَّافُ .
قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ: مَنْ رَفَعَهُ عَنْ شُعْبَةَ أَجَلُّ وَأَكْثَرُ وَأَحْفَظُ مِمَّنْ وَقفهُ، وَأَمَّا قَوْلُ شُعْبَةَ أَسْنَدَهُ إلَى الْحَكَمِ مَرَّةً وَوَقَفَهُ مَرَّةً فَقَدْ أَخْبَرَ عَنْ الْمَرْفُوعِ وَالْمَوْقُوفِ أَنَّ كُلًّا عِنْدَهُ ، ثُمَّ لَوْ تَسَاوَى رَافِعُوهُ مَعَ وَاقِفِيهِ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَا يَقْدَحُ فِيهِ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ : اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الرَّفْعِ وَالْوَقْفِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْحَدِيثِ ضَعْفًا وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْأُصُولِ ، ؛ لِأَنَّ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لَيْسَتْ مُكَذِّبَةً لِلْأُخْرَى ، وَالْأَخْذُ بِالْمَرْفُوعِ أَخْذٌ بِالزِّيَادَةِ وَهِيَ وَاجِبَةُ الْقَبُولِ (ان كانت من ثقه) قَالَ الْحَافِظُ : وَقَدْ أَمْعَنَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْقَوْلَ فِي تَصْحِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْجَوَابِ عَنْ طُرُقِ الطَّعْنِ فِيهِ بِمَا يُرَاجِعُ مِنْهُ .
وَأَقَرَّ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ تَصْحِيحَ ابْنِ الْقَطَّانِ وَقَوَّاهُ فِي الْإِمَامِ وَهُوَ الصَّوَابُ ، فَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ قَدْ احْتَجُّوا بِهِ فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي هَذَا كَحَدِيثِ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا .
وَفِي ذَلِكَ مَا يَرُدُّ عَلَى النَّوَوِيِّ فِي دَعْوَاهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالتَّنْقِيحِ ؛ وَالْخُلَاصَةِ أَنَّ الْأَئِمَّةَ كُلَّهُمْ خَالَفُوا الْحاكْمَ فِي تَصْحِيحِهِ ، وَأَنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمْ ، وَتَبِعَ النَّوَوِيُّ فِي بَعْض ذَلِكَ ابْنَ الصَّلَاحِ .
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ فَأَخْرَجَهَا مَعَ التِّرْمِذِيِّ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو يَعْلَى وَالدَّارِمِيُّ ، بَعْضُهُمْ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنْ خُصَيْفٍ وَعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مِقْسَمٍ ، وَبَعْضُهُمْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مِقْسَمٍ ، وَخُصَيْفٌ فِيهِ مَقَالٌ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَقِيلَ : مُجْمَعٌ عَلَى تَرْكِهِ ، وَعَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ فِيهِ أَيْضًا مَقَالٌ .
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ فَقَدْ
أَخْرَجَ نَحْوَهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَحْمَدُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَنْهُ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الْقَدِيمِ .
وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِي الْكَفَّارَةِ ، فَقَالَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ : عِتْقُ رَقَبَةٍ ؛ وَقَالَ الْبَاقُونَ : دِينَارٌ أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْهُمْ فِي الْحَالِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الدِّينَارُ أَوْ نِصْفُ الدِّينَارِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ .
وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْبَابِ .
وَقَالَ عَطَاءُ وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيِّ وَمَكْحُولٌ وَالزُّهْرِيُّ وَأَبُو الزِّنَادِ وَرَبِيعَةُ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَجَمَاهِيرُ مِنْ السَّلَفِ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، بَلْ الْوَاجِبُ الِاسْتِغْفَارُ وَالتَّوْبَةُ .
وَأَجَابُوا عَنْ الْحَدِيثِ بِمَا سَبَقَ مِنْ الْمَطَاعِنِ ، قَالُوا وَالْأَصْلُ الْبَرَاءَةُ فَلَا يُنْتَقَلُ عَنْهَا إلَّا بِحُجَّةٍ ، وَقَدْ عَرَفْتَ انْتِهَاضَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ ، فَالْمَصِيرُ مُتَحَتِّمٌ إلَيْهَا ، وَعَرَفْتَ بِمَا أَسْلَفْنَاهُ صَلَاحِيَّتَهَا لِلْحُجِّيَّةِ وَسُقُوطِ الِاعْتِلَالَات الْوَارِدَةِ عَلَيْهَا .
قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ أَنْ سَاقَ الْحَدِيثَ : وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْوَطْءِ قَبْلَ الْغُسْلِ .انْتَهَى .

قال مقيده :
صحت عندنا رواية واحدة دينار او نصف ديناروما دام الامر كذلك فالنصف دينار هو الواجب والنصف الاخر مستحب لانه لاتخيير في الواجب .هذا هو الحكم الاول الذي ذكره ابن قدامه.

