نسألكم الدعاء بالشفـــــاء العاجــــل لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لتدهور حالتها الصحية ... نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيها ... اللهم آمـــين
اعلانات

العودة   منتديات الحور العين > .:: المنتديات الشرعية ::. > ملتقيات علوم الغاية > عقيدة أهل السنة

عقيدة أهل السنة يُدرج فيه كل ما يختص بالعقيدةِ الصحيحةِ على منهجِ أهلِ السُنةِ والجماعةِ.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-11-2009, 05:12 AM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




Islam انت بتحب النبي (صلي الله عليه وسلم)انا أحبه..؟؟

 

انت بتحب النبي ...؟؟
لكي نجيب علي هذا السؤال يجب ان نعرف ما يلي :

البدعُ التي تقعُ في العبادات على قسمين:



إمَّا أنْ يبتدع عبادةً لم يَشْرَعِ اللهُ ورسولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جنسَها أصلًا،
يعني: يأتي بعبادة لم يَشْرَع الشَّارعُ جنسَها، وإنما اخترعها، أَتَى بها من كِيسِهِ هو!
اخترعها اختراعًا وأَلَّفَها تأليفًا، مثلُ الرهبانية مثلًا، مثلُ التقبيح والتحسين العقلِيَّين،
هذا ليس له أصلٌ في الشرع مطلقًا، ولذلك يُقال لِمَا كان كذلك: «هذه بدعةٌ أصلية»،
فهذا هو الصِّنف الأول من أصناف الابتداع في العبادات:
أنْ يبتدع المبتدعُ بدعةً لم يَشْرَعِ اللهُ ورسولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جنسَها أصلًا.


وإمَّا أنْ يبتدعها - وهذا هو الصِّنف الثاني -
على وجه يُغَيِّرُ ما شَرَعَهَا اللهُ ربُّ العالمـــين ورسولُهُ، يكونُ أصلُ العبادةِ مشروعًا
ولكن يُغَيِّرُ في شيءٍ من أوصافِها السِّتَةِ التي مَرَّ ذكرُها، يكونُ هذا العمل مشروعًا
ولكن يُغَيِّرُ في وَصْفِهِ فلا يكونُ على ما جاءَ به النّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

مثالُ الأول - البدعة الأصلية التي ليس لها أصل في الشريعة -:
ما أحدثه الناسُ في هذا الشهرِ من بدعةِ الميلاد،
في الاحتفال بعيد ميلاد النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فهذه لم ترد أصلًا لا في القرآن,
ولا في السُّنَّة, ولا في عمل الصحابة, ولا في عمل التابعين, ولا في عمل تابعي التابعين،
كل القرون المفضلة مضت وليس فيها عيدُ ميلادٍ للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
لكن حدثت في القرن الرابع من الهجرة, أحدثها الروافضُ العُبَيدِيُّون
الذين انتمَوا زُورًا وإفكًا وبهتانًا إلى فاطمةَ الزهراء فَتَسَمَّوا بـ(الفاطميين)،
فهؤلاء هم الذين أدخلوا هذا الأمرَ أولَ ما أُدْخِلَ على دين اللهِ ربِّ العالمـــين،
وتتابع الناسُ عليها لأنها كُسِيت بما يَدُلُّ على العاطفة وعلى التقدمِ على هذا الأمر,
وهو: محبةُ رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهل هنالك مسلمٌ لا يحبُّ
رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ؟!


والحقيقةُ أنَّ محبةَ الرَّسولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ علامتُها التأدبُ مع
رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وألّا يُجرى في شريعتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ,
ولا يُدخل في شريعة النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما ليس منها.

فنقولُ مثلًا: الاحتفال بعيد ميلاد النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ
هل كان الرّسولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعلمُ أنَّه مما يُقَرِّبُ إلى الله أو لا؟

الاحتفال بعيد ميلاد الرسولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تسأل:
هل كان النّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعلمُ أنَّ هذا الاحتفال يُقَرِّبُ إلى الله أو لا يعلم؟
إنْ قالوا لا يعلم, فأمرٌ عظيم؛ لأنهم عَلِمُوا ما لم يَعْلَمْهُ رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
وإن قالوا يعلم، قلنا: إذن؛ تَرَكَها وهو يعلمُ أنها مشروعة دون أنْ يُبَلِّغَ رسالةَ ربِّه؟!
فإن لم يفعل فما بَلَّغَ رسالةَ ربِّه!

