انا لله وانا اليه راجعون نسألكم الدعاء بالرحمة والمغفرة لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لوفاتها رحمها الله ... نسأل الله ان يتغمدها بواسع رحمته . اللهم آمـــين


أرشيف قسم التفريغ يُنقل في هذا القسم ما تم الإنتهاء من تفريغه من دروس ومحاضرات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-27-2009, 06:14 PM
نسيم الفجر نسيم الفجر غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي تفريغ الجزء الأخير من محاضرة أصول الفقه

 


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


تفريغ جزء ما بعد الساعة الأولى من محاضرة أصول الفقه بفضل الله تعالى

......

قال الشيخ : لكن لا يمكن التعارض بين النصوص في نفس الأمر على وجه لا يمكن فيه الجمع ولا النسخ ولا الترجيح . لأن النصوص لا تتناقض . والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد بين وبلغ . لكن
قد يقع ذلك بحسب نظر المجتهد لقصوره .( لأنه يقول لك في نفس الأمر لا يمكن أن يكون هناك تعارض .لأن الأدلة في هذه السورة . لكن ربما يتوهم المجتهد ذلك . ممكن أن يحصل له توهم في هذا الأمر أن هناك تعارض. لكن في حقيقة الأمر ليس هناك تعارض ) .

المبحث بعد ذلك : الترتيب بين الأدلة .
نحن اتفقنا أن الأدلة هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس . إذا اتفقت على حكم ، أو انفرد أحدهما من غير معارض ، وجب إثباته ... كتاب دل على دليل أو على حكم ، نعمل به . السنة الإجماع القياس .. نعمل به .
إن تعارضت وأمكن الجمع ، وجب الجمع بالصورة التي قلنا . إما أول صورة من صور التعارض إيه ؟ .. التعارض بين إيه ؟ .. عامين . والتعارض بين ؟ .. عام وخاص . والتعارض ؟ .. أحدهما أعم من الآخر لوجه أخص به من وجه .

طب ، ما الذي سيثبت ؟ .. أو يحصل تعارض فنجمع .. أو ما عرفناش نجمع ننسخ ؟. إن تمت هذه الشروط كلها .
إذا لم نستطع أن ننسخ وجب الترجيح . فيُرجَّح من الكتاب والسنة . النص يُرجَّح على الظاهر .
نحن عرفنا معنى النص وعرفنا معنى الظاهر . النص ما دل على معنى واحد . والظاهر ما دل على معنيين . وهو أرجح في أحدهما من الآخر ..
هل ما دل على معنى واحد مقطوع به أولى أم ما دل على معنيين أحدهما أولى من الآخر ؟ .
المعنى الواحد . إذن يقدم النص على الظاهر . والظاهر على المؤول . المؤول ، هذا تأويل بعيد .
والمنطوق ، ما نطق به الحكم على المفهوم .. ما نطق به الدليل على ما فُهِم من الدليل . والمثبِت على النافي . الدليل المُثبِت يُقدَّم على الدليل النافي . والناقل عن الأصل ، الأصل هو براءة الذمة. الشيء الذي ينقلك عن براءة الذمة هذا، يعني هو ما يوجب عليك حكما : وجوب ، تحريم ، ندب ، قراءة ، إباحة .. هذا الشيء الناقل ، يُقدَّم على الآخر ـ على المبقي عليه . لأن مع الناقل، الناقل عن الأصل ، مع زيادة علم . والعامل محفوظ .. كلمة المحفوظ يعني الذي لم يدخله تخصيص .. حُفِظ من التخصيص . يُقدَّم على العام غير المحفوظ .