مسألة :
هل يجوز وطء المرأة بعد طهرها من الحيض بانقطاع الدم ام لابد من الاغتسال ؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على مذاهب
1-ذهب الحنفية الى انه ان انقطع دمها دون اقصى مدة للحيض وهي عندهم عشرة ايام فهي في حكم الحائض حتى تغتسل فاذا اغتسلت حل وطؤها. وان كان حيضها عشرة ايام جاز وطؤها بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال.
وهذا لادليل عليه من الشرع
2- ذهب ابن حزم ومن وافقه الى انه يحوز وطؤها بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال بعد ان تغسل فرجها بالماء او تتوضأ او تتيمم ان كانت من اهل التييمم واستدل على ذلك بان التطهر يطلق على كل ذلك فاي ذلك فعلت فقد تطهرت ولا يتعين الأغتسال وذلك لقوله تعالى (فيه رجال يحبون ان يتطهروا) وقد جاء النص والاجماع بأنه الأستنجاء
وقال ابو بكر الجصاص :
واحتج من اباح وطئها في سائر الاحوال قبل الاغتسال بقوله تعالى (
( ولا تقربوهن حتى يطهرن) وحتى غاية تقتضي ان يكون حكم ما بعدها بخلافها وذلك عموم في اباحة وطئها بانقطاع الدم.(اي طالما طهرت يباح ما كان يحرم قبل الغاية وهو الوطء )
3-ذهب الجمهور الى انه يحرم وطؤها بكل حال حتى تغتسل. واحتجوا بقوله تعالى (ولاتقربوهن حتى يطهرن فاذا تطهرن فأتوهن من حيث امركم الله )

فشرط في الاباحة شيئين:

احدهما: انقطاع الدم
والثاني : الاغتسال

قال شيخ الاسلام ابن تيميه:هذا هو المعنى الوارد في القرآن (وان كنتم جنبا فاطهروا)
قال الشيخ صالح في الشرح الممتع: المراد بالتطهر هو التطهر من الحدث وهذا لايكون الا بالاغتسال ودليل ذلك قوله تعالى ((وان كنتم جنبا فاطهروا))






.بَابُ الْحَائِضِ لَا تَصُومُ وَلَا تُصَلِّي وَتَقْضِي الصَّوْمَ دُونَ الصَّلَاةِ
قال ابن قدامة
2-انه يمنع فعل الصيلاة والصوم
384 - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي حَدِيثٍ لَهُ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلنِّسَاءِ : أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ ؟ قُلْنَ : بَلَى ، قَالَ : فَذَلِكُنَّ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا ، أَلَيْسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ ؟ قُلْنَ بَلَى ، قَالَ : فَذَلِكُنَّ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا } مُخْتَصَرٌ مِنْ الْبُخَارِيِّ .

قال مقيده:
وقد ورد ترك الصلاة والصيام في حديث حمنه حيث قالت للنبي صلى اللـه عليه وسلم : ( اني استحاض حيضة شديدة قد منعتني الصلاة والصيـام ) وقد ورد ترك الصلاة في حديث فاطمة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها (اذا اقبلت الحيضة فاتركي الصلاة)

الشَّرْحُ
الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ { تَمْكُثُ اللَّيَالِي مَا تُصَلِّي ، وَتُفْطِرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَهَذَا نُقْصَانُ دِينهَا } وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلُهُ : ( لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مَنْعَ الْحَائِضِ مِنْ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ كَانَ ثَابِتًا بِحُكْمِ الشَّرْعِ قَبْلَ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ .
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْحَائِضِ حَالَ حَيْضِهَا وَهُوَ إجْمَاعٌ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَقْلَ يَقْبَل الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ وَكَذَلِكَ الْإِيمَانَ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ ذِكْرِ نُقْصَانِ عُقُولِ النِّسَاءِ لَوْمُهُنَّ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا مَدْخَلَ لِاخْتِيَارِهِنَّ فِيهِ ، بَلْ الْمُرَادُ التَّحْذِيرُ مِنْ الِافْتِتَانِ بِهِنَّ ، وَلَيْسَ نَقْصُ الدِّينِ مُنْحَصِرًا فِيمَا يَحْصُل بِهِ الْإِثْمُ بَلْ فِي أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ قَالَهُ فِي الْفَتْحِ ،( لكن نقصان دينها هنا ليس فيه اثم لانه نقصان بحكم الشرع ) وَرَوَاهُ عَنْ النَّوَوِيِّ ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ ، فَالْكَامِلُ مَثَلًا نَاقِصٌ عَنْ الْأَكْمَلِ ، وَمِنْ ذَلِكَ الْحَائِضُ لَا تَأْثَمُ بِتَرْكِ صَلَاتِهَا زَمَنَ الْحَيْضِ لَكِنَّهَا نَاقِصَةٌ عَنْ الْمُصَلِّي .

وَهَلْ تُثَابُ عَلَى هَذَا التَّرْكِ لِكَوْنِهَا مُكَلَّفَةً بِهِ كَمَا يُثَابُ الْمَرِيضُ عَلَى النَّوَافِلِ الَّتِي كَانَ يَعْمَلُهَا فِي صِحَّتِهِ وَشُغِلَ بِالْمَرَضِ عَنْهَا ؟

قَالَ النَّوَوِيُّ : الظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تُثَابُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنهَا وَبَيْنَ الْمَرِيضِ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهَا بِنِيَّةِ الدَّوَامِ عَلَيْهَا مَعَ أَهْلِيَّتِهِ ، وَالْحَائِضُ لَيْسَ كَذَلِكَ .
قَالَ الْحَافِظُ : وَعِنْدِي فِي كَوْنِ هَذَا الْفَرْقِ مُسْتَلْزِمًا لِكَوْنِهَا لَا تُثَابُ وَقْفَةٌ .(الذي اسقط الاهليه عنها هو الشرع فهي تركت الصلاة بامر الشرع فالفارق الذي ذكره النووي ليس مؤثراً فهي ان صلت وهي
حائض تكون قد فعلت محرماً والانسان ان ترك فعل المحرم يثاب عليه.)