يعني أنت تسأل تقول: عيد المولد، عيد ميلادُ الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ
هل كان النّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ يَعْلَمُهُ أو لا يَعْلَمُهُ؟
إن قالوا: كان النّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يعلمه،
نقول: اهتديتم إلى ما لم يهتدِ إليه رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ
وهو الناطق بالوحي؟!
وإنْ قالوا: كان يعلم.
كان يعلم وكتم؟!


هل هنالك مسلمٌ يتَّهمُ النّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمثل هذا الاتهام؟!
فأنتم إنْ قلتم ذلك تقدحون في رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ،
فأين هو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من هذا المُبْتَدَع
- وهو الاحتفال بعيد ميلاد الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟!
هذا جميعُه إذا لم تشتمل هذه البدعة على أمورٍ أخرى مُحرَّمة،
فكيف إذا اشتملت على محرماتٍ أخرى لا تُحصى؟!!

حينئذٍ تزداد نُكرًا، مثل الاختلاط بين الرِّجال والنِّساء، والأذكار المحرَّفة التي يقع فيها الرَّقصُ
والتصفيقُ وأعمالٌ تشبه الجنون، ويقولون إنهم يجتمعون ثم يَفِزُّونَ فَزَّةَ رجلٍ واحد لماذا؟!
قالوا لأنَّ الرَّسولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد حَضَر!!

ويأتون بأشعارٍ وحكايات فيها مخالفاتٌ صارخةٌ للعقيدةِ الصحيحةِ،
فهذه بدعةٌ لم يَشْرَعِ اللهُ ورسولُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جنسَها أصلًا،
وتسمى: «بدعةٌ أصلية»، تسمى هذه: «بدعة أصلية».



وأمَّا ما ابتُدِعَ على وجهٍ يُغَيِّرُ ما شَرَعَ اللهُ ورسولُهُ
فمثل الأذكار التي تقال,
فيُزاد فيها أو يُنقَص منها تَعَبُّدًا للهِ تبارك وتعالى بذلك، هذا أصل مشروع،
لكن وصفَهُ أو عددَهُ غيرُ مشروع، وهذه هي: «البدعة الإضافية».


النّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ أَمَرَ أنَّه إذا سمعتَ المؤذنَ فقلت مثلما يقول
ثم صليت عليهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ - فإنك على رجاءِ
تحقيقِ الشفاعة يوم القيامة، هذه الصلاة التي حضَّ عليها رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
الصلاة والسلام عليه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعقبِ الأذان،
هي للمؤذن أم للسامع المُرَدِّد؟
العلماءُ يقولون: هذه للسَّامعِ المُرَدِّد.
المؤذِّن يأتي بالصلاةِ على النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جهرًا بعد أن يفرُغَ
من الإتيان بألفاظ الأذان يأتي بها جهرًا كما كان يأتي بألفاظ الأذان!!

فإذا كلمتَهُ وقلتَ له: هذا لا يُشرعُ في دينِ اللهِ تبارك وتعالى،
يقول لك: أنت تكره النّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ!
لماذا؟ لأنك تقولُ إنَّ الصلاةَ على النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حرام!!

هذا أصلُه مشروع، والصلاةُ على النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ مِنْ أعظمِ القُرُبَاتِ,
ومِنْ أَجَلِّ الطاعاتِ إلى ربِّ الأرضِ والسماواتِ الصلاة والسلام على سيدِ الكائنات
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولكن لا بد أنْ تكونَ منضبطةً بتلك الأُطُر،
موصوفةً بتلك الأوصاف التي مرّ ذكرُها، فإذا ما غَيَّرَ الإنسانُ ذلك فإنه يكون
مبتدعًا بدعةً إضافية،
فَغَيَّرَ في الوصف أو في الكمية أو في الكيفية أو في الزمان أو في المكان أو في الجنس.


العاداتُ كلُُّها كالمآكلِ والمشاربِ والثيابِ والأعمالِ العادية والمعاملات
والصنائع الأصلُ فيها الإباحة والإطلاق, فمَنْ حَرَّمَ شيئًا منها لم يُحَرِّمْهُ اللهُ
ولا رسولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو مبتدع، كما حَرَّمَ المشركون بعضَ الأنعامِ
التي أباحها اللهُ ورسولُهُ، وكمن يريدُ - بِجَهْلِهِ - أنْ يُحَرِّمَ بعضَ أنواعِ اللباس
- أي: الثياب - أو الصنائع والمخترعات الحادثة بغيرِ دليلٍ شرعي ويُحَرِّمُهَا.