وما كانت صفات القبول فيه أكثر على ما دونه ـ حديث في الصحيحين . ورواه فلان وفلان وفلان .. أي ، هناك صفات قبول كثيرة . وعمل به أكثر أهل العلم . وكذا وكذا .. كل هذه مرجحات للنص وبالدليل على ما كان دونه. وصاحب القصة على غيره . كحديث ميمونة .
فماذا عن الإجماع ؟ ..
لو تعارض الإجماعان يُقدَّم الإجماع القاطع على الإجماع الظني . الأجماع القطعي وهو المنطوق . والإجماع الظني وهو الإجماع السكوتي .
وفي القياس يقدَّم الجلي على الخفي . فإذ قيل : هل يُتصوَّر معارضة بين الإجماع ؟ .. نعم .. متى؟ .. إذا كان مستند الإجماع هو المصلحة ... أحيانا يكون الإجماع المستند فيه المصلحة ، مصلحة الأمة . أو مصلحة الجماعة . أو مصلحة العدد الموجود هذا . وتأخذه بهذا الحكم .
فإذا تغيرت تلك المصلحة ، تغير الإجماع . فإذن ، يتعارض الإجماع إذا كان المستند فيه المصلحة.

ويقدَّم من القياس الجَلي على الخفي المنصوص عليه ، أو الذي عُلم علته بلفظ إجماع . أو مع نفي الفارق فهو يقدَّم على القياس الخفي . يقدَّم على القياس المستنبط . يقدم على قياس الشبه . يقدم على قياس العكس . وهذا يكون هو الترتيب بالأدلة .
إذن عرفنا أن في الترتيب بالأدلة يقدَّم النص على الظاهر . والظاهر على المؤول . والمنطوق على المفهوم . والمثبت على النافي . والناقل عن الأصل على المبقي على الأصل . والإجماع الذي لم يسبق تخصيصه على الإجماع الذي سبق إيه ؟ .. وصاحب القصة على غيره .
ومن جهة الإجماع ، الإجماع يقدم على إيه ؟ ... لكن حيث كان المستند نقول إيه ؟.. المصلحة .
والقياس ؟ .. الجلي على الخفي . الترتيب بين الأدلة واضح ؟.

نأتي على المُفتي والمستفتي .
يقول لك : المفتي هو المخبر عن الحكم الشرعي والمستفتي هذا يسأل . سائل فقط .
شروط الفتوى :

1 ـ يُشترط حتى تفتي في دين الله أن يكون المفتي عارفا بالحكم يقينا أو ظنا راجحا . على الأقل ، إن لم تكن تعرف بهذا الحكم يقينا تكون عارفا به على سبيل غلبة الظن . وإلا فالواجب عليك التوقف .

2 ـ أن يتصور السؤال تصورا تاما ليتمكن من الحكم عليه ... يعني أنك عندما تُسأل ، تركز جيدا كي تستحضر الصورة بالكامل . حتى إذا وقعت إجابتك تقع على نفس الصورة التي سُئلت عنها .
فإذا أشكل عليه معنى كلام المستفتي ، سأله . وإن كان يحتاج إلى تفصيل ، إستفصله .
أن يكون هادئ البال ليتمكن من تصور المسألة .

ويشترَط لوجوب الفتوى شروطا :

1 ـ وقوع الحادثة المسؤول عنها ... إذا لم تقع الحادثة ؟ . خلاص الفتوى ليست واجبة .. لما تقع .
لما تقع يجب الفتوى . لم تقع لا فتوى .. سعة في الأمر .
إلا أن يكون قصد السائل التعلم . فإنه لا يجوز كتم العلم . بل يجيب عنه متى سُئل بكل حال .

2 ـ ألا يُعلم من حال السائل أن قصده التعنت .

3 ـ ألا يترتب على الفتوى ما هو أكثر منها ضررا . فإن ترتب على الفتوى ضرر ، فوجب عليه الإمساك .

هذا فيما يتعلق بالمفتي . فماذا عن السائل ؟
السائل يلزمه أمران :

الأول أن يكون المقصِد من فتواه معرفة الحق والعمل به .وليس تتبع الرُّخص .
الثاني ألا يستفت إلا من يعلم أو يغلب على ظنه أنه أهل للفتوى . ( شخص حصلت له مشكلة ،
يقول لك أحسن مكان في مصر منطقة سيدنا الحسين . ينزل على منطقة سيدنا الحسين . يدخل على أي مسجد . ينادي على البواب أو الخادم أو الساعي ويقول له : والله حصل لي كذا وكذا .
ماذا أفعل ؟ .. فيقول له إعمل كذا . أو يقول له أدخل عند الشيخ في المسجد هنا .. ماذا حصل لك ؟ .. حصل كذا وكذا .. خلاص ضع خمسة شيلين في هذا الصندوق واتكل على الله . هكذا لن يكون عليك شيء ... هل هكذا صح ؟ .. والأسف عوام المسلمين يقعون في ذلك .. هم في ذهنهم أن الدين مرتبط بمصر القديمة ـ منطقة الأزهر . فكلما تقع لهم واقعة ، على طول على منطقة الأزهر . يسأل أي أحد في الأزهر ... هذا لا يصح . أنت تسأل من يغلب على ظنك أنه من أهل العلم ) .
وينبغي أن يختار أوثق المفتين علما وورعا ... وبعض العلماء قالوا : بل يجب عليه ذلك . ( أن يختار الأعلم والأورع ) .