قال ابن قدامة :
3-انه يسقط وجوب الصلاة لاالصيام لحديث معاذة الاتي
.
385 - { وَعَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ : مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ؟ قَالَتْ : كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ ) , هذا الحديث فيه زيادة وهي ان عائشة قالت لها (احرورية انت ) لأن الخوارج يوجبون عليها قضاء الصلاة لان هذه اخبار احاد فيقال لهم لما لا توجبون عليها الصلاة وهي حائض فالذي منع من صلاة الحائض اخبار احاد ايضافهذا ليس موجوداً في القرآن وفي الحديث ايضا أن القضاء يحتاج الى امر جديد (فنؤمر بقضاء الصوم ولانؤمر بقضاء الصلاة)

الشَّرْحُ :
نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالنَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ قَضَاءُ الصَّلَاةِ وَيَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ الصِّيَامِ .
وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الْخَوَارِجِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُوجِبُونَ عَلَى الْحَائِضِ قَضَاءَ الصَّلَاةِ .
وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهِ فَأَنْكَرَتْ عَلَيْهِ أَمُّ سَلَمَةَ .
قَالَ الْحَافِظُ : لَكِنْ اسْتَقَرَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ كَمَا قَالَهُ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَمُسْتَنَدُ الْإِجْمَاعِ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ ، وَلَكِنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِعَدَمِ الْأَمْرِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ قَدْ يُنَازَعُ فِيهِ لِاحْتِمَالِ الِاكْتِفَاءِ بِالدَّلِيلِ الْعَامِّ عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ ، وَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال بِمَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ : " فَلَمْ تَكُنْ تَقْضِي " ذَكَرَ مَعْنَاهُ فِي الْفَتْحِ ، وَلَا تَتِمُّ الْمُنَازَعَةُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بَعْدَ الْأَمْرِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّ الْقَضَاءَ يَجِبُ بِدَلِيلِ الْأَدَاءِ ، أَوْ وُجُودِ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ دَلَالَةً تَنْدَرِجُ تَحْتَهَا الْحَائِضُ ، وَالْكُلُّ مَمْنُوعٌ .(فالامر بالأداء ليس امراً بالقضاء بل القضاء في مذهب الاكثرين كما قال ابن رشد يحتاج الى امر جديد )
وَقَـدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ إلَـى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ
إلَّا بِدَلِيلٍ جَدِيدٍ .
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا : يَعْنِي الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ أَنَّ الصَّلَاةَ كَثِيرَةٌ مُتَكَرِّرَةٌ فَيَشُقُّ قَضَاؤُهَا ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِي السُّنَّةِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَرُبَّمَا كَانَ الْحَيْضُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لِلْخَوَارِجِ إلَّا مَا أَسَلَفنَا مِنْ أَنَّ عَدَمَ الْأَمْرِ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَم وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَالِاكْتِفَاءَ بِأَدِلَّةِ الْقَضَاءِ ، فَإِنْ أَرَادُوا بِأَدِلَّةِ الْقَضَاءِ حَدِيثَ { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاتِهِ أَوْ نَسِيَهَا } فَأَيْنَ هُوَ مِنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ ، وَإِنْ أَرَادُوا غَيْرَهُ فَمَا هُوَ ؟ وَأَيْضًا أَدِلَّةُ الْقَضَاءِ كَافِيَةٌ فِي الصَّوْمِ فَلِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرَهُنَّ الشَّارِعُ بِهِ دُونَهَا ؛ وَالْخَوَارِجُ لَا يَسْتَحِقُّونَ الْمُطَاوَلَةَ وَالْمُقَاوَلَةَ ، لَا سِيَّمَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ الْخَارِقَةِ لِلْإِجْمَاعِ السَّاقِطَة عِنْدَ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ بِلَا نِزَاعٍ ، لَكِنَّهُ لَمَّا رَفَعَ مِنْ شَأْنِهَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِمَحَبَّةِ الْإِغْرَابِ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا ذَكَرنَا طَرَفًا مِنْ الْكَلَامِ فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيمَنْ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَبَعْد صَلَاةِ الْعِشَاءِ هَلْ تُصَلِّي الصَّلَاتَيْنِ أَوْ الْأُخْرَى . (الصواب انها تصلي الاخيرة فقط وانظر الشرح الممتع لابن عثيمين والمحلى لابن حزم)
قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إذَا طَهُرَتْ الْحَائِضُ بَعْدَ الْعَصْرِ صَلَّتْ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، وَإِذَا طَهُرَتْ بَعْد الْعِشَاء صَلَّتْ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : إذَا طَهُرَتْ الْحَائِضُ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ صَلَّتْ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْل الْفَجْر صَلَّتْ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ رَوَاهُمَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ وَالْأَثْرَمُ ، وَقَالَ : قَالَ أَحْمَدُ : عَامَّةُ التَّابِعِينَ يَقُولُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ إلَّا الْحَسَنَ وَحْدَهُ ا هـ .
.4-ومنها انه يمنع قراءة القرآن
لقوله صلى الله عليه وسلم (لاتقرا الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن)

قال مقيده:
رواه الترمذي وابو داود وابن ماجه عن ابن عمر وهو ضعيف (الارواء 192) وعن جابر عند الدارقطني وفيه متروك (الارواء 192) فلا يصلح شاهد لحديث ابن عمر
5- ومنها انه يمنع اللبث في المسجدو الطواف بالبيت لانه في معنى الجنابه