يعني يقولُ لك - مثلًا -: إنَّ وضع مثل هذه - يعني: نَظَّارَةَ العين - هكذا بدعة،
هي بدعة بالمعنى اللغوي؛ لأن ذلك لم يكن على عهدِ رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ

وعندما أرادوا أن يُدخلوا في الحرمِ قديمًا مكبرات الصوت اعترضَ بعضُ الشيوخ
وقال هذه بدعة، وهذا لم يكن على عهد النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ,
ولا على عهد السلف الصالحين، وكان يضع على عينيه نَظَّارَةً

فقال له من كان يجادله: ما تقول في هذه، هل هذه بدعة؟ قال: لا, هذه تقرب لي المناظر والمَرَائِيَ. قال: وهذه إنما تقرب إلى السامع الصوت، فأيُّ فرق؟!

فالأصل في مثل هذه الأشياء إنما هو الحِل، لا حظْرَ في تلك الأشياءِ إلا بدليلٍ ونص.
يعني يقول لك: إنَّ ركوبَ القطار أو الطائرة بدعة، فحذارِ ثم حذارِ أنْ تبتدع،
فإنَّ النّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يصنع ذلك!!



هذا تركٌ عدمي - يعني: - لم يكن ذلك موجودًا
على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَرَكُهُ مع قيام المقتضي له
وانتفاء المانع من فعله حتى يكون التَّرْكُ سُنَّة، فأمثال هذه الأشياء الأصلُ فيها
الحِلُّ والإباحة حتى يأتيَ الدليلُ الحاظرُ المانعُ من مثلِ ذلك.


المُحَرَّمُ من هذه الأشياء هو الخبيثُ والضار، وقد فُصِّلَت تلك الأمورُ في الكتاب والسُّنَّةِ,
- يعني: - الخبائث والأمور التي تضر فُصِّلَت في كتاب الله
وفي سُنَّةِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ، ومَنْ تتبعَ المحرمات وجدها تشتملُ
على أنواعِ المفاسد، وجدها تشتمل على المفاسدِ المتنوعة، المحرمات لو تتبعتها فسوف
تجدُ أنها تنطوي وتتضمن وتشتمل على كثيرٍ جدًّا من المفاسد تتنوع وتختلف.


الحاصلُ: أنَّ الله تعالى لم يطلب منا أن نعبده كما نرى،
لم يترك لنا الحرية في أن نعبدَه بالذي نراه، ليس لنا حرية في اختيار ألوان العبادات
التي نَعبدُ بها الربَّ الجليل الأعلى سبحانه وتعالى،
لم يترك لنا ربُّنا تبارك وتعالى الحريةَ في اختيارِ الطريقةِ على ما نحبُّ ونستحسن،
ولكن طَلَبَ منَّا أن نعبدَهُ بما أَمَرَنَا أن نعبدَه به، وبالكيفية التي يريد,
وبالكمية التي يريد, وفي الزمان والمكان المُرَادَين,
كما فَصَّلَ لنا ذلك في كتابِهِ وعلى لسانِ رسولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
فلا مجالَ للإنسان في أن يخترعَ من العباداتِ ما لم يأذن به اللهُ تعالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-11-2009, 05:13 AM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

سُنَّةُ النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما تكونُ بالفعلِ تكون بالتَّرْكِ،



والتَّرْكُ المراد هاهنا هو التَّرْكُ الوجودي،
وهو: أنْ يقعَ الشيء في زمنِ النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, ويوجد المقتضِي لفعلِهِ
- الدافع والباعث - الذي يدفع ويبعثُ لفعله والشيء موجود,
ومع وجودِ هذا المقتضي وانتفاءِ المانع الذي يمنع من فعلِهِ،
مع ذلك يتركه رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إذا كان ذلك كذلك؛
فالتَّرْكُ سُنَّةٌ والفعلُ بدعة،

التَّرْكُ المراد هو التَّرْكُ الوجودي أنْ يقع الشيء ويوجد المقتضي الدافع لفعلِهِ
وينتفي المانعُ من فعله، ومع ذلك يترُكُهُ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ،
فالتَّرْكُ الذي هو سُنَةٌ وقُرْبَةٌ هو التَّرْكُ في ما لم يكن مانعٌ من فعلِهِ مع وجودِ المقتضي
لفعلِ ذلك الأمر الذي تَرَكَهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو التَّقَرُّبُ إلى اللهِ تبارك وتعالى،