الآن ، ما معنى الاجتهاد وما معنى التقليد ، وهما آخر المباحث في علم الأصول ؟ .
الاجتهاد هو بذل الوُسْع . واستفراغ الجهد في معرفة الحكم . ( تبذل جهدا . تستفرغ وسعك كله لكي ترى حكم ربنا عز وجل) .

شروطه :
* أن يعلَم من الأدلة الشرعية ما يحتاج إليه في اجتهاده .
( إذن يكون الإنسان عارفا بآيات الأحكام . وأحاديث الأحكام . لن أقول لك أن عليه أن يكون حافظا للقرآن كله . فقط فيما يتعلق بالأحكام فيكون حافظا لهذه الآيات . أو عندما يفتح المصحف يستطيع الوصول إليها . وكذلك الأحاديث ) .

* أن يعرف ما يتعلق بصحة الحديث وضعفه .( يستطيع أن يميز بين الصحيح والضعيف . ألم نقل من قبل أن المرجِّحات ما كان أكثر قبولا على ما دونه . فإذا لم يكن يعرف الصحة من الضعف فكيف سيرجح بين الأدلة عندما تتعارض ؟) ..

* أن يعرف الناسخ والمنسوخ . ( كيف يعرف أن هذا ناسخ وأن هذا منسوخ . ويعرف المواقع
التي وقع فيها الإجماع ـ هذه مثلا مسألة مغمى عليها .. لا نقربها تماما . لا يصح أن نعارض الإجماع . لأن الإجماع لا يُنقَض ـ )

* أيضا عليه أن يعرف من الأدلة ما يختلف الحكم . ( الحكم فيه أدلة عامة وأدلة خاصة . فلابد أن يكون عارفا بأدلة العموم وأدلة الخصوص . وأدلة الإطلاق وأدلة التقييد . )


* أيضا أن يعرف من اللغة وأصول الفقه ما يتعلق به . بدلالات الألفاظ . ( يعني أن يكون عنده ذوقا لغويا . يعرف يفهم إزاي هذا يكون عاما . وكيف يصير ذلك خاصا . وهذا مطلق وهذا مقيد . وهذا مجمل وهذا مبين ) .. ليحكم بما تقتضيه تلك الدلالات . وطبعا يكون عنده فهم في اللغة .
وعنده تذوُّق لغوي . لن نقول أن عليه أن يكون عالما في اللغة مثل سيبويه . لكن يفهم العبارات.
ويستطيع إيقاع الجمل إيقاعا صحيحا . فإذا كان كذلك ، فحينئذ يسهل عليه النظر في الأدلة .
أما عندما يكون غير قادر على تمييز الفعل من المفعول والجار من المجرور وغير ذلك .. كيف لمثل هذا أن ينظر في الأدلة وأن يستنبط ؟ . ما ينفعش .

* أن يكون عنده القدرة التي يتمكن بها من استنباط الأحكام من أدلتها . ( عنده قدرة ) .