قال مقيده :
لادليل على المنع من اللبث في المسجد.
واما الادلة التي استدل بها المانعون فهي :
1- قياسا على الجنب لقوله تعالى (يأيها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة و انتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا ) .
و يجاب علي هذا الدليل بأن هذا فى الجنب وقياس الحائض على الجنب قياس مع الفارق لما يلى :
لان الجنب بيده ان يرفع حدثه متى يشاء اما الحائض فلا تملك من امرها شيئاً .
2-عن عائشة قالت (جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم ووجوه بيوت اصحابه شارعة فى المسجد فقال وجهوا هذه البيوت عن المسجد ثم دخل ولم يفعل القوم شيئا رجاء ان ينزل فيهم رخصة فخرج اليهم فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد فانى لا احل المسجد لحائض ولا جنب ) رواه ابو داود .
عن ام سلمه قالت :(دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم صرحة هذا المسجد فنادى باعلى صوته ان المسجد لا يحل لحائض ولا جنب ) رواه ابن ماجه
وقد اجاب من قال بالجواز عن هذين الدليلين قال الالبانى فى تمام المنه :
انهما حديث واحد مداره على جسره بنت دجاجه اضطربت فى روايته فمرة قالت عن عائشه و مرة قالت عن ام سلمة و الاضطراب يوهن الحديث لانه يدل على عدم ضبط الراوى يضاف الى ذلك ان جسره لم يوثقهامن يعتمد علي توثيقه بل قال البخاري عندها عجائب وللحديث شواهد لا تنتهض لتقويته لان في بعضها كذاباً وفي الاخر متروكاً.انتهي0
3-استدلوا بنهيه (صلي الله عليه وسلم) لعائشة عن الطواف بالبيت.....متفق عليه

والاجابة:
ان هذا حجة عليهم لا لهم فلو كان دخول الحائض المسجد غير جائز لاخبر النبي (صلي الله عليه وسلم)عائشة بذلك ومن الباطل ان يكون لايحل لها دخول المسجد و لم يبين لها النبي صلي الله عله وسلم ويقتصر علي منعها من الطواف ...
وقد اجاب البعض بان المنع من الطواف لان الطواف بالبيت صلاة ومعلوم ان دخول المسجد للحاجه جائز ولم يمنعها النبي ولم يبين لها وتاخير البيان عن وقت الحاجه لا يجوز.
4- انه لما امر النساء بالخروج للعيدين قال:ويعتزل الحيض المصلي
واذا كان صلي الله عليه وسلم قد أمرهن باعتزال المصلي فالمسجد أولي
والجواب :أنه قد ثبت في رواية للبخاري أن النبي صلي الله عليه وسلم أمر النساء الحيض ان يجلسن في مؤخره الصفوف فكانت مبينه لقوله"ويعتزلن المصلي" والحكمة في ذلك أن لا يقطعن الصفوف عند القيام للصلاة0
5-عن عائشة قالت: ( قال لي رسول الله صلي الله عليه وسلم : ناوليني الخمره من المسجد قالت اني حائض .قال :ان حيضتك ليست في يدك ) رواه مسلم
والاجابة انها لم تكن متحرجه من دخول المسجدلكنها تحرجت من امساكها بالخمرة وهي حائض بدليل قوله صلي الله عليه وسلم ان حيضتك ليست في يدك

وبعد ان اجاب من قال بالجواز علي ادلة المانعين ايدوا مذهبهم بما يلي:
(1) ان الاصل البراءة
(2) عن عائشة ام المؤمنين ان وليدة سوداء لحي من العرب فاعتقوها فجاءت الي رسول الله صلي الله عليه وسلم فاسلمت فكان لها خباء في المسجد او حفشة (اي البيت الصغير)
رواه البخاري.
قال ابن حزم : فهذه امراة ساكنة في مسجد النبي صلي الله عليه وسلم والمعهود من النساء الحيض فما منعها صلي الله عله وسلم من ذلك ولا نهي عنه..أ.ه.
والراجح انه ليس هناك دليل قوي تقوم به الحجه علي منع الحائض من دخول المسجد.


6- ومنها أنه يحرم الطلاق ؛ لقول الله تعالى : { إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن } ، ولما { طلق ابن عمر امرأته وهي حائض أمره النبي صلى الله عليه وسلم بمراجعتها وإمساكها حتى تطهر } متفق عليه.
(اما هل يقع الطلاق ام لا؟ فالصحيح انه يقع لقول ابن عمر وحسبت علي تطليقه وتفصيل ذلك في كتاب الطلاق )
7- ومنها أنه يمنع صحة الطهارة ؛ لأن حدثها مقيم .(لكن ان اصابتها جنابة في اثناء فترة الحيض كأحتلام اوغيره جاز لها ان تغتسل لرفع الجنابة دون الحيض وذلك لان احد الحدثين لايمنع ارتفاع الاخر ويلزمها ان اخرت غسل الجنابة حتى تطهر من الحيض ان تغتسل غسلين غسلاً تنوي به رفع الجنابة وغسلاً تنوي به رفع الحيض )

8- ومنها أنه يوجب الغسل عند انقطاعه لقوله عليه السلام { أمكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ، ثم اغتسلي وصلي .
} متفق عليه .
9- وهو علم على البلوغ ؛ لقوله عليه السلام : { لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار } رواه الخمسة الا النسائي واسناده صحيح

10- ولا تنقضي العدة في حق المطلقة وأشباهها إلا به ، لقوله تعالى :
{ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } .
وأكثر هذه الأحكام مجمع عليها بين علماء الامة.