والوقتُ وقتُ تشريعٍ وتنزيل وبيان للأحكام،
لأن النّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يؤخرُ البيانَ عن وقت الحاجة،
فلو كان ذلك جائزًا على هذا النحو: قام المقتضي لفعله، الدافع لفعله موجود,
والمانع الذي يمنع من فعله منتفٍ لا وجود له, ومع ذلك يتركه
رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ, حينئذٍ يكون التَّرْكُ سُنَّةً ويكونُ الفعلُ بدعةً.

كما تَرَكَ الأذان للعيدين، وكما تَرَكَ الغُسْلَ لكل صلاة, وكما ترك الاحتفالَ بعيد مولده
أو عيد ميلاده -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، وكما ترك الأذان للتراويح،
وكما ترك صلاة النصف من شعبان، وكما ترك القراءة على الموتى وغير ذلك،

فهذه أمورٌ تُرِكَتْ على عهدِ النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السنينَ الطُّوَال
مع عدمِ المانعِ من فعلِها, وقيامِ المقتضي الدافع الذي يدفعُ لفعلها,
ومع ذلك تركها رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ,

والوقتُ وقتُ تشريعٍ للأحكام,
فظهرَ من ذلك أنَّ هذا التَّرْكَ سُنَّةٌ, وأنَّ الفعلَ - الذي ينافي هذا التَّرك -
بدعةٌ في دين اللهِ ربِّ العالمـــين.

لو كانت مشروعة وكان فعلُها ينطوي على شيءٍ من الخير لفعلها
النّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَرْكُ الرسولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهذه الأمور
ومواظبتُه على الترك مع عدم المانع ومع وجود المقتضي الدافع لفعل الفعل,
وهو التقرب إلى الله تبارك وتعالى، تَرْكُ النّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لذلك

وهو كذلك والوقت وقت تشريع وتنزيل وبيان للأحكام دليل على أنَّ المشروع في
هذه الأمور هو التَّرْك، وأنَّ الفعلَ خلافُ المشروع، فلا يُتَقَرَّبُ بفعل مثل ذلك؛
لأن القُرْبَةَ لابد أنْ تكونَ مشروعة.



العملُ لا بد أنْ يكون خالصًا وأنْ يكون صوابًا،

والصواب أنْ يكونَ على قدمي رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
وأنْ يتوفرَ فيه شرطُ المتابعة لدينِ اللهِ ربِّ العالمـــين
الذي جاء به النّبيُّ الأمين صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ.

وهذه قاعدة من القواعد الجليلة جدًّا يحتاجُها المسلمُ المُتَسَنِّنُ
بسُنَّةِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويحتاجُها طالبُ العلم من أجل التمييزِ
بين ما هو سُنَّة وما هو بدعة, ويحتاجها العالم الداعية من أَجْلِ أنْ تكونَ غُصَّةً وحجرًا
يُلْقَمُ في أفواه وحُلُوقِ المبتدعة, ما يسمى بـ «السُّنَّة التَّرْكية»
هو: ما تَرَكَهُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع قيام المقتضي لفعله وانتفاء المانع من فعله
- مع أنَّ الزمانَ زمانُ تشريع وبيان للأحكام -, فالحكم في ذلك أنَّ التَّرْكَ سُنَّة
وأنَّ الفعل بدعة - قاعدة مهمة في غاية الأهمية ذكرها العلماء رحمةُ اللهِ عليهم -.


وكيف يُعقل أنْ يتركَ الرسولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئًا نافعًا يعودُ على الأمةِ بالرحمة
وهو من بَيَّنَ لنا ربُّنا تبارك وتعالى أنَّه {بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}[التوبة : 128]
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ كيف يُعقل أنْ يترك النّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثلَ هذا؟!
وهل يُعقل أنْ يكونَ النّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ قد رأى في ذلك بابًا
من أبوابِ الرحمة ثم يتركُه حياتَه كلَّها -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ-
ولا يفعلُه ولو مرةً واحدةً لبيان الجواز حتى ولو كان لبيان الجواز؟


مثال ذلك أنَّ الناسَ إذا ماتَ لهم ميت جمعوا بعضَ أحبَّائِهِم وأودَّائِهِم وأصفيائِهِم
وصنعوا للميتِ (عِتَاقَة كبرى!) أو (عِتَاقَة صغرى!)،
فيجلسون يقرؤون سورةَ الإخلاصِ عددًا، ألف مرة أو مائة ألف مرة في العتاقة الصغرى
والعتاقة الكبرى! ويقولون إننا إذا قرأنا هذا القدر
ثم وهبنا ثوابَه للمتوفَّى فإنه تُعْتَقُ رقبتُهُ من النار!!