طيب ، هل ممكن بعد كل ما ذكرناه في شروط الاجتهاد أن يتجزأ الاجتهاد ؟ .( واحد يجمع كل هذه الأوصاف لكن في باب واحد فقط ؟ .. في علم الطهارة مثلا ؟ حفظ أو جمع آيات الأحكام في باب الطهارة . وجمع أحاديث الأحكام في باب الطهارة ، وجمع من اللغة والأصول ما يستطيع أن يميز فيه بين الألفاظ . وجمع من علم الحديث ما يستطيع أن يميز به بين الصحيح والضعيف .
هذا الرجل صار عالما بأبواب الطهارة . هل ينفع هذا الرجل لما نستفتيه في أي مسألة في الطهارة يفتي ويجتهد ؟ .. أم نقول له : إوْعَ تتكلم في أي مسألة إلا بعدما تحيط بكل الدين ؟ .
ـ بكل الدين ! .. كما استوعبت علم الطهارة بهذه الصورة ، عليك أن تحصل بقية الأبواب بهذه الصورة . فإذا ما كان كذلك ، جاز لك أن تجتهد . في غير ذلك نقول لك : لا !

يجوز أن يتجزأ الاجتهاد ... ينفع أن ينحصر علم الرجل في ذلك .. بشرط ألا يكون طبعا جاهلا في الأبواب الأخرى .. وإلا سيكون هذا الرجل جاهلا . ما ينفعش واحد يكون مجتهد في الطهارة وجاهل ببقية الأبواب . يمكنه أن يكون مجتهدا في باب الطهارة . لكن عنده تقليد في بقية الأبواب . لا زال لم يصل إلى رتبة الاجتهاد . لكن إذا كان مضمحلا ، ليس لديه شيئا البتة ، ما ينفعش.
فالاجتهاد قد يتجزأ . فالواجب على المجتهد أن يبذل الجهد وأن يستفرغ الوُسع في معرفة الحق.
لأنه إذا بذل ذلك ، إن أصاب صار له أجران . وإن أخطأ صار له أجر واحد .

هذا هو ما يتعلق بهذا الأمر ... فإذا لم يصِر الرجل مجتهدا صار مقلدا .
من هو المقلد ؟ .
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .
وفي الاصطلاح إتباع من ليس قوله حجة . ( واحد بيتبع واحد بدون دليل وقوله ليس حجة . هو الشرع قال لك إن قول الإمام الشافعي والإمام أحمد حجة ؟ .. هل هناك حديثا أتى بهذا : لا تبرح قول الشافعي أو لا تبرح قول أبي حنيفة ؟ ... لو كان هناك نص بهذا يكون الموضع قد انتهى خلاص . كلنا سنعكف على مذهب أبي حنيفة . ونعض عليه النواجد لأن فيه النجاة ... النبي أمرنا بهذا .. لكن هل هناك نص بهذا ؟ .. ليس هناك نص .
طب لما يأتي واحد يقول لك : أنا حنبلي . أقول له : ماذا يعني هذا ؟ .. يقول لك : أنا ماشي على مذهب الإمام أحمد ابن حنبل . أي شيء يقوله الإمام ابن حنبل أنا أعملها . نقول له : نعم . أنت تتبع كلام الإمام أحمد .. هذا إسمه تقليد . لأن الإمام أحمد في ذاته قوله ليس بحجة . نحن نقول أن مذهب الإمام أحمد صحيح . ومذهب الشافعي صحيح لموافقته للدليل . مش عشان هو في نفس الأمر حجة . (خذ بالك من هذه النقطة ) .

إتباع من ليس قوله حجة ... أومَّال مين إللي اتباع قوله حجة ؟ .. النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
والصحابة على مذهب من يقول إن قول الصحابي حجة ... يعني إنِّ انت ما فيش عندك غير إيه ؟ .
يا النبي يا الصحابة ... هل دخلنا في باب التابعين أو تابعي التابعين ؟ ... لا . لم ندخل فيهم خالص . أو أهل الإجماع .. إتباع أهل الإجماع .

مواضع التقليد :
قال : يكون التقليد في موضعين :

ـ أن يكون المقلِّد عاميا لا يستطيع معرفة الحكم بنفسه . فيؤذن له أن يسأل أهل الذكر . وأن يقلد أفضل من يجده علما وورعا . ففي النهاية ، المكلَّف لابد أن يقع عليه أحد الأوصاف . إما مجتهد وإما مقلِّد .
طب هذا الرجل لم يعرف كيف يصل إلى حكم المسألة .. نقول له : قلد بقى . لكن عندما تقلد ، خذ بالك هذا التقليد له شروط ووضع معيَّن . لا تتكلم ولا تفتي . أنت تأخذ بالقول فيما يتعلق بنفسك.
لكن لا تفتِ به غيرك . لأن ما يجوز لك ليس شرطا أن يجوز لغيرك .