باب سؤر الحائض ومؤكلتها

386 - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : { كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ فَأُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِي فَيَشْرَبُ ، وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ وَأَنَا حَائِضٌ فَأُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِي } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ .

قال مقيده :
انما احتيج الى نقل هذا لان اليهود كانو يتقون معاملة الحائض في فترة الحيض.

الشَّرْحُ
قَوْلُهُ : ( أَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ ) الْعَرْقُ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَرَاءٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا قَافٌ : الْعَظْمَ ، وَتَعَرَّقَهُ : أَكَلَ مَا عَلَيْهِ مِنْ اللَّحْمِ ، ذُكِرَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي الْقَامُوسِ .
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رِيقَ الْحَائِضِ طَاهِرٌ وَلَا خِلَافَ فِيهِ فِيمَا أَعْلَمُ ، وَعَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِهَا مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .
387 - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَنْ مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ قَالَ : وَاكِلْهَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ (صحيح صحيح الترمذي 114)
الْحَدِيثُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد ، رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَإِنَّمَا غَرَّبَهُ التِّرْمِذِيُّ ؛ لِأَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ .
وَفِي الْبَابِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ : { اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ } وَهُوَ شَاهِدٌ لِصِحَّةِ حَدِيثِ الْبَابِ ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ السَّابِقُ .
قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْبَابِ : لَمَّا اعْتُضِدَ بِهِ ارْتَقَى فِي مَرَاتِبِ التَّحْسِينِ إلَى مَرْتَبَةٍ لَمْ تَكُنْ لَهُ لَوْلَاهُ .
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يَرَوْا بِمُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ بَأْسًا .
قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِهِ : وَهَذَا مِمَّا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، وَهَكَذَا نَقَلَ الْإِجْمَاعَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ .
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى - { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ } - فَالْمُرَادُ اعْتَزِلُوا وَطْأَهُنَّ .(بدليل حديث انس الماضي اصنعوا كل شئ الا الجماع )






باب وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَة

388 - عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ : " أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ وَكَانَ زَوْجُهَا يُجَامِعُهَا " .
389 - وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ : " كَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ تُسْتَحَاضُ وَكَانَ زَوْجُهَا يَغْشَاهَا " رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد ، وَكَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ كَذَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ،
وَكَانَتْ حَمْنَةُ تَحْتَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ .

الشَّرْحُ
أَمَّا حَدِيثُهُ الْأَوَّلُ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ .
قَالَ النَّوَوِيُّ : وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ .
وَأَمَّا حَدِيثُهُ الثَّانِي فَفِي إسْنَادِهِ مُعَلَّى وَهُوَ ثِقَةٌ ، وَكَانَ أَحْمَدُ لَا يَرْوِي عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ فِي الرَّأْيِ .
وَفِي سَمَاعِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ مِنْ حَمْنَةَ وَمِنْ أَمِّ حَبِيبَةَ نَظَرٌ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ .
وَهُمَا يَدُلَّانِ عَلَى جَوَازِ مُجَامَعَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَلَوْ حَالَ جَرَيَانِ الدَّمِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ؛ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةَ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ وَإِسْحَاقَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا فِي الْبَابِ .
وَقَالَ النَّخَعِيّ وَالْحَكَمُ : إنَّهُ لَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا ، وَكَرِهَهُ ابْنُ سِيرِينَ ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ الْمَنْعُ أَيْضًا .
وَلَعَلَّ أَهْلَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يُقَيِّدُونَ ذَلِكَ بِأَنْ لَا تَعْلَمَ بِالْأَمَارَاتِ أَوْ الْعَادَةِ أَنَّ ذَلِكَ الدَّمَ دَمُ حَيْضٍ ؛ وَفِي احْتِجَاجِهِمْ بِرِوَايَتَيْ عِكْرِمَةَ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُمَا أَنَّهُ فِعْلُ صَحَابِيٍّ وَلَمْ يُنْقَل فِيهِ التَّقْرِيرُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا الْإِذْنُ لَهُ بِذَلِكَ قال مقيده: حمنة وام حبيبة سألتا النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستحاضه فيغلب على الظن انهما سألتا ايضا عن حكم الجماع ، وَلَكِنَّهُ يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِدَلِيلٍ ، وَلَمْ يَرِدْ فِي ذَلِكَ شَرْعٌ يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْهُ .
وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ إلَى عَائِشَةَ قَالَتْ .
" الْمُسْتَحَاضَةُ لَا يَغْشَاهَا زَوْجُهَا " قَالُوا : وَلِأَنَّ بِهَا أَذًى فَيَحْرُم وَطْؤُهَا كَالْحَائِضِ ، وَقَدْ مَنَعَ اللَّهُ مِنْ وَطْءِ الْحَائِضِ مُعَلِّلًا بِالْأَذَى وَالْأَذَى مَوْجُودٌ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ فَثَبَتَ التَّحْرِيمُ فِي حَقِّهَا .