فيُقال: هذا المقصد هو الذي لأَجْلِهِ أرسلَ اللهُ رسولَهُ، من أجل عِتْقِ الناس من النار،
أنْ يوحدوا اللهَ وأن يعبدوه حتى ينجوَ هؤلاءِ من النار، فهذا هو المقصد الذي لأَجْلِهِ
أَرْسَلَ اللهُ ربُّ العالمـــين رسولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ.


ما المانع الذي كان يمنعُ النّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أنْ يُكَلِّفَ
بعضَ أصحابِهِ رضوان الله عليهم بعد موتِ واحدٍ من الصحابةِ رضوان الله عليهم
أنْ يجتمعوا ناحيةً, وأن يقرؤوا سورةَ الإخلاصِ هذا القَدْرَ,
ثم يَهَبُوا ثوابَ تلك القراءةِ للميت، ما الذي كان يمنع؟
لا شيء.
إذن؛ ليس هنالك مانع، والدَّافع المقتضي لوجود الفعل قائم
- وهو عِتْقُ هذا المتوفَّى من النار -, والزمانُ زمان تشريع وتنزيل للأحكام
على قلبِ النّبيِّ الهُمَام صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومع ذلك لم يفعلْه,
فيكون التَّرْكُ سُنَّةً, ويكونُ الفعلُ بدعة.


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-11-2009, 05:14 AM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي



قد يقول قائل:

لقد ظهرت بدعٌ كثيرةٌ حَسَنَة وقد رَضِيَ بها العلماءُ وسار عليها المسلمون إلى يومنا هذا،
مثل جَمْع عمر بن الخطاب رضي الله عنه المسلمينَ في صلاة التراويح على إمامٍ واحدٍ,
وكان النّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ قد ترك ذلك وتركه أبو بكر
وتركه عمر صدرًا من خِلافته, ثم جمع المسلمين بعد ذلك
على أُبَي بن كعب رضي الله تبارك وتعالى عنه - قد يُقال هذا -.

فالجواب:

ما رواه البخاريُّ ومسلمٌ بسنديهما عن عُرْوَةَ بن الزبير
أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ
لَيْلَةً مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ - تعني: في رمضان - فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا, فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ -
يعني: في الليلة التالية -, فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ,
فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ,
فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ - غَصَّ المسجدُ بأهلِهِ،
عَلِمَ الناسُ جميعًا أنَّ النّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي التراويح -
قيام الليل في رمضان في المسجد جماعة -, فأتى الصحابة رضوان الله عليهم
لكي يُصَلُّوا خلف النّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فماذا حدث؟

لم يخرج النّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ في تلك الليلة وظَلُّوا في المسجد -
حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ, فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ
فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ
عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا» فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ».

هنا وُجِدَ مانعٌ، المقتضي للفعلِ موجود ولكن وُجِدَ المانعُ،
فإذا زالَ المانعُ يُرْجعُ إلى الأصل، ولا يُقال إنَّ هذه سُنَّةٌ تَرْكِيَّةٌ؛

لأن السُّنة التركية: أنْ يوجد الدافع وأنْ ينتفي أنْ يزول أنْ لا يكون للمانع وجود,
والزمانُ زمانُ تشريع وتنزيل للأحكام على قلبِ الرسولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
هنا وُجِدَ الدافعُ والباعث والمقتضي لاجتماعِ الناسِ خلفَ النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
في صلاة قيام الليل في رمضان، في صلاة التراويح،

ولكن هنالك مانع وهو:
خشيةُ النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنْ يُفْرَضَ ذلك على المسلمين فَيَعْجِزُوا عنه،
فلمَّا خافَ النّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك الأمرَ على الأمة امتنعَ عن الخروج
لصلاةِ قيامِ الليل في رمضان في المسجد جماعةً -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