.. ويقلد من يجده أفضل علما وورعا . فإن تساوا عنده يختار منهما .

ـ الثاني أن يقع للمجتهد حادثة تقتضي الفورية ولا يتمكن من النظر فيها .
هنا المجتهد نفسه وقعت له واقعة . ولكي يعرف حكم الشرع في هذه الواقعة يحتاج إلى وقت.
طب الواقعة لابد أن يأخذ فيها قرارا الآن .. بيصلي مثلا . فلُبِّس عليه بشيء في صلاته واشتبه عليه . فعمال يفكر : يا ترى هذه ستُلحق بكذا أم بكذا .. وهو في الصلاة . لا يستطيع أن يأخذ قرارا . هل سيظل واقفا في الصلاة هكذا إلى أن ينتهي الحكم ؟ .. إفرض ما انتهاش لغاية الفجر.. ما ينفعش .. قلد بقى .. فاكر الإمام أحمد قال في هذه المسألة كذا .. خلاص ! إمش على قول أحمد ... أبو حنيفة .. الشافعي . سفيان .. إبن سيرين .. الأوزاعي ... أي أحد من هؤلاء الأعلام .. لك أن تقلده .

.. ولا يتمكن من النظر ، فيجوز له التقليد حينئذ .
طبعا بعض العلماء يشترط لجواز التقليد ألا يكون ذلك في مسائل أصول الدين . لأن مسائل العقيدة ليس فيها تقليد . لأن العقائد يجب الجزم فيها والتقليد يفيد الظن . والراجح أن ذلك ليس بشرط . لعموم قوله :

{اسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }الأنبياء7
والآية في سياق إثبات الرسالة وهو من أصول الدين . {وما أرسلنا من رسول ... إلى قوله ...فاسألوا أهل الذكر } .
ولأن العامي لا يتمكن من معرفة الحق بأدلته . فإذا تعذر عليه معرفة الحق بنفسه لم يبق إلا التقليد . وقد قال تعالى :
{فاتقوا الله ما استطعتم } .


أنواعه : التقليد العام والتقليد الخاص .
التقليد العام يلتزم بمذهب معيَّن : يأخذ بكل ما في المذهب من رخص وغيرها .
العلماء اختلفوا فيه . منهم من قال : لا يجب التقليد . ولا يجوز الاجتهاد . وهؤلاء الذين يقولون أن باب الاجتهاد أغلِق وانسد . من بعد الأئمة الأربعة ما فيش حد إسمه مجتهد . كل واحد لازم يتبع إمام من الأئمة دول . فهؤلاء يقولون يجب التقليد . لتعذُّر الاجتهاد في المتأخرين . ومادام هناك ناس قالوا يجب التقليد ستجد في المقابل على النقيض أناسا قالوا : يحرم التقليد .
لماذا ؟ .. لأن ربنا قال لنا :
{َاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }الأنبياء7 .. فإذا سألناهم يحصل لنا العلم . فكيف نكون مقلدين ؟ ..
قال شيخ الإسلام : إن في القول بالوجوب طاعة غير الرسول في كل أمره ونهيه وهو خلاف الإجماع . ( لما أقول لك بقى يجب عليك .. يبقى واجب عليك تسمع كلام المذهب اللي انت مشيت عليه . طب هو الشرع أوجب علينا هذا ؟ ..) .

وقال : من التزم مذهبا معينا ثم فعل خلافه من غير تقليد لعالم آخر أفتاه ولا استدلال بدليل يقتضي خلاف ذلك ولا عذر شرعيا يقتضي حِلَّ ما فعله ، فهو متبع لهواه .
نقول له تعالى . مش كنت بتقول إنت ماشي على مذهب كذا ؟ .. حد أفتاك؟ ... لا .. طب عندك دليل ؟ .. لا ... عندك عذر ؟ ... لا ... طب إنت ماشي في هواك كده . أي حاجة بتعِنِّ لك في أي وقت تعملها ؟ .. البارحة كنت على المذهب واليوم على خلاف المذهب بدون دليل ؟ .. فهو متبع لهواه .