كِتَابُ النِّفَاسِ بَابُ أَكْثَرِ النِّفَاسِ

390 - عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي سَهْلٍ وَاسْمُهُ كَثِيرُ بْن زِيَادٍ عَنْ مَسَّةَ الْأَزْدِيَّةِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ { كَانَتْ النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَكُنَّا نَطْلِي وُجُوهَنَا بِالْوَرْسِ مِنْ الْكَلَفِ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : عَلِيُّ بْن عَبْدِ الْأَعْلَى ثِقَةٌ ، وَأَبُو سَهْلٍ ثِقَةٌ .
حسنه الالباني في الارواء رقم ( 201 )

قال مقيده :
هذا الحديث هو الذي اعتمد عليه احمد واسحاق في ان اكثر مدة النفاس اربعون يوماوذهب بعض العلماء منهم الشافعي ومالك الي ان أكثره ستون يوما وقال البعض خمسون يوما وما الى ذلك وهذا الحديث وان كان فيه مسة الازدية وهي مجهولة الجال لكنه له شواهد يرتقي بها الى
درجة الحسن وهذا الذي جعل الشيخ الالباني يقول حسن لغيره

الشَّرْحُ
الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ثِقَةٌ ، وَأَبُو سَهْلٍ وَثَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ مَعِينٍ ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلَمْ يُصِبْ .
وَمَسَّةُ الْأَزْدِيَّةُ مَجْهُولَةُ الْحَالِ ، قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ : لَا يُعْرَفُ حَالُهَا وَلَا عَيْنُهَا وَلَا تُعْرَفُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ .
قَالَ النَّوَوِيُّ : قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ مُصَنِّفِي الْفُقَهَاءِ : إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ مَرْدُودٌ عَلَيْهِمْ ، وَلَهُ شَاهِدٌ أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق سَلَامٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ } قَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ حُمَيْدٍ غَيْرُ سَلَامٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، كَذَّبَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ ، هذا الاثر اورده الالباني شاهدا لاثر ام سلمة وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا .
وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ : { وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ فِي نِفَاسِهِنَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا } ، وَقَالَ : صَحِيحٌ إنْ سَلِمَ مِنْ أَبِي بِلَالٍ الْأَشْعَرِيِّ .
قَالَ الْحَافِظُ : ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْحَسَنُ عَنْ عُثْمَانَ مُنْقَطِعٌ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ عُثْمَانَ مَوْقُوفٌ .
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { تَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَإِنْ بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَمْ تَرَ الطُّهْرَ فَلْتَغْتَسِلْ } ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَفِيهِ الْعَلَاءُ بْنُ كَثِيرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا .
وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَفِيهِ أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَعَطَاءُ بْنُ عَجْلَانَ مَتْرُوك الْحَدِيثِ ، وَحَدِيثُ الْبَابِ قَالَ الْحَاكِمُ بَعْدَ إخْرَاجِهِ فِي مُسْتَدْرَكِهِ : إنَّهُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ .
وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : أَثْنَى الْبُخَارِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ .
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَكْثَرِ النِّفَاسِ ، فَذَهَبَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَعَطَاءٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَالْمُزَنِيِّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمَالِكٌ وَالْهَادِي وَالْقَاسِمُ وَالنَّاصِرُ وَالْمُؤَيَّدُ بِاَللَّهِ وَأَبُو طَالِبٍ إلَى أَنَّ أَكْثَرَ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا .
وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْبَابِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ بَعْدَهُ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ : وَرُوِيَ عَنْ إسْمَاعِيلَ وَمُوسَى ابْنَيْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ بَلْ سَبْعُونَ قَالُوا : إذْ هُوَ أَكْثَرُ مَا وُجِدَ .
وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ : وَهُوَ الَّذِي فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ " وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ بَلْ سِتُّونَ يَوْمًا لِذَلِكَ .
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : خَمْسُونَ لِذَلِكَ .
وَقَالَتْ الْإِمَامِيَّةُ : نَيِّفٌ وَعِشْرُونَ ، وَالنَّصُّ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ أَجَابُوا عَنْهُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الضَّعْفِ ، وَبِأَنَّهُ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ : مُنْكَرُ الْمَتْن فَإِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْهُنَّ مَنْ كَانَتْ نُفَسَاء أَيَّامَ كَوْنِهَا مَعَهُ إلَّا خَدِيجَةَ ، وَزَوْجِيَّتُهَا كَانَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، فَإِذًا لَا مَعْنَى لِقَوْلِ أُمِّ سَلَمَةَ : قَدْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ هَكَذَا .
قَالَ : وَفِيهِ أَنَّ التَّصْرِيحَ بِكَوْنِهِنَّ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِهِنَّ مِنْ غَيْرِ زَوْجَاتِهِ فَلَا يَشْكُل مَا ذَكَرَهُ .
وَأَيْضًا نِسَاؤُهُ أَعَمُّ مِنْ الزَّوْجَاتِ لِدُخُولِ الْبَنَاتِ وَسَائِرِ الْقَرَابَاتِ تَحْتَ ذَلِكَ ، وَالْأَدِلَّةُ الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا مُتَعَاضِدَةٌ بَالِغَةٌ إلَى حَدِّ الصَّلَاحِيَّةِ وَالِاعْتِبَارِ فَالْمَصِيرُ إلَيْهَا مُتَعَيَّنٌ ، فَالْوَاجِبُ عَلَى النُّفَسَاءِ وُقُوفُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إلَّا أَنْ تَرَى
الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ .

قال مقيده :
ان تمادى الدم بالنفساء بعد الاربعين تغتسل وتعتبر الدم الذي ينزل بعد ذلك استحاضه الا ان يصادف زمن حيضها فيكون حيضا،وان رات الطهرقبل الاربعيناغتسلت وصلت وصامت،فان نزل الدم بعد ذلك وخلال مدة الاربعين تعلم انها لاتزال نفساء وتمسك عن الصلاة والصيام وتقضي ما صامته في هذه المدة وهكذا ان رات الطهر يوما وليله
قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ : وَقَدْ أَجْمَعَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى أَنَّ النُّفَسَاءَ تَدْعُ الصَّلَاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي .
انْتَهَى وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَهُنَا وَلَفْظُهُ .
قُلْتُ : وَمَعْنَى الْحَدِيثِ كَانَتْ تُؤْمَرُ أَنْ تَجْلِسَ إلَى الْأَرْبَعِينَ لِئَلَّا يَكُونَ الْخَبَرُ كَذِبًا ، إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَتَّفِقُ عَادَةُ نِسَاءِ عَصْرٍ فِي نِفَاسٍ أَوْ حَيْضٍ
انْتَهَى . وَقَدْ لَخَّصْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي رِسَالَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ .

قال مقيده:
قال محمد منير الدمشقي في هامش نيل الاوطار:
قول المصنف آمر كل امرأة ان تجلس اربعين سواء كانت متصلة الدم الى ذلك او انقطع دمها وفي ذلك نظر اذ كيف تؤمر التى طهرت من النفاس لانقطاع دمها لاقل من ذلك لترك الصلاة مع وجوبها عليها وعدم وجود المانع .نعم روى عن احمد ومن معه انه استحب لمن طهرت قبل الاربعين ان لايقربها زوجها حتى تتم ذلك
قال ابن قدامة في المغني: وَإِذَا طَهُرَتْ لِدُونِ الْأَرْبَعِينَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ ، وَصَامَتْ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ .
قَالَ أَحْمَدُ : مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْتِيَهَا زَوْجُهَا ، عَلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، أَنَّهَا يعني امرأته أَتَتْهُ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ ، فَقَالَ لَا تَقْرَبِينِي ؛ ضعفه الألباني في الارواء رقم 212, وَلِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ عَوْدَ الدَّمِ فِي زَمَنِ الْوَطْءِ ، فَيَكُونُ وَاطِئًا فِي نِفَاسٍ ، وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ ، فَإِنَّا حَكَمْنَا لَهَا بِأَحْكَامِ الطَّاهِرَاتِ وَلِهَذَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ ، وَتَصُومَ .
وَإِنْ عَادَ دَمُهَا فِي مُدَّةِ الْأَرْبَعِينَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ .
إحْدَاهُمَا ، أَنَّهُ مِنْ نِفَاسِهَا ، تَدَعُ لَهُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ .
نَقَلَ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ : فَإِنْ عَاوَدَهَا الدَّمُ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ ، أَمْسَكَتْ عَنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ ، فَإِنْ طَهُرَتْ أَيْضًا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَصَامَتْ .
وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ؛ لِأَنَّهُ دَمٌ فِي زَمَنِ النِّفَاسِ ، فَكَانَ نِفَاسًا كَالْأَوَّلِ ، وَكَمَا لَوْ اتَّصَلَ .
وَالثَّانِيَةُ ، أَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، تَصُومُ وَتُصَلِّي ، ثُمَّ تَقْضِي الصَّوْمَ احْتِيَاطًا .
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْهُ ،
قال مقيده :
لكن قول أم سلمة كانت النفساء تجلس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم اربعين يوما نفساء لاتصلي يفهم منه ان الاربعين هي اقصى مدة للنفاس فان رات الطهر قبل ذلك صلت وصامت ثم ان عاد الدم لماذا نعتبره مشكوكاً فيه وهي لاتزال في مدة النفاس التي كانت تجلس لها النساء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم .

ثم قال : إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ الدَّمَ بَعْدَ وَضْعِ شَيْءٍ يَتَبَيَّنُ فِيهِ خَلْقُ الْإِنْسَانِ ، فَهُوَ نِفَاسٌ .
نَصَّ عَلَيْهِ وَإِنْ رَأَتْهُ بَعْدَ إلْقَاءِ نُطْفَةٍ أَوْ عَلَقَةٍ ، فَلَيْسَ بِنِفَاسٍ , النطفة اربعين والعلقة اربعين والمضغة اربعين على حديث ابن مسعود
وَإِنْ كَانَ الْمُلْقَى بُضْعَةً لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الْإِنْسَانِ ، فَفِيهَا وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا ، هُوَ نِفَاسٌ ؛ لِأَنَّهُ بَدْءُ خَلْقِ آدَمِيٍّ ، فَكَانَ نِفَاسًا ، كَمَا لَوْ تَبَيَّنَ فِيهَا خَلْقُ آدَمِيٍّ والثاني ليس بنفاس.