فالمانعُ من صلاة التراويح في جماعةٍ على عهدِ رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
هو خشيةُ أنْ تُفْرَضَ على الأمة، والزمان زمان تشريع وتنزيل،

والرسولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخشى أنْ تُفرضَ فيقع العَجْزُ عنها،
وتتورطُ الأمةُ في الإثم، فَتُوفِّيَ الرسولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والأمرُ على ذلك،
ثم كان الأمرُ على ذلك خلافةَ أبي بكر رضي الله عنه؛ لأنَّ خلافة أبي بكر كانت قصيرة،
سَنَتَان وشيء يسير من الزمان، وكان مشغولًا -رضوان الله عليه- بحروب الرِّدَّةِ
وبالحرب مع مانعي الزكاة، وبتسيير الجيوش للجهاد والفتح، فلم يتفرغ لذلك،
وكذلك كان الأمرُ صدرًا - يعني: قدرًا متقدمًا -
في خلافة عمر رضوان الله عليه لانشغاله -رضي الله عنه-
والمسلمون معه بحربِ فارسَ والروم.



فلما أنْ استقر الأمرُ جمعهم عمرُ رضوان الله عليه على أُبَي بن كعب
في مسجدِ النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ، زال المانع؛
لأنها لا يمكن أنْ تُفْرَضَ بعد موتِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ.

أخرجَ البخاريُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ:
خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ
فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ - يعني: جماعات - مُتَفَرِّقُونَ, يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ,

وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ - من الثلاثة إلى التسعة -,
فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ
لَكَانَ أَمْثَلَ - أي: كان أفضل -, ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه,
ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ
قَالَ عُمَرُ: نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ, وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ إليها.
يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ, وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَ الليل» هذا حديثُ البخاريِّ رحمةُ اللهِ عليه.



استنبط عمر رضي الله عنه أنَّ جمعَهُم على إمامٍ واحدٍ أفضلُ -
من تقرير النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ مَنْ صَلَّى معه في تلك الليلة -،
استنبطه من أي شيء؟ من تقرير النّبي، لا أنَّه أفضلُ من تقرير النّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ!

يعني: لمَّا خرجَ النّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في رمضان فصَلَّى وصلَّى بصلاته أُنَاسٌ،
ثم في الليلة الثانية ثم في الليلة الثالثة، لم يمنعهم النّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصلاة
ذاتها على هذا النحو، وإنما امتنع خشيةَ أنْ تُفْرَضَ على الأمة،
ولكن لم يمنع النّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الاجتماعِ خلفَ إمام واحد،
وإنما خَشِيَ النّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ مِنْ أنْ تُفْرَضَ الصلاةُ على أُمَّةِ
النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ وحينئذٍ يَعْجِزُونَ عنها، اللهم صلِّ وسَلِّم وبارك عليه.

فَلَمَّا ماتَ النّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ حَصَلَ الأمنُ من ذلك؛
لأنَّه لا يمكن أنْ يُفرضَ شيءٌ على الأمة بعد موتِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ,
ولم يفعل ذلك أبو بكر رضوان الله عليه؛ لانشغاله في حروب الرِّدَّةِ وحروبِ مانعي الزكاة,
وكذلك لم يفعلْه عمرُ رضوان الله عليه صدرًا من خلافته -رضوان الله عليه
لانشغاله بحربِ فارسَ والروم، فَلَمَّا أنْ استقرَ الأمرُ رَاجَعَ عمرُ رضوان الله عليه
سُنَّةَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ.

فَلَمَّا قال عمر رضوان الله عليه: «نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ», بدعةٌ هي؟!
يقولُ النّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«عليكم بسُنَّتِي وسُنَّةِ الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي,
عَضُّوا عليها بالنَّوَاجِذِ, وإيَّاكم ومحدثاتِ الأمور», هذا أولًا.


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-11-2009, 05:15 AM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي



وثانيًا: لأنَّ هذه مشروعة فكيف تكونُ بدعة؟!

يعني الذي قال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ-
: «إِنِّي أخشى أنْ تُفْرَضَ عليكم»، هو الذي قال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ-
«كُلُّ بدعةٍ ضلالة», فلا تناقضَ بين قولِ النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ في الحالتين.

النّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ إنما قَرَّرَ ذلك سُنَّةً مِنْ سُنَنِهِ،
وإنما امتنعَ عن الإتيانِ بها لِعِلَّةٍ بَيَّنَها الرسولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
فلما انتفى المانعُ نعودُ إلى الأصل الذي أصَّلَهُ لنا نبيُّنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ.