.. فاعل للمحرم بغير عذر شرعي ، وهذا منكر . وأما إذا تبين له ما يوجب رجحان قول على قول
( البارحة كان على المذهب واليوم غيره . قال : والله أنا سألت الشيخ فلان من حيث هو أعلم فقال لي كذا . فغيرت بناء على كلامه . أو ظهر لي دليل كذا . أو عندي عذر يقضي بكذا .. فهذا جائز له .)
وأما إذا تبين ، إما بالأدلة المفصِّلة إن كان يعرفها ويفهمها وإما بأن يرى أحد الرجلين أعلم بتلك المسألة من الآخر ، فيرجع عن قول إلى قول لمثل هذا ، فهذا يجوز . بل يجب .

التقليد الخاص أن يأخذ بقول معين في قضية معينة .
فهذا جائز إذا عجز عن معرفة الحق بالاجتهاد . ( مش قادر يعرف الحكم . فأخذ بقول إمام من الأئمة في قضية معينة ).
.. سواء كان العجز حقيقيا أو استطاع ذلك ، لكن مع المشقة مش قادر .

قال أبو عمر إبن عبد البر : أجمع الناس على أن المقلِّد ليس معدودا من أهل العلم . ( يبقى المقلِّد مش محل للفتوى . اللي بتبع مذهب معين لا يندرح تحت قوله تعالى :
{َفاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }الأنبياء7 .. لأن الإجماع قد انعقد على أنه ليس من أهل العلم. فإذا كان الاجماع قد انعقد على أنه ليس من أهل العلم ، والله عز وجل أمرنا أن نسأل أهل الذكر وهم أهل العلم ، فيكون بالقطع أن المقلد ليس داخلا فيها .

.. وأن العلم معرفة الحق بدليله . ( العلم : قال الله ، قال رسوله ) .
قال ابن القيم ، وهذا كما قال أبو عمر : " فإن الناس لا يختلفون في أن العلم هو المعرفة الحاصل عن دليله . وأما بدون دليل فهو إنما تقليد " .
ثم حكم ابن القيم بعد ذلك في جواز الفتوى بالتقليد ـ لَمَّا يستفتى المقلِّد ـ ثلاثة أقوال . أحدها :
لا تجوز الفتوى بالتقليد لأنه ليس بعلم . والفتوى بغير علم حرام . ( ما المراد بالعلم هنا؟ ... الدليل).
وهذا قول أكثر الأصحاب وجمهور الشافعية .

الثاني أن ذلك جائز فيما يتعلق بنفسه ( يريد أن يفتي نفسه ، يفتي! . لكن لا يتكلم مع غيره ) . ولا يجوز أن يقلَّد فيما يفتي به غيرَه .

الثالث ، أن ذلك جائز عند الحاجة وعدم العالم المجتهد ( ليس هناك عالما مجتهدا . وليس في القرية غير هذا الشيخ . وهذا الشيخ مقلد . نعمل إيه؟ .. مضطرين أن نذهب إليه نسأله لأن الواقعة واقعة والفعل حصل . فنريد أن نعرف حكم الحادثة )
.. وهو أصح الأقوال وعليه العمل .
إنتهى كلام ابن القيم أن هذا جائز عند الحاجة .


وبهذا تكون قد انتهت مباحث كتاب الأصول المقررة علينا . نحن اليوم باختصار تكلمنا في القياس من جهة التعريف . ومن جهة الأدلة على حجية القياس . وتعرضنا لأقوال المخالفين من غير ذكر الأدلة . واضح ؟ .. من جهة الأدلة من الكتاب والأدلة من السنة . وقلنا أن المسألة فيها هات وخذ . ومن جهة أقوال الصحابة .
ثم بعد ذلك تعرضنا لأنواع القياس الجلي والخفي وقياس الشبه وقياس العكس .
بعدما انتهينا من القياس ، ونحن قلنا أن أصول الأدلة أربعة : الكتاب والسنة والإجماع والقياس.