قال مقيده:
والصواب من ذلك ان النفاس هو الدم الذي يكون مع الولد فان كان الولد قد نفخت فيه الروح وهذا بعد ان يتم مائة وعشرين يوما ثم القته المرأة ميتا فهي تعد نفساء في هذه الحالة لاقبل ذلك

مسألة :
قال ابن قدامة : إذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ تَوْأَمَيْنِ ، فَذَكَرَ أَصْحَابُنَا عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَيْنِ فِيهَا : إحْدَاهُمَا ، أَنَّ النِّفَاسَ مِنْ الْأَوَّلِ كُلِّهِ ، أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ ، قَالُوا : وَهِيَ الصَّحِيحَةُ .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ .
والرواية الثانية مختلف فيها ففي قول ان اوله من الاول واخره من الثاني،وقول اخر انه من الثاني فقط انتهى من المغني باختصار

قال مقيده :
والصواب ان المرأة اذا ولدت توأمين فأول النفاس مع نزول اول ولد واخره مع اخر مدة الولد الثاني اي اوله من الاول واخره من الثاني اذ كيف يقال ان اوله من الاول واخره من الاول وهي مثلا وضعت الولد الثاني بعد عشرة ايام من ولادتها الولد الاول كيف يستقيم ذلك فالصواب ان اوله من الاول واخره من الثاني .
نعود الى كلام الشوكاني
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَقْدِيرِ أَقَلِّ النِّفَاسِ ؛ فَعِنْدَ الْعِتْرَةِ وَالشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدٍ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ : " فَإِنْ رَأَتْ الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ " وَقَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ : ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ ، فَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَحِيضُ خَمْسًا فَأَقَلُّ نِفَاسِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ : بَلْ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا كَأَكْثَرِ الْحَيْضِ وَزِيَادَةُ يَوْمٍ لِأَجْلِ الْفَرْقِ ( اى الفرق بين الحيض والنفاس)
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَجَمِيعُ الْأَقْوَالِ مَا عَدَا الْأَوَّلَ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا وَلَا مُسْتَنَدَ لَهَا إلَّا الظُّنُونُ ( لاحد لاقله هذا هو القول المعتمد)






بَابُ سُقُوطِ الصَّلَاةِ عَنْ النُّفَسَاءِ

391 - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ { كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لَا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَضَاءِ صَلَاةِ النِّفَاسِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .

الشَّرْحُ
الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي سَهْلٍ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مَسَّةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فَهُوَ إحْدَى رِوَايَاتِ حَدِيثِ مَسَّةَ السَّابِقِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ النِّفَاسِ 0 وَقَدْ وَقَعَ الْإِجْمَاعُ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَنَّ النِّفَاسَ كَالْحَيْضِ فِي جَمِيعِ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ وَيُكْرَهُ وَيُنْدَبُ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْحَائِضَ لَا تُصَلِّي وَقَدْ أَسَلَفنَا ذَلِكَ .

قال مقيده :
الحائض لاتصلي هذا اجماع وبما انهم اجمعوا ان الحيض كالنفاس اذا النفساء لاتصلي بالاجماع وانما الخلاف في اقصى مدة للحيض والنفاس فاقصى مدة للحيض وردت سبعة عشر يوما واقصى مدة للنفاس
اربعين يوما على ما ورد في حديث ام سلمة





انتهى بحمد الله شرح كتاب الحيض والنفاس من كتاب نيل الاوطار



التعديل الأخير تم بواسطة قـَسْوَرَةُ الأَثَرِيُّ ; 11-30-2008 الساعة 05:00 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-23-2008, 10:06 PM
أمّ يُوسُف أمّ يُوسُف غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

مــا شاء اللهُ ..
جَزَاكُم اللهُ خَيرَ الجَزَاء و أجزَلَه و أوفَاه

نــفع الله بكم و بعلمكم
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-23-2008, 11:03 PM
مع الله مع الله غير متواجد حالياً
مشرفة سابقة-جزاها الله خيرًا .
 




افتراضي

مــا شاء اللهُ ..
جَزَاكُم اللهُ خَيرَ الجَزَاء و أجزَلَه و أوفَاه

نــفع الله بكم و بعلمكم
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-24-2008, 01:06 AM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

بارك الله فيكم
ونفعنا بالشيخ وعلمه الغزير
وحفظه الله وبارك له ولأهله
وجزي خيرا من قام علي هذه التعليقات
حتي تخرج لنا بهذه الصورة

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11-24-2008, 01:51 AM
أم عبد الرحمن السلفية أم عبد الرحمن السلفية غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي


ما شاء الله .. تبارك الله .
حفظ الله الشيخ وبارك في علمه .
جزاكِ الله خير الجزاء ونفع بكِ .

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11-24-2008, 02:01 AM
أم البراء أم البراء غير متواجد حالياً
.:: لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ::.
 




افتراضي


ماشاء الله
جزاكِ الله خيراً أمى الحبيبة
وحفظ الله الشيخ وجزاه خيراً
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 11-24-2008, 04:29 AM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

امين 00امين00امين
زجزيت خيرا منه
ابنتي الحبيبة
ام عبد الرحمن

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 11-24-2008, 04:30 AM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

امين00امين00امين
وجزيت خيرا كثيرا ابنتي الغالية
ام البراء
وجعل ذلك في موازين حسناتك

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 11-24-2008, 10:59 AM
أم مُعاذ أم مُعاذ غير متواجد حالياً
لا تنسوني من الدعاء أن يرْزُقْنِي الله الفِرْدَوْسَ الأَعْلَى وَحُسْنَ الخَاتِمَة
 




افتراضي

بارك الله فيكم
ونفعنا بالشيخ وعلمه الغزير
وحفظه الله وبارك له ولأهله

التوقيع

توفيت امنا هجرة الي الله السلفية
اللهم اغفر لامتك هالة بنت يحيى اللهم ابدلها دارا خيرا من دارها واهلا خيرا من اهلها وادخلها الجنة واعذها من عذاب القبر ومن عذاب النار .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 11-24-2008, 03:55 PM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

امين000امين000امين

جزيت خيرا ابنتي الغالية
ام مغفرة
ونفعنا الله بعلم الشيخ
وحفظه من كل سوء

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator


الساعة الآن 02:39 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.