فإذا قال عمر: «نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ»
يعني: أنها لم تكن مستفيضةً على عهدِ النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ,
ولم تكن في خلافةِ أبي بكر رضوان الله عليه, فأَتَى بالمعنى اللُّغوي للبدعة،
والبدعةُ في اللغة تَعُمُّ كلَّ ما فُعِلَ ابتداءً من غير مثالٍ سابق،
وأمَّا البدعة الشرعية: فما لم يدل عليه دليلٌ شرعيٌ مِنْ كتابِ اللهِ
ولا مِنْ سُنَّةِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ.
إذا كان ذلك كذلك فقولُ عمر رضوان الله عليه
من قَبِيلِ الأخذِ بالأخذ اللُّغوي الأول على شُمُولِهِ.

وإطلاق معنى البدعة بالمعنى اللغوي أشملُ وأعم من إطلاقها بالمعنى الشرعي،
قال ابن رجب رحمه الله : «ما وقع في كلام السَّلف من استحسان بعض البدع,
فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية». «في البدع اللغوية»
يعني: بالمعنى اللغوي لا في المعنى الشرعي.


بعضُ البدع تشبه ما يسمى عند العلماء بـ (المصالح المُرْسَلَة)،

وشتّان ما بينهما، المصلحة المرسلة: هي المعنى الملائم لتصرفاتِ الشرعِ
الذي لم يأتِ دليلٌ معينٌ باعتبارِهِ ولا بإلغائِهِ، ولذلك سُمِّيت - هي موافقةٌ لمقاصد الشرع,
ولم يأتِ دليلٌ بالإلغاء ولم يأتِ دليل بالإثبات، ومن هنا قيل لها - (مُرْسَلَة)،
يعني: لا هي مَلْغِيَّة ولا هي مُثْبَتَة, وإنما هي مُرْسلة.


مثل: جمعُ الأصحابِ رضوان الله عليهم لكتابِ اللهِ تبارك وتعالى
بعد موتِ النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فهذه لا يُقال إنها بدعة،
ولكنها من قَبِيلِ ما يُسَمَّى بـ (المصالح المرسلة).


قد يُقال في المسائل المتعلقة بعيد ميلاد النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
هل تمنعون ذكرَ اللهِ وقراءةَ سيرةِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
والجواب:
ذكرُ اللهِ ومعرفةُ سيرة النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أعظمِ القُرُبَاتِ وأفضلِ الطاعاتِ،
وذلك يُحَضُّ عليه ويُرَغَّبُ فيه, وموطنُ النزاع إنما هو تخصيصُ ذلك بيومٍ في السَّنَةِ
من غير ما مُخَصِّص، مع الكيفيةِ المُحْدَثَةِ والمخالفاتِ المبتدعة.

وقد يُقال : قال ابن الجزري: «رُئِيَ أبو لهب في المنام فقيل له: كيف حالُك؟
قال في النار، ولكنه يُخفف عنه كل ليلة اثنين؛ لأنه فَرِح بِمَولِدِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
وأعتقَ جاريتَهُ ثُوَيْبَة», فيقولون: مادام هذا حال الكافر استفاد
بسبب فَرَحِهِ برسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فكيف حالُ من يفرح ويحتفلُ بعيدِ ميلادِهِ
كلَّ عام وهو مسلمٌ يعبدُ اللهَ تبارك وتعالى؟

الجواب:
هذا الدليلُ أوهنُ من بيت العنكبوت، بل هو هباء، الرائي الذي حَكَى عنه
ابنُ الجزري مجهول! والمرويُّ عنه كافر! فأيُّ إسناد هذا؟!
ومتى كانت الأحلامُ دليلًا على إثباتِ حكمٍ شرعي؟!

وأيضًا: هذا الفرح الذي أتى من أبي لهب فَرَحٌ جِبِلِّي؛
لأنه فَرِحَ بأن رُزِقَ أخوه - الذي مات وترك امرأته حاملًا أنْ رزق -
بمولودٍ ذَكَر، فهذا فَرَحٌ جِبِلِّي، ولذلك لم يَفرح بِبَعْثَةِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
بل حاربَهُ أشدَّ المحاربة, وعانده أشدَّ المعاندة -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ-.