لابد أن ندخل في مسألة التعارض . إذا تعارضت الأدلة ماذا نفعل ؟ .. قلنا لا يخلو الحال إما أن يكون هذا التعارض بين عامين أو خاصين أو عام وخاص أو نصين أحدهما أعم من الآخر من وجه وأخص به من وجه .
عامين أو خاصين .. لا يخلو الحال . إما عندنا إمكانية الجمع ، فنجمع . إذا لم يمكن الجمع سننظر إلى التاريخ . عرفنا التاريخ . الناسخ . لم نعرف الناسخ وليس هناك تاريخ سنرجح . ما عرفناش نرجح سنتوقف . في الحالتين ، سواء في العامين أو في الخاصين .

نأتي بقى إلى تعارض العام والخاص . يبنى العام على الخاص في ما سقت السماء العشر . ليس
في ما دون خمسة أوسق إيه ؟ .. واضحة ؟

الحالة الرابعة أحدهما أعم وأخص . لو هناك دليل نرجح به . مثل آية {والذين يتوفون منكم .. }
مع آيات {وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ} وفي حديث سُبَيعة . إن لم يكن هناك دليل ، سنرجح . إذا لم يمكننا الترجيح سنعمل بكل واحد منهم فيما لا يتعارض مع الآخر . هذا نعمل به في سورة وهذا نعمل به في سورة . كده يبقى انتهينا من مبحث إيه ؟ ... نيجي بعد كده هوة بقى ، ما أمكناش التعارض وخلصنا القصة ذي كلها ، عايزين نرتب بين الأدلة .

نقول أننا عندما نريد أن نرتب بين الأدلة ، الأدلة هي : الكتاب والسنة والإجماع والقياس .
ما يثبت فيها نثبته . واضح ؟ .. إذا حصل أي شيء ، ننظر .. يُقدم النص على الظاهر . المعنى الواحد على المعنيين . والمعنيين على المؤول . الظاهر على المؤول . والمنطوق على المفهوم .
والمثبت على النافي . والناقل عن الأصل عن المبقي على الأصل . وصاحب القصة على غيره . وما كان معضدا بأدلة القبول على ما لم يعضد بأدلة القبول . والإجماع القاطع على الإجماع الظني حيث يكون مستند الإجماع المصلحة . القياس الجلي على القياس الخفي .. هذا فيما يتعلق بإيه ؟
... إيه بعد كده ؟

المفتي والمستفتي . المفتي له شروطا : لا يتكلم إلا إذا كان عالما مدركا متصورا للمسألة . ولا يتكلم إذا ترتب على كلامه ضرر أعظم من إجابته وفتواه .
المستفتي . الواجب عليه أن يسأل من هو أعلم وأورع وأتقى لله عز وجل . واضح ؟
وعليه أن يسأل فيما وقع له . وهل يسأل فيما لم يقع له ؟ ... المجتهد بالخيار . يجيب أو لا يجيب. أما إن كان في حالة تعليم فعليه أن يجيب لأنه ينمي مدارك الطالب .

الاجتهاد والتقليد . فيما يتعلق بالاجتهاد قلنا معنى الاجتهاد في اللغة وفي الاصطلاح . رجل يستفرغ جهده ويسعى في معرفة الحق .
شروطه أن يكون مدركا لآيات الأحكام وليس شرطا أن يكون حافظا . ومدركا كذلك لأحاديث الأحكام . عارفا بدلالة الألفاظ فيتبع ذلك معرفته باللغة ( يكون عنده تذوق لغوي) ومعرفته بعلم أصول الفقه . مميزا بين الصحيح والضعيف .

هل يتجزأ أم لا يتجزأ ؟ .. ممكن أن يتجزأ . لكن لا يكون ضحل في بقية الأبواب . هذا فيما يتعلق بالمجتهد .
المقلد ليس من أهل العلم . إما التقليد العام أو التقليد الخاص . التقليد العام مذموم لأن الله تعالى لم يوجب على أحد إتباع قول أحد إلا اتباع قول رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . يبقى تأخذ ما في المذهب بكل ما فيه ، هذا في حد ذاته خطأ مذموم إن قلت إن ذلك هو الواجب عليك .

التقليد الخاص أن المجتهد يأتي في واقعة معينة لا يستطيع أن يجتهد فيها . إما لذهاب الوقت أو ليس مستطيعا أن يستفرغ جهده . خلاص . بدل كل جهده ولا يعرف . فنقول له : قلد . وفي هذه الحالة يكون التقليد جائز للحاجة التي هو فيها . هذه نهاية المباحث التي تحدثنا فيها اليوم .
هل هناك أي إشكال ؟ ..

س/ عن العمومات .
ج/ العمومات لما تتعارض ينظر في العموم الذي دخله التخصيص . فيتأخر عن العموم الذي لم يدخله التخصيص . وضربنا مثالا لذلك بلا صلاة بعد الصبح ولا صلاة بعد العصر ، مع قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين " .. فقلنا : لا صلاة بعد الصبح دخل التخصيص بالصلاة المقضية . صح ؟ .. إذن لا صلاة بعد الصبح إلا أن تكون صلاة منسية . طب إذا دخل أحدكم المسجد لم يدخله التخصيص . فقدمنا ما لم يدخله التخصيص على ما دخله التخصيص .

س/ ......... ؟
ج/ الزكاة ؟ .. لا أصله هو بيتكلم في الحكمة من الزكاة . الحكمة هي المواساة . هناك بعض العلماء يفرقون بين العلة والحكمة . العلة لابد أن تكون وصفا طرْديا . كلما وُجد الحكم وُجد المعلول . وكلما وُجد المعلول وُجد الحكم .
الحكمة بخلاف ذلك . قد توجد وقد تتخلف. فهنا هذه ليست على منصوص عليها . هذه مستنبطة ومستفادة .

س/ ........... ؟
ج/ العقليات يعني ما ثبت بدليل العقل . والشرعيات ما ثبت بدليل السمع . دليل السمع هو الكتاب والسنة .

س/ .......... ؟
ج/ طبعا العلماء ، كما رأيتم ، أكثر أهل العلم على تقسيم الناس إلى مجتهد ومقلد . وبعض أهل العلم قسم الناس إلى ثلاث : المجتهد . وطالب العلم . والمقلِّد .
ما هي هذه المرتبة الوسطى ؟ .. طالب العلم يطلب الحكم مع الدليل . فعنده سمة فهم . ليس عنده تمام الفهم .
المقلد يطلب الحكم فقط . فالذي يحصل فيما بيننا هو شأن طلبة العلم ، الذي فيه نطلب الحكم مع الدليل .

التقليد في اللغة وضع الشيء في العنق محيطا به كالقلادة . قلادة البعير .

التوقيع

كروت أمنا هجرة تغمدها الله برحمته

  #2  
قديم 10-27-2009, 06:17 PM
أمّ مُصْعب الخير أمّ مُصْعب الخير غير متواجد حالياً
"لا تنسونا من صالح دعائكم"
 




افتراضي


ما شاء الله
فك الله كربك يوم القيامة حبيبتي
وجعلكِ ممن يدخلون الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب
ونحن معكم .
جزاكِ الله خيراً الجزاء.
  #3  
قديم 10-27-2009, 06:19 PM
نسيم الفجر نسيم الفجر غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي


الله الله الله على الأدعية الجميلة !!! اللهم آمييييييييين يارب .

ولك مثل ذلك حبيبة وأكثر بفضل الله تعالى .
التوقيع

كروت أمنا هجرة تغمدها الله برحمته

  #4  
قديم 10-27-2009, 06:25 PM
أمّ مُصْعب الخير أمّ مُصْعب الخير غير متواجد حالياً
"لا تنسونا من صالح دعائكم"
 




افتراضي


والله إلى الأن ما كافئتك حق المكافأه
ولكن إن شاء الله سأجتهد في الدعاء بظهر الغيب.وأسأل الله أن يتقبل.
  #5  
قديم 10-29-2009, 06:58 PM
نسيم الفجر نسيم الفجر غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي


اللهم آمين حبيبتي في الله .. تقبل الله منا جميعا يارب .

ويسر لنا كل ما يرضيه عنا .
التوقيع

كروت أمنا هجرة تغمدها الله برحمته

 

الكلمات الدلالية (Tags)
محاضرة, أصول, من, الأخير, الجزء, الفقه, تفريغ


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 11:11 PM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.