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-11-2009, 05:16 AM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




Islam



قد يُقال أيضًا:
إنَّ النّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ صامَ يومَ الاثنين,
فلمَّا سُئِلَ قال-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ-: «ذلك يومٌ وُلِدتُ فيه»،
فقالوا: إذن؛ ينبغي أنْ نحتفل بعيدِ ميلادِ النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ!

والجواب:
مشروعيةُ صوم الاثنين لا تُنكر، وكذلك فضلُ صيامِهِ،
وكذلك يومُ الخميس, فصومُهما مستحبٌ على طول العام، لا في وقت دون وقت
، ولكن أنْ تقيس ما هو مشروع - وهو الصيام - على ما لم يُشرع - وهو الاحتفال -
قياسٌ مع الفارق, وهو قياس باطل.


وأيضًا: صَحَّ عن النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ في تَعْلِيلِ صيامِ الاثنين والخميس
أنَّه قال: «إنَّ الأعمال تُعرض على الله -ربِّ العالمـــين- كلَّ اثنين وخميس،
فَأُحِبُّ أنْ يُعرض عملي وأنا صائم». -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ-.


شيءٌ آخر وهو: أنَّ النّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ حُبُّهُ من أعظمِ أصولِ الدِّينِ،
قال ربُّنا تبارك وتعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ
وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ
وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة : 24]،

فكفى بهذا حَضًّا وتنبيهًا ودلالةً وحجةً على إلزامِ محبةِ النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
ووجوبِ ذلك وعِظَمِ خَطَرِهِ واسْتِحْقَاقِهِ للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأنَّ الله تبارك وتعالى
قَرَّعَ من كان مالُهُ وأهلُهُ وولدُهُ أحبَّ إليه من اللهِ ورسولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
وتَوَعَّدَهُم بقولِهِ تعالى: {فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ}, ثم فَسَّقَهُم بتمامِ الآية،
وأَعْلَمَهُم أنَّهم ممن ضَلَّ عن سبيلِ اللهِ ربِّ العالمـــين،
فاللهمَّ اجعل نبيَّك صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحبَّ إلينا من أنفسِنَا إنَّك على كل شيءٍ قدير.


قال النّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ
{النّبي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}».

وقال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ».
وقال: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».

ولمَّا قال عمر رضوان الله عليه للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا نَفْسِي, قَالَ: «ولَا هذه يا عمر»،
قَالَ: الْآنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كلِّ شيء حتى نفسي, قَالَ: «الْآنَ يَا عُمَرُ».


فَمَحَبَّةُ النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واجبةٌ وأَصْلٌ عظيمٌ من أصولِ الدِّينِ،
ولكن الدَّليلُ على صدقِ المحبةِ التأدبُ مع رسول الله، وعدمُ التقديم بين يدي رسول الله.

أسألُ الله تبارك وتعالى أنْ يرزقنا مَحَبَّتَهُ ومَحَبَّةَ نبيِّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
وأنْ يرزقنا الاتباع، وأنْ يُجَنِّبَنَا الابتداع، إنَّه على كل شيءٍ قدير.
وصَلَّى الله وسلم على نبيِّنا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ.


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-13-2009, 12:45 AM
المشتاقة الى الفردوس المشتاقة الى الفردوس غير متواجد حالياً
عضو جديد
 




افتراضي




بارك الله فيكى يااخيتى على هذا الموضوع الرائع

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02-13-2009, 05:17 AM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




Icon15

جزاكِ الله خيرا
حبيبتي
المشتاقة الي الفردوس
اسعدني مرورك
فواصلي

انظري ترحيبي بك في ركن الترحيب بالاخوات
احسن الله اليكِ

التعديل الأخير تم بواسطة هجرة إلى الله السلفية ; 02-13-2009 الساعة 05:30 AM
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 02-14-2009, 12:10 PM
مسلمة مسلمة غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

جزاكم الله خيراً أستاذتى الغاليه
التوقيع

(( لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين ))
أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محمداً رسول الله
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 02-14-2009, 01:30 PM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

وجزاكِ خيرا منه

واتشرف ان اكون استاذتك

بارك الله فيكِ ابنتي الحبيبة
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 02-26-2009, 08:11 PM
ماما سعاد ماما سعاد غير متواجد حالياً
عضو جديد
 




افتراضي

جزاكم الله خيرا

تفصيل بعد اجمال

بارك الله لنا فى مجهودك
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 11:20 PM